الأولمبية
#96 | دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
#جو عام
في #96 من ديتوكس، ينقل لنا محمد طارق الحالة الأولمبية، منذ داهمته استعدادات الفرجة على «طوكيو 2020» في بلكونة صديق، ليستعيد من هذه البلكونة تاريخ شخصي مع أبطال وبطلات الأولمبية، حتى تورطه في الفرجة خلال أيام الأولمبياد الـ13 السابقة، ناويًا المتابعة في الويك إند حتى الختام.
#لعب#دليل
بدأ يوليو 2021 بموجة حارة، وقبل أن نتصبب عرقًا، استبدلنا الصعلكة في شوارع مصر الجديدة بزيارة صديقنا مجدي الشافعي الذي يعيش بالقرب من قصر الاتحادية، احتفالًا بتقاعده من الشركة التي عمل بها على مدار عشرين عامًا.
قعدنا في البلكونة وبدأ الهواء في زيارتنا. قال لنا مجدي «ثانية واحدة عاوز اوريكم حاجة صغيرة» دخل إلى صالة البيت وخرج لنا بعد فترة وفي يده مجموعة مجلات وكتب قديمة وجرائد، وضعها على الطاولة، وقال بحماس «شوفوا الجمال! هنا تاريخ الأوليمبياد كله»
كانت أغلب الكتب والمجلات قديمة، كسا رقاق من التراب صفحاتها، بعضها تزامن إصداره مع دورات ما قبل الألفية، عندما كان الناس يشاهدون قليلًا ويقرأون كثيرًا.
مجدي الشافعي مقتن وهاو للكتب والمجلات شديدة التخصص، رجحت أنه جمعها من سور الأزبكية، ولم أبد اهتمامًا وقتها بمحتواها، منذ فترة طويلة، ودون سبب واضح، تركت مشاهدة الأوليمبياد كغيرها من رياضات أخرى قلّت متابعتي لها، حتى كرة القدم توقفت عن متابعتها مكتفيًا بالنهائيات.
عندما فازت العاصمة اليابانية بتنظيم الأولمبياد، توقعت حكومتها أنها ستكلفها 7.3 مليار دولار، وقبل عام من البطولة زادت الميزانية إلى 12.6 مليار دولار قبل التأجيل بسبب الوباء، على أن تُبقي على العلامة التجارية طوكيو 2020 دون تغيير تمسكًا بعادة العدد الزوجي، وإنقاذًا لأموال أُنفقت في الدعاية عليها. احترم الجميع الأمر، بما في ذلك جوجل التي اعتمدت تسميتها بعلامتها التجارية الأولى «Olympic Games Tokyo 2020»
في بلكونة مجدي، سألته «هي البطولة هتتذاع على إيه؟» فأجاب أن شركة beIn sport اشترتها حصريًا لمتابعيها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. بداية من ريو دي جانيرو 2016 سمحت اللجنة الأوليمبية لـ«beIn Sport» بشراء حقوق البث البطولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لأربع دورات متتالية.
لكن العلاقة مع الأولمبياد، بدأت قبل احتكار بثها، فمَن شبّ على شيء شاب عليه. على قنوات التليفزيون الأرضي، تعودت مشاهدة جميع البطولات الرياضية مع جدي، وخاليّ اللذين كانا شابين في مطلع الثلاثينيات وقتها، في أتلانتا 1996 كان عمري سبع سنوات، وبصعوبة أدركت فرحتهما عندما فازت نيجيريا على الأرجنتين في نهائي كرة القدم رجال، قالوا لي إنها فرقة إفريقية مثلنا وعلينا تشجيعها. وبعد عامين تابعت معهم بطولة الأمم الإفريقية منذ بدايتها في شتاء 98، كنا نشاهد المباريات الأولى في فروع ويمبي وماكدونالدز مع بداية انتشار سلاسل الطعام الأمريكية في القاهرة. وفي صيف العام نفسه، انتقلت لي عدوى متابعات المنافسات الرياضية وتابعت وحدي كأس العالم 98، وأمم أوروبا 2000، اللتين تألقت فيهما فرنسا على أقدام لاعبها التاريخي زين الدين زيدان، ثم داومت على مشاهدة بطولات الأندية القارية حتى عام 2004. وحين بدأت موجة البث الحصري، لم يُتح لي مشاهدة البطولات سوى من المقاهي، ابتعدت عن مشاهدة الأدوار الأولى من البطولات وصرت ابدأ من الدور الـ16 على المقهى.
أتذكر متابعتي لسيدني 2000، بلغت وقتها عامي الحادي عشر، كان جيراني من الأطفال يتجمعون أمام بيتنا بعد صلاة الجمعة، يحكي كل منا عن رياضة شاهدها لأول مرة في حياته. وكان جارنا في الدور الأرضي من البيت عجوزًا لم يتزوج طيلة حياته ويحب الوقوف معنا، وكنا نسمح له بذلك من أجل إضحاكنا. سألنا إن كنا نتابع رياضة «الشيش»، ولم يهتم أحد بسؤاله، وشرح لنا قواعدها، مثّل بجسده العجوز كيفية المبارزة في اللعبة، وأثار ضحك الأطفال سيئي الأخلاق من حوله، وكنت أسأل نفسي دائمًا إن كان يشعر أن الأطفال يضحكون عليه أم أصبح لا يبالي بفعل السن.
في طوكيو 2020، ستخسر مصر في جميع منافسات رياضة السلاح. ومحبة في التعلق بالأمل للمتابعين، أعطى لاعب يُدعى محمد السيد، 18 عامًا، أملًا لمتابعي الرياضة بوصوله إلى الدور ربع النهائي في منافسات سلاح «سيف المبارزة» فئة الرجال والخروج أمام صاحب برونزية بطولة العالم 2019. في بداية طوكيو 2020، حقق السيد مفاجأة بالفوز على بطل العالم 2018 في دور الـ32، ثم على لاعب صيني في دور الـ16. يومها لمحت بوستًا من أحد أصدقائي القدامى الذي كان يتنمّر على جارنا العجوز مُحب لعبة الشيش، بصورة محمد السيد، وتعليق من صديق يقول إنه سوف يبدأ متابعته تمهيدًا لدورة فرنسا القادمة.
أتذكر أشرف حافظ، مدرب المصارعة الرومانية، وهو يجري على المصارع كرم جابر بعد فوزه بذهبية أوليمبياد أثينا 2004 التقفه جابر بيده، وطار به في الهواء، وأخضعه على الأرض، كنت في الخامسة عشر عامًا من عمري، بنى فيّ هذا المشهد إمكانية تكوين علاقة حب بين لاعب ومدربه تتجاوز في ولائها احترافهما.
جاءت ذهبية جابر بعد انقطاع عن الميداليات الذهبية منذ عام 1948 حين حاز الإسكندرانيان إبراهيم شمس، ومحمود فياض ذهبيتي رفع الأثقال. وبعد 17 عامًا، سيتكرر مشهد المدرب الطائر مع بطل آخر من الإسكندرية هو محمد إبراهيم كيشو، بعد إحرازه لبرونزية في المصارعة الرومانية أيضًا.
انتهى يوليو الماضي بموجة حارة مشابهة للأولى؛ تحديتها بزيارة ثقيلة إلى جدتي، وكان خالي هناك منتظرًا تأنيبي على قلة السؤال عليه، بصعوبة ميزت من ضوء البلكونة الخافت التيشيرت الأبيض الذي يرتدي، يحتل صدره دائرة كبيرة بألوان الأوليمبياد الخمسة، الأصفر والأزرق والأحمر والأخضر والأسود، وحولها رسومات لبعض الرسوم أيقونية لأوضاع الارتقاء في بعض الألعاب الأوليمبية، أبديت إعجابي بالتيشيرت، أحسّ بالسعادة، واستدار لأرى ظهر التيشيرت المكتوب عليه رقم 96 الخاص بأولمبياد أتلانتا التي شاهدته معه وذكرته بأنها كانت أول أولمبياد أشاهدها، وحكيت له عن «حماسه في مباراة نيجيريا والأرجنتين». نجحت مراوغاتي في تجاوز لومه لي سريعًا، وقعدنا في البلكونة ندخن ونشرب الشاي. كان خالي وقتها في نفس عمري الآن، وربما أعطته ذهبية نيجيريا في كرة القدم حماسة لشراء التيشيرت تذكارًا للحظة انتصار قلما يتذوقها أبناء قارته في حياتهم الآن.
شهدت منافسات كرة القدم في بكين 2008 صعود الفريقين نفسهما إلى النهائي أيضًا، كنت أتابعها وقتها مع خالي للمرة الثانية، وردّت الأرجنتين الخسارة لنيجيريا، ولم نهتم، هو انشغل ببدائل الهروب من أثر الأزمة المالية العالمية عام 2007 على مستقبل عمله. اكتفينا بمشاهدة الألعاب الفردية منعًا للتوتر، وكنت منسجمًا معها أنا أيضًا.
نحلم ونحن صغار بأن نخوض المغامرة للنهاية، في التماهي مع الألعاب الفردية يمكن أن تحلم بأنك تكون مثل بطل شاهدته في الأوليمبياد، أو في صالات الرياضات الفردية مثل البينج بونج والاسكواش والبوكس.
توقفت عن متابعة الأوليمبياد بعد 2008، حين شدّني سحر الانتصارات الصغيرة، أو للدقة انتصارتي الصغيرة، فخلال محاولاتي لتعلّم البينج بونج كنت أتردد على مساحة أرض خالية بجانبها جامع صغير، سقفها مغطى بألواح ألمونيوم للحماية من حرارة الشمس وبها 5 طاولات بنج بونج، كنا نشاهد بعض مباريات الكبار، ونلتمس منهم أن يلاعبونا حبًا في التحدي، وتحقيق نجاح بطولي في تلك اللعبة، وإن كان على مستوى صالة في السيدة زينب. تلك الصالات، في أي مكان بمصر، يمكن أن تكون مكانًا لتفريخ أبطال.
في أحد مراكز الشباب بالإسكندرية، بدأ محمد إبراهيم كيشو مسيرته في المصارعة الرومانية، حقق الميدالية البرونزية في وزن 67 كيلوجرام في أول مشاركة أولمبية له. بعد فوزه بالمباراة، دعا كيشو مدربه للجري عليه ورفعه على كتفه وطار به في الهواء كما فعل كرم جابر. بكى كيشو ومدربه، وفي لقاء تليفزيوني بعد المباراة لم ينس أن ينسب لكرم جابر الفضل، قال إنه «يكمل مسيرة كابتن كرم جابر».
قبل البرونزية؛ حقق كيشو أربع ذهبيات في بطولات إفريقيا للمصارعة، أولها في 2015 التي نُظمت في الإسكندرية، ثم فاز بنفس البطولة عام 2018 في بورت هاركورت النيجيرية، و2019 في الحمامات بتونس، و2020 في الجزائر.
قبل كيشو، فازت لاعبة التايكوندو هداية ملاك على الأمريكية بيجي ماكفيرسون، في مباراة المركز الثالث وفازت بالبرونزية في منافسات التايكوندو سيدات، أصبحت اللاعبة المصرية الأولى عربيًا التي تفوز بميداليتين أولمبيتين في منافسات التايكوندو بعد برونزيتها في ريو دي جانيرو 2016. ثم فاز سيف عيسى ببرونزية أخرى في التايكوندو للرجال.

عندما دعانا مجدي الشافعي لمشاهدة بطولة الكاراتيه تحمّست لقعدة البلكونة، لعل الويك إند يشهد زيادة الميداليات المصرية على البرونزيات الثلاث، أو الفرجة على لحظات نجاحات الآخرين في منافسات حماسية قد تضخ الأدرينالين فينا.
كان أمامنا ونحن نشاهد الكاراتيه، عدد مجلة التايم الذي خصصته لتغطية برشلونة 92، في محاولة لتخليد لحظته التاريخية التي لن تتكرر. قال لنا مجدي إنه يتذكر تلك الأوليمبياد تحديدًا لأنها أول مرة يُسمح لمحترفي السلة الاشتراك فيها، دفعت أمريكا بأهم محترفيها في الفريق، والناس قعدت في البيوت تتابع الماتشات عندما كانوا يمتلكون أذواقًا مختلفة، وقبل أن تسيطر كرة القدم على عقول الجميع. ثم اتفقنا على العودة إلى بلكونة مجدي لمشاهدة ماراثون الرجال في الختام.
#وسلام.
تقارير ذات صلة
إلى عُمر، صورة متخيلة
#268| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
حلم ولّا فيلم
#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن