تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
الفلسفة بعد غزة

الفلسفة بعد غزة

حول نزع الصفة الإنسانية والصدمة والفلسفة كمكابح طوارئ

كتابة: محمد صبحي 20 دقيقة قراءة
تصوير: معتز عزايزة 7 أكتوبر 2023

ذات يوم حذَّر ميشيل فوكو ممن ينتهى بهم الأمر إلى فهم الفلسفة باعتبارها «تكرارًا دائمًا لذاتها، وتعليقًا لا نهائيًا على نصوصها الخاصة، دون أي علاقة بخارجها على الإطلاق»، كما لو كان من الممكن حصر دوافع أي نصّ فلسفي ضمن المفاوضات مع مشكلات موروثة من نصوص فلسفية أخرى، كأنها سلسلة مغلقة من النصوص التي تعبر الزمن مثل كتلة لا يمكن المساس بها. كما لو كان المرغوب قراءة النصوص الفلسفية وكأنها تحاول توضيح أنظمة أسبابها الداخلية، دون مراعاة استجابتها للسياقات والأحداث الاجتماعية والتاريخية.

لكن ثمة اقتراح لفهمٍ آخر للنشاط الفلسفي، يجترحه فيلسوف فرنسي آخر: ألان باديو. فهو يرى الفلسفة كنوع معيّن من الاستماع إلى الأحداث القادرة على إنتاج انهيار الوقت الحاضر: «هذه الصيغة تصرّ في البداية على أن الفلسفة هي الاستماع الموجّه إلى ظواهرها الخارجية، وكأنها تقول إنها ستكون «تفكيرًا يفيده أي مادة غريبة، أو حتى نقول إن المادة الغريبة عنه فقط هي التي تفيده».

هذا الاقتباس، لفرنسي آخر هو جورج كانجيلام، يقدّم إجابة جيّدة على مشكلة الموضوع الخاص بالفلسفة وطبيعة النشاط الفلسفي والطريقة الفريدة التي يرتبط بها كل منّا به. فهل توجد مجموعة من الأشياء التي يمكننا أن نسمّيها «موضوعات فلسفية»، تمامًا كما نقول إن هناك موضوعات وظواهر خاصة بالاقتصاد والنظرية الأدبية وعلم الاجتماع. وإذا كانت مثل هذه المجموعة من الموضوعات موجودة، فهل يمكن لفيلسوف أن يتحدّث عن نصّ أدبي، أو أن يبدي رأيه في مشكلة اقتصادية أو أن يناقش، على سبيل المثال، طبيعة الأدوار الاجتماعية؟ وهل يتوقّف عن كونه فيلسوفا إذا فعل ذلك؟

عندما يقول كانجيلام إن الفلسفة لا تستخدم إلا المواد الغريبة عنها، فإنه يذكّرنا بأن الخطاب الفلسفي يتميّز بخصوصية معيّنة: فهو لا يمتلك موضوعات خاصة به. وعلى نحو ما، فالفلسفة خطاب فارغ لأنه لا توجد موضوعات فلسفية بالمعنى الحقيقي، وهو ما يفسّر ربما لماذا لا يمكن أن توجد، على سبيل المثال، نظرية للمعرفة بدون تأملات متعمّقة حول عمل علمٍ تجريبي واحد على الأقل، ولا يوجد علم جمال بدون نقد فني، ولا فلسفة سياسية بدون الاستماع إلى الحقائق السياسية، بل حتى لا وجود لعلم الوجود بدون منطق. وفي كل هذه الحالات، تستعير الفلسفة موضوعات تأتي من خارجها، وتمتصّ المعرفة التي لا تقع على عاتقها مسؤولية تطويرها بشكل مباشر.

ولكن حقيقة عدم وجود موضوعات فلسفية بالمعنى الحقيقي لا تعني أنه لا توجد أسئلة فلسفية بالمعنى الحقيقي. إن كون الفلسفة خطابًا فارغًا لا يعني أنها غير ذات صلة. بل على العكس من ذلك، هذه هي قوتها الحقيقية. فهناك طريقة لبناء الأسئلة الخاصة بالفلسفة، وهذه الطريقة تقبل عمليًا أي موضوع وكلّ موضوع. إن السمة الرئيسية للسؤال الفلسفي طريقته في طرح السؤال حول كيفية تحوّل ظاهرة أو شيء إلى حدث. بعبارة أخرى، لا يتعلّق الأمر ببساطة بوصف الأشياء وظيفيًا، ولا بتبرير وجودها، وإعطاء الأشياء أسبابا للوجود بناءً على التأمّل في ما ينبغي أن تكون عليه.

في الواقع، تحاول الفلسفة أن تفهم كيف أن ظهور بعض الأشياء والظواهر يؤدّي إلى إحداث تغييرات في طريقة تفكيرنا، بالمعنى الأوسع الممكن. ذلك أن الحدث ليس مجرد حدث. إنه ما يجعل استمرارية الزمن مشكلة، مطالبًا بظهور طريقة أخرى للتصرّف والرغبة والحكم. إنه دائما قطيعة تعيد تشكيل مجال الاحتمالات، وتقودنا، حتى لو استخدمنا الكلمات نفسها كما هو الحال دائمًا، إلى العيش في عالم مختلف تماما.

في نهاية المطاف، هذه الأحداث، لا سواها، هي التي تتعامل معها الفلسفة. لذلك، لن يكون من الخطأ القول إن كل تجربة فلسفية مرتبطة بالضرورة بحدثٍ تاريخي؛ إنها الرنين الفلسفي لحدث ما. وعلى هذا فالفلسفة الديكارتية تتضامن مع التأثير الفلسفي للفيزياء الحديثة. إنها صياغة لنتائجها النهائية، لحلّ العالم المغلق قبل جاليليو وظهور كونٌ لا نهائي من الفضاء المتجانس وغير النوعي.

بدورها، يمكن النظر إلى الفلسفة الهيجلية باعتبارها ثمرة التطلّعات التحرّرية للثورة الفرنسية، وتوتّراتها وتحدّياتها. وبعبارة أخرى، فإن كل تجربة فلسفية أصلية تنشأ من تفاصيل أزمات زمنها، سواء كانت هذه الأزمات ناجمة عن أحداث سياسية، أو صدمات لنموذجنا العلمي، أو تجارب جمالية تحمل قوة القطيعة في اللغة، أو أنظمة جديدة من الرغبات. والنقطة المركزية هنا أن مثل هذه الأزمات تنتجها أحداث تحمل قوة ترسيخ ما تمّ إبعاده حتى الآن عن التمثيل. ترسيخ مدفوع بما هو قادر على التشكيك في طريقتنا في تنظيم الأسماء والممتلكات.

ومع ذلك، أودّ التحدّث هنا عن الإخلاص لشكل آخر من أشكال الحدث. وهنا أتبع مسارًا ليس مسار آلان باديو. فمن الممكن أن يتميّز عصر ما بأحداث ليست حاملة محتملة لأشكال جديدة من العلاقات، بل تعبير عن بُعد لا يُحتمل. نطلق على هذه الأحداث عادةً «كوارث». ومن يريد أن يفكّر على أساس الأحداث لا بد أن يكون قادرًا أيضًا على التوقّف عن التفكير في مواجهة الكوارث.

التوقف ليس كشخص يواجه شللًا تفكيريًا أو استحالة التواصل مع ما لا يمكن التواصل معه، بل كشخص يفهم أن الأمر يتعلّق بإعلان العلامة النهائية لعصرٍ لم يعد بإمكانه الاستمرار بأي شكل من الأشكال. المصطلح الانجليزي للكارثة catastrophe، القادم من اليونانية القديمة، لا يخلو من أصلٍ لغوي مهم. فالكلمة المكونة من شقّين، كاتا Kata  «أسفل»، strophein «انعطاف»، استخدمت في البداية في التراجيديات الإغريقية للإشارة إلى اللحظة التي تنقلب فيها الأحداث ضد الشخصية الرئيسية. بعبارة أخرى، اللحظة التي تضطر فيها القصة إلى تغيير اتجاهها بعنفٍ وقسوة.

أين غزة؟

أقول هذا لأن حاضرنا يواجه كارثة من هذا النوع، تقيم بيننا، وتأكل أيامنا، وتصرخ في نومنا. والتفكير الفلسفي لا يمكنه تجاهل الألم أو إسكاته، مثلما لا يمكنه ألا يبالي بتقطيع أوصال الأجساد وإبادة الأبرياء. الكارثة مرتبطة بمكان، اسمه غزة.

من المفيد التذكير بأن مقولة «كلّ فكر ينبع من مكان ما» لها معان عديدة. فهل يجب علينا أن نحدّد الأماكن أم يجب أن نبيّن كيف تسمح لنا أماكن معيّنة محدّدة بإدراك الكلّية الوظيفية للنظام الاجتماعي الذي ننتمي إليه؟ وهل تقتصر قوة الفكر المنبثق من مكانٍ على هذا المكان حصرًا؟

يعتقد البعض بوجوب افتراض وجود قيود على الفكر في حالة وجهة النظر. وكأنني مرتبط بالضرورة بالمكان الذي أشغله وأن هذا من شأنه أن يحدّد وجهة نظري، أو مكان لا يستطيع غيري أن يشغله، أو مكان يحدّ من مطالباتي بالتحدث إلى الجميع وأي شخص. ويطلق البعض على هذا «الفكر الموضعي». ولكنني أفهم فكرة «كل فكر ينبع من مكان ما» بطريقة أخرى.

ذلك أن كلّ فكر يعتمد على التفكير على أساس قدرته على التأثّر بأماكن معيّنة تعمل كأعراض للكلّية الاجتماعية. وهناك أماكن تشبه الأعراض، بمعنى الأماكن التي يصبح فيها التناقض العالمي واضحًا، وتعود الحقيقة المنبوذة، فتجعل الجسد بأكمله مترهلًا. الأعراض هي ما يجعلنا غير قادرين على إشاحة النظر لفترة أطول، لأنها تبرز شيئًا لا يمكن تجاهله إلا بشرط تفعيل وضع «عدم الرغبة في المعرفة»، نظام إسكات ومحو يفشل دائمًا وكلما فشل أكثر، أصبح أكثر عنفًا.

إن كان الأمر كذلك، فإن مقولة «كل فكر ينبع من مكان ما» لا تعني بالضرورة أن أولئك العائشين في مكان معيّن (جغرافي أو اجتماعي) هم وحدهم القادرون على التفكير في مواقف معيّنة. بل إنها تذكّرنا بأن هناك أماكن لا يمكن لأي فكر يطمح إلى محتوى من الحقيقة أن يتجاهلها، ولا أن يحيد عنها. فهناك ما يمكن أن نسمّيه «عالمية القتال» التي تتألّف من ربط أنفسنا بمكان لا نأتي منه، ويسكنه أناس لا يحملون هويتنا الاجتماعية ولا يشاركوننا بالضرورة في أساليب حياتنا. ومع ذلك، فإننا نعلم أن إمكانية ظهور الإنسانية -وأعتقد أن هذه الفكرة تكتسب معنى متزايدًا- تعتمد على ارتباطنا بهم والتفكير من أماكنهم. وفي عصرنا، فإن هذا المكان هو غزة.

قد يبدأ المرء بالتساؤل عن أهمية هذه الاستثنائية المعطاة لغزة، على الرغم من أننا نواجه أكبر مذبحة للمدنيين في القرن الحادي والعشرين بأكمله: 42 ألفًا حتى لحظة كتابة هذه السطور. في حين أن جميع الحروب مجتمعة بين عامي 2019 و2022 قتلت 12193 طفلا، فقد قُتل 12300 طفل في الأشهر الأربعة الأولى من الحرب في غزة وحدها. في هذه اللحظة بالذات، يعيش 50% من سكان غزة، أي 1.1 مليون شخص، في حالة من «المجاعة الكارثية»، وهو أعلى مستوى من الجوع وفقا لإطار الأمن الغذائي المتكامل (IPC). «هذا هو أعلى عدد من الأشخاص الذين تم تسجيلهم على الإطلاق كضحايا للمجاعة الكارثية في أي مكان وفي أي وقت»، على حدّ تعبير الأمين العام للأمم المتحدة.

لكن ليس هذا الحجم هو ما يجعل غزة نقطة البداية لأي فكر يسعى إلى النظر في الكارثة التي تميّز عصرنا. في الأخير، يمكننا الانخراط في هذا التمرين المروّع والعديم المعنى لمقارنة الإبادة الجماعية. لكن، بمواجهة التباين بين الإبادة الجماعية التي لا تسعى إلا إلى الحدّ من قدرتنا على الشعور بما لا يُطاق عندما تكون أمام أعيننا، يجب القول إن الآلام ليست قابلة للمقارنة، بل متماثلة. ما من سبب لمقارنة الألم لأنه، حتى إشعار آخر، لا توجد مقاييس لشدة الألم، أو أجهزة قياس الصراخ، أو أجهزة تنظيم درجة حرارة انفجار المباني في المتاجر الكبرى. لا يمكنك مقارنة ما هو متماثل.

في الواقع، ما يجعل غزة نقطة انطلاق للتفكير في عصرنا هو اقتران أربع عمليات: التكرار، وإزالة الحساسية، وإزالة التاريخ، والفراغ القانوني. أردت أن أتحدث عن كل منها لأنني أفهم أنها ليست مجرد ردود فعل على ما يأتي من غزة، بل هي آليات رسمية عالمية تُطبّق، على نطاق غير محدّد، ضد مجموعة بشرية يوضعون في حالة ضعف شديد. بعبارة أخرى، تهمّنا غزة جميعا لأننا نواجه نوعا من المختبر العالمي لأشكال جديدة من الحكم. وكما رأينا في أوقات أخرى من التاريخ، فإن ممارسات وآليات العنف والقهر التي تمارسها الدولة في أماكن محدّدة تُعمّم تدريجيا في حالات الأزمات. هناك «فلسطنة للعالم»، وهذا وضع يجب أخذه على محمل الجد، لأن ثمة عالم جديد سيتشكّل من كل هذه الأهوال التي نعاينها يوميًا على شاشاتنا.

نقطة تحوّل

اسمحوا لي أن أقترح تحليلًا تاريخيًا كليًا سريعًا لوضع ما يدور في ذهني في سياقه. نحن نواجه تضافرًا غير مسبوق للأزمات التي لا يمكن التغلّب عليها داخل النظام الرأسمالي الذي ولّدها: أزمات بيئية وديموغرافية واجتماعية واقتصادية وسياسية ونفسية ومعرفية. أزمات تميل إلى حدٍ كبير إلى الاستقرار، لتصبح النظام الطبيعي للحكم، مثل الأزمة السياسية الطويلة لمؤسسات الديمقراطية الليبرالية على مدى الـ20 عامًا الماضية أو الأزمة الاقتصادية الطويلة، الحاضرة على أفق تبرير السياسات الاقتصادية لبلداننا ومؤسساتنا منذ 2008.

لم تمنع هذه الأزمات الحفاظ على أسس الإدارة الاقتصادية النيوليبرالية، ولا تعميق منطقها في التركيز وإسكات النضالات الاجتماعية. على العكس من ذلك، يمكن القول إنها وفّرت الأرضية المثالية لتحقيق مثل هذه العمليات. تشير ديناميكية تطبيع الأزمات هذه إلى تحوّل في أشكال الحكم (لدينا وبلدان أخرى مما يسمّي الجنوب العالمي)، حيث يمكن أن تؤدّي هذه إلى تطبيع استخدام التدابير الاستثنائية والعنيفة والاستبدادية بشكل متزايد داخل عمليات الإدارة الاجتماعية، لأننا في حالة من الخوف المستمر.

في مثل هذا الوضع، تظهر أمامنا عدة احتمالات. أحدها هو التحوّل البنيوي للظروف التي أدّت إلى نشوء مثل هذا النظام من الأزمات المترابطة؛ والآخر هو تعميم نموذج الحرب كوسيلة لتثبيت استقرار الأزمة. هذا الخيار الثاني، الذي يبدو لنا الأكثر طبيعية في الوقت الحالي، يتطلّب تعميم منطق الحرب اللانهائية كنموذج للحكم. ذلك أن الحرب اللانهائية تسمح بنوع من الهرولة إلى الأمام لا تنتهي حيث الفوضى المستمرة هي الشرط الوحيد للحفاظ على نظام لم يعد قادرًا على ضمان آفاق معيارية مستقرة.

وفي مواجهة التحلّل الاجتماعي، تسمح الحرب بشكل من أشكال التماسك، في حين تعمل على تطبيع وتكرار وتعميم مستويات العنف واللامبالاة التي كانت لتكون غير مقبولة لولا ذلك. وهذا يساعد على فهم لماذا لم تعد هناك في هذه اللحظة التاريخية حتى هيئات الوساطة المتعددة الأطراف، مثل الأمم المتحدة. كانت غزة بمثابة النهاية الفعلية للأمم المتحدة كهيئة ملزمة، حيث إن حتى طلب وقف إطلاق النار من مجلس الأمن التابع لها يُردّ عليه من قبل دولة الاحتلال بلا مبالاة سيادية.

ولكن بعيدًا عن تعميم إمكانية اندلاع حروب غزو بين الدول مع إعادة رسم خرائطها، فإن الحقيقة الأساسية التي أودّ لفت الانتباه إليها في ما يتصل بنموذج الحرب اللانهائية هي إعادة تنظيم المجتمع المدني استنادًا إلى منطق الحرب. وهذا يعني شكلًا من أشكال الإدارة الاجتماعية القائمة على عسكرة الذات، ستكتسب طابعًا طبيعيًا من الإعدام والإبادة، وستنظّم نفسها في هيئة ميليشيات، وستتماهى مع الرجولة الفارغة للضعفاء المسلحين، وستحوّل اللامبالاة والخوف إلى تأثيرات اجتماعية مركزية.

إن هذا يتطلب أيضًا بناء أعداء لا يمكن ولا ينبغي هزيمتهم، أعداء أبديون يجب أن يذكّرونا بشكل دوري بوجودهم، من خلال هجوم مسلّح، أو انفجار مذهل، أو مشكلة شرطية يتم رفعها إلى مستوى خطر الأمن القومي. وأخيرًا، فإن عسكرة الذات تعني أيضًا نسف كل روابط التضامن الممكنة باسم الدفاع عن مجتمعي المهدَّد، هويتي المعرَّضة للخطر والتي، بسبب تعرّضها للخطر، يمكن أن تنتج أسوأ أعمال العنف، وكأنني أتمتّع بالحق السيادي في الحياة والموت ضد عدوٍ يختلط عليه أحدهما مع الآخر.

ما أودّ المجادلة به أن هذه العملية لها نقطة تحوّل في هذه العملية المروّعة التي نراها كل يوم الآن، والتي تتلخصّ في جعل الناس لا يشعرون بغزة. هذه هي التجربة الاجتماعية الحقيقية: إزالة حساسية الناس تجاه الكوارث، وجعل الناس لا يشعرون بالسخط أو العمل لمنعها. وإذا كان هذا ممكنًا، فإن غزة لن تكون سوى الفصل الأول من انفجار اجتماعي معمّم.

نزع الإحساس

ثمة مشهد أودّ التذكير به. إنه مشهد مذبحة شارع الرشيد التي قتل فيها الجيش الإسرائيلي أكثر من 112 فلسطينيًا أثناء محاولتهم الحصول على مواد غذائية من شاحنات المساعدات على شارع الرشيد عند دوار النابلسي، غرب مدينة غزة.. وكما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن هذه المذبحة: «إنها تحدث». بمعنى آخر، شيء ينبغي النظر إليه باعتباره حقيقة عشوائية لا تستحق الكثير من الاهتمام.

ومع ذلك، حدثت هذه المذبحة مرتين. الأولى كانت من خلال الإبادة الجسدية لسكّان تحوّلوا إلى حالة كتلة جائعة تكافح من أجل البقاء الجسدي. والمرة الثانية كانت من خلال هذه الصور. الوثيقة المرئية التي لفّت العالم اختزلت هذا المجموع البشري إلى نقاط متحركة، محددة كما لو كان المرء يحدّد هدفًا في لعبة فيديو. المنظور ليس المنظور البشري لأجساد مغدورة وساقطة أرضًا. بل المنظور البارد لطائرة دون طيار يجعل الجثث كيانات غير قابلة للتمييز، نقاط متحركة، بقع على الشاشة.

ما كان قيّما كوثيقة صار صورة جراحية غير حسّاسة من منظور الطائرة دون طيار، ولكن من منظور الطائرة دون طيار كان هؤلاء الناس ماتوا بالفعل. كانت هذه نقاطًا لا أكثر. كانت هذه المذبحة الثانية، المذبحة الرمزية، وربما كانت أكثر فظاعة من الأولى لأنها تعبير عن اختزال الإنسان إلى عتبة بين العدم والشيء، اختزاله إلى نقطة.

ولكن هذه الصورة الوحشية كشفت عن حقيقة عملية إزالة الحساسية التي تشكّل بُعدا لا يمكن تجاوزه في خطاباتنا حول العدالة، ونقطة عمياء تأسيسية لها. إن مبادئنا المعيارية للعدالة والتعويض تحتوي بالضرورة على نقاط عمياء، ومساحات من إزالة الحساسية وإزالة الإنسانية. في هذه الأماكن، لا يُرى أي شيء؛ هناك حاجة أساسية لمنع عمل الحقد الجماعي، والحداد العام، والسخط.

لهذا السبب تشكّل أماكن مثل غزة جزءًا من نظامنا السياسي؛ لقد كانت موجودة دائمًا، وبدرجات متفاوتة، لا تزال موجودة. ما تفعله غزة هو، بطريقة ما، توسيع هذا المنطق، وكشفه بكل وحشيته. حتى الآن، لم يكن هناك مثال للعدالة دون العمى، ولا دفاع عن السلامة الجسدية للرعايا دون الحق في محو الآخرين. ولا يمكن أن يكون الأمر مختلفًا في عالم يخضع للتوسّع غير المحدود لنظام إنتاج يتمّ فيه إنكار إمكانية المساواة الجذرية هيكليًا.

ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ هذا الفقدان للحساسية ليس فقط في الخطابات السياسية العالمية، بل وأيضًا بين الفلاسفة الملتزمين على ما يبدو بأعلى التصاميم التحرّرية للتفكير النقدي. ففي الثالث عشر من نوفمبر 2023، رأى بعض الأسماء الأساسية في النظرية النقدية المعاصرة، مثل يورجن هابرماس، وراينر فورست، ونيكول ديتلهوف، وكلاوس جونتر، أنه من المناسب نشر نصّ يتعلّق بالصراع الفلسطيني وعواقبه، بعنوان «مبادئ التضامن».

يبدأ المقال بإسناد كل المسؤولية عن هذا الوضع إلى هجوم حركة المقاومة حماس، وكأن كل شيء بدأ في 7 أكتوبر 2023، ويدافع عن «حق الحكومة الإسرائيلية في الرد» ويضع اعتبارات رسمية حول الطبيعة المثيرة للجدل لما يسمّى «تناسب» عملها العسكري، وينتهي النصّ بالقول إنه سيكون من العبث افتراض «نوايا إبادة جماعية» من جانب الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل، ويدعو الجميع إلى توخّي الحذر الشديد ضد «المشاعر والقناعات المعادية للسامية وراء جميع أشكال الذرائع». حسنًا، ما يمكنني قوله في أكتوبر 2024 إنه حتى الآن لم يعتذر أحد عن هذا المقال المروّع المشين.

ما يثير اهتمامي هنا هو كيف يوضّح هذا المقال أن المبادئ العالمية للعدالة يمكن استخدامها بشكل استراتيجي لتكفير أشباح المسؤولية المحلية عن الكوارث الماضية، ما يخلق حساسية غريبة متسلّحة بحجج أخلاقية. إنه يوضّح لنا كيف أن الوفاء لصدمة تاريخية، والشعور بالمسؤولية عن الماضي، يمكن أن يقودنا إلى نزع حساسيتنا تجاه الحاضر. كما يوضّح لنا قبل كل شيء كيف أن المطالبة بالذاكرة التي مرّ بها الشعب الألماني لم تكن عملًا من أعمال التأمّل والتفكّر. بل كانت في الواقع عملية تدريب. ذلك أن التأمّل يحدث عندما نفهم، على سبيل المثال، أن: «الغضب يُصبّ على العاجزين الذين يجتذبون الانتباه. ولأن الضحايا قابلون للتبادل وفقا للموقف (متشردون، ويهود، وبروتستانت، وكاثوليك)، فإن كل واحد من هؤلاء يمكن أن يحلّ محل القاتل، في الشهوانية العمياء نفسها للقتل، بمجرد أن يصبح ذلك هو القاعدة ويشعر بالقوة على هذا النحو».

هذا مقطع من «جدلية التنوير» لأدورنو وهوركهايمر. وهو يذكّرنا بأننا لا ينبغي أن ننظر إلى الجهات الفاعلة في القمع الاجتماعي، لأنهم قادرون على تغيير وتبادل الأدوار. إن تجربة القمع ليست كافية لإنتاج ممارسات التحرّر والعدالة. ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن هذا الظلم قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى تبرير ممارسات الحفاظ على الذات في مواجهة ذكرى العنف الذي تعرّضنا له في الماضي. لقد تعرّضنا للانتهاك، ولنا الحق في كل شيء، حتى لا يلوح ظلّ هذا العنف في الأفق مرة أخرى. وقد نتذكّر عدة لحظات حيث انتهى القمع السابق إلى تبرير ممارسات التحصين والردع.

ستستجمع إسرائيل كل الموارد والقوى لتحصين الجماعات، وتعزيز الأمن، وإقامة الحدود (خارج حدودها الحالية طبعًا). وليس من قبيل المصادفة أن يكون نظام الفصل العنصري قد نشأ على يد شعب، الأفريكانيين، كان في السابق ضحية الاستخدام المنهجي الأول لمعسكرات الاعتقال وممارسات الإبادة. وعندما نفشل في التفكير في منهجية هذه العمليات، فإننا ندرّب أنفسنا على تكسيل خيالنا. وبدلا من فهم ديناميكيات العنف والإبادة على المستوى البنيوي مع إمكانية تبدُّل شاغلي أدوارها، نركّز على صور وتمثيلات ثابتة، حتى إن كان المضطهدون السابقون يقتلون مضطهدين جددًا.

وفي مواجهة هذا، يتعيّن علينا تذكّر أن «الإبادة الجماعية» تحدث في كل مرة تُنكر فيها الصلة العضوية بين بشرٍ (أيا كانت صفتهم) و«الأجناس» البشرية، بما هو مشترك بيننا. فعندما يقول قائد القوات المسلحة الإسرائيلية إن هناك على الجانب الآخر «حيوانات بشرية»، فإنه يعبّر بطريقة تربوية عن نوايا إبادة جماعية. عندما يقول رئيس إسرائيل إن لا فرق بين المدنيين والمقاتلين ثم يُخضع السكّان الفلسطينيين بالكامل للعقاب الجماعي، وعندما يقًول وزراء الحكومة الإسرائيلية إن استخدام القنابل النووية ضد غزة أمر معقول ولا يتلقّون أي عقوبة أخرى سوى الاستبعاد ببساطة من الاجتماعات الوزارية المستقبلية، وعندما نكتشف خططًا للتهجير الجماعي للفلسطينيين إلى مصر، وعندما يزعم وزير المساواة الاجتماعية وتمكين المرأة أنه «فخور بأنقاض غزة»، وأنه في غضون 80 عامًا سيكون كل الأطفال قادرين على إخبار أحفادهم بما فعله اليهود هناك.. فإننا لا نواجه نوايا إبادة جماعية فحسب، بل ونواجه أيضًا أحد أكثر التصريحات دناءة عن عبادة العنف. وهذا في الواقع تعبير واضح لا يغتفر عن ممارسة إبادة جماعية. لم يستفز أي من هذا حتى ضغطًا لإزالة هؤلاء الأفراد من الحكومة.

الإبادة الجماعية ليست شيئًا مرتبطًا بعدد مطلق من الوفيات، ولا يوجد رقم يمكن اعتباره إبادة جماعية. الأمر يتعلّق بشكل محدد من أشكال عمل الدولة في محو الأجساد، وفي نزع الصفة الإنسانية عن آلام الشعوب، وفي تدنيس ذاكرتهم، وفي إسكات الحداد العام الذي ينتزع مثل هذه الشعوب من انتمائها إلى «الجينوس» genos. ولا جدوى من استخدام أكذوبة الدرع البشري الزائفة في هذا السياق، وهي نظرية كلاسيكية من نظريات الاستعمار ضد عنف/مقاومة المستعمَرين. وحتى لو قبلنا، جدلًا، أن مجموعة نضال مسلح أخذت شعبًا رهينة واستخدمته كدرع، فإن هذا لا يعطي أحدا الحق في تجاهل السكان ومعاملتهم بموضوعية كشركاء أو كأشخاص موتهم مجرد «خسائر جانبية». وحتى إشعار آخر، لم يخترعوا بعد حق الدول في القيام بالمذابح.

ما يظهره لنا تاريخ إسرائيل أنه لا يمكن بناء الدولة القومية كحارس لذاكرة الصدمة الجماعية دون أن تذلّ نفسها لاحقًا. إننا نعلم كيف أن عملية إنشاء إسرائيل برمّتها، وهي عملية فريدة من نوعها، كانت نتيجة لذكرى صدمة كارثة الهولوكوست والوعي العالمي بأن شيئًا مثل هذا لن ولا يجب أن يحدث مرة أخرى. كما نعلم كيف يمكن للصدمة أن تبني روابط اجتماعية. مشاركة العنف الذي تعرّض له المرء، وتذكُّر الألم والخسارة، تشكّل عناصر قوية في خلق الروابط من جميع الأنواع.

التماهي مع الصدمة الجماعية يعزّز الهويات وينفض الضعف عن الأفراد، لأن المجتمع الذي ينشأ من خلال مشاركة الصدمة يملك قدرة على توفير الأساس لنضالات وكفاحات وإنتاج مشاركة والتزام تفرضه الذاكرات الجماعية. ومع ذلك، هناك لحظتان من الترابط الاجتماعي للصدمة الجماعية، وهذه هي الأولى فقط. ثمة لحظة ثانية في الروابط الاجتماعية الناتجة عن مشاركة الصدمة، ويجب أن نعرف كيف نتجنّبها. لأنه عندما تتولّاها الدولة القومية، فإن واجب تذكّر الصدمة ينتهي بالضرورة بفتح المجال لتفويض العنف ضد كل ما يرتبط بالصدمة، داخل الأمة وخارجها. ليست الدولة القومية هي ما يمكن أن تضطلع بدور حارسة الصدمة الاجتماعية، بل المجتمع.

في الواقع، يعود الأمر إلى المجتمع لمنع الدولة من الاستيلاء على الصدمة من أجل منع تجربة الصدمة من فقدان قوتها الاجتماعية في خلق روابط لم توجد بعد، مجتمعات بلا حدود ولا. تأتي القوة من اليقين بأن الصدمة يجب ألا تتكرّر أبدًا، في أي مكان، لا سيما في أراضٍ احتلّها «المصدومون» بشكلٍ غير قانوني.

نزع الصفة التاريخية والفراغ القانوني

ولكن هناك شيء آخر لافت للنظر في النصّ الذي وقّعه هابرماس وشركاؤه. وهو نزع الصفة التاريخية عن الفلسطينيين وعدم اكتراثهم بالفراغ القانوني الخاضع له الفلسطينيون. يودّ البعض بدء هذه المناقشة برمّتها من هجوم طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي، دون وضعه في سياقه، كجزء من ممارسات إزالة الحساسية لحرمان المضطهدين من تاريخ نضالاتهم.

لقد ناضل الفلسطينيون لعقود من الزمان ضد مذابح دورية وعشوائية، وضد وضعهم الاجتماعي كشعب بلا دولة أو سلطة، خاضع باستمرار لحياة محفوفة بالمخاطر، ولموت مجاني. والسمة الأساسية للحياة في غزة هي التكرار الوحشي للمذبحة. عملية «أمطار الصيف» في عام 2006؛ عملية «سحب الخريف» في عام 2006؛ عملية «الرصاص المصبوب» في عام 2008؛ إن عملية «عمود السحاب» في عام 2012؛ وعملية «الجرف الصامد» في عام 2014؛ والصراع المسلح في عام 2021. هذه ليست سوى أحدث أعمال العنف ضد فلسطينيي في غزة، تتكرّر باستمرار، وتحظى باللامبالاة ذاتها.

يمكن القول إن كل هذه العمليات كانت ممارسة لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد مجموعة  مسلّحة تريد القضاء عليها. إلا أن هذا الشكل من الأعمال العسكرية ليس دفاعًا على الإطلاق. دعونا نجري تمرينًا أساسيًا في الإسقاط. ماذا سيحدث بعد ما يسمّى «الأعمال العسكرية» الإسرائيلية في غزة؟ هل ستدُمّر حماس؟ ولكن ماذا يعني «التدمير» بالضبط هنا؟ على العكس من ذلك، أليس هذا بالضبط السبيل الذي نمتْ عبره حماس، أي بعد إجراءات غير مقبولة للعقاب الجماعي واللامبالاة الدولية؟ وحتى لو قُتل قادة حماس، ألن تظهر مجموعات أخرى، تغذّيها دوامة العنف الوحشية المتزايدة؟ من المهم أن نبدأ من الحقيقة التاريخية التي مفادها أن كل المحاولات للقضاء عسكريًا على حماس لم تزدها إلا قوة، لأن مثل هذه الأعمال العسكرية خلقت إطارًا سرديًا مثاليًا لكي تظهر في نظر جزء كبير من الفلسطينيين كممثل شرعي لمقاومة الاحتلال.

وكأن هذا ليس كافيًا، فلا يمكن ادعاء الحقّ في الدفاع عندما أتعامل مع ردود الفعل من أصحاب أرضٍ انتزعتها بشكل غير شرعي/قانوني. وعلى عكس ما يعتقد البعض، هناك قانون دولي وينصّ بوضوح على ما يجب القيام به في مثل هذه الحالات. يعترف القانون الدولي بفلسطين باعتبارها تتمتّع بالوضع القانوني لـ«أرض محتلّة»، وهو احتلال اُعتبر غير قانوني تمامًا بموجب قرارات الأمم المتحدة 242 و 338 لأكثر من 50 عامًا. بعبارة أخرى، أفضل دفاع هو احترام القانون الدولي وإعادة الأراضي المحتلة. ومع ذلك، في غزة، لم يعد للقانون قوة القانون.

إن ترك شعب بلا قانون، وبلا دولة، وبلا مواطنة هو في واقع الأمر ممارسة لخلق فراغ قانوني يعيدنا إلى جوهر الاستعمار الذي لا يمكن التغلب عليه في مجتمعاتنا الحديثة. مجتمعاتنا لا تزال مستعمَرة. والسؤال المركزي هو «ضد من؟». يمكننا التحدث عن استمرار الاستعمار لأننا نواجه قوة سيادية تقرّر متى يكون القانون ساري المفعول ومتى يتم تعليقه، وفي أي منطقة ينطبق وفي أي منطقة يكون عاجزًا. يُطلق البعض على هذا «ديمقراطية». ولكن هذا ليس أكثر من تقاسم جغرافية القانون لعلاقات استعمارية نموذجية.

ولهذا السبب أودّ الختام بإدانة شديدة للأكاديميين الذين يزعمون أنهم حرّاس الفكر ما بعد الاستعماري والذين ظلّوا صامتين بشكل مخز في مواجهة كارثة استعمارية نموذجية، والذين أدلوا بتصريحات رسمية، ويبدو أنهم أكثر سخطًا بشأن مسائل لسانية من جثث مدفونة تحت حطام القنابل. إن أي شخص يريد التفكير النقدي يجب أن يكون على استعداد لعدم وضع مصالحه الشخصية قبل الالتزامات الضرورية. يشكّ المرء حقًا في أن ما بعد الاستعمار لدى البعض ينتهي ضمن حدود لجنة التنوع في مؤسسة رأسمالية كبرى متعددة الجنسيات. وبهذه المناسبة تجدر الإشارة إلى ضرورة الاعتراف بالتماسك العميق والصدق الفكري لأكاديميين، مثل جوديث بتلر ونانسي فريزر وأنجيلا ديفيز، الذين عانوا أسوأ الانتقام والوصم لإظهارهم التضامن مع الدراما الفلسطينية في وقت أصبح فيه التضامن أحد أندر الأسلحة.

بعض هؤلاء الأساتذة أدركوا أنه في هذه الأوقات يجب أن تعمل الفلسفة كفرامل طوارئ. أو كما يقول هذا المقتطف من والتر بنيامين: «يقول ماركس إن الثورات هي قاطرة التاريخ العالمي. ولكن ربما تحدث الأشياء بشكل مختلف. ربما تكون الثورات هي لفتة تفعيل فرامل الطوارئ من جانب الجنس البشري المسافر في هذه العربة». في وقتٍ أصبحت فيه العلاقات العضوية بين الحواجز الأخيرة للحضارة الغربية والإبادة، والحواجز الأخيرة للديمقراطية والكارثة، أكثر وضوحًا، يجدر تذكّر أن الإيماءات الثورية الحقيقية هي تلك التي تقرّر سحب فرامل الطوارئ. 

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#خيال حي

صورة غزة

امرأة تستلقي على العشب، تذكّر قليلًا بوضعية أوداليسك، لكنها ترتدي فستانًا وتدرأ أشعة الشمس عن عينيها

سارة رفقي 8 دقيقة قراءة
#خيال حي

أطياف صورة النصر

أعادت حرب غزة تشكيل الفضاء البصري للنضال الفلسطيني، بضخها أيقونات وصورًا جديدة، لها أثرها على المخيلة الجمعية. من الباراشوت إلى لقطة درون السنوار والنهر الجاري بينهما، تفتح الصور نقاشًا عن…

أحمد السروجي 13 دقيقة قراءة
#القضية الفلسطينية

غزة: التمثيل والخيال والسلطة

 أعادت حرب غزة تشكيل الفضاء البصري للنضال الفلسطيني، بضخها أيقونات وصورًا جديدة، لها أثرها على المخيلة الجمعية. من الباراشوت إلى لقطة درون السنوار والنهر الجاري بينهما، تفتح الصور نقاشًا عن…

محمد صبحي 9 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن