باسل عادل عن «كتلة الحوار»: «معارضة شكلها مختلف»
في 25 مايو الماضي، أعلن القيادي السابق في حزب المحافظين، باسل عادل، تدشين كيان سياسي جديد باسم «كتلة الحوار»، وذلك خلال اجتماع لجنة التعليم بجلسات الحوار الوطني، وسط ترحيب عام من مجلس أمناء الحوار.
وكان مصدر بالحركة المدنية قال لـ«مدى مصر»، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إن عددًا من مؤسسي الكيان الجديد، «هم من لبوا دعوة ضياء رشوان [المنسق العام للحوار] ورئيس الأمانة الفنية المستشار، محمود فوزي، للمشاركة في جلسات الحوار كممثلين عن المعارضة، كخطوة استباقية لإعلان أحزاب الحركة المدنية التي ربطت قرار مشاركتها في الحوار بخروج عدد من سجناء الرأي، وعلى رأسهم الناشط السياسي أحمد دومة». مصدر آخر من حزب المحافظين، الذي استقال منه عادل وآخرين مؤخرًا ممن انضموا للكتلة قال لـ«مدى مصر» إنهم فُصلوا من الحزب بسبب «إصدارهم بيان في نهاية أبريل أعلنوا خلاله مشاركتهم في جلسات الحوار الوطني دون انتظار موقف الحزب، وموقف الحركة المدنية من المشاركة».
عن الكتلة وطموحها قبل الانتخابات الرئاسية واتهامها بشق صفوف الحركة المدنية، تحدثنا مع عادل الذي كان في حزب الغد قبل ثورة 2011، ثم شارك في تأسيس حزب المصريين الأحرار بعد الثورة، ثم انضم لحزب الدستور بعد استقالته من الأخير في 2012، كما كان نائبًا في برلمان 2012.
مدى مصر: ما الهدف من تكوين الكتلة في هذه اللحظة؟
باسل عادل: القصة بدأت وإحنا في حزب المحافظين، ومسألة المشاركة في الحوار الوطني كانت مثارة في الحزب، وكان فيه تصويت، وكل الأصوات كانت مع المشاركة. وكانت العقبة أن الحركة المدنية لم تأخذ قرار بالمشاركة. أنا واحد من الناس شايف أنه الحوار واجب في الحياة السياسية.
دٌعينا للقاء مع ضياء رشوان ومحمود فوزي قبل بداية الحوار الوطني بأسبوع تقريبًا. استأذنا رئيس الحزب [أكمل قرطام] وحضرنا اللقاء. أعلنا أن إحنا هنشارك في بيان. خرجت وكلمت رئيس الحزب. كان في الأول هادي، وبعدين قال أنتم ليه أعلنتم أنكم هتشاركوا؟ لازم تستنوا قرار الحركة المدنية. قلتله طيب. الحركة المدنية كانت هتجتمع بعد يومين. فقال أنتم لازم تعلنوا دلوقتي أنكم مش هتشاركوا. قلتله أنا كنت كل الوقت مع الحوار وشايف عدم المشاركة مش صح. قلت إحنا مش هنعلن. أنا رأيي نأجل أي موقف أو تحولنا للتحقيق. لو في اجتماع الحركة المدنية قررتم المشاركة يبقى التحقيق ملوش لازمة. أصر [على موقفه]. قلتله إحنا مع الحوار وجدانيًا وسياسيًا. انتهى الموضوع بأنه فجأة على الفجر لاقتهم بيشيلوني من كل الجروبس [مجموعات التواصل على تطبيق واتساب]. أنا في حزب المحافظين كنت عضو مجلس رئاسي وعضو مكتب سياسي وعضو هيئة عليا ورئيس حكومة الظل. يعني في كل المناصب القيادية الحمد الله بالعمل والمجهود. فوجئت إنى بتشال من كل الجروبس. يعني الموقف مش لطيف. مارضيتش آخد أي إجراء لحد ما الحركة المدنية أعلنت يوم الاتنين. بعدها بيومين، يوم الأربع، قدمنا استقالة. المجموعة اللي راحت معظمها.
من هنا، فيه تصاعد وجداني مع الحوار. الكيانات السياسية الحقيقية بتتولد من أحداث، مش بتتولد في الواقع الهادئ. تجربة الوفد في 1918 جت من هنا: إحنا كفاية احتلال. عايزين نروح للمندوب السامي البريطاني. نفوا سعد زغلول. الناس طلعت ثورة.
شاركنا في الحوار وابتديت أشوف قامات وناس بتتكلم. بالذات شخصيات عامة كتير وأكاديميين غير حزبيين. لقيتهم بيقولوا أفكار مستنيرة. لو الأفكار دي اتلمت في بوتقة أو في مجموعة ممكن تطلع شغل أدائه أحسن وأكثر تنظيمًا. التفاعل ده ممكن ينتج حلول للبلد حتى بعد الحوار الوطني. أنا من أيام وجودي في «المحافظين» كنت دايمًا بتكلم مع رئيس الحزب أن حكومة الظل تبعت ملفاتها ورأيها للحكومة، فكان دايمًا يعترض أنه إحنا مش ثينك تانك [مركز أبحاث]. مفيش ما يمنع إنى أكون ثينك تانك لبلدي في لحظة احتياج. جت في راسي الفكرة أن إحنا نعمل حاجة تلم الناس. أنا ابن التنظيم السياسي. طول الوقت بدور على تنظيم، ومؤمن أن الحياة السياسية ماتنفعش بدون تنظيمات تقدر تكمل طريقها. عشان كده أنا طول الوقت كنت في أحزاب ليبرالية. بدأت أتكلم مع بعض الأكاديميين اللي خرجوا معايا من «المحافظين» ونواب سابقين وناس. إيه رأيكم يا جماعة ما تيجوا نعمل تحالف ويكون اسمه تحالف الحوار. فكرنا في الاسم واجتمعنا اجتماع مبدئي في مكتبي. عملنا تصويت وقررنا التشكيل بلجنة العشرين اللي كانت مجتمعة واللي هي تعتبر اللجنة التأسيسية. حبيت أعلنها في جلسة من جلسات الحوار ولاقت الهوى لأنها مناسبة للأجواء السياسية ومناسبة للإرادة السياسية: أنه الحوار ينتج أشياء فاعلة ويكون إيجابي قدام العالم والشعب. واتوافق عليها واعتبروها كيان سياسي زينا زي الأحزاب في الحوار. لما نطلب كلمة ناخدها. بقينا متحدثين على المنصة. بنقدم أوراقنا ككيان مش كأفراد.
كان رأينا موحد عن المجلس الأعلى للتعليم اللي اتطرح في الجلسة الأخيرة، كان قانون محول من رئاسة الجمهورية. إحنا وافقنا عليه من حيث المبدأ، بس جوا طيات الموافقة فيه فض لكل اللي في القانون وتغيير له. ولكن من حيث المبدأ إحنا عايزين ناس تعمل استراتيجية للتعليم منفصلة عن الوزير عشان مش كل ما يتغير الوزير تتغير السياسة التعليمية. التعليم في أزمة كبيرة.
دي قصة الكتلة. هي حصلت بالدفع الذاتي، من الأحداث اللي حصلت سياسيًا.
م. م: هل ستتحول الكتلة مستقبليًا لحزب؟ وإذا كان هذا هو المسار، فما الموقف من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية؟
ب. ع: إحنا شايفين مع الوقت سنتحول لـ3 كيانات: نحافظ على كيان الكتلة؛ كيان جامع نتحمل فيه من هم على يسار الليبرالية وعلى يمينها. نتحمل في الكتلة بعض الفروق لأنها مش حزب سياسي. ثم هيكون عندنا حزب الحوار إن شاء الله. وبنفكر في مركز دراسات سياسية واقتصادية اسمه مركز الحوار. ده الهدف الكبير. ماعرفش هنحقق كل حاجة ولا لأ.
لحد دلوقتي الكتلة موجودة وبتكبر. ناس كتيرة طالبة تنضم. ناس كتير جدًا. بس الحزب هدف رئيسي؛ إنه يكون عندنا حزب ونخوض المنافسة السياسية باعتبارنا حزب ليبرالي وهنعلن إن إحنا حزب ليبرالي. الناس بتخاف تعمل ده. إحنا حزب ليبرالي مؤمنين بالعدالة الاجتماعية زي معظم الأحزاب الليبرالية الموجودة دلوقتي في العالم.
هندعم حد في الانتخابات الرئاسية؟ أكيد هيكون عندنا اتجاه معين، ماعرفش هيكون إيه دلوقتي. لكن إحنا في النهاية عندنا ملاحظات كتيرة على الأداء السياسي الموجود. وممكن ندفع لتغييره. ممكن ندفع أنه يكون عندنا مرشحنا وده مبني على مرشحين الرئاسة الموجودين. هل فعلًا هيكون عندنا مرشحين رجال دولة؟ ورجل الدولة مش لازم يكون جاي من قلب دولاب الدولة. ممكن يكون عنده مَلَكَات.. إمكانيات. أنا لا أعتبر القذف المباشر للناس في السلطة هو مؤهل أساسي أنه حد يكون مرشح رئاسة الجمهورية. ده مش المؤهل الوحيد. باشوف أن مصر محتاجة حد يكون عنده قدرة على القيادة، ويصلح أن يكون رجل دولة يطمئن له الشعب. ماقدرش طبعًا أتكلم عن الكتلة عشان لا فيه مرشحين ولا فيه قرار. لكن إحنا هنكون فاعلين في كل المسارات السياسية.
م.م: وهل في رأيك الحوار يعبر عن نية لفتح مناخ سياسي يسمح بانتخابات حرة؟
ب.ع: عندي تفاؤل كبير ولكن حذر. تقديري انهم حيفتحوا. تقديري أنه الخطوة دي الردة بعدها صعبة جدًا. الردة للخلف صعبة ومدمرة. مش بسيطة. كان ممكن لو حافظ على نفس الانغلاق هاقولك الموضوع سهل. لكن كونك تفتح وتجيب كل التيارات وتعلي السقف جدًا في القاعة، كل حد عايز يقول حاجة بيقولها. وبيقولها أمام ممثلين من الدولة. الدولة قالت أنا عايزة حوار من رأس نظامها السياسي. وجاب ممثلين يعملوا ده. وهيئات الدولة كلها موجودة. أنا متصور أن إحنا رايحين لانفتاح. مش عارف نسبته قد ايه. بس في النهاية الوضع تحلحل. هنا بقى في دور علينا إحنا. هو فتحلك فتحة صغيرة. أنت محتاج توسع هذه الرقعة على قد ما تقدر. إحنا وسعنا جزء بالكتلة. ونوسع أكتر بالحزب. وغيرنا كمان. فيه تيارات كتيرة عايزة تشتغل وأنا منتظر تطلع تيارات تانية.
أنا عندي تفاؤل أنه الوضع هيتيغير وعشان كده إحنا قررنا نغير شكل وتركيبة المعارضة ومواجهتها. بنينا تركيبة مختلفة ومواجهات مختلفة غير السائد عن المعارضة المصرية. مصر مافيهاش حزب ليبرالي بيقول أنا ليبرالي. والناس بتستخبى وتتدارى كأن كلمة ليبرالية عيب، برغم من أن حزب الوفد لما بدأ كان اسمه الحزب العلماني على فكرة في سنة 1918- 1919. وبعدين غير اسمه للوفد. إحنا نطوق لمجموعة من المبادرات. إن إحنا نبقى جيل الوسط نروح لمنطقة التولي [للمناصب القيادية]. جيل الأربعينيات والخمسينيات يروح لمنطقة القيادة. ده واحد. اتنين، إنه نكون الحزب الليبرالي أو أحد الورثة الأبرار بالليبرالية المصرية اللي اتقطعت سنة 1952 مع سيادة المد الاشتراكي والمد اليساري، واللي حصل في العالم كله ومش في مصر بس. المبادرة التالتة هي أن إحنا نعمل معارضة شكلها مختلف. ده مش اتهام للآخرين أنا بتكلم عننا إحنا. شكلها عاقل، هادي، عندها بدايل وحلول، عندها قدرة على المواجهة. لا يبتز أحد. عارف خطه السياسي رايح فين. بيعبر عن نفسه بوضوح جدًا. مابيخفش من هذا التعبير من أي اتجاه.
م.م: ولكن هناك من يقول إن الحوار ليس إلا محاولة احتواء سياسي.
ب. ع: في اتهامين [للحوار]: محاولة احتواء؛ الناس هتتكلم وتمشي. والاتهام التاني مواجهة للخارج. حتى لو الاتهامين دول حقيقيين، أنا خدت مكاسب كبيرة. أنا رحت اتكلمت، عبرت عن وجهة نظري. الباب اتفتح، المعارضين ظهروا. الإعلام شوية بدأ يكتب. القنوات بتقابل الناس. كل ده انفتاح ماكانش موجود. قبل يوم من الحوار الوطني، كان الوضع عامل إزاي؟ بعد يوم الحوار الوطني؟ عامل إزاي. الردة الخلفية بعد كل ده صعبة مش سهلة. بالنسبة للعالم. بالنسبة للداخل. بالنسبة للمعارضين اللي بدأوا يتكلموا تاني. القصة التانية هي أن مصر في أزمة حقيقية. الانفتاح جاي لتفريغ هذه الأزمة، أنا مش عايزه يكون تفريغ فقط. عشان كده أنا باقول إحنا مش بنسجل نقاط، أنا عايزه يكون محاولة مننا أن إحنا بالرغم من كل اللي اتعرضنا له، بالرغم المسجونين أصحابنا، بالرغم من التضييق على الحياة السياسية، بالرغم الألم الشديد على مستوى المجتمع المدني أو حياته اللي بقيت مرار في مصر، بالرغم من كل هذه الآلام مستعد أمد أيدي وأحاول أزق السقف ده وأحركه وأحسن الأوضاع دي كلها، وأنه جايز بوضع ومناخ جديد، بدل ما يخرج 1400 سجين، جايز يخرج خمس آلاف أو عشر آلاف. جايز نعرف نغير القانون اللي هو أساس الموضوع. بدل ما الحبس الاحتياطي يكون سنتين يبقى سنة. شهور. إحنا مجرد التغيير ده هيطّلع آلاف من السجن، وده اللي كنت بعتب فيه على الحركة المدنية، إنها بتدور على أسماء أحزابها وأعضائها ومابتتكلمش بشكل عام. وده شيء مؤلم. أنا لو مكان حد في السجن وأشوف الحركة المدنية بتطالب بخروج س وص وأنا قاعد جنبه وهو صاحبي ناكل سوا وجايين بنفس الاتهام، أبقى حاسس بإيه؟
م.م: هناك من يقول إن حتى في حال تعديل قانون الحبس الاحتياطي، هناك آليات قانونية أخرى للقمع مثل التدوير.
ب. ع: إحنا اتكلمنا في الحوار الوطني عن الحبس الاحتياطي والتدوير. وإن كان أنا قفلت عليه [السلطة] سنة ونص كان بيستخدمهم، حتى لو هيعيد التدوير، هناك مكسب. في إطار إنك بتحققي نقط، هو [الحوار] لو احتواء أهلًا وسهلًا. لو خارج أهلًا وسهلًا. إحنا في النهاية عندنا مطالب لا نغيرها. في كل المواقف. اتفتح الباب. هنستغل الفرصة لأن الباب كان مقفول جدًا. البلد كانت مقفولة بالحديد والنار. فلما اتفتح عبرنا عن نفسنا. والمفروض اللي نتحاسب عليه، لما اتفتح، إحنا بنقول نفس الكلام ولا لا. مش معنى أن إحنا رحنا أن إحنا بنخالف ضميرنا، أو ذمتنا، أو مش متضايقين. قد تكون الإجراءات الهادئة أكثر تمكينًا وتأثيرًا في خروج الناس من السجن، وتحرير المجتمع المدني.
م.م: ذكرت أنه ليس لديكم خطة انتخابات بعد، ولكن يكثر الحديث عن انتخابات مبكرة تحدث هذا العام. كيف ستتصرفون؟
ب. ع: لا أشعر [أنه سيكون هناك انتخابات مبكرة]. الظرف صعب. البرلمان داخل على الإجازة الصيفية، والترتيبات الإجرائية لا تسمح بإن يكون فيه التغيير ده. في عمر الشعوب، الكام شهر دول مش زمن. إحنا نعتبر في فترة انتخابات رئاسية. بس هو مافيش مرشحين. بس هي الأجواء بدأت. لكن ما زال المرشحين مش واضحين.
إحنا هنختار المرشح اللي يحقق رغباتنا؛ إن الناس تخرج من السجون، إن الأحوال تتحسن، إن المجتمع المدني يلاقي نفسه، الأحزاب تشتغل، قانون مباشرة الحقوق السياسية يكون لصالح الأحزاب، قانون الأحزاب يمكن الأحزاب، فيه حريات؛ حرية في المجال العام. المرشح اللي هنختاره مستحيل يكون ضد هذه الإجراءات. ولازم يكون قدم لها حاجات قدامي أو أمرات بماضيه، سواء كان في السلطة أو لا، أو كان في الحياة السياسية.
تقارير ذات صلة
«الجبهة الوطنية».. ليه الدولة محتاجة حزب جديد؟
تمكن الحزب من جمع نصف مليون توكيل
هل تكون انتخابات الرئاسة فرصة خروج المعارضة من الهامش؟
«من المكاسب المحتملة لمعركة الانتخابات: فتح مسار تفاوض سقفه أعلى من الحوار الوطني»
بودكاست| «المحتمل الأول»: حوار مع أحمد الطنطاوي
أسئلة عديدة للمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن