دراما رمضان 2025: تتعالج ولا تستحمل؟
فريق «مدى مصر» تجمع في طقسه السنوي، وشاهد لكم الحلقات الأولى من المسلسلات
فريق «مدى مصر» تجمع في طقسه السنوي، وشاهد لكم الحلقات الأولى من المسلسلات، وخرج بانطباعات أولية، قد تساعدكم في ترتيب جدول المشاهدة، لهذا الموسم الرمضاني الذي يأتي في باقة متنوعة، بين الأعمال المعتادة الخارقة لحاجز الصوت أو دراما الكومباوندات أو الدوسيهات، وبين بعض المحاولات الجادة لإنتاج درامي طبيعي. يأتي هذا التنوع، من الإنتاج الموزع على أكثر من جهة، فمن يريد سيمفونيات الدكرنة المعاصرة، سيعثر على ضالته، ومن وَحشه اختيار العاصمة الإدارية الجديدة، يلبّى طلبه، من السعودية الجديدة، وبنكهة تاريخية، بل من يحن للزمن الجميل ويطمئنه رؤية أحمد عبد العزيز على الشاشة، سيجده في انتظاره، ليشعره أن الدنيا بخير. ندعوكم للونس معنا وقراءة مراجعاتنا كاملة.
قلبي ومفتاحه

القصة كلاسيكية، لكن التنفيذ مختلف. أسعد (دياب)، الزوج العصبي، يطلق زوجته ميار (مي عز الدين) ثلاث مرات، ثم يكتشف أنه لا يستطيع العيش دونها. يلجأ إلى فكرة المحلل، لكن الأمور تخرج عن سيطرته. على الجانب الآخر، آسر ياسين في دور شاب مؤدب خجول، يحاول الزواج منذ سنوات بلا نجاح، حتى تدفعه أزمة مالية للعمل كسائق أوبر، وهناك يلتقي بميار التي تطلب منه الزواج حلًا لأزمتها.
تمثيل مي عز الدين أفضل من المعتاد، لكن وجهها يحتاج إلى باسط عضلات ليفك التشنجات. آسر ياسين يتخلى تمامًا عن أدوار الجان، ويقدم شخصية الشاب الخجول الطيب بسلاسة وإقناع. أما دياب، بيمثل وهو سايب إيده. ممثل بارع يؤدي دوره دون زعيق أو استعراض زائد، يعرف متى يرفع صوته ومتى يهدأ، ويجسد ببراعة شخصية أسعد المركبة، الذي يحاول التلاعب بالدين لحل مشكلته وشراء محلل صوري، لكنه ينهار عندما يقتنع أن حريق محله عقاب إلهي فيتراجع، لكنه لا يعرف كيف يصل إلى حل يرضي الله ويرضي رجولته في الوقت نفسه، فيطلب من ميار الزواج من شخص خلال أسبوع وإلا لن ترى ابنها مجددًا.
المسلسل هادئ ولطيف ولا يخلو من ابتسامات تفلت منك دون أن تدرك، مثل ظهور محمود عزب في دور رجل يحب والدة أسعد، لكنه يخشى البوح بمشاعره، فيرسل لها رسائل حب داخل أقراص الطعمية التي يصنعها لها كل يوم، بتشجيع من صديقه شناوي (أشرف عبد الباقي) حتى تقع الورقة في يد أسعد ويتعقد الموقف.
رغم أن القصة متوقعة، فإنها مكتوبة بحرفية وهدوء، وكأن المسلسل لا يشعر بالحاجة للصراخ للفت الانتباه وسط زحام رمضان. لا مشاهد عنف، لا استعراضات مفتعلة، لا حِكم غريبة تُلقى بعفوية مصطنعة. التمثيل هادئ، المشاهد مريحة للعين، الألوان والتفاصيل مدروسة، والموقع الفعلي للتصوير في اللبيني بشارع فيصل يضيف واقعية تليق بالحكاية.
تبطل ولا تكمل؟
كمل بالتأكيد، خاصة لو كنت تحتاج جرعة هدوء وسط الجنون الذي يحيط بنا من كل اتجاه.
معاوية

يأتي المسلسل محملًا بضخامة إنتاجه والجدل الذي أثاره. فمن ناحية هناك الطابع الملحمي الذي فرضته موازنة إنتاجية قُدّرت بعشرات الملايين من الدولارات، وهناك أمر تأجيله عامين متتاليين. ومن ناحية أخرى هناك الجدل التاريخي لهذه الشخصية على وجه الخصوص، على خلفية الصراع بين جماعات السنة والشيعة، والذي تبدأ جذوره بأحداث ما يسمى «الفتنة الكبرى»، التي كان لمعاوية دورًا فيها، هذا عطفًا على التحولات السياسية التي حدثت في السعودية، الدولة منتجة المسلسل، خلال العقد الماضي، والتي أوصلتها لإنتاج مثل هذا المسلسل، ما يقول شيئًا عن صورتها التي تحاول إرساءها.
يبدأ المسلسل مع ولادة معاوية بن أبي سفيان (لجين إسماعيل)، ويتتبع في حلقاته الأولى طفولته وشبابه على خلفية انتشار الدعوة الإسلامية في الجزيرة العربية، ثم الهجرة، ثم فتح مكّة وانخراط معاوية في الحياة السياسية والعسكرية في الجزيرة العربية.
مقارنة بأعمال الدراما التاريخية، التي بدأت في السنوات القليلة الماضية في التقدّم من حيث واقعية الإنتاج، بعد سنوات من زيادة الهوّة بين الإنتاج التاريخي الغربي والعربي، فإن «معاوية» قد يكون في رأي كاتب هذه السطور الأفضل من حيث الصورة؛ التصوير نفسه والملابس والديكور (باستثناء بعض الديكورات الداخلية التي تبدو وكأنهم صوروا في «إيكو لودج» في سيوة)، فضلًا عن الجدّية الواضحة في التمثيل وطلاقة العربية الفصحى لدى أغلب الممثلين الأساسيين (لجين إسماعيل وفادي صبيح وأيمن زيدان وسامر المصري وسهير بن عمارة وغيرهم/ن) والمهارة النسبية في تصوير المشاهد الحربية، كل ذلك يؤدّي إلى تجربة بصرية غنية.
هناك امتعاض عام، بين من شاهدوا الحلقات الأولى، من الجمهور المصري، ممن يشعرون أن منتجي المسلسل يحاولون إضفاء هالة على القائد الأموي، الذي رفض مبايعة علي ابن أبي طالب خليفة للمسلمين، بعد مقتل عثمان بن عفان، كما أنه أسس للحكم الوراثي في الدولة الإسلامية، وشارك ابنه في أحداث قتل الحسين، والذي أكلت أمّه كبد عمّ رسول الله في غزوة أحد.هذا المشهد الأخير لم يتطرق إليه المسلسل رغم تجسيده للمعركة، ما يكرّس هذا الإحساس لدى المشاهدين.
تكمّل ولا تبطل؟
المسلسل الأهم من معاوية، هو مسلسل ردود الفعل عليه، بين ردود مؤسسة الأزهر على تجسيد الصحابة، -الأمر الذي عارضته سابقًا- ومنع إيران دبلجته، وإيقاف عرضه في العراق، وبين الجدل المشتعل على السوشيال ميديا لمراجعة أحداث هذه الفترة تاريخيًا. فإن كنتم من محبي الجدل والتاريخ، كمّلوا.
فهد البطل

كالعادة، تبدأ الأحداث بدخول فهد البطل السجن، بعد قتله المعلم حيدر لتحرشه بشقيقته كناريا الحتة، ولكن لأن القصة غامضة ومثيرة جدًا، فهناك تاريخ يجب أن نعرفه عن فهد البطل. فتعود الأحداث إلى طفولة بطلنا في الصعيد، حيث والده رجل الأصول حمدان، الذي يجسده أحمد العوضي أيضًا، يتولى العمودية خلفًا عن والده، مما يثير غيرة شقيقه الشرير جدًا غلاب (أحمد عبد العزيز)، الذي يدبر مؤامرة مع صديقه الشرير الآخر توفيق التمساح (محمود البزاوي)، ويقتل شقيقه ووالده ولكنهما يفشلان في قتل أبناء حمدان الثلاثة.
يحمل فهد وصية والده بحماية أشقائه، ويهرب من غلاب والتمساح، وفي طريق الهروب يترك خلفه شقيقه الرضيع، الذي يقع في يد غلاب، ويقرر تبنيه تعويضًا عن حرمانه من الإنجاب، ويتزوج من أرملة شقيقه، وبعد فاصل طويل من البكائيات ودخول فهد وكناريا دار الأيتام، تتبناهما أسرة طيبة، ويكبر فهد وهو عازم على الانتقام، ثأرًا لوالده.
بالطبع خمنت الأحداث الجديدة؛ سيعمل فهد مع قاتل والده، توفيق التمساح، من أجل التقرب إليه قبل الانتقام، ولا يعرف أن شقيقه الرضيع كبر، وأصبح ضابط شرطة محترم. ستكون مفاجأة بالطبع، في نهاية المسلسل، إذا دخل الابن الضابط في صراع مع فهد، دون أن يعلم أنه شقيقه، ويكتشف بعد ذلك فساد والده وحماه فيما بعد التمساح بمساعدة فهد، قبل أن يعرف الحقيقة من خلال علامة مميزة في يده!
تكمل ولا تبطل؟
للأسف عصام السقا مشارك بدور بطولة مع أحمد العوضي، ويزاحمه الشاشة والجدعنة وكل خطوة، وهذا سبب كاف للتوقف.
80 باكو

بوسي، أو بسملة (هدى المفتي)، أمهر فتاة بين العاملات في كوافير «لولا»، والمفضلة لدى الزبائن ولدى صاحبة المحل (انتصار). هي أيضًا مخطوبة إلى مختار، أو تيخا (خالد مختار)، ولكن تتعثر خطط زواجهما لأن مستأجر الشقة التي يملكها مختار يرفض إخلاءها إلا في مقابل 80 ألف جنيه. تصمم بوسي على مساعدة تيخا في جمع المبلغ، ويسعفها الحظ حين تبدأ لولا في إرسالها إلى بيوت العميلات، مما يمنحها فرصة لزيادة دخلها، ولكن يتسبب أيضًا في «نفسنة» العاملات الأخريات، تحديدًا فاتن (دنيا سامي) وعبير (رحمة أحمد).
لا توجد حبكة بالمعنى في المسلسل فيما عدا سعي بوسي لجمع المبلغ المطلوب، هذا هو الخط الأساسي، يتفرع منه خطوط جانبية تتمثل كـ«سكتشات» تسلط الضوء على حيوات بعض الشخصيات الأخرى، مثل لولا التي تعيش وحيدة مع قططها ويحاول جارها عاصم (محمد لطفي) كسب ودها، أو فاتن التي يتضح هربها من أهلها في الصعيد والتي لا تظهر طيبة قلبها سوى مع بطة صغيرة تربيها في محل الكوافير، أو عبير التي تحلم بالهجرة إلى تركيا مع طفلها بعيدًا عن زوجها المدمن. المسلسل خفيف ولطيف ومسلي، أجواء الكوافير القديم التقليدي في أحياء الطبقة المتوسطة -الذي صار متهالكًا ولكن ما زال محتفظًا بولاء عميلاته- مصممة ومصورة بدقة شديدة (نود أن نحيي هنا فريق الديكور لاهتمامه بالتفاصيل)، وأداء الممثلين سلس ومقنع (نخص بالذكر هدى المفتي في أفضل أدوارها إلى هذه اللحظة)، ورغم الحزق الواضح في بعض المواقف الكوميدية -خاصة في أول كام حلقة- توجد لحظات مضحكة بشكل حقيقي، أغلبها يعود الفضل فيه إلى عبير وابنها صاصا، وباليرمو (وليد المغازي)، صديق تيخا وشريكه في مشروع مطعم يسمى «فرط أتاك» يبدو أنه في طريقه إلى النجاح.
تكمل ولا تبطل؟
كمل.
سيد الناس

لأننا خشينا التضحية بأحد صحفيينا في مهمة مشاهدة المسلسل، لجأنا لشات جي بي تي، وكلنا ثقة فيه، لأن كل عام نفس المسلسل لمحمد سامي. ننقل لكم النص دون أي تدخل منا.
محمد سامي رجع لنا بوصفته السحرية: بطل شعبي، خرج من السجن، محاط بالمؤامرات، والناس إما بتحبه أو بتكرهه، ومع ذلك محدش يقدر عليه! لو حسيت إنك شفت ده قبل كده، فأنت مش غلطان. لكن الفرق هنا إن البطل عمرو سعد، مش محمد رمضان.
المسلسل بيحكي عن «الجارحي»، الراجل الجدع اللي بيدافع عن الحق (بالضرب طبعًا)، وعنده كاريزما تخلي الناس تحبه حتى لو أذاهم شوية. العيلة عندها أسرار، الأعداء متربصين، والشوارع ولّاعة.. خلطة مضمونة لنجاح أي مسلسل في رمضان.
إلهام شاهين وصفت محمد سامي إنه «أجمل مخرج»، وأحمد رزق قال إنه «مخرج مخلص»، بس اللي حصل بينه وبين عمرو سعد في الكواليس كان محتاج مسلسل لوحده. تصوير توقف، مشاكل، خسائر بالملايين، لكن في الآخر، المنتجين يعرفوا أن الجمهور مش هيقاوم دراما «الرجل القوي ضد العالم».
في النهاية، لو بتحب مسلسلات سامي، هتتبسط. لو كنت مستني حاجة جديدة، فاحتمال تلاقي نفسك بتقول: هو إحنا ليه بنشوف نفس الحاجة كل سنة.
ولاد الشمس

يأخذ المسلسل اسمه من دار الأيتام التي تربى فيها وما زال يسكنها بطلي المسلسل، ولعة (أحمد مالك) ومفتاح (طه دسوقي)، المسماة «دار الشمس»، والتي يملكها ماجد، أو «بابا ماجد» (محمود حميدة)، رجل يتبين لنا من البداية أنه فاسد ويخفي عدة أسرار، فضلًا عن استغلاله الأطفال الأصغر الذين يأويهم في الدار في تهريب الأدوية المجدولة. يرغب ولعة ومفتاح في ترك الدار وبناء حياة خارجه، ولكنهما يشعران بالمسؤولية تجاه «إخوانهم» الأصغر؛ يرفضان أن يتركوهم فريسة لماجد، ويحلمان بتأمين مستقبل أفضل لهم. ولعة -بطبعه المندفع والمتهور- يرغب في الانقلاب على ماجد في أقرب فرصة، بينما يحثه مفتاح -الذي يكافئه في الجدعنة بالطبع ولكن مع قدر أكبر من رجاحة العقل- على انتظار اللحظة المناسبة. ولكن تتعقد الأمور مع استمرار ماجد في مخالفة اتفاقه معهما بألا يجبر الأطفال على العمل في تجارته غير القانونية، وحين تظهر في الصورة تهاني (مريم الجندي)، صحفية جريئة -ولكن للأسف مكتوبة بشيء من السذاجة والكثير من الكليشيهات- تنخور في تاريخ ماجد وتورط معها قطايف (معتز هشام)، رفيق ولعة ومفتاح في الدار وفي حلم النجاة بالأطفال منها.
شخصيتي ولعة ومفتاح مكتوبتان بعناية، لكل منهما نقاط ضعف وقوة واضحة يتصرفان على أساسها. ولعة مهووس بالعثور على أمه، التي يملك لها صورة وحيدة منذ كان طفلًا، بينما مفتاح غير قادر على تجاوز الثلاث سنوات التي قضاها مع زوجين تبنياه حين كان في السادسة، فقط ليتركاه حين أنجبا طفلًا من دمهما. كلاهما في علاقة عاطفية معقدة؛ ولعة مرتبط بسحر (فرح يوسف)، أرملة تكبره سنًا، بينما يحب مفتاح سعاد (جلا هشام)، التي تتجسس عليه لحساب ماجد مقابل المال. هذه الخطوط الجانبية، بالإضافة إلى شخصيات ثانوية مميزة كعبيد (مينا أبو الدهب)، الذي يعمل على خدمة ماجد ورعاية الأطفال في الدار، تمنح المسلسل بعدًا مسليًا إلى حد ما، بالرغم من بعض المشاكل السردية وضعف التنفيذ في عدد من المشاهد، لاسيما تلك التي تحتوي مواجهات مع «بابا ماجد». لا شك أن محمود حميدة ممثل كبير ومخضرم، ولكن ثمة شيء غير متزن في أدائه للشخصية، أو ربما في كتابة الشخصية نفسها. من الآخر، ولعة ومفتاح هما روح المسلسل، أو لنقل أحمد مالك وطه دسوقي؛ فالكاريزما الخاصة التي يتميز بها كل منهما والـ«كيميا» الواضحة بينهما على الشاشة هي أكبر مصدر للمتعة في مشاهدة هذا العمل.
تكمل ولا تبطل؟
كمل، على الأقل كام حلقة كمان، من أجل ولعة ومفتاح، عشان ولاد حلال.
النُص

عبد العزيز النُص (أحمد أمين) نشّال لامع قرر التوبة، لكن الحياة لها رأي آخر. عندما يُصاب شقيقه الأصغر، الفدائي ضد الانجليز، برصاص الاحتلال ويُلقى في السجن، يجد النُص نفسه مضطرًا للعودة إلى النشل، هذه المرة ليس للمتعة أو للربح، بل لسداد أتعاب المحامي. سرعان ما يشكّل فريقًا من النشّالين المهرة، مستهدفًا الأثرياء فقط، لكن الأمور تتطور ليجدوا أنفسهم في مواجهة الاحتلال الانجليزي.
المسلسل، المقتبس من كتاب «مذكرات نشّال للمعلم عبد العزيز النُص» للكاتب أيمن عثمان، يقدّم تجربة خفيفة ورايقة. صحيح أن الحلقات الأولى تعاني من إيقاع بطيء، لكن هذا البطء يمنح المخرج مساحة لتقديم الشخصيات والخلفيات الزمنية والاجتماعية بشكل وافي، قبل أن تتصاعد الأحداث في الحلقة الثالثة بإيقاع أكثر رشاقة.
ما يميّز العمل هو العناية الواضحة بالتفاصيل: الديكور، والأزياء، والحوار، والأجواء الزمنية التي تدور فيها الأحداث. لا يوجد أخطاء فادحة كالمعتاد في الأعمال المماثلة، والممثلون يقدمون أداءً متماسكًا، خاصة حمزة العيلي في دور صديق النُص، وأسماء أبو اليزيد كأحد أفراد فريق النشّالين، ودنيا سامي في دور زوجته، أما أحمد أمين فهو مميز كالعادة لكن تفلت منه أحيانًا شخصية أحمد أمين في البلاتوه.
المسلسل ممتع ويغريك بالغرق في عالمه، خاصة مع نهايات الحلقات التي تتركك بمعلومات مذهلة عن هذه الحقبة وعن عالم النشّالين. كما أن تتر المسلسل من غناء هاني الدقيق لطيف جدًا.
تكمل ولا تبطل؟
كمل طبعًا.
العتاولة 2

يعود عيسى الوزان (باسم سمرة) من الموت، ليأخذ حقه من الأخوين نصار (أحمد السقا) وخضر (طارق لطفي)، المعروفين بالعتاولة. وتنضم لطاقم العمل فيفي عبده، بشخصية شديدة المتعة، المعلمة القادرة المعتقة، كبيرة السن، ذات النفوذ والصبيان، أم دم خفيف، لتعوّض غياب ثقل والدة العتاولة، سترة العترة (فريدة سيف النصر) في الجزء الأول. وتبطن، بدورها، خطتها في الانتقام من سترة المتوفية، بالبحث عن كنز تعلم أنها خبأته تحت المنزل، وفي الوقت نفسه تُظهِر المحبة للأخوين، لتخدعهما. تنضم أيضًا نسرين أمين، في دور عدولة، الحبيبة القديمة لنصار، بعد أن أصبحت سيدة أعمال، وتحاول إعادة علاقتهما لمجاريها، مما يثير صراعًا بينها وبين حنة زوجته (زينة). بينما خضر الذي أصبح مدير كباريه، يتمزق بين أكثر من امرأة.
بشكل عام، تحاول خيوط المسلسل إعادة بناء ديناميكيات العلاقات كما هي في الجزء الأول، بإعادتها إلى نقطة سابقة، وليس البناء عليها، لظن صناع المسلسل أن اللعب في مكونات الخلطة، قد يجعلهم يغامرون، بنجاحها. فمثلًا يقرر الوزان تأجيل الانتقام من العتاولة، حتى يستفيد من مهارتهما في بعض العمليات. وينفصل عاطف (مصطفى أبو سريع) وشادية (مريم الجندي) بعد ارتباطهما أخيرًا في الجزء الأول، ليبدأ هنا من نقطة أنه يحاول إرجاعها. باقي خيوط المسلسل تزخر بالشخصيات التي تزّين السيناريو، بوصفها نِمَر أكثر منها أدوار، مثل دينا رفارف (هدى الإتربي) وحبيبها السبتي (أحمد الكشك).
حالة الحَلب التي تتجاوز إغراق السيناريو بالإيفيهات والقفشات لتصل للحبكة الدرامية نفسها، لا تبدو غريبة، إذا وضعنا في الاعتبار أن هذا الجزء، صنع خصيصًا من أجل عيون المستشار تركي آل الشيخ، والذي وجه طارق لطفي رسالة له، عبر صفحته على فيسبوك: «كفة العتاولة دايمًا ربحانة بدعم أبو ناصر».
تعتمد الحلقات على كوميديا الخروج عن النص لأن مفيش نص أصلًا، كما هو واضح. في بداية الحلقة الأولى يقول باسم سمرة لطارق لطفي: «عاوز تكمل معايا في الجزء التاني، براحتك، فلوسه هتبقى أكتر، وهيكسر الدنيا أكتر». وفي الحلقة الثانية يتكرر نفس الحوار أيضًا على لسانه :«عاوزين تعملوا الجزء التاني من غيري، ينفع؟» فيرد أحمد السقا «كانت هتمشي زي الفل»، فيرد سمرة «والله كداب.. أنا مطلب جماهيري».
الحوار نفسه يتكرر مع دخلة نسرين أمين عندما يسألها لطفي «اتفرجتي على الجزء الأول ولا إيه؟». فترد عدولة «آه.. وعحبني.. وعاوز أشارك في التاني».
تكمل ولا تبطل؟
إذا أرت أن تكمل فأنت مضطر تضحك على إفيهات خضر ونصار ووزان والحاجة فيفي عبده التي عادت من العمرة للتو، وأحضرت للسقا حذاءً جديدًا، «عشان كل ما يلبسه يدعيلها»، ولو مش عاجبك الإفيه، فضيف الشرف في الحلقة الأولى عادل شكل بيقولك: «المحكمة.. أربع بيبان.. اتنين ورا واتنين قدام».
أشغال شقة جدًا

انتقال سلس من الدراما الاجتماعية في «تحت الوصاية» إلى الكوميديا العائلية في «أشغال شقة» و«أشغال شقة جدًا» قام به الأخوان شيرين وخالد دياب من رمضان قبل الماضي وصولًا إلى رمضان الحالي. وفي حين يتميز دياب الأكبر، محمد، في إثارة الجدل السياسي حول أفلامه فيبدو أن خالد عثر على ضالته في التمكن من إخراج هذا النوع التليفزيوني شديد الشعبية خاصةً في المواسم الرمضانية.
في هذا الجزء يذعن دكتور حمدي (هشام ماجد)، الطبيب بمصلحة الطب الشرعي، لرغبات زوجته ياسمين (أسماء جلال)، المذيعة السابقة الراغبة في الدخول إلى عالم التمثيل، في الانتقال من شقتهما القديمة في قلب القاهرة التي تقع بالقرب من شقة حماتها إلى أحد المجمعات السكنية في الضواحي. لكن تحدي العثور على شغالة، خاصةً في ظل وصول أعضاء جدد إلى الأسرة، لا يزال هو المحرك الرئيسي للأحداث.
على الرغم من اتباعه لموتيفات شبيهة لما جاء به في الموسم الأول، مثل نمط الشغالة الأجنبية والسخرية من العلاقة البيئية/الدينية بالحيوانات، يظل «أشغال شقة» كوميديا شديدة التماسك والإمتاع من حيث الكتابة والإخراج والأداء. نعم، قد تثير بعض حبكاته الجدل والحساسيات، مثل حبكة السخرية من الوزن في الموسم الأول وحبكة الشغالة النيجيرية في الموسم الحالي، لكن عدم اعتماد المسلسل الحصري على هذا النوع من الإضحاك يكسبه شعبية لدى متذوقي النوع.
تكمل ولا تبطل؟
إن كنت تقدر الإحالات إلى الثقافة الشعبية والإفيهات ممتازة التوقيت فلن تحتاج إلى رأينا لتكمل، أما إن حاولت تقييم المسلسل بنظرة نقدية اجتماعية ومن زاوية الـ«تمثيل» (بمعنى representation)، فغالبًا لن تحب ما ستراه في الحلقات الأولى من الموسم الحالي.
حكيم باشا

يتحكم حكيم باشا في إمبراطورية ضخمة في قنا، ويعيش في قصر فخم أعلى قريته، ويمتلك ثلث مخزون مصر من الآثار، ويغسل أمواله في العديد من المشاريع، ولكن في نفس الوقت لديه مبادئ، فهو لا يتاجر في السلاح مع الإرهابيين ولا في المومياوات. ويجمع حكيم كل الصفات، من قوة وحكمة ودهاء وخفة ظل ووسامة.. وإلخ. ورغم كل ذلك لا يستطيع النوم، سوى في منزل والده البسيط الزاهد. حرمه الله من الخِلفة، قبل تحقق المعجزة بقدوم طفله من زوجته الثالثة.. مسلسل لمصطفى شعبان. بالتأكيد رجل مزواج وتعيش زوجاته في منزل واحد ويجتمعن على حبه المجرد والمطلق، مش محتاجة يعني.
يدخل حكيم في صراع مرير مع أفراد عائلته الكبيرة، الذين يحركهم الغيرة والحسد والحقد والتآمر والطمع واستكثار النعمة على حكيم، ويمتليء قصره بالجواسيس والمؤامرات ويعادي الكل في آن واحد.
تكمل ولا تبطل؟
كنا نتمنى أن نرسم لك خريطة عائلة حكيم باشا، لفهم طبيعة الصراع، ولكن نحن نفسنا لم نفهم، نظرًا لتعدد الشخصيات، والخالات، والعمات، والزوجات، والحموات، وأبناء الحرام، وأبناء الحلال، والتشابكات الأسرية داخل العائلة. في النهاية حلقات طويلة، وزحمة مشاهد فرعية، وصراع أشبه بـ«Battle rap»، تهديد ووعيد وحرب بالأمثال الشعبية بين الأبطال وأكشن قليل؛ لذلك لا داعي لتضييع الوقت على «الحديت الماسخ».
كامل العدد ++

تعود دينا الشربيني ومعها شريف سلامة، في جزء ثالث من المسلسل، الذي لا يبدو أننا سنمل منه قريبًا، والذي لا تنفذ الأفكار من كتابه، لخلق روح الألفة مع عائلة، لا تكف عن التوسع.
في الموسم الجديد، يسافر شريف ابن ليلى إلى تركيا لاحتراف الكرة مع نادي في إسطنبول، في حدث يسبقه الكثير من التوتر من ليلى مثل أي أم مصرية قلوقة، لكن بلمسة كول وشبابية حبتين. تتوسع العائلة بعمر، ابن ليلى وأحمد، الذي جاء ليكون سابع على أولادهم الستة. هذا بينما تعاني مزرعة أبو ليلى، تيمور، (أحمد كمال) التي تلم شملهم، من مشاكل مالية قد تدفعها إلى الإفلاس.
ينضم إلى طاقم عمل الجزء الثالث حسين فهمي، في دور قريب تيمور، عادل وابنته مولي (مريم الخشت) ، الذين سيعملون مع العائلة على إنقاذ المزرعة. وجوه جديدة أخرى تظهر، ليسوا على نفس مستوى الاحتراف في التمثيل الذي يبدو طبيعيًا، واعتدناه من أبطال المسلسل، ولكن سنحتملهم، من أجل الآخرين.
المسلسل، رغم عصر أفكاره، ليخرج منه جزء ثالث، ما زال يعطي الإحساس بالعائلة العبثية، التي لا تخلو من المشاكل، على شكل كوميديا خفيفة.
تبطل ولا تكمل؟
لو بتحب دينا الشربيني ومستعد تسمع صريخ عيال، كمل. في آخر كل حلقة هتطلع بصداع خفيف بس بقلب مبسوط، لمة العيلة عزوة برضه، ودي عيلة بيتلموا على بعض كتير قوي، قوي يعني.
عقبال عندكوا

تعود إيمي سمير غانم أخيرًا، إلى الدراما بعد غياب ست سنوات، وتعود لثنائيتها مع زوجها حسن الرداد أيضًا، ويا ليتها لم تعد. يتبخر الحماس لعودة إيمي من المشهد الافتتاحي في المسلسل، الذي يعيد إلى الأذهان رائعة «رجالة البيت» لأحمد فهمي وأكرم حسني. تدور القصة المحبطة حول صفا وحمزة اللذان يخططان لحفل زفافهما، ولكن يواجهان ضغوطًا من أصدقائهما المعارضين للزواج، بجانب عقبات أخرى، مما يجعلهما يتذكران قصصًا لأزواج، وقعوا في نفس الأخطاء حتى يتعظا.
ومن هذه الحيلة الدرامية البائسة، نجد إيمي وحسن يتقمصان شخصيات مختلفة لزوجين كل حلقتين. الأولى كانت لسيدة شعبية متزوجة من بلطجي، وتعمل عاملة نظافة في «مكوك فضائي»، والذي ينطلق بها بعد أن ضغطت على زر الإطلاق بالخطأ. حبكة مجنونة وخيال مطرقع من زمن 2007، ونصف ساعة من الضحك على جهل إيمي بقيادة المكوك واعتقادها أنها ستنزل في محطة رمسيس «مركز كوكب الأرض»، مع فواصل من «هزار المتجوزين في العزومات العائلية» وإفيهات من نوعية: «إيه يابني هي وكالة من غير بواب؟ آه صحيح دي وكالة فضائية»، وكل ذلك بعيدًا عن مشاهد حسن الرداد وإصراره أنه ممثل كوميدي.
تكمل ولا تبطل؟
أكملنا الفرجة على المسلسل للحلقة الثالثة، إكرامًا فقط لإيمي سمير غانم، ونيتها الطيبة، ومراعاة لابتعادها الطويل عن العمل، والتزامها الأسري ناحية حسن الرداد، والعشم فى مسلسل شقيقتها، دنيا، في النصف الثاني من رمضان.
إخواتي

في بطولة نسائية جماعية يجمع المسلسل أربع أخوات عاديات مقربات للغاية: كوافيرة (كندة علوش) تحاول الإنجاب ومتزوجة من رجل «لطخ» يقوم بدوره بشكل مثالي حاتم صلاح، وسائقة أوبر(روبي)، تعمل للإنفاق على أطفالها بعدما مات زوجها، وعاملة في مشغل (نيلي كريم) متزوجة من هشام (علي صبحي)، وأخيرًا ست بيت (جيهان الشماشرجي)، متزوجة من ربيع (أحمد حاتم) الذي يموت في الحلقة الأولى، لحسن حظنا وسوء حظها.
الجو العام يشبه مسلسل «Bad Sisters» عن أخوات يتورطن في مصيبة بسبب رجل يستحق مصيره.
يُقتل ربيع الزوج المزعج سليط اللسان الغيور الذي قطع علاقة زوجته باخواتها، لكن المشكلة أن زوجته كانت حلمت بطريقة قتله واتصلت ببرنامج تليفزيوني في نفس اليوم لتسأل عن تفسير الحلم، ولذلك عندما قتل بنفس الطريقة خشى أخواتها أن يتم اتهامها فيه، مما يدفعهن لمحاولة إبعاد التهمة عنها بأي شكل.
في الخلفية، نيللي كريم (سها) تحاول الخروج من مأزق، تسببت فيه بعدما ولعت في مشغل مديرها المتحرش، وقدم فيها بلاغًا، ويحاول زوجها إنقاذها باللجوء لتاجرة آثار. أحلام (روبي)، من ناحية ثانية، تتورط في توصيل شخص يُخطف في المطار ويترك وراءه شنطة مجهولة.
المسلسل مختلف وجديد، Dark Comedy/ كوميديا سوداء، لكنه لم يُنفذ بحرفية كافية، يجوز لأن هذا الشكل ما زال جديدًا على الدراما المصرية. الأداء في مشاهد كثيرة يُشعرك أن الأحداث لا تؤخذ على محمل الجد، وكأن صناع العمل نفسهم يتعاملون معها كـ«هزار»، بالإضافة لأن الكوميديا في المسلسل لا تنبع من الشخصيات أو مواقفها، بل تبدو كأنها مُدخلة عمدًا لتقليد مشاهد أجنبية. عمومًا أداء المسلسل تماسك بعد الحلقة الثانية، ونتمنى يتحسن أكثر الحلقات القادمة، لأنه تجربة مميزة، وممكن يطلع منها شغل حلو.
للمؤلف مهاب طارق، مسلسل آخر هذا العام هو «ولاد الشمس»، كما عرض له العام الماضي مسلسل «لحظة غضب»، والذي تتشابه بدايته وحبكته الرئيسية مع «إخواتي»، ففي حلقته الأولى يلقى الزوج النرجسي الكريه للبطلة مصرعه، على يدها بالخطأ، بعد أن يسهب لنا الحوار والسيناريو ما يشحننا لكرهه، والتعاطف مع بطلته المستضعفة والمغلوبة على أمرها. ومثل هنا، يتقدم السيناريو نحو كيفية التخلص من الجثة، وسط معوّقات ظهور أفراد من عائلته.
التمثيل بإدارة محمد شاكر خضير نقطة في صالح المسلسل، مع توظيف مميز ومختلف لعلي صبحي وحاتم صلاح. يحسم المسلسل الصراع حول من هي صوت مصر، لصالح شيرين، في جملة على لسان نيللي كريم: «ما أعرفش أشتغل إلا على صوت مصر». وبالفعل تصاحب أغنياتها الكثير من المشاهد.
تبطل ولا تكمل؟
نديله فرصة.
شهادة معاملة أطفال

قصة جذابة، يبدو أن الاستسسهال سيُضيعها. ببساطة يمكن تلخيص تجربة مشاهدة الحلقات الأولى من شهادة معاملة أطفال في تلك الجملة.
يبدأ المسلسل في عام 2005، وبعرض قصة عبد الستار أبو كف (محمد هنيدي)، محامي فاسد، وشرير بشكل كاريكاتيري، يكسب قضاياه بالاعتماد على مستندات مزورة، وشهود الزور، وتَلبيس القضايا لشخصيات ضعيفة. لا تظهر دوافع شر الشخصية، اللهم إلا من إشارة من أبو كف لمساعده عطية بأنه أكيد لم يكن شريرًا من فراغ.
يدخل أبو كف في غيبوبة بعد حادثة سيارة، ليفيق في عام 2025، ويجد زوجته تزوجت من منافسه، وابنته التي ترك والدتها تحمل بها، شابة جامعية، وسط اندهاشه من التغيرات المجتمعية التي طرأت على المجتمع ويحاول استيعابها.
أُعطي أبو كف قبل خروجه من المستشفى الذي أفاق به شهادة معاملة أطفال، دون مبرر درامي مقنع، سوى عدم محاسبة المستشفى في حال وقع في أخطاء. حتى الآن الأمور تسير في منحنى جيد، فكرة إفاقة شخص بعد سنوات من الغيبوبة، خاصةً الـ20 عامًا الماضية وما بهم من تغيرات، مثيرة ويمكن أن يخرج منها الكثير.
لكن بمرور الحلقات الأولى، لم يظهر خيط واضح في المسلسل، سوى استغراب أبو كف لظاهرة التريند وصناعته وتعامله معاها، والتي ظهرت من خلال عدة مشاهد كوميدية، وسط معالجة درامية سطحية، ربما لن تختلف كثيرًا عن فيلم «بيت الروبي».
لم تستغل الفكرة في خلق أي خيوط مفاجئة في تفاعل أبو كف مع مجتمعه بعد غيابه، وعلى مستوى الكوميديا المنتظرة من هنيدي، أخفق في خلق إيفيهات جديدة، ومعظمها كان متوقعًا أو منقول من السوشيال ميديا مثل إيفيه سائق أوبر الذي يعمل مهندس، وهو ما جعل أداءه باهتًا، إلا لمن يحب طلته.
لكن يُحسب لصناع العمل، بعض المشاهد الكوميدية غير المتوقعة، مثل تحول مكتب أبو كف لمزرعة، ولمحاولة مخرج العمل أيضًا سامح عبد العزيز تقديم بعض الممثلين في أداء يمزج بين الكوميديا والشر بانسجام، مثل علاء مرسى في شخصية الجن، ووليد فواز، رجل الأعمال باهر.
تكمل ولا تبطل؟
العمل لديه القدرة على جذبك لمعرفة تطورات الأحداث، خاصةً مع ظهور خيط جديد مثل علاقة أبو كف برجل الأعمال عبد الرحيم غلاب، كما سيظهر به ممثلين مثل محمد رضوان وعبدالله مشرف وأحمد سلطان متوقعًا منهم جرعات كوميدية إضافية، فبعيدًا عما تتوقعه من تطورات القصة، هو مناسب جدًا لمشاهدة خفيفة قبل النوم.
المداح 5 (أسطورة العهد)

المسلسل الرمضاني الأكثر مشاهدة، بالأرقام، حتى بلوت تويستات محمد سامي وحزقاته الدرامية، لم تستطع أن تعلّي عليه. يواصل الجزء الخامس اللعب على تراث الخرافة الشعبي، المرتبط بالجن وتلبسهم البني آدمين، والشيوخ «المبروكين»، ولَضم ذلك في كل ما يمكن أن تتصوره أو لا تتصوره من التريندات المحدّثة كل عام، عن العلوم الماورائية، ونظريات نهاية العالم، والماسونية، وكل ما يبدو ساخن ومثير في هذا الجانب، ليصل إلى تريندات علم الطاقة والفلك القديم، ولعنة الفراعنة، وأي شيء يمكن أن يفيد في حالة الهلوسة الجماعية هذه.
هناك توظيف لتريند ليلى عبد اللطيف، فيظهر هنا دور لمريم عاكف (مي كساب)، المتبصرة، والتي تستمد معلوماتها، من مجلس إدارة الأشرار، الذين يعطونها كل فترة دوسيه ورقي (ماعندهمش واتساب)، به ما سيحدث في العالم، ليؤهلوا الناس لتصديقه. تخرج اجتماعات المجلس من الخيال الطفولي البدائي لاجتماعات الأشرار في الكارتون، بالطاولة الكبيرة المدهبة، وصور قادة الماسونية التاريخيين معلقة على الحائط، والقلادات الذهبية للأعضاء، الذين يشغل بعضهم مناصب مهمة في عالم الإنس.
يعود الشيخ صابر من الموت، حيث قتله الشيطان قزح في الموسم الرابع، لكن نكتشف أنه أُنقذ على يد طرف ثالث من عالم الأخيار، كان حاضرًا للمواجهة (محسن محيي الدين)، ومعه تاج (يسرا اللوزي)، ورفيق ثالث. يأمرونه بتأجيل الذهاب لطمأنة أهله عليه، حتى ينتهي من مهمة القضاء على ست الحسن (غادة عادل) أقوى بنات إبليس، والتي استخدمت دمه لتحرر أخواتها المحبوسات، وبدلًا من ذلك يذهب إلى قنا، حيث ينتظره رجل من أهل السر، وسيعرف عندما يصل معلومات أكثر عن مهمته. يصل ليجد نفسه في فرح، تشب به حريقًا، بإيعاز من ست الحسن، التي تفاجئ، بظهور صابر يطفىء الحريق باستحضار قوته الداخلية، ونعرف أنه بات أقوى من قبل الموت، وأصبحت قدراته الخارقة أكثر إخراقًا. فتتنكر في شخصية الدكتورة فاتن، التي جاءت لإنقاذ المعازيم ومساعدته. قبل أن ترافقه في رحلته، لأنها شافته في المنام أتى لينقذها.
على الجانب الآخر، يقرر الأحمر (خالد الصاوي)، الذي له ثأر عند صابر، أن يلعب خديعة، فيحضر نسخة مزيفة من صابر، تعود إلى أهل بلدته، وتقنعهم أنه ما زال حيًا، وأن من أنقذه هو الحاج وفيق (خالد الصاوي أيضًا)، لينفذ من خلال ذلك الخطة الشريرة. وهكذا يستمر الصراع بين النسختين الحقيقية والمزيفة، في خطين يسيران بالتوازي، ويخنقان ما تبقى من وعي المشاهد.
تكمل ولا تبطل؟
ليس هناك داعٍ لتكملوا أو تبطلوا، فحمادة هلال وعدنا أنه سيحاول إكمال تيمة «المداح» لـ20 أو 30 جزءًا، ليرتبط برمضان، مثلما ارتبط زمان بـ«فوازير فطوطة» أو «ألف ليلة وليلة»، لذا فربنا معاه ومعانا.
وتقابل حبيب

عائلة أبو العزم التي تملك شركة حديد عملاقة تعيش في نعيم. فيلات عملاقة على أرض شاسعة خضراء وسيارات فارهة واسطبلات خيول وخدم، وثلاث أبناء رجال أصحّاء يدير أكبرهم، يوسف أبو العزم (خالد سليم)، الشركة. لكن ما يبدو مثاليّ في ظاهره يحمل سر ثقيل. تفاجئ ليل (ياسمين عبد العزيز)، بطلة المسلسل وزوجة يوسف، بأنها حامل في طفل ثالث، ولكن -على عكس التوقعات- لا تبدو سعيدة، ونعرف أنها خائفة من رد فعل يوسف، ولكنه -على عكس توقعاتها- يؤكد لها بأنه سعيد بالخبر، ثم نفاجأ بعد ذلك أنه كان يخدعها. نعرف تلك المعلومة عندما يحمل الخبر إلى أمه، إجلال (أنوشكا)، إمرأة العائلة القوية المتجبّرة، التي تؤكّد أن هذا الطفل، إن وُلد، سيكون مصيبة.
لا أخفي أن فضولي لمعرفة هذا السرّ شدّتني، وتابعت الدراما العائلية المليئة بالخيانة والتآمر، أتساءل عن مصير عائلة أبو العزم في وجه المصاعب التي تواجهها والآثام التي ستكتشف أنها ارتكبتها، وأتشوّق لرؤية ماذا ستؤول إليه الحروب الشعواء بين إجلال أبو العزم، وإمبراطورة الحديد رؤية العسكري (نيكول سابا).
تكمل ولا تبطّل؟
مسلسل لا يتطلب الكثير من الطاقة أو التفكير. يقدّم للمشاهد ما يحتاج من هذا النوع من الدراما، دون أفورة في التمثيل (ياسمين عبد العزيز وأنوشكا، وحتى خالد سليم، تمثيلهم معقول)، ويخلو في حلقاته الأولى من المطّ المعهود في الدراما الرمضانية. كملوا.
الحلانجي

يأتيكم من مؤلف «فهد البطل»، الذي نزل بمسلسلين هذا العام، بنكهات ذكورية متعددة، فهناك الذكورية السِك الصعيدية الأصيلة، وهناك تستوستيرون بالفراولة، أو محمد رجب.
يتقمص محمد رجب، شخصية أحمد رمزي أو حسن يوسف، في الوجدان المصري، الصايع أبو دم خفيف الذي يمشّي أموره باللسان المعسول، وله من اسمه نصيب، فهو طه الحلانجي، نصاب لذيذ يعمل مع المعلم لامبورجيني (محمد لطفي)، في سرقة السيارات حيث يوردها للأخير الذي يتصّرف فيها بمعرفته، ويعطيه نصيبه، قبل أن يورطه أحدهم، في فرش حشيش، ليدخل السجن ثماني سنوات، يتكفل فيهم المعلم بمصروفات أهل الحلانجي، ويوهمهم أنه في ليبيا. يبدأ المسلسل، (مثل فهد البطل)، بعد خروجه من السجن، وعودته للعمل وتخطيطه لمعرفة من باعه، ومحاولة إعادة علاقته بحبيبته سماح (آيتن عامر).
يزخر المسلسل، بحوارات غمازاتية تلقيحية، تتيح لمحمد رجب أن يقفل عين ويفتح عين، كشاب يستلذ دمه، وجدناه تائهًا أمام كشك سجائر، من زمن أول الألفية، وبدل ما نحطه جنب الحيط، عملنا له مسلسل، عشان ما يزعلش، وخدنا معاه آيتن عامر وعبير صبري، لتزين حالة التلميز والتغميز.
هناك خط فرعي، سَرَح زمنيًا أبعد قليلًا من أول الألفية ليصل إلى الثمانينيات، حيث تقتل عصابة من «أعداء البلد» الإعلامي الشريف الذي يمتلك «مستندات وفلاش ميموري هتوديهم في ستين داهية»، والذي كان سيفضح علاقتهم بالأزمة الاقتصادية للبلاد، حيث يخزنون الدولار، ليستغلوا حالة الضيق في البلد.
تكمل ولا تبطل؟
هناك مشهد غريب جدًا، في الحلقة الأولى، الدقيقة 19، لا نعرف كيف لم يصل بعد لصفحات الميمز. عبير صبري، مرتدية فستان أحمر، تقف بالقرب من قفص بغبغان، ممسكة بكوب من الحليب، وتقرأ تعاويذ على خلفية موسيقى مهلوسة. من باب الفضول، ممكن تشوفوه، وبعدها بطلوا.
إش إش

محمد سامي يعود بمسلسل جديد من بطولته المعتادة سيناريو وحوار وإخراج، بمشاركة زوجته مي عمر، أو كما تُعرف في هذا العمل بـ«إش إش»، راقصة تعمل رغمًا عنها للإنفاق على أسرتها ذات الخلفية الفنية: والدتها إخلاص كابوريا (انتصار)، الراقصة المعتزلة، شقيقتها شيماء سيف، الراقصة صاحبة الوزن الزائد، خالتها، زوج خالتها، صبي الرقاصة السابق، وابن خالتها نبطشي الأفراح (عصام السقا).
كما هو متوقع من محمد سامي، القصة ستتعقد أكثر مما ينبغي. إش إش تُطلب للعمل كمدربة رقص لفتاة في منزل فخم، فقط لنكتشف نحن الجمهور، قبل أن تكتشف هي نفسها، أن والدة الفتاة (هالة صدقي) كانت تعمل «لبيسة» لوالدتها، وأن شقيق الفتاة (محمد الشرنوبي) هو نفسه الشاب الذي كاد أن يدهس إش إش بسيارته قبل أيام، لكنه بدلًا من ذلك، نزل من العربية وسبّل لها، فوقعا في الحب من أول نظرة. وأيضًا، بالمصادفة، زوج والدة الفتاة (ماجد المصري) هو نفسه الرجل الذي تآمر على إخلاص كابوريا، سرق أموالها، أدخلها السجن، وزوّجها لأخيه، ثم أخبروها بعد خروجها أن ابنتها منه ماتت، بينما هي في الواقع حية تُرزق، تردح وتصرخ على الجميع بلا توقف، وهي أيضًا، في صدفة أخرى لمزيد من التعقيد اللي ملوش داعي، خطيبة محمد الشرنوبي، الذي يساعد زوج والدته في تجارة المخدرات، باستخدام الفلوس التي سرقوها من كابوريا.
كل هذه المعلومات تصل إلينا بطريقة محمد سامي المفضلة: مونولوج طويل لشخصية ما، تتذكر فجأة كل الأحداث التي نحتاج لمعرفتها، وترويها دفعة واحدة: «يااااااااه يا عبد الصمد، لما شوفت إش إش افتكرت كل اللي عملناه في أمها لما سرقناها وحبسناها وضحكنا عليها وقولنالها إن بنتها ماتت، وهي عايشة عندنا، بنربيها تحت اسم ست تانية.. يااااااه على الدنيا» أو «يا ابني أنا تاجر مخدرات، لازم أشك في كل حاجة».
المسلسل يحاول أن يكون كوميديًا، لكنه يُعيقه تعبيرات وجه مي عمر، وثقالة ظل عصام السقا ومحمد الشرنوبي. لا توجد قصة واضحة أو حبكة متماسكة، لكن هناك مي عمر، تدور حولها كل الحوارات والتفاصيل، كأنها الشمس في مدار السيناريو.
تكمل ولا تبطل؟
بطل طبعًا. المسلسل مُحرج للغاية، وأيضًا مي عمر ما بتعرفش ترقص، يعني لا قصة ولا مناظر. كما ندعو الفنان عصام السقا إلى الرأفة بالجمهور والتركيز في أعماله مع كابتن عصام العرجاني وترك كار التمثيل.
الكابتن

حسام عز الدين (أكرم حسني) كابتن طيار قد الدنيا، مغرور حبتين، يواجه موتور طيارته عطل في الدقائق الأولى من المسلسل، لتقع الطائرة وركابها في البحر. وحين يفيق من غيبوبة بعد شهر كامل، تظهر له أرواح ستة من الركاب الذين كانوا معه، والذين على وصفهم «متعلقة» إلى أن يحل الكابتن لهم المشاكل التي ما زالت تعيق انتقالهم إلى العالم الآخر. مفهوم يشابه إلى حد ما الـunfinished business [عمل غير منتهي] الذي تمحور حوله مسلسل أكرم حسني الوصية في 2018 ولاقى نجاح كبير حينها.
في الحلقات التالية، سيعمل الكابتن علي حل مشكلة كل من الأرواح الستة: باكينام هانم (سوسن بدر) سيدة أعمال متعالية على مدبرة منزلها نصه (رحمة أحمد)، دكتور شاكر الطويل (محمد رضوان) الفنان المسرحي المهمش الحاصل على دكتوراه في مسرح العبث، عاطف (أحمد الرافعي) الذي يعاني من مرض نادر يدفعه إلى الضحك و البكاء بين الثانية والأخرى، يطلق عليه «التقلقل العاطفي» وأخيرا وليس آخرًا، عم باني (سامي مغاوري) الذي يكفي اسمه لوصف عبثية شخصيته.
مثل أعمال فنية كثيرة، يلعب «الكابتن» على أن لا أحد يرى الأرواح سوى الكابتن، مما يدخله في مواقف محرجة، وأحيانا كوميدية بطريقة مكررة، وأحيانا مملة، على مدار الحلقات الأولي. مع أن طاقم العمل مليء بالفنانين (الأشباح) اللذاذ، والكثير من اللحظات العبثية، هناك شيء من الخلل متعرفش تحط ايدك عليه أو تعرف هو جاي منين بالظبط.
تبطل ولا تكمل؟
لو نفسك في عبث، اديله فرصة، عشان لحظات الضحك الحقيقية، اللي بتيجي في النص.
أثينا

قضية فساد طبي يتتبعها اليوتيوبر يوسف (أحمد مجدي) عن طريق بث فيديوهات لايف بمساعدة نادين (ريهام حجاج) المراسلة الصحفية التي أجبرت على الابتعاد عن الصحافة، لفترة بعد تعرضها لأزمة كبيرة في حياتها، قبل أن تعود لممارسة المهنة من جديد بعد محاولة شقيقتها مي الانتحار. كان آخر من يتواصل مع مي حساب وهمي باسم «أثينا». يفتح السيناريو مساحة على عالم الطلبة والتنمر، حتى نكتشف أن محمود صديق مي انتحر قبل ثلاث سنوات على محاولتها.
تبدأ الحلقة الأولى بكليشيه نمطي عن عالم الجامعات الخاصة، وطلابه الفاقدين، الذين ليس لديهم ما يشغلهم سوى المخدرات والنميمة، فيما يتضح من المشهد والإنتاج الرخيص ما قد نراه في الحلقات القادمة.
في الحلقات القادمة سوف تسعى ريهام حجاج وأحمد مجدي وباقي أفراد المسلسل لمحاولة كشف شخصية «أثينا» وسبب إقبال شقيقتها مي على الانتحار.
تكمل ولا تبطل؟
الأداء التمثيلي المتواضع خصوصًا من بطلة المسلسل ريهام حجاج، لا يشير إلى أننا أمام مسلسل متميز أو مختلف عن باقي المسلسلات، خاصة أن العالم الذي يدور فيه السيناريو ليس جديدًا على المسلسلات المصرية، وقد تحسم النهاية من الحلقات الأولى.
الشرنقة

حازم النشار (أحمد داود) محاسب شاب، من أسرة متوسطة يعمل في مكتب محاسبات، يقوم بأعمال مشبوهة لغسيل أموال زبائنه من تجار المخدرات، والسلاح، والمسؤولين عن شبكات الدعارة.
يعيش حازم حياة موازية يحلم فيها أحلام يقظة كثيرة، تدور معظمها حول أهدافه في الثراء السريع وعدم الرضا عن ظروفه المادية، وفي سبيل ذلك يخطو في حياته الواقعية خطوات نحو تحقيق ذلك بقبوله العمل على ملفات كبار العملاء لدى مكتب محسن مرجان (صبري فواز) المحاسب الذي يعمل لديه.
مع كثرة عرض الأحلام وحيوات حازم الذي يعيشها، شعرنا بنوع من اللخبطة، وصعوبة في التفرقة بين ما يعيشه حازم حقيقةً، وحياته الموازية.
يوجه المسلسل عددًا من الرسائل، بشكل مباشر جدًا، وتنميطي، مثل ارتباط الطموح العالي بعدم الرضا، والسعي في الطريق الخاطئ، وهو الخط المعروفة نهايته قبل مشاهدة باقي الحلقات، فحازم في النهاية سيجد نفسه كان سعيدًا في حياته الأولى، وكان يُفترض أن يقبل بها، وبدأت بعض المشاكل تظهر له بالفعل مثل انشغاله عن أسرته.
ظهر توجيه المسلسل في ترديد بعض أبطاله رسائل مباشرة في حوارهم، مثل أصدقاء حازم على المقهى الذين حدثوه عن عدم رضاه. مونولوج التوجيه امتد إلى الضابط عمر عياد الذي يظهر في أكثر من موضع في الحلقات الأولى، وهو يوجه رسائله عن كيفية مواجهة الفساد ومحاصرته، وعواقبه في محاضرات مباشرة في عمله في مباحث الأموال العامة، وهيئة الرقابة المالية.
من حسنات المسلسل أداء مريم الخشت لربة المنزل سلمى، التي تشبه كثيرات من ربات المنزل المصريات، التي تخاف من ثراء زوجها المفاجئ، وتحاول حمايته، فالأداء جاء طبيعيًا جدًا وسلسًا.
تكمل ولا تبطل؟
إحنا تهنا، وننصحكوا بلاش تتوهوا معانا، والرسائل القادمة من المسلسل تعرضتوا لها من قبل. ومع ذلك، لو كان المسلسل في قالب درامي جذاب، أو يقدم الفكرة من تناول مختلف أكثر، كان هيعدّي.
جودر 2

إن كان فاتك الجزء الأول، فجودر هو بطل شخصية خيالية من قصص ألف ليلة وليلة، التي تحكيها شهرزاد للملك شهريار، تجنبًا لقطع رقبتها، وإيمانًا منها بأن الملك الذي يقتل فتاة كل يوم بداخله شخص طيب ويمكنها إصلاحه.
عرفنا من الجزء الأول أن تدابير القدر جعلت من جودر (ياسر جلال) مفتاحًا للكنوز الأربعة التي خبأها الحكيم شمردل، عن قوى الشر، التي تبحث عن حصد قوة هذه الكنوز وعلى رأسهم «الشمعيين» الذين تقودهم شواهي أم الدواهي (نور) والتي تعيش بجانب مع الإنس وجانب مع الجن.
تتشابه أحداث المسلسل مع قصص التراث، والأوديسة، ومسلسل «صراع العروش»، وغيرها من الأعمال، ففي الجزء الثاني مثلًا يخطف رجال جودر ويباع كعبد ويضطر إلى ممارسة المصارعة في أجواء مشابهة لفيلم «Gladiator»، وهي الاقتباسات التي ربما تكون في بعض الأحيان تبدو كمجرد تقليد لا يساعده الجرافيكس التي تبدو مشابهة لإمكانيات إنتاج فيلم «Mortal Kombat» إنتاج عام 1995.
يحكي العمل قصة جودر، وقصص الملك شهريار وزوجته شهرزاد، وفي بعض الحلقات قد يتساوى وقت الحكي بين القصتين، وقد يتداخل وهو ما يحافظ على إيقاع المسلسل. فلا تغرق في قصة جودر وتواجه الحاجة إلى المط والتطويل لإكمال الحلقات، وإن كان هذا على الجانب الآخر يجعل القصص تبدو حركتها أكثر من اللازم، فلا تستغرق مع تجارب جودر الذي تتشابه قصصه أيضًا مع قصص السندباد أحيانًا، لكن هذا التسارع يجعلها تبدو كأنه في أغرب مأمورية عمل وليس أكثر، ورغم تعرضه لتجارب عديدة وغريبة تتضمن الجن والسحر وكل عناصر عالم ألف ليلة وليلة، ولكنه لا يتطور كشخصية بالدرجة اللازمة، فهو منذ البداية «مصري جدع صاحب مروءة» وهذا يكفي لتكون الشخصية كاملة.
تكمل ولا تبطل؟
بشكل عام، يقدم المسلسل شيئًا مختلفًا عن مسلسلات «المتحدة»، وبما أن الجزء الأول انتهى دون الوصول للكنوز الأربعة أو مواجهة نهائية، فهذا يعني أن صناع العمل اتخذوا وقتًا للتفكير في المشروع، وأن هناك مواجهة هامة تنتظرنا في نهاية هذا الجزء وهي كلها أسباب تجعله جديرًا بالمشاهدة.
* العنوان «تتعالج ولا تستحمل» مقتبس من هنا.
تقارير ذات صلة
دراما رمضان 2020: تستسلم ولا تبطل؟
أنا رايح فين؟ أنا راجع تاني
دراما رمضان 2019: تتعالج ولا تستحمل؟
إذا ضغطت على نفسك وتحملت مشاهدة مسلسلات رمضان هذا العام، ربما تحتاج إلى علاج بعد ذلك.
«صحاب الأرض» و«أرض محرمة».. قراءة مقارنة
كلا العملين مقدم للعالم وليس مجرد استهداف محلي
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن