تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
أحدثك لتتسحل مع تكنو سما

أحدثك لتتسحل مع تكنو سما

#72| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

كتابة: محمد طارق 5 دقيقة قراءة

#جو عام

في أول أعداد العام الجديد، يدعونا محمد طارق لسماع «تكنو» الفلسطينية سما عبد الهادي، بل أن نتسحل كليًا معه، مازجًا بين ما توفّر عنها عبر مقابلات أُجربت معها، وما أُتيح أونلاين من تسجيلات لحفلاتها، وما حققه سماعها من «سحلات» أيضًا، ليكتب عن سما بعد أن «حلوا» -قليلًا- عنها مؤخرًا.   

#سماع

بدأ عام 2021 بخبر سعيد لعالم الموسيقى العربية المعاصرة؛ أُفرج عن لاعبة التكنو الفلسطينية سما عبد الهادي، مع منعها من السفر لحين موعد محاكمة لم تُحدد، وذلك بعد أسبوع من احتجاز الشرطة الفلسطينية لها بتهمة «إقامة حفل لا يمثّل الهوية الفلسطينية».

الحفل المغضوب عليه، أقامه منتجو موسيقى إلكترونية في خان تابع لمقام موسى النبي، في 26 ديسمبر الماضي، وكان جزءًا من مشروع تصوير حفلات في مواقع أثرية أخرى بفلسطين، بحسب ما قال منظموه، لتعريف العالم بالأماكن الفلسطينية، ومن أجل مقاومة خطط الحكومة الإسرائيلية لطرد السكان من الحي الموجود به «موسى النبي» في صحراء مدينة أريحا. ولكن المقام ليس لموسى، بل هو مسجد بُني منذ 800 عام، وتعرّض للإهمال بسبب عدم استغلاله من قِبل وزارة الأوقاف الفلسطينية المسؤولة عنه. أدرك الإسرائيليون تلك المسألة وأصبح مقصدًا لهم. ومؤخرًا؛ موّل الاتحاد الأوروبي مشروعًا لإحياء المكان بهدف تحويل المقام إلى منطقة سياحيّة بها فنادق ومحال لبيع الأعمال اليدوية الفلسطينية.

حصل منظمو الحفل على تصريح من وزارة السياحة، رغم ذلك تعرّض الحفل لهجوم بلطجية، أحدهم صوّر فيديو للهجوم، مفترضًا أن الحفل يمثّل تدنيسًا لأماكن مقدسة، وأمام تهديد البلطجية بالعراك الجسدي اضطر منظمو الحفل لإلغائه، وفي اليوم التالي احتجزت الشرطة الفلسطينية سما.

أطلق محبو موسيقى التكنو حملة بعنوان «حلوا عن سمانا» للدفاع عن سما والمطالبة بالإفراج عنها، وتصدرت صورها عناوين المواقع الإخبارية المهتمة بحركة الموسيقى الإلكترونية في العالم، وفي مقدمتها موسيقى التكنو. ولكن لم يُفرج عنها إلا الأحد الماضي.

تعمل سما مع سبعة منتجي موسيقى في رام الله ويافا لإنتاج موسيقى إلكترونية تعتمد على أرشيف الموسيقى الشعبية الفلسطينية، «وهي خطوة مهمة لتحديث إيقاعات الموسيقى العربية أمام ميّل محبي الموسيقى إلى التحديث»، من وجهة نظرهم. في العامين الأخيرين؛ انصب اهتمام عالم الإنتاج الموسيقي ومقيمي الحفلات في أوروبا وأمريكا على سماع الموسيقى الإلكترونية القادمة من رام الله حيث يسكن الفلسطينيون، وحيفا ويافا التي يسكنها عرب 48 أو فلسطيني الداخل. ورغم أن جدارًا عازلًا بطول ثمانية كيلو متر يفصل بين المدن الثلاث، استطاع جيل من منتجي الموسيقى التواصل، وخلال عشر سنوات فقط أفرزت رام الله، وحدها، أكثر من 50 لاعب «دي جي».

بالعودة إلى سما، فهي لا تحب تصنيف نفسها في الموسيقى، لكن إذا اضطرت سوف تصف نفسها بأنها لاعبة «تكنو برليني»، نسبة إلى الحركة الثورية التي انطلقت في ألمانيا مع منتصف الثمانينيات حين بدأ استخدام إيقاعات الطبول إلكترونيًا، واعتمدت على تكرار أربع خبطات كفيلة بأن تسحّل الإنسان عند سماعها لساعات متواصلة، يمكنه خلال تلك الساعات قضاء مشوار أو أداء مهمة بتركيز.

وفي أولى محاولاتها عام 2006 كلاعبة «دي. جي.. هيب هوب» في رام الله، دعمها أبوها عندما قال لها: «اللي يقدر يعمله الولد، تعمله البنت عادي». بدت فكرة الـ «دي. جي» لها ميكسًا بين الأغاني في الراديو، ثم تطورت الفكرة لتكون مزجًا للأغاني ببعضها عبر تحويلها إلى أغنية واحدة جديدة. 

في سنوات طفولتها كسرت أمها الصورة النمطية للبنت في عقلها، وهي لم تتجاوز سنواتها السبع، وذلك حين ذهبت معها لمقابلة مديرة مدرسة ابنتها التي منعتها من لعب الكرة لكونها فتاة، فأعطت أمها درسًا للمديرة، وتأثرًا بذلك سمحت المديرة، لكل فتاة ترغب بلعب الكرة بأن تلعب. 

درست سما هندسة صوت في الجامعة، وتكنّ بالفضل لأستاذها الجامعي عمر أبو عيّاش الذي علمها تفكيك موسيقى الإلكترو عندما رأى حماستها للتعلم. لكنها بدأت حياتها المهنية في القاهرة بـ2013 كمهندسة ومصممة صوت، «المدينة صاحبة الإنتاج الأكبر عربيًا للأفلام والموسيقى». وخلال سنوات عيشها في القاهرة أنتجت موسيقى تصويرية لفيلم «صيف تجريبي» الذي أنتُج في 2017.

في يناير 2019، أقامت حفلين في القاهرة، الأول على مركب في حي المنيل القديم، والثاني في «كايرو جاز» بمدينة الشيخ زايد، أعادت فيهما علاقتها بالعاصمة التي عاشت فيها سابقًا خمس سنوات، مرت الثلاث الأوائل على سما وهي تائهة، ثم حاولت على مدار عامين آخرين الهروب، ولكن القاهرة دفعتها إلى تعلّم أدوات جديدة في برامج تنقية الصوت من ضوضاء المدن، بحسب ما تقول هي، ففكّكت أصوات كلاكسات السيارات وضجيج المترو والورش واستخدمتها في موسيقاها. 

كان للحياة معنى في حفل «كايرو جاز» أوائل العام قبل الماضي، تلاشى الزمن والمكان. من حضر التجربة سوف يعرف جيدًا، الكلمات غير كافية للحكي عن ست ساعات بدأت بعد منتصف الليل، كنّا نعرف أنها صعدت على المسرح من النبض الساري في قلوبنا مع إيقاع البيز، فلا خجل من الفرحة.

في 2018، رفضت الحكومة الإسرائيلية السماح لسما بالذهاب من رام الله إلى حيفا لإقامة حفل، وهربتها سيارة في مغامرة تؤدي إذا اكتُشفت لدفع أربعة آلاف شيكل غرامة، وربما السجن أسابيع. وهذا الحفل أقامته القناة المتخصصة في الإنتاج الموسيقي، «بويلر روم»، وأنتجت فيلمًا لكواليسه بعنوان «فلسطين تحت الأرض»، تناول الفيلم كل هذه الأشياء؛ مشهد صناعة الموسيقى الإلكترونية في فلسطين، وتاريخ الاحتلال الإسرائيلي لها، وبروز جيل جديد يبحث لنفسه على قدر من الاستمتاع رغم الصراع التاريخي. دارت أحداث الفيلم من ناحية حول «فلسطينيين من رام الله يهربون إلى يافا عبر الجدار لحضور حفل في نادي «لؤلؤ» الذي لا يسمح مالكه للإسرائيلين بلعب الموسيقى داخله». ومن ناحية أخرى يهرب الفلسطينيون إلى الحفلات البيتية لأن الحكومة الفلسطينية تمنع الحفلات بعد منتصف الليل.

[يمكن سماع الحفل هُنا: https://bit.ly/2Xlluvy]

بعد الفيلم والحفل تغيّر كل شيء بالنسبة لسما؛ «لم يتوقف الاحتفاء بها في العالم، الناس الذين لم تتخيّل يومًا أنها تسطيع مصافحتهم أصبحوا يعرفونها الآن»، تقول سما في فيلم «ملكة التكنو الفلسطيني تفجر موسيقى». 

تعتقد سما إن الأمور جرت بشكل طبيعي، وقتها، لأنها لا تعتبر نفسها مقاومة للاحتلال بالمعنى التقليدي، يصاحب اعترافها بذلك خجل أمام الكاميرا أثناء مقابلة لها في أحد الأفلام. وتقول في مقابلة أخرى إنها لا تجد منطقًا في «مطالبة الفلسطينيين بمقاطعة إسرائيل في حين أنهم يدفعون لها ضرائب».

حققت الموسيقى لها الهروب من الصراع التاريخي، وفائدة أخرى بالاتصال مع العالم الغربي الذي لا يعرف عن الفلسطينيين شيئًا بسبب الآلة الإعلامية للحكومة الإسرائيلية، خرجت سما لعالم التكنو وأبهرت نوادي كثيرة في أوروبا وأمريكا، تقول: «أصبح الغرب يأتي إلى رام الله لسماع موسيقى التكنو بعد اكتشاف أن الفلسطينيين يمكنهم أن يسمعوا الموسيقى وينتجوها». والآن تنتظر سما في أي وقت محاكمة لأنها تقدم ما لا يتناسب مع الهوية الفلسطينية، رغم أنها لم تفعل إلا لعب تكنو من أجل تحديث إيقاعات الموسيقى العربية. 

#سلام

وفي الختام، نتمنى أن يحلوا عن سما، وسمانا، نهائيًا.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#ديتوكس

حلم ولّا فيلم

#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

إبراهيم عبد الفتاح 7 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن