البحث عن سحابة تعجبك
#75| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
#جو عام
في العدد الحالي من «ديتوكس»، يقدم الرسام والشاعر عمر مصطفى دليلًا للسرحان مع السحب خلال تأملنا للسماء، تجدون الحكاية تاليًا:
«وفي عز الرحلة اليومية
من أجل البحث عن السموات
دوّرت أنا يامّا في وسط حاجات
عن سما تعجبني وملقتهاش*»
ذات ليلة، قلبتُ ثمالة القهوة في كوبي على طبق، سكبتُ السائل فتبقى تكوين رأيتُه مُقسمًا إلى نصفين الأول جزء من وجه قرد والآخر عشوائي لم أتبيّن كُنه، التقطتُ صورة للطبق، وبتطبيق على الموبايل طبّقت تأثير المرآة على النصف غير العشوائي فرأيتُ وجه قرد كامل، ذكرني هذا القرد بفيلم «12 قردًا» (تيري جيليام، 1995)، فاعتبرتُه القرد الثالث عشر والذي كان أول عفريت أراه في فنجان. لم يكن للأمر علاقة بقراءة الطالع، بل برؤية ما ترسمه خُلاصة فنجان القهوة.

ثم كانت النظرية: بعد أن تحدثتُ مع صديقة اعتادت قراءة الفنجان، وصلتُ إلى نظرية تقول إن لكل فنجان قهوة عفريتًا يخبر قارئ الفنجان عن شاربه، ولا يوجد ما يُقرأ في الخطوط، وكل قارئ عليه القبض على هذا العفريت بالنظر.. هكذا خصصتُ فنجانًا لمهمة التقاط العفاريت بتصويرها.
زاولتني عفاريت القهوة، ثم لعبتُ مع السحب لعبة مشابهة للعبة عفاريت الفناجين، فالسماء دائمة التغيّر، كلما نظرنا إليها رأينا في سحبها شيئًا جديدًا، شكلًا أو وجهًا. بدأ ذلك منذ عدة أعوام في حديقة بيت جدتي في الإسكندرية كنتُ أجلس لفترات طويلة مُتأمّلًا السماء التي كانت مهربًا خارج المكان، والوقت.
أجلس في الحديقة وأحدق في السماء فيهدأ عقلي، وأرى ما أرى. أراقب السحب بالنهار، وأطوار القمر وبعض النجوم بالمساء. السحب مُلهمة، تتشكل في هيئة الطير مرة، وفي أخرى تبدو كحيوان أسطوري أو طفل على دراجة أو حصان بحوافر على شكل قلب. يسحرني ما أراه في السماء بالعين المجردة، أحب رسم سحبها، وتلهمني بالقصص واللوحات والقصائد.
لم ألق بالًا لسماوات المُدن من قبل، بل كانت تجذبني في الصحراء والبحر والجبال بنجومها وأطوار قمرها، كل شيء في هذه السماوات ساحر، ثم بدأتُ علاقة مستمرة بسماء المدينة، أتأمّلها وألتقط صورًا أرسم منها وجوهًا وأشكالًا، وإلى اليوم لا أتوقف عن تأمّل السماء كطقس يومي أينما كنتُ. أري القمر الكامل في سحابة كعين تنين يحلق في سماء المدينة، أو وجهًا لأحد ملوك بابل.
ثم لم تعد علاقتي بالسماء فنية فقط، بل أصبحت علاجية، عندما أشعر بضيق أنظر إليها وأقبَل ما تهبني إياه، قد يكون ذلك لونًا أو تدرجًا لونيًا، أو أشكالًا، أو مجرد بريق. أنظر إلى كل هذه الفضاءات وآمل أن تساعدني في الخروج من الضيق.
هذه الليلة، دعونا ننظر إلى أعلى حيث يتصدر قمر كامل السماء ونلعب مع السحب عبر تخيّلها وتشكيلها من جديد.
وسلام.
*قصيدة كتبها عمر مصطفى أواخر 2012.
تقارير ذات صلة
إلى عُمر، صورة متخيلة
#268| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
حلم ولّا فيلم
#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن