إلى حسني سليمان
عزيزي حسني سليمان،
يقولون إنك رحلتَ عن دنيانا منذ ستة أشهر. نفس المُدة بحساب اليوم التي كتبت فيها هذه السيرة المقالية التي ورد اسمك فيها، وكان عنوانها «بكتبكم». واليوم أحكي لك؛ بكتبك.
بدأتُ زياراتي لك، في دار شرقيات، كبائع كتب في مدينته الساحلية، ينزل القاهرة بحفنة جنيهات يشتري بها كتبًا، ليقرأ أولًا. وللعجب أنني لا أذكر مطلقًا تعارفنا الأول. أنت تتسلل إلى الداخل كالماء، فلا يعرف الواحد متى أو كيف عرفك. لكني أذكر جيدًا شعور الخفة حين ألمح لوجو «شرقيات»، بأسهمه الخارجة في الاتجاهات الأربعة، على لوحته النحاسية، في الجدار بجانب باب عمارة كلاسيكية في شارع محمد صدقي، المُتفرع من هدى شعراوي، حين أصعد السلم الرخامي وأستعد للدخول إلى بستانك؛ تفتح لي الباب وتستقبلني ببشاشة لا تُنسى. أقلّب في الكتب، وتشير أنت إلى عناوين «شرقيات» الجديدة، ثم أستمتع بقهوة في مكتبك، تدعوني لها بحرص وذوق وليست عزومة مراكبية.
وشوشة البرنامج الموسيقي من الراديو بجانبك، وبقع شمس الظهيرة الساقطة على خشب المكتب والأرضية، عن ماذا كنا نتحدث كل مرة يا رجل؟ لا أذكر إلا الحديث الأخير.
قبل أن تهديني كتابي «هيدجر» و«أساطير بيت الكريتلية»، في نهاية الجلسة الطويلة الأخيرة، تحدثتَ عن الهجرة والسفر. سردت لي حكايات عن جولاتك في السويد، وغيرها، ثم سكتَ.
كل ما استطعتُ قوله هو أنني ربما لن أموت في بلدي، إلى الآن صورتك منطبعة في ذاكرتي ردك: «المهم انك ماتقطعش جذورك. اختار المكان اللي تعرف تزرع نفسك فيه زي شجرة، واوعى تقطع جذورك في بلدك»
في لقائنا الأخير، تحدثنا عن أنفسنا لا عن كتب. قلتُ لك إنني كنت طوال السنين أشتري منك لأقرأ وليس حتى أبيع، «والله كنت عارف» قلت وضحكنا.
دعني أسرد لك الآن بعضًا مما قرأتُ من «شرقيات» فكوّن الشخص الذي جالسك، وهو أنا لكنني اليوم لستُ نفس الشخص، بطبيعة الحال، وفرض الضرورة، مثلما أنت الآن لست أنت الذي جالسه.
بضع كتب، على قدر اتساع الرسالة، لا تغطّي طبعًا ما نشرته «شرقيات» من 1991 إلى 2017.
ولعلي اليوم على الأقل مدرَب جيدًا على الفقد: فقدك في المرة الأولى، يوم انتهى مشروع «شرقيات»، ثم لم نتقابل بعدها ولا مرة، كان أول تدريباتي التي مرنتني أنت عليها ولم أنتبه لذلك وقتها. لكن تلك الكتب هي في داخلي. ألذلك لم تكتب كتابًا قط؟ لأنك فهمت أننا نحن البشر أجمل من الكتب؟ هي ثابتة ونحن متغيرون متبدّلون؟
أنت لم تنشر لكسب المال، وكنت تعرف كيف تكسبه، ولم تنشرها لوجاهة اجتماعية، فأنت كنت تنسى كل ما يخص العمل بمجرد وصولك بنها وقبل دخولك من عتبة بيتك، كما قلت لي. نشر الكتب عندك هو فن تشكيل للطين ونحت للحجارة. تشكيل لكاتب وقارئ متخيّل معًا. وأنا في هذه السطور الآن واحد من قراء كتب «شرقيات»، بعض من أشجارك داخلي.
توقفتَ أو «اكتفيت»- هذا تعبيرك، لأن الوقت اختلف والطينة سوف يخرج منها ما لا يناسب ذوق «شرقيات»، من حيث تقديم عوالم واضحة تطمح للاكتمال. هذا لا يعني أن المشاريع الأدبية الحقيقية نفدت أو أن الطين جفّ، لكن الوقت اختلف. والطين الذي يتشكّل من بعد ثورة يناير، سيستغرق وقتًا حتى ينحته الزمن. وكان علينا في هذا البلد أن تُصهر معادننا أثناء التعامل وجهًا لوجه مع خاطفي الأمن من كلمة الأمن، وذلك كله لم يكن عالمك. هذا جحيمنا الخاص.
أول عناوين «شرقيات» التي حفرت داخلي ونحتت، رواية «عبدة الصفر». ربما لو أعدت قراءتها اليوم لكشفت لعبة الرواية التي بها أقنعني كاتبها إلى هذا الحد، وقت قراءتها في 2007، أنها واقعية تمامًا. استولت الرواية على عقلي وقتها. حتى الآن لا أريد إعادة قراءتها لكي لا تنكسر تميمة السحر، الذي جمع ببراعة بين التوثيق والتخييل والعلم الرياضي والفلسفة والمحو الوجودي معًا. لم أصادف بعدها آلان نادو هذا في أي عمل آخر ولا أعرف عنه شيئًا.


بعده يأتي أول ما قرأته لباشلار وهو «التحليل النفسي للنار». فضلًا عن شاعريته المتعمقة وراء تحليل الصور الأدبية بحسب العناصر الأربعة، وهو شيء فريد لم أصادف مثله عند غيره، وبهذه البصيرة النافذة، فقد قرأتُ الكتاب في 2008 وكنت وقتها أكتب كثيرًا في أوراق، ثم أجمعها في أكياس وأحرقها في خرابات. باشلار دفعني للتحديق في النار.
لم أخبرك بذلك، كنت أريد أن أتجاوز وحدي البراري الشاسعة لأشباح الكُتّاب الفاشلين المستغرقين في ذواتهم، الهائمين في بحور اللا شيء، ثم أخرج منها سالمًا برواية صحيحة أستطيع أن أحترمها فأعرضها عليك، أو حتى قصة واحدة متماسكة فيها صوتي الخاص.

ثم قرأتُ «قصص بحجم راحة اليد»، أثناء جلسات علاج طبيعي لرقبتي. كنت أجلس خلف ستار، ويوصل الطبيب مجسات كهربائية لرقبتي من ناحيتي الكتفين، وينصرف. تتسلل الكهرباء ببطء ثم تتدفق تيارًا نابضًا مدغدغًا. لكن اللذة التي غمرني بها كواباتا، ولغة المترجم، كامل يوسف حسين، فائقة التماهي والعذوبة، كانت أعلى بكثير. لا أذكر أني عرفت يومًا كتابة أدبية ناعمة كالحرير وصلبة مثل الفولاذ قبل تلك القصص بحجم راحة اليد.
لمحت «معجم الأعلام في الأساطير اليونانية والرومانية»، مستلقيًا بحجمه الصغير المكتنز وحيدًا في رف، وحين فتحتُه أحببته فورًا. ليس من إصدارات «شرقيات»، وهذه الهيئة المنفردة التي تبدو عليها بعض الكتب الممتازة كما لو أنها زهور مقطوفة تائهة، نصف مقروءة، وأعرف أنك قارئ شغوف، سألتك عنه: «للبيع ولّا متكلمين عليه؟»، أراهن اليوم أنك فهمت اللوعة في صوتي؛ قلت بابتسامتك الطيبة: «ممكن».
هذا الكتاب، المزوّد برسوم، وترجمه أمين سلامة، هو مرجعي لكل شخصيات الميثولوجيا اليونانية والرومانية. بعض شخوصه أصدقائي أو امتدادات لي، ومنهم كوماتاس، وهو راعٍ يعبد ربات الشعر، حبسه سيده شهرًا في صندوق خشبي ليرى إذا كانت ربات الشعر ستوليه رعايتها، وحين فتح الصندوق وجد كوماتاس حيًا يمدّه النحل بالغذاء.

سوف أقرأ كتاب «الألف» لبورخيس، من إصدارات «شرقيات»، بعد كتاب كواباتا بفترة قصيرة، لكنه لن يؤثر فيّ نفس تأثير كتاب «بورخيس مختارات الفنتازيا والميتافيزيقا»؛ فقد سحرتني.
كانت ثاني قراءة لي لبورخيس، بعد مجموعة قصص «التاريخ الكوني للخزي» الصادرة عن ميريت في 2003. لكن تاريخ الخزي كانت قصصًا فحسب، عظيمة لا شك، بينما مجموعة «شرقيات» بدت بقدرة قادر: بورخيس نفسه.
لا أفهم اليوم سر ذلك، أهي ترجمة خليل كلفت المشبّعة بروح النصوص؟ أو تصميم محي الدين اللباد؟ أو كلاهما معًا؛ فبورخيس حين يطلّ في خيالي، اليوم، يكون بصورته على غلاف طبعة «شرقيات» هذه. ببدلته الداكنة ووجهه الطويل الشارد وتقويسة ظهره، وعصاه، والخلفية باللون البيچ لون لحاء الشجر. من وراء الصورة، في خيالي، ألمح بعض عناوين القصص السبعة (مكتبة بابل بالأخص)، والمقالات الثمانية (كرة باسكال، كافكا وأسلافه)، والحكاية الرمزية الأخيرة (الجحيم 1، 32) عن فهد في الأسر واحتضار دانتي.
ثم أتى ميعادي السعيد مع ديوان إيمان مرسال «جغرافيا بديلة»، بطبعته الثانية (2011)
كان الشعر قبلها غائبًا عن حياتي لسنوات، أقرأه مصادفات وأفضّل عليه العلوم. آخر توقّف لي معه كان إقامتي لفترة في عالم جوته. جغرافيا بديلة جعلني أشعر أنني شاعر. وفوق هذا، فتح لي فجأة عالمًا كاملًا لا لإيمان مرسال وحدها، بل للشعر كله من جديد.
كلمة إيمان مرسال «لماذا أبذر قمحًا في أرض لا أملكها» ملتصقة بذهني من سنوات، حتى أنني كنت أستخدمها كثيرًا في كلامي.
أنهيت الآن القراءة الثانية لـ«جغرافيا بديلة». ولم أجد الكلمة في أي من قصائد الديوان، يستحيل أن تكون قد وقعت من الكتاب كما لو أنها سيارة سُرقت من شارع. وليس في مكتبة حجرتي من كتب مرسال الثلاثة المنشورة مع «شرقيات» ( ممر معتم يصلح لتعلم الرقص، المشي أطول وقت ممكن) إلا جغرافيا بديلة، فأين إذن قرأتها؟ ومتى؟ وكيف حفرت في ذهني ولم أحتفظ بالكتاب الذي وردت فيه؟
فجوات في الذاكرة عزيزي حسني، وعلى ذكرها، تأتي «البحث عن الزمن المفقود» لبروست - ترجمة إلياس بديوي. والنبذة، التي علقت بذهني كأنها من نص الرواية، المكتوبة على الطية الداخلية لغلاف الكتاب (واحدة من ألمع اللمسات الفنية في إخراج الكتب التي اختصت بها دار شرقيات وحدها): «مغامرة كائن رائع الذكاء، مريض الإحساس، ينطلق من طفولته في البحث عن السعادة المطلقة، فلا يلقاها في الأسرة ولا في الحب ولا في العالم. ويرى نفسه منساقًا إلى البحث عن مطلق خارج الزمان، شأن المتصوفين من الرهبان، فيلقاه في الفن، مما يؤدي إلى..»
مجلدات الزمن المفقود السبعة الواحد منها بثلاثين جنيهًا. يا بلاش. لمّا جلست على الرصيف بادئًا في الجزء الأول، «جانب منازل سوان»، لم أكن قد قطعت بعد الخمسة وعشرين صفحة التي سيستغرقها بروست ليصل إلى بداية الرواية الحقيقية؛ وهي تناوله لقطعة من كعكة المادلين ذائبة في ملعقة شاي، فيبدأ في تذكّر كل شيء وتعقّبه صفحة فصفحة، كتابًا تلو كتاب، في جمل طويلة مثل الموج، حين مرّ شخص لا أعرفه وقال: «دا واحد من أكتر الكتب التصاقًا بالذاكرة».
استولت عليّ الجمل الطويلة، المدوّخة، وصبر بروست على ملاحقة فجوة ميكروسكوبية في الذاكرة والمرور منها إلى عوالم واسعة موجودة هناك بتمامها، مصونة وحيّة بالرائحة والملمس. إضافة للغة المترجم، المندمجة تمامًا مع الأصل، كأنما أقرأه بالفرنسية. وهذا بحد ذاته يفتنني. لكنني حتى الآن لم أتجاوز بعد الجزء الثالث من الرواية.
ثم هزّني «زواج الجنة والجحيم» لوليم بليك، قرأتُه مرتين متتاليتين بأنفاس مخطوفة. واشتريته مرتين، مرة في دار شرقيات، ومرة من خارجها. أعود إليه من وقت لآخر، لا أريد أن أعرف لماذا.
واللوحة 15، «وهم لا يُنسى، دار الطباعة في الجحيم» - الصفحة 65 من الكتاب؛ كتبتها في ورقة وألصقتها على جدار في حجرتي.
ثمة كتب اقتنيتها من «شرقيات» ولم أقرأها بعد؛ رواية «البحر والسم» لشوساكو إندو، ورواية الأحمر والأسود لستندال. أتكهن من الآن أني سأتأثر بستندال على نحو ما، لكن لا أجد الوقت بعد. وأيضًا
«نداء الحقيقة»، لهيدجر. أنا أحب مترجمه عبد الغفار مكاوي، لكن «الحقيقة» لم تنادِني، وأنا لا أناديها.

دعنا منها، هذا كتاب أساطير بيت الكريتلية، كما رواها الشيخ سليمان الكريتلي، وأعاد حكايتها ونشرها بالإنجليزية جون جاير أندرسون باشا، وترجمها إلى العربية تامر الليثي، مع مقدمة للمعماري نيكولاس وارنر، ورسومات عبد العزيز عبده القاهري. صدر بالتعاون مع مؤسسة فورد بالقاهرة. (غير مترّخ بسنة طباعته من شرقيات).
عزيزي حسني،
كتاب هيدجر، والمجلد الفخم لأساطير بيت الكريتلية، هما هديتك لي في لقائنا الأخير، الذي لم نتحدث فيه عن كتب، بل عن أنفسنا وعن الأشجار.
قرأت أساطير الكريتلية مرتين، بسعادة، مرة لنفسي ومرة لرقية وبيسان بنتَي أختي.
كنتَ تزرع الأشجار في حديقة منزلك في بنها، كما قلت لي، حديقة تخيلتُها كثيرًا، في لقاءاتنا المتخيّلة. رقم هاتفك الذي كتبته لي في ورقة بيضاء صغيرة، وكانت أول مرة أرى خطك - وهو جميل بالمناسبة، كان رقمًا غير موجود بالخدمة، حسبما اتصلتُ عليه بعد فترة من إغلاقك الدار. لا شك أنه تغيّر مثلما غيّرتُ أنا رقمي ونسيت أنه معك. هذا توقيعك على تمرين التبدّل.
بعد كتابتي للمقال الأول، تحمست مع اثنين من الأصدقاء الذين يحبونك للبحث عنك، بما يشبه التقصّي البوليسي. ثم يعلن واحد منهما أنه فاز برقم هاتفك. فأجد أنه نفس الرقم الذي معي. ثم تراجعنا عن الفكرة، قائلين لبعضنا: الرجل اختار النسيان بعد إتمام المهمة، لم لا ندعه يعيش بحرية؟
الكتابة تبدأ بعد المحو والنسيان، عزيزي حسني. حزني لافتقادك أمر يخصّني، أما أنت فسعيد وهذا هو الأهم. لكن من أنت فعلًا؟ وكيف فعلتها؟
أنا لا أعلم، ولا أعرف أحدًا يعلم، كيف كنتَ قبل عيشك في أوروبا؟ وكيف كانت حياتك في السويد؟ ولا أتساءل عما أعادك إلى مصر، «اختار المكان اللي تعرف تزرع نفسك فيه زي شجرة»، وحين عملت في هذا المكان اخترت أصعب شغلة: النشر. لكن أتساءل: كيف أمكنك، بدون أن ينتبه أحد، أن تعيش هذا الكم الذي لا نعرف عدده من الحيوات؟
طريقتك في النشر بدون إعلانات وضوضاء، ثم طي صفحة النشر بلا كلام، فالاختفاء وعيش حياة جديدة، بلا صلة بما سبقها كأنها لم تكن، تفصح أنك كنت خبيرًا في استزراع وجودك نفسه. وما كانت كتب الآخرين، حصائل قرائحهم، إلا أراضي أخرى تضمها وتسقيها، بلا ملكية. سواء في ذلك شاب في الثامنة عشرة يجرّب في أول كتبه، أعني طارق إمام في كتابه طيور جديدة لم يفسدها الهواء سنة 1995، أو شاعرة شابة هي إيمان مرسال مع أول انتاجها لدار؛ ديوانها ممر معتم. أو حتى بورخيس بنفسه. المسألة في جوهرها بسيطة: أراضي وأشجار.
جرت العادة معي، أنه حين يرحل من لوكاندة الحياة شخص أحبه، فإني أرى روحه في المنام.
قد نتمشى مثلًا في شارع، أو أراه من بعيد في حاله التي هو عليها هناك. أو حالي أنا معكوسة عليه. وليس شرطًا أن نكون معارف، أو حتى معاصرين؛ فقد شربت قهوة مع ماري منيب في صالون كلاسيكي مُدهب، الذهب في المنام يكون حقيقيًا كما تعرف. ورحب بي الممثل يوسف عيد، في لوكاندة أخرى، ربما أنت فيها الآن، كلها من الخشب، بلوط ربما، بعد رحيله بفترة قصيرة: وقف على باب حجرتي ودعا لي، ثم انصرف، تابعته وهو يبتعد في الممر الخشبي الداكن، ماشيًا بعرج خفيف فوق باركيه لامع ويقول: «آااه يا رِجلي»، وكانت رجلي أنا في الواقع تؤلمني ليومين. ومن بعدها زال الوجع.
في لقاؤنا الأخير، في 2017 ؟، فوجئتُ بالمكان يفرغ من كتبه ورفوفه. قلت لي بحسم ولطف، أنك تصفّي الدار. ثم جلسنا في المكتب، أحاول استيعاب الصدمة، قلت لك: «يعني إيه؟ مش هاشوفك تاني؟». فقلتَ مباشرة: لا هنتقابل، عشان انا بحبك أصلًا. فقلتُ: وانا برضو.
الذين أحببتهم وأحبوني، بصدق، قليلون. لكن على قلتهم عددًا، هم جواهر نادرة، أنت ماسّة كبيرة وسطهم. جواهر لا نماذج، أمقت تصنيف البشر لنماذج وصور.
نتحدث حين نلتقي. أرجو أن تكون نزيلًا في طابق قريب من طابقي، وكذلك السيد بورخيس، لنعلّمه العربية كما أراد، والسيد وليم بليك لنعمل فيه مقالب ميتافيزيقية عظيمة. وأن يكون المصعد، بين الطوابق اللا منتهية، بغير أعطال دنيوية.
تقارير ذات صلة
إيران البعيدة والمسكوت عنها
هذا النص ضمن «تقليب» #21 من «مُنتهى الأدب»
سابع مدى| يخرج مرتجفًا من أعماقه
قصائد من ديوان بالعنوان نفسه، صادر حديثًا عن «وزيز»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
