تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
الحرب مستمرة: ليلة مظلمة في شمال سيناء بعد سقوط 3 أبراج كهرباء.. والحياة مستمرة: إعادة فتح مناطق وطرق مغلقة منذ سنوات

الحرب مستمرة: ليلة مظلمة في شمال سيناء بعد سقوط 3 أبراج كهرباء.. والحياة مستمرة: إعادة فتح مناطق وطرق مغلقة منذ سنوات

كتابة: مدى مصر 8 دقيقة قراءة

أظلمت محافظة شمال سيناء بالكامل، منذ مساء الأربعاء، 25 نوفمبر الماضي، وحتى الساعات اﻷولى من فجر اليوم التالي، وذلك عَقب سقوط ثلاثة أبراج كهرباء ضغط عالٍ، بالقرب من مدينة بئر العبد، أقصى غربي المحافظة، ما أدى لعزل سكان مدنها الستة (نحو 450 ألف نسمة) عن العالم، مع انقطاع شبكات الاتصالات الهاتفية وخدمات الإنترنت.

مصدر في قطاع الكهرباء في شمال سيناء، قال لـ«مدى مصر» إن سقوط الأبراج الثلاثة أسفر عن خروج الشبكة الموحدة من الخدمة، والقادمة من غرب قناة السويس، ومعه خروج محطة المحولات الرئيسية في مدينة بئر العبد، ما نتج عنه تحميل أعلى من قدرة إنتاج المحطة البخارية الموجودة في العريش، والتي تعتبر المصدر الثاني للكهرباء داخل المحافظة، والذي أدى بدوره إلى خروجها عن العمل في النهاية.

وفيما قال المصدر إن سبب سقوط الأبراج مجهول، أكدت مصادر محلية في بئر العبد أن الظلام خيّم على المدينة مباشرة بعدما سمع سكانها بوضوح أصوات سلسلة انفجارات مدوية قادمة من غربي المدينة، في نطاق قريتي النجاح والخِربة، وهي نفسها منطقة سقوط اﻷبراج التي حددها المصدر العامل بقطاع الكهرباء.

مصدر آخر في قطاع كهرباء شمال سيناء، وصف لـ«مدى مصر» حادثة الإظلام الأخيرة بـ«المدبرة»، موضحًا أن الأبراج الثلاثة التي سقطت هي المسؤولة عن إدخال ست دوائر ضغط عالٍ قادمة من ثلاثة شبكات لمحطة المحولات في مدينة بئر العبد، اثنتان منها قادمتين من بورسعيد، واثنتان من القنطرة شرق، واثنتان من محطة توليد كهرباء صغيرة في منطقة بالوظة.

ولفت المصدر أن الأبراج الثلاثة لا تقع بجوار بعضها البعض، ولكن كل برج منها يقع في منطقة غير الأخرى، مؤكدًا أن الهدف من إسقاط الثلاثة أبراج هو إظلام المحافظة. 

إظلام مدن بعينها في المحافظة بسبب سقوط أبراج الكهرباء -بفعل الاشتباكات بين الجيش وتنظيم ولاية سيناء- لا يعد أمرًا جديدًا، ولكن إظلام المحافظة بأكملها يحدث للمرة اﻷولى، وكذلك يعد استهداف أبراج كهرباء غربي بئر العبد أمرًا جديدًا، وإن كان متماشيًا مع اﻷوضاع غير المستقرة التي تشهدها المدينة منذ بداية العام الجاري.

أكبر حالات الإظلام التي شهدتها المحافظة كانت في سبتمبر 2018، حين دخلت مُدن: العريش، والشيخ زويد، ورفح، وأجزاء من وسط سيناء، في حالة إظلام استمر لقرابة أسبوع بعد سقوط ثلاثة أبراج كهرباء غربي العريش، ومن بعدها تكرر الأمر أكثر من مرة، استمر خلالها انقطاع التيار لساعات داخل العريش، ولأيام، وصلت لقرابة أسبوع، في مدينة الشيخ زويد، دون قيام الأجهزة التنفيذية بتقديم حلول نهائية لتفادي تكرار الأزمة.

أحد الحلول التي قدمتها الأجهزة التنفيذية عقب إظلام سبتمبر 2018، هو جلب محطة إنتاج كهرباء غازية تعمل بالسولار، من شرم الشيخ، والتي وصفها المصدر في قطاع الكهرباء بـ«المتهالكة»، موضحًا أنها كانت موجودة في العريش في الثمانينيات، ونُقلت لاحقًا للجنوب. وبحسب المصدر فإن دور تلك المحطة هو أن تكون بمثابة مصدر الكهرباء الذي يعيد تشغيل المحطة البخارية عند انقطاع التيار عنها بفعل تضرر خط الكهرباء الرئيسي القادم من غرب القناة.

حين انقطع التيار في 25 نوفمبر الماضي، فوجئت فرق تشغيل المحطة الغازية أن أحد وحداتها لا تستجيب بسبب تهالكها الشديد، ورغم مجهودات فرق الصيانة، إلا أن التيار الكهربائي لم يعد للمحافظة إلا بعد استخدام خط طارئ ممتد من شرق التفريعة لتشغيل الشبكة الموحدة. في حين يبقى خطر الإظلام التام مستمرًا حتى الانتهاء من بناء القواعد الخرسانية للأبراج الثلاثة، بحسب المصدر في قطاع الكهرباء.

سقوط أبراج الكهرباء نتيجة التفجيرات المجهولة جاء بعد قرابة أسبوع من تفجير خط الغاز غرب العريش، الخميس 19 نوفمبر. والذي أدى لتصاعد ألسنة لهب شاهدها سكان مدينة العريش، التي تبعد قرابة 30 كيلومترًا عن موقع التفجير، وكذلك سكان مدينة بئر العبد، 45 كيلومترًا من الموقع.

بسرعة غير معهودة، وعقب ساعتين فقط من انفجار 19 نوفمبر، أصدر المتحدث العسكري بيانًا بشأنه، ووصفه بالمحدود، محددًا موقعه في منطقة سبيكة، 10 كيلومترات غرب قرية الميدان، تلاه بيان من المحافظة يؤكد على تمكن الشركة المصرية للغازات الطبيعية «جاسكو» من السيطرة على الانفجار وإغلاق محابس التحكم، موضحًا أن التفجير لن يؤثر على إمدادات الغاز إلى منازل أهالي العريش، ولا المحطة البخارية لتوليد الكهرباء، أو محطة تموين الغاز الوحيدة للسيارات في العريش.

وفيما أكد كلا البيانين على قيام الأجهزة المعنية بالتحقيق لمعرفة سبب التفجير ومنفذيه، استبق تنظيم ولاية سيناء التحقيقات معلنًا مسؤوليته عن تفجير أنبوب الغاز، بواسطة عدة عبوات ناسفة، وهو ثاني تفجير يستهدف أنبوب الغاز المار بشمال سيناء خلال العام الجاري، وتحديدًا منذ الإعلان عن استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل مطلع العام الجاري.

استهداف أنبوب الغاز أتى بدوره بعد أسبوع من زيارة رئيس أركان القوات المسلحة، الفريق محمد فريد، لمدينة العريش، الخميس 12 نوفمبر، والتي أجرى خلالها جولة في وسط المدينة، وتفقد أحد المدارس الابتدائية، كل ذلك مع فصل شبكات الاتصال والإنترنت عن المدينة منذ ساعات الصباح الأولى وحتى المساء، كإجراء احترازي أمني.

تأتي تلك الاستهدافات لخط الغاز وأبراج الكهرباء، في غرب المحافظة، رغم الاختفاء الملحوظ لعناصر تنظيم ولاية سيناء من مناطق نشاطه خلال الأشهر الماضية، في محيط قرى بئر العبد، أقصى الغرب، وذلك بالتزامن مع عودة تلك العناصر للظهور في مناطق الشيخ زويد ورفح، أقصى الشرق، والتي كانت قد شهدت نشأة وتطور التنظيم.

وخلال نوفمبر الماضي، استهدف التنظيم أهدافًا عسكرية متعددة داخل الشيخ زويد، وخاصة منطقة الساحل، معلنًا عن تفجير عدد من الآليات، واستهداف جنود داخل ارتكازاتهم، وهي العمليات التي نشر صورًا لمعظمها، فيما نشر فيديو لهجوم وحيد بالأسلحة النارية على نقطة لحرس الحدود في مدينة رفح.

وبخلاف الهجمات على القوات المسلحة، استمر التنظيم في استهداف المدنيين، إذ نشر صورًا تظهر عملية إعدام محمد عبدالسلام أبو اسكندر، أحد صيادي الشيخ زويد، رميًا بالرصاص، وذلك بعد أيام من اختطافه، معللًا الجريمة بأن الصياد كان مكلفًا، ضمن مجموعة صيادين، بنقل المؤن الغذائية والوقود للارتكازات العسكرية الواقعة على ساحل الشيخ زويد، مقابل السماح لهم بالصيد في البحر.

وزعم التنظيم، عبر جريدة النبأ الناطقة باسمه، أن مسلحيه أجبروا القوات المسلحة على وقف نقل الإمدادات لتلك الارتكازات عن طريق الآليات العسكرية، بعد استهدافها لعدة مرات، ما دفع الجيش لاستخدام الصيادين لنقل تلك المؤن في قواربهم، مقابل السماح لهم بالصيد.

المتعاونون مع القوات المسلحة من المدنيين الذين يحملون السلاح، لم يكونوا بعيدين عن خضم المعارك، خاصة بانتقالها من جديد لمناطق تمركزهم في الشيخ زويد ورفح. حيث أعلن «ولاية سيناء» مسؤوليته عن تنفيذ هجومين؛ الأول في 5 نوفمبر، عن طريق تفجير عبوة ناسفة في دورية مشتركة من المتعاونين ووحدات من الجيش في قرية الظهير، والثاني في 19 نوفمبر، بعد أن نَصب عناصر التنظيم كمينًا لأفراد من اتحاد قبائل سيناء بالقرب من قرية البرث جنوبي مدينة رفح، وزعم التنظيم أنه أصاب اثنين ودَمر سيارة، ونشر صورة لأسلحة آلية ثقيلة زاعمًا أنه استولى عليها من مقاتلي «الاتحاد» عقب الهجوم.

من جانبه، لم يُعلن اتحاد قبائل سيناء عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك عن تلك الهجمات التي طالت مقاتليه، وفي حين لم يُصدر المتحدث العسكري بدوره أي بيانات عن الحرب الدائرة في شمال سيناء، منذ آخر بيان بخصوصها قبل ثلاثة أشهر، نشر «الاتحاد» صورة لضابط من القوات المسلحة برتبة مقدم، مؤكدًا إصابته بطلق ناري في الرأس أطلقه قناص، خلال إحدى المداهمات في شمال سيناء، بالإضافة لنشر صفحة اتحاد قبائل سيناء صورًا لأربع جثث بجوارها ذخائر وأسلحة آلية، قال «الاتحاد» إنها لـ«تكفيريين» قتلتهم قوات الصاعقة في قرية «قصراويت» التابعة لمدينة بئر العبد.

ووسط تلك الاشتباكات التي امتدت لجميع مدن محافظة شمال سيناء، تحاول الجهات التنفيذية استعادة مظاهر الحياة داخل المدن.

ففي بئر العبد، أعادت المحافظة العمل في مدارس قرى: قاطية، وإقطية، والمريح، والجناين، وذلك بعدما خف ظهور عناصر تنظيم ولاية سيناء في محيطها، مع تراجع خطر العبوات الناسفة التي خلفها التنظيم، بعدما اكتشفت القوات المسلحة، وفجرت، العشرات منها بمساعدة اﻷهالي.

ورغم قرار المحافظة، في منتصف نوفمبر، بمدد تأجيل الدراسة في تلك القرى لمدة أسبوعين، إلا أنها أعادتها للعمل اﻷسبوع الماضي، دون صدور بيان رسمي بذلك، لتستقبل 17 مدرسة في القرى اﻷربع طلابها بالفعل بدءًا من السبت الماضي.

أما في الشيخ زويد، فقد أعادت قرارات أصدرتها جهات أمنية وتنفيذية مؤخرًا، بعض اﻷمل للأسر الباقية في المدينة التي تعتبر الأكثر تضررًا من تداعيات الحرب في المحافظة، والتي كان أهمها فتح بعض محاور الطرق المغلقة منذ سنوات، ورصف البعض الآخر، فيما نشر النائب البرلماني إبراهيم أبو شعيرة، صورًا لإزالة أكوام الرمال وفتح طرق مؤدية لبعض التجمعات القروية، تمهيدًا لعودة سكانها قريبًا.

وفي وسط المدينة، سَمحت أجهزة الأمن بعودة العمل في مدرسة الشيخ زويد الإعدادية بنات، بعد إغلاق دام ست سنوات، منذ محاولة تنظيم ولاية سيناء السيطرة على المدينة في 2015، حيث تم إغلاق المدرسة عقب الهجوم بسبب قربها من قسم الشرطة بالمدينة.

تلك الافتتاحات تأتي استكمالًا لما شهدته العاصمة، العريش، التي أعيد، في أكتوبر الماضي، افتتاح بعض ميادينها، عقب تطويرها، بعدما ظلت مغلقة منذ خمس سنوات، وهو ما أنعش الحركة التجارية داخل العاصمة بعض الشيء، بعد سنوات من الركود.

المنطقة الصناعية الواقعة جنوبي العريش، كان لها أيضًا نصيب من إعادة الإحياء، بعد بيان المحافظة، الأحد الماضي، الذي حدد 25 أبريل المقبل، العيد القومي للمحافظة، موعدًا لافتتاح تلك المنطقة، التي قال البيان إنه تم تخصيص 18 مليون جنيه لإعادة تأهيل طرقها وبنيتها التحتية، وتزويدها بستة محولات كهربائية جديدة.

وفي حين تستمر محاوﻻت العودة للحياة داخل شمال سيناء بين محاولات العودة للحياة وسط حرب لا تتوقف، امتدت اﻷوضاع اﻷمنية المشتعلة إلى جنوب سيناء، التي شهدت مؤخرًا تشديدات أمنية، خاصة على الارتكازات الواقعة على الطرق الدولية، مع إلقاء القبض على مواطنين بدعوى الاشتباه، وذلك عَقب مقتل ضابط برتبة نقيب، وأمين شرطة وإصابة مجند، في 23 نوفمبر، إثر هجوم مسلح نُفذ بواسطة سيارة دفع رباعي بدون لوحات معدنية، على سيارة مرور أثناء سيرها على طريق «أبورديس/الطور»، حسبما نَشرت مواقع إخبارية محلية، فيما لم تصدر بخصوصه أي بيانات رسمية، كما لم يُعلن أي تنظيم مسؤوليته عنه.

غياب البيانات الرسمية، فضلًا عن عدم إعلان أي تنظيم مسؤوليته عن الهجوم اﻷخير، يضمه لحادثتين وقعتا في شمال سيناء خلال نوفمبر الماضي، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها، الأولى هي قتل مواطن، في نهاية أكتوبر الماضي، أمام مزرعته في قرية جلبانة، وهي منطقة تابعة جغرافيًا لشمال سيناء شرقي قناة السويس، فيما تتبع محافظة الإسماعيلية إداريًا، وهي الحادثة التي أرجعها النائب البرلماني، جازي العوايدة، لتعاون المواطن المقتول مع القوات المسلحة والشرطة.

أما الحادثة الثانية فوقعت في 8 نوفمبر، عندما اختطف مواطن قبطي يُدعى نبيل حبشي سلامة، من امام منزله في حي الغزلان بوسط المدينة، بواسطة ثلاثة مسلحين يستقلون سيارة ملاكي وسرقوا سيارة ربع نقل وانسحبوا بها من المنطقة.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن