تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«الشابو» في أسوان.. مواجهة شعبية بعد تأخر رسمي

«الشابو» في أسوان.. مواجهة شعبية بعد تأخر رسمي

كتابة: معتز حجاج 6 دقيقة قراءة
هدم منفذ المخدرات الأبرز في قرية النجاجرة

شهدت قرية النجاجرة شرق، التابعة لمركز كوم أمبو بمحافظة أسوان، الجمعة الماضي، اشتباكات بين الأهالي وتجار مخدرات بالقرية، أسفرت عن إصابة ثلاثة من الأهالي. جاءت هذه الأحداث في ختام أسبوع من تحركات شعبية أوسع في المحافظة، تضمنت احتجاجات على تقاعس وزارة الداخلية عن مواجهة انتشار المخدرات، عقب مقتل أحد أهالي قرية الكوبانية، والتمثيل بجثته، على يد نجله مدمن مخدر الشابو.

محمود عبد الناصر، أحد أهالي «النجاجرة»، أوضح لـ«مدى مصر»، أن تحرك أهالي القرية جاء بعد تقديم شكاوى عديدة إلى مركز الشرطة على مدار عامين، للقبض على مروجي المخدرات، لكن رد مسؤولي المركز على إحداها، كان مطالبة الأهالي بالقبض على التجار بأنفسهم وتسليمهم، بحسب عبد الناصر، الذي أضاف: «الناس بقيت مش مآمنة على عيالها في القرية، في نص الليل تلاقي عربيات معدية بسرعة عليها سلاح، غير مدمنين الشابو، اللي بيسرقوا كل حاجة في القرية».

عقب صلاة الجمعة، تجمع أهالي النجاجرة وقطعوا الطريق الزراعي أمام قريتهم، في محاولة لإجبار الشرطة على التدخل ومواجهة تجار المخدرات. وبالفعل حضرت قيادات أمنية للتفاوض مع الأهالي على فتح الطريق، بحسب عبد الناصر، في الوقت الذي بدأ بعض تجار المخدرات في استعراض القوة بمكان قريب، «لما كان الأمن واقف معنا كان التجار بيضربوا نار في الهوا، وعيال شايلة سلاح معدية قدامنا مش خايفين من حد»، وهو ما دفع الأهالي للهجوم على منفذ المخدرات الأبرز في القرية بأعداد كبيرة، وأحرقوه بالفعل قبل أن يهدموه، بينما فر تجار المخدرات مع تزايد أعداد الأهالي.

بحلول مساء اليوم نفسه، تجددت الاشتباكات مع عودة تجار المخدرات إلى القرية، وإطلاقهم الرصاص عشوائيًا، ما أدى إلى إصابة ثلاثة من الأهالي. وردًا على ذلك خرج أهالي القرية وقطعوا شريط القطار، ما استدعى حضور محافظ أسوان ومدير الأمن، اللذين أقنعا الأهالي بمغادرة خط القطار، بعد وعد بحل الأزمة.

المواجهة في النجاجرة جاءت بعد اشتباكات مماثلة، وإن كانت أقل حدة، في المنشية بحري بكوم أمبو، وحيي السيل وأبو الريش في مدينة أسوان، ضمن تحركات شعبية شهدتها قرى غرب سهيل وغرب أسوان والجزيرة ومدينة أبو سمبل والكوبانية، تضمنت مؤتمرات شعبية، ومظاهرات نسائية بدأت منذ 22 مايو.

أحد القيادات الشعبية بالمحافظة قال لـ«مدى مصر»، إن مواجهة الأهالي لتجار المخدرات مسألة محفوفة بالمخاطر، ليس فقط بسبب احتمال اعتياد المواطنين تطبيق القانون بأيديهم، ولكن أيضًا «عشان الطبيعة القبلية للبلد، لو قتلت واحد من قبيلة، أو ادعيت علنًا إنه تاجر مخدرات، ممكن قبيلته تعتبر ده تشهير بها»، مشيرًا إلى أن منطقة السيل، التي شهدت مؤخرًا اشتباكًا بين الأهالي وتجار المخدرات، سبق أن انطلقت منها أكبر مواجهات قبلية في تاريخ المحافظة عام 2014، فيما عرف إعلاميًا بـ«اشتباكات الدابودية والهلايلة»، التي قُتل فيها 26 شخصًا، «ساعتها برضه القبائل تبادلت الاتهامات بالتجارة في المخدرات»، يضيف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب الحساسية القبلية.

بالتزامن مع اشتباكات النجاجرة، عقد حزب العدل في أسوان مؤتمرًا لبحث أزمة انتشار تجارة وتعاطي المخدرات، هاجم خلاله البرلماني السابق، نائب رئيس حزب التجمع، هلال الدندراوي، تقاعس الداخلية عن ضبط الأمن في أسوان، مشيرًا إلى أن «مفيش بيت في أسوان إلا وفيه مدمن شابو».

تُعد أسوان سادس أكثر محافظات الجمهورية في نسبة متعاطي المخدرات، بواقع 6.5% من سكانها، بحسب آخر مسح أجراه صندوق مكافحة المخدرات عام 2022. 

واتفق غالبية حضور المؤتمر على ارتباط انتشار المخدرات بالتنقيب غير الرسمي عن الذهب في الصحراء الشرقية المتاخمة لمحافظة أسوان، وهو نشاط اقتصادي اتجه إليه العديد من أبناء المحافظة منذ نحو عشر سنوات.

أحد المنقبين غير الرسميين عن الذهب، الذي تحدث إلى «مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، أوضح أن الجبل الذي يحد المحافظة من الشرق، وحتى الحدود الغربية لمحافظة البحر الأحمر، يضم عددًا كبيرًا من مدمني الشابو من أبناء المحافظتين، بعد انتشار تعاطيه بصورة لافتة بين المنقبين مؤخرًا، «الشابو موجود من 2017، بس انتشر قوي في الخمس سنين اللي فاتوا». 

يرى المنقب أن تزايد صراعات المنقبين على مواقع التنقيب دفع الكثير منهم إلى تعاطي الشابو، «كل مجموعة بقت تجيب سلاح عشان تحمي نفسها ومعداتها من السرقة، الشابو بيساعدهم على السهر للحماية، ويقوي قلوبهم على مسك السلاح»، ما زاد الطلب على المخدر داخل المناطق السكنية بمحافظة أسوان، حسب رأيه.

وأضاف المنقب أن تاجر المخدرات، سواء كان مستقرًا في الجبل أو بين الأهالي في قرى ومراكز المحافظة، هو أيضًا من أبناء أسوان، وتضفي عليه القبيلة قدرًا من الحماية، «وبيشتري ناس كتير بفلوسه، وناس أكتر محتاجاه عشان بيوفر كيفهم»، لذا حين يحتج بعض الأهالي على وجوده بينهم في القرية، يجد أحيانًا من يدافع عنه، ما يزيد من ضرورة تدخل الشرطة للقبض على تجار المخدرات، وتجنب النزاعات القبلية، وفق المنقب.

الشابو، المعروف عالميًا بـ«الكريستال ميث» هو أحد أشهر أنواع المخدرات التخليقية التي زاد انتشارها في مصر مؤخرًا، ما انعكس في بيانات وزارة الداخلية التي أشارت إلى ضبط نحو طن منه على مدار العام ونصف العام الماضيين، وهو ما يمثّل نحو 36% من إجمالي الكميات التي أعلنت الوزارة عن ضبطها على مدار 11 عامًا منذ أول ظهور للمخدر الجديد في بيانات الداخلية، والتي تضمنت ضبطه في أسوان للمرة الأولى في مارس 2022.

وتظهر بيانات «الداخلية» أن الكميات المهربة من الشابو تتفوق على المصنعة محليًا، لكن الأخيرة شهدت ارتفاعًا بأكثر من الضعفين بداية من 2019.

منسقة صندوق مكافحة الإدمان في أسوان، ولاء سعد، قالت لـ«مدى مصر»، إن المخدرات التخليقية، خاصة الشابو، بدأت في الانتشار بمصر بعد تفشي وباء «كوفيد 19» نهاية 2019، حيث أدى تباطؤ حركة الملاحة بسبب الوباء إلى انخفاض تهريب المخدرات الطبيعية، فلجأ بعض مرضى الإدمان إلى تصنيع المخدرات التخليقية، اعتمادًا على وصفات منتشرة عبر الإنترنت، «تصنيع المخدر مش صعب، وكمان في شرائح وفئات من المرضى أطباء وصيادلة وكيميائيين».

عقب التحركات الشعبية التي بدأت في نهاية الشهر الماضي، نشطت الحملات الأمنية في أسوان مرة أخرى، ما أسفر عن مقتل ستة تجار مخدرات، وإلقاء القبض على عددٍ آخر، بخلاف ضبط 82 قطعة سلاح، و829 كيلو جرامًا من المخدرات بقيمة تجاوزت 67 مليون جنيه، بحسب بيانات وزارة الداخلية.

بالتوازي، أعلن صندوق مكافحة المخدرات، في 24 مايو الماضي، عن بدء العمل التجريبي بمركز العزيمة، أول مركز لعلاج وتأهيل مرضى الإدمان بمحافظة أسوان، وذلك بعد سنوات من الاعتماد على مستشفى التكامل للصحة النفسية، الذي لا تتجاوز طاقته الاستيعابية 70 نزيلًا، كما كشفت المحافظة عن خطة لزيادة عدد أسرة المركز الجديد الذي لم يبدأ عمله الفعلي، وزيادة أسرّة مستشفى التكامل أيضًا.

محمد عبد القادر، أحد متطوعي المبادرات الشعبية لعلاج الإدمان، أكد لـ«مدى مصر»، أن غياب المرافق الطبية المعنية بمحافظة أسوان، أجبر الكثير من الأهالي الراغبين في علاج أبنائهم على السفر إلى أسيوط والقاهرة والإسكندرية، ثم إلى قنا، التي افتتح بها مركز علاج منذ عامين فقط، ما يمثل عبئًا ماديًا يفوق قدرة الأسر، فضلًا عن تكلفة العلاج، وهو ما دفع الكثيرين إلى علاج أبنائهم في المنزل، بحسب عبد القادر، وهو متعافٍ من مرض الإدمان، «أنا عشان أتعالج في 2021 اضطريت أروح مركز خاص في الإسكندرية، كلفني ألف دولار في 6 شهور بس».

من جهته، وعد محافظ أسوان، إسماعيل كمال، بافتتاح ثلاث عيادات متقدمة لعلاج الإدمان، في إدفو وكوم أمبو ونصر النوبة، وطالب المواطنين بإبلاغ الشرطة عن أماكن تجارة المخدرات في المحافظة، خلال مؤتمر بعنوان «لا للإدمان والمخدرات»، نظمته المحافظة في 27 مايو الماضي، وشهد حضورًا نسائيًا كثيفًا.

أما سعد، التي اعتبرت الشابو أكثر المخدرات التخليقية خطورة، لأن المجتمع الطبي غير متفق على بروتوكول علاج له حتى الآن، فعلّقت على الظهور اللافت للنساء في التحركات الشعبية الأخيرة بأسوان، موضحة أن النساء الأكثر تحملًا لعبء مريض الإدمان، سواء كانت أم أو زوجة أو أخت، و«الإدمان كمان وسط الستات بدأ ينتشر، وغالبًا بتدخل فيه عن طريق جوزها أو أخوها».

ولفتت سعد إلى أن العديد من النساء لا يطلبن مساعدة المختصين «رغم احتياجهن لها»، خوفًا من الوصم الاجتماعي، مطالبة المجتمع بـ«احتواء المرضى، والتوقف عن وصمهم».

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن