تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
بضمان الأصول العامة.. ديون جديدة في الطريق

بضمان الأصول العامة.. ديون جديدة في الطريق

كتابة: أميمة إسماعيل 7 دقيقة قراءة

في 6 يونيو الجاري، وافق‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬‬على‭ ‬قانون‭ ‬‮ «الصكوك‭ ‬السيادية‮»‬‬في‭ ‬مجموع‭ ‬مواده،‭ ‬وأرجأ‭ ‬الموافقة‭ ‬النهائية‭ ‬لجلسة‭ ‬لاحقة. وفي اليوم التالي، قال وزير‭ ‬المالية،‭ ‬محمد‭ ‬معيط،‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬صحفي إن ‬مصر‭ ‬تستعد‭ ‬لإصدار‭ ‬أول‭ ‬طرح‭ ‬من‭ ‬الصكوك‭ ‬فور ‬إصدار ال‬قانون،‬ مؤكدًا‭ ‬أن الصكوك‬‭‬ بمثابة‭ ‬تنويع‭ ‬لمصادر‭ ‬تمويل‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬للدولة،‭ ‬وتوفير‭ ‬المخصصات‭ ‬المالية‭ ‬اللازمة‭ ‬للمشروعات‭ ‬الاستثمارية‭.‬ 

الصك‭،‬ هو إحدى‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬وفقًا‭ ‬لضوابط‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬بهدف‭ ‬سد‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬وتمويل‭ ‬الخطط‭ ‬والمشروعات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬للجهات‭ ‬المصدرة‭ ‬لها.

تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬التي‭ ‬أشار‭ ‬إليها‭ ‬وزير‭ ‬المالية، ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬إدخال‭ ‬‮ الصكوك ‬‬كأداة‭ ‬دين‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬المال‭ ‬المصرية، ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬استحداث‭ ‬آلية‭ ‬لتمويل (‬اقتراض) ‬الجهات‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬شؤون‭ ‬المرافق‭ ‬والخدمات‭ ‬العامة‭ ‬في ‬الدولة‭ ‬بضمان‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬المستقبلية‭ ‬المتوقعة.

‭ ‬في مايو‭ ‬الماضي، ‬وافقت‭ ‬هيئة‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية على‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬لتعديل‭ ‬قانون‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬رقم‭ ‬95‭ ‬لسنة‭ ‬1992 ‭ ‬بهدف‭ ‬استحداث‭ ‬آلية‭ ‬‮ «توريق‭ ‬الحقوق‭ ‬والمستحقات‭ ‬المالية‭ ‬المستقبلية‭ ‬المتوقعة‮». قالت‭ ‬الهيئة‭ ‬حينها إن‭ ‬الآلية‭ ‬المستحدثة‭ ‬تأتي‭ ‬كبديل‭ ‬تمويل‭ ‬غير‭ ‬تقليدي‭ ‬يتيح‭ ‬للجهات‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬شؤون‭ ‬المرافق‭ ‬والخدمات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬لمشروعاتها‭ ‬مقابل‭ ‬التدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬المتوقعة ‬التي‭ ‬سترد‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المشروعات‭.

وأوضحت الهيئة أن أهم القطاعات التي يمكن أن تستفيد من توريق حقوقها المالية المستقبلية المتوقعة، قطاعات: الكهرباء، الغاز، المياه، الاتصالات، الصحة، التعليم، الإسكان، الطرق والكباري، نقل الركاب والبضائع (برًا أو بحرًا أو جوًا) بما في ذلك رسوم بوابات الطرق ومترو الأنفاق وشبكة السكك الحديدية.

السؤال هنا: لماذا استحدثت الحكومة هذه الآليات وما هي الأسئلة المحيطة بها؟

‬‭‬تسعى‭ ‬الدولة‭ ‬لتمويل‭ ‬مصروفاتها‭ ‬من‭ ‬الإيرادات‭ ‬الذاتية‭ ‬المختلفة‭ ‬كالضرائب و‬إيرادات‭ ‬قناة السويس، وغيرها من باقي الموارد العامة، ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬كفاية‭ ‬الإيرادات‭ ‬عن‭ ‬المصروفات،‭ ‬ينتج‭ ‬عجز‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭.

تقوم ‬الدولة‭ ‬بالاستدانة لسد ‬هذا العجز. ‬ومن‭ ‬أشكال‭ ‬الاستدانة‭ ‬التقليدية‭ ‬والشائعة: أذون‭ ‬وسندات‭ ‬الخزانة‭ ‬العامة، وهي ‬أوراق‭ ‬مالية‭ ‬تصدر‭ ‬بمبالغ‭ ‬معينة‭ ‬ولمدد‭ ‬زمنية‭ ‬محددة‭ ‬بسعر‭ ‬فائدة‭ ‬ثابت،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬القروض‭ ‬والتسهيلات‭ ‬الائتمانية‭ ‬المحلية،‭ ‬وأغلبها‭ ‬قروض‭ ‬من‭ ‬بنك‭ ‬الاستثمار‭ ‬القومي ‬وبعض‭ ‬البنوك‭ ‬المحلية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القروض‭ ‬والتسهيلات‭ ‬الائتمانية‭ ‬الخارجية‭‭.‬

وبحسب‭ ‬الحساب‭ ‬الختامي ‬لموازنة 2019-2020 ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي ‬نحو‭ ‬5‭.‬1‭ ‬تريليون‭ ‬جنيه.‭ ‬يستحوذ‭ ‬الدين‭ ‬الداخلي‭ ‬على 62% ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الدين‭ ‬العام،‭ ‬أما‭ ‬الدين‭ ‬الخارجي‭ ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬نسبته 38% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الدين‭ ‬العام‭.‬

ويبلغ إجمالي العجز المتوقع في موازنة العام المالي 2020-2021 نحو 475.5 مليار جنيه بنسبة 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي. 

‬يقول‭ ‬المحلل‭ ‬المالي‭ ‬بأحد‭ ‬بنوك‭ ‬الاستثمار، ‬صلاح‭ ‬حيدر،‬ إن‭ ‬إصدار‭ ‬أدوات‭ ‬دين‭ ‬حكومية‭ ‬بضمان‭ ‬المشروعات‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬إيراداتها مرتبط بأن ‬الحكومة‭ ‬ألزمت‭ ‬نفسها‭ ‬بعدد‭ ‬ضخم‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬والمشروعات‭ ‬القومية‭ ‬المختلفة،‭ ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬تمويل‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬بطرق‭ ‬التمويل‭ ‬التقليدية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ .

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬الرواج‭ ‬الذي‭ ‬تلاقيه‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬الحكومية‭ ‬التقليدية‭ ‬داخليًا‭ ‬وخارجيًا، ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬ترجع‭ ‬رغبتها‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬أدوات‭ ‬دين‭ ‬جديدة‭ ‬لـ«جذب‭ ‬شرائح‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‮»‬‭‬ وتوفير‭ ‬أدوات‭ ‬تمويل‭ ‬غير‭ ‬تقليدية.

‮‬‭‬يقول‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للتمويل‭ ‬الإسلامي، ‭‬محمد‭ ‬البلتاجي، إن‭ ‬الحكومة‭ ‬تستهدف‭ ‬من‭ ‬إصدار‭ ‬الصكوك‭ ‬أداة‭ ‬تمويلية‭ ‬تجذب‭ ‬المستثمرين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬وفقًا‭ ‬لأحكام‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬‭‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬العمل‭ ‬المصرفي‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬بنهاية‭ ‬مارس الماضي‭ ‬بلغ‭ ‬368‭ ‬مليار‭ ‬جنيه،‭ ‬تشكل 5% ‬من‭ ‬حجم‭ ‬السوق‭ ‬المصرفية‭ ‬المصرية،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬وفقًا‭ ‬للضوابط‭ ‬الإسلامية‭ ‬له‭ ‬جمهوره. ‭

‬تتشابه آليتا ‭‬‮«‬الصكوك‮»‬‭‬ و‭‬‮«‬توريق‭ ‬الإيرادات‭ ‬المتوقعة‮»‬‭‬ ‭‬في‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬يصدر‭ ‬بضمان‭ ‬مشروع‭ ‬أو‭ ‬أصل‭ ‬معين‭ ‬قائم‭ ‬بالفعل‭ ‬أو‭ ‬مستقبلي،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬الصك‭ ‬يصدر‭ ‬بضمان‭ ‬الأصل/‬ المشروع‭ ‬نفسه‭،‬ بينما يتم‭ ‬التوريق‭ ‬بضمان‭ ‬إيراد‭ ‬الأصل/ ‬المشروع‭‬. في الحالتين، ‬يتم‭ ‬تمويل‭ ‬حقوق‭ ‬حائزي‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬الصادرة‭ ‬لهذه‭ ‬المشروعات‭ /‬الأصول‭ ‬من‭ ‬عوائد‭ ‬المشروعات‭ ‬الصادر‭ ‬لها‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭.

ولكن ‬الصكوك، في مقابل توريق الإيرادات، هي ‬أوراق‭ ‬مالية‭ ‬تصدر‭ ‬بضمان‭ ‬أصل‭ ‬معين‭ ‬وتمثل‭ ‬حصصًا‭ ‬شائعة، أي حصة محددة يمكن التداول عليها،‭ ‬في ‬حقوق‭ ‬منفعة‭ ‬الأصول‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬ملكية‭ ‬خاصة،‭ ‬وهي الأصول المملوكة لجهة حكومية ما، أو‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬الاعتبارية‭ ‬العامة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬حائزي‭ ‬الصكوك‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬حقوق‭ ‬الانتفاع‭ ‬بالأصول‭ ‬المصككة، ويحصلون على نسبة من إيرادات الجزء المحدد من الأصول التي تم شراء الصك على أساسها. 

أما التعديلات‭ ‬التي‭ ‬أجرتها‭ ‬هيئة‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية لاستحداث‭ ‬آلية‭ ‬‮ «توريق‭ ‬الحقوق‭ ‬والمستحقات‭ ‬المالية‭ ‬المستقبلية‭ ‬المتوقعة‮» فهي‭‬‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الاقتراض‭ ‬بضمان‭ ‬إيراد‭ ‬مستقبلي‭ ‬محتمل‭ ‬للمرافق‭ ‬العامة‭ ‬المختلفة،‭ ‬وبعائد‭ ‬ثابت‭ ‬لأصحاب‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية، دون النظر إلى جزء معين من الأصل.  

ويقول‭ ‬‬البلتاجي‭ ‬إن‭ ‬الصكوك ‬يمكن‭ ‬تداولها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية، وهي مرتفعة‭ ‬المخاطر‭ ‬لأن‭ ‬خضوعها‭ ‬لضوابط‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬مثل‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬المضاربة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬العائد‭ ‬من‭ ‬الصكوك‭ ‬يخضع‭ ‬للخسارة‭ ‬أو‭ ‬الربح‭ ‬بحسب‭ ‬نتائج‭ ‬أعمال‭ ‬الأصل‭ ‬المصكك،‭ ‬بخلاف‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬عائداتها‭ ‬ثابتة‭ ‬طوال‭ ‬مدة‭ ‬حيازة‭ ‬الورقة‭ ‬المالية‭.‬

يشكل ذلك تخوفًا من ‬زيادة‭ ‬أسعار‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬الدولة‭ ‬بالمرافق‭ ‬المختلفة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬تغطي‭ ‬عوائد لآليات الدين المستحدثة، وهو الأمر الذي حذرت منه سلوى العنتري، مديرة‭ ‬قطاع‭ ‬الأبحاث‭ ‬بالبنك‭ ‬الأهلي، ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬سابق‭ ‬لها لـ«مدى مصر»

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق، ‭‬يقول‭ ‬عضو‭ ‬اللجنة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بمجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬محمود‭ ‬سامي ‬‮«‬بدون‭ ‬تصكيك‭ ‬أو‭ ‬توريق،‭ ‬الدولة‭ ‬بتحاول‭ ‬إنها‭ ‬توصل‭ ‬بالخدمات‭ ‬لسعر‭ ‬التكلفة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬الطاقة‭؛‬ اتجاه‭ ‬الدولة‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي إلى‭ ‬رفع‭ ‬الدعم‭ ‬ووصوله‭ ‬بشكل‭ ‬نقدي‭ ‬للمستحقين.‭ ‬في‭ ‬الآخر‭ ‬الدولة‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬العوائد‭ ‬في‭ ‬المشروعات‭ ‬غير‭ ‬الربحية‮»‬‭.‬‭

المخاوف‭ ‬الأخرى التي تدور حول ‬الصكوك السيادية تتركز‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه الآلية بابًا‭ ‬خلفيًا لخصخصة‭ ‬الأصول‭ ‬العامة‭ ‬والمرافق‭ ‬والخدمات،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تجنبه‭ ‬مشروع‭ ‬قانون ‭‬‮«‬الصكوك‭ ‬السيادية‮» ‬‭‬من‭ ‬خلال‭ ‬اقتصار‭ ‬تمويل‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬على نوع‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الصكوك،‭ ‬وهو‭ ‬صكوك‭ ‬حق‭ ‬الانتفاع‭ ‬أو‭ ‬التأجير‭ ‬دون‭ ‬حق‭ ‬‬التملك.‭ ‬يقول‭ ‬سامي ‭‬‮«‬الأصول‭ ‬المصككة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬الصيغ‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬البيع‭ ‬أو‭ ‬التملك‭ ‬ولكن‭ ‬تقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬انتفاع‭ ‬أو‭ ‬تأجير‭ ‬أصول‭ ‬ولمدد‭ ‬لن‭ ‬تتجاوز‭ ‬30‭ ‬سنة‮»‬ ويشدد ‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬جواز‭ ‬الحجز‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬المصككة‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ظرف‭ ‬بنص‭ ‬القانون‭.‬

وحول‭ ‬إدارة‭ ‬الأصول‭ ‬المصككة‭ ‬وصيانتها‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها،‭ ‬يقول‭ ‬سامي‭‬ إن‭ ‬الإدارة‭ ‬الفنية‭ ‬للأصول‭ ‬والمشروعات‭ ‬العامة‭ ‬تظل‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الدولة ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الأصول‭ ‬العامة،‭ ‬ضاربًا‭ ‬المثال‭ ‬بالمترو‭. ‬ في‭ ‬حال‭ ‬طرحت‭ ‬الحكومة‭ ‬صكوكًا‭ ‬بضمان‭ ‬مترو‭ ‬الأنفاق‭ ‬لتمويل‭ ‬خط‭ ‬جديد،‭ ‬تظل‭ ‬الإدارة‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬يد‭‬‮ «‬الشركة‭ ‬المصرية‭ ‬لإدارة‭ ‬وتشغيل‭ ‬مترو‭ ‬الأنفاق‮»‬‭‬ ويتم‭ ‬تمويل‭ ‬حقوق‭ ‬حائزي‭ ‬الصكوك‭ ‬من‭ ‬إيرادات‭ ‬المترو‭ ‬بالنسب‭ ‬التي‭ ‬تحددها‭ ‬نشرة‭ ‬الاكتتاب‭ ‬في‭ ‬الصك. 

يؤكد ‬سامي ‬أيضًا‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬استبعاد‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬مثل‭ ‬المناجم‭ ‬والمحاجر‭ ‬والبترول‭ ‬والغاز‭ ‬و‭‬الأهرامات،‭و ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬من‭ ‬التصكيك، وهي تمثل الأصول ذات الملكية العامة. 

كذلك، يؤكد المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬للجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للأوراق‭ ‬المالية،‭ ‬محمد‭ ‬رضا،‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬سابقة‭ ‬لـ‮«‬مدى‭ ‬مصر‮»‬ ‬أن التوريق‭ ‬بضمان‭ ‬الإيرادات‭ ‬المستقبلية -وتشمل مشروعات البنية التحتية- لن يمس ملكية الخدمات العامة ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬بعيد.

عمرو عادلي، أستاذ الاقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية في القاهرة، يضع آليات الدين الجديدة في سياق «صحوة» الدولة وانتباهها إلى وجود أصول عامة يجب استغلالها، لتُدر تدفقات نقدية تستخدم في الاستثمار العام. ولكن آليات استغلال الأصول ما زالت قيد التجريب، موضحًا أن الدولة سعت في أحد الفترات لإعادة تعريف إدارة الأصول المملوكة للدولة من خلال إنشاء الصندوق السيادي، ووضعت بعض الأصول العامة تحت تصرفه. كما حاولت الدولة في أحد الفترات اللجوء لنظام  ( .Public private partnership  (p. p.p، وهو مشاركة القطاع الخاص في الملكيات العامة لضخ استثمارات داخل هذه الملكيات. وحاليًا تحاول الحكومة من خلال آليتي الصكوك والتوريق تجربة نوع جديد من إعادة تعريف واستغلال الأصول المملوكة للدولة.

التخوفات المختلفة الخاصة بآليات الدين الجديدة لن يحسمها سوى استكمال الشق التشريعي لهذه الأدوات والتطبيق العملي على أرض الواقع، في رأي عادلي. «لا يزال الوقت مبكرًا جدًا للحكم على هذه الأدوات، وإن كان تصوري الخاص أن الدولة بتدور على مساحة جديدة للتمويل من الخارج» يقول عادلي، موضحًا أن اللجوء لأدوات دين تستند لضمان الأصول العامة يأتي في سياق التوسع في الاقتراض الخارجي وإيجاد أشكال جديدة من الاقتراض، وخاصة الخارجي، نظرًا للحاجة الملحة للنقد الأجنبي.

ويقول عدلي إنه منذ 2016 تتم إعادة دمج مصر في الاقتصاد العالمي من خلال التوسع في القروض الخارجية، على نحو مختلف عما حدث في التسعينيات عندما تم تقليل الدين الخارجي والتوسع في الاستثمار الأجنبي المباشر كمصدر للنقد الأجنبي، ونظرًا لعدم تعافي رؤوس الأموال الأجنبية بعد من الأزمة المالية العالمية عام 2008، إلى جانب بعض العوامل الإقليمية، تراجعت معدلات الاستثمار الأجنبي بالمنطقة كلها وليست مصر وحدها، ولذا تلجأ مصر و غيرها لتنويع أدوات الدين للاستدانة الخارجية لتعويض الاستثمارات الأجنبية. 

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن