15 من حائزي نوبل للأدب يطالبون بالإفراج عن المعتقلين المصريين… وعلاء عبد الفتاح حالة «أكثر إلحاحًا»
وقع 15 من الحائزين على جائزة نوبل للأدب رسالة مفتوحة تدعو الحكومات والمجموعات البيئية والشركات بالضغط لمطالبة الحكومة المصرية بالإفراج عن آلاف المعتقلين السياسيين قبل وأثناء مؤتمر المناخ العالمي «COP 27»، المقرر انطلاقه في شرم الشيخ الأسبوع المقبل.
وبينما أشار الموقعون الـ15 على الرسالة، والذين يضمون غالبية الحائزين على جائزة نوبل للأدب منذ عام 1986 ممن ما زالوا على قيد الحياة، إلى الحالة التي وصفوها بـ«الأكثر إلحاحا» للمدون والناشط المحبوس علاء عبد الفتاح، والذي قضى أغلب العقد الماضي في السجن، وهو الآن في اليوم 214 من إضرابه عن الطعام في محبسه، أكدت الرسالة أنه لا يجب الاهتمام فقط بخفض الانبعاثات ولكن «لا يجب أن يكون هناك اتجاه نحو «إنهاء الاستغلال والإكراه»، مضيفة: «نطلب من الجميع دعم مطالب جماعات حقوق الإنسان المصرية والدولية بالعفو عن السجناء».
وقال الموقعون: «إذا اجتمع قادة العالم في مصر وغادروا دون حتى كلمة واحدة عن الفئات الأكثر ضعفًا، فما هو الأمل الذي يمكن أن يكون لديهم؟ إذا انتهى مؤتمر COP 27 بتجمع صامت، حيث لا يخاطر أحد بالتحدث بصراحة خوفًا من إغضاب رئاسة المؤتمر، فما هو المستقبل الذي سيتم التفاوض عليه؟»، مضيفين: «نطلب منكم أن تذكروا أسمائهم ، وتطالبوا بحريتهم، وتدعوا مصر لأن تفتح صفحة جديدة وتصبح شريكًا حقيقيًا في بناء مستقبل مختلف».
وبعثت مجموعة الموقعين برسالة مشابهة إلى أكثر من 30 شخصية من رؤساء دول ووزراء مناخ وكبار مبعوثين ومفاوضين، ومن بينهم رؤساء الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية والولايات المتحدة، الذين سيسافرون جميعًا إلى مصر لحضور القمة.
وضمت قائمة الموقعين كلا من: سفيتلانا أليكسييفيتش، وجي إم كوتزي، وآني إرنو، ولويز جلوك، وعبد الرزاق قرنح، وكازو إيشيغورو، وإلفريدي يلينيك، وماريو فارجاس يوسا، وباتريك موديانو، وهيرتا مولر، وأورهان باموق، وروجر بنروز، وجورج سميث ، ووولي سوينكا، وأولجا توكارتشوك.
وصعّد عبد الفتاح أمس، إضرابه الجزئي عن الطعام المستمر منذ أكثر من 200 يوم، إلى إضراب كامل، باستثناء الماء، الذي قرر الامتناع عنه كذلك بدءًا من الأحد المقبل، بالتزامن مع بداية قمة المناخ التي تستضيفها مدينة شرم الشيخ.
وقالت والدة عبد الفتاح، أستاذة الرياضيات بكلية العلوم جامعة القاهرة، ليلى سويف، إنها علمت بخطوات نجلها التصعيدية عبر خطاب تسلمته الإثنين الماضي، مضيفة أن عبد الفتاح يشعر بأن الوضع القائم ميئوس منه، لذلك قرر «الإنتهاء منه بأي شكل».
وبحسب شقيقة عبد الفتاح، سناء سيف، فقد أشار عبد الفتاح في خطابه الأخير إلى أنه اتخذ قرار التصعيد «في التوقيت المناسب» لنضاله من أجل حريته ولـ«ضحايا نظام مش عارف يدير أزماته غير بأنه يقمع ولا يعيد إنتاج نفسه غير بأنه يحبس»، فيما أشارت والدته إلى أنه نبه لهذه الخطوة في خطاب سابق، وأسماها «لحظة الحقيقة».
وقال محامي عبد الفتاح، خالد علي، إن مكتبه تقدم صباح أمس ببلاغ إلى النائب العام بشأن تصعيد إضراب موكله، مطالبًا بسرعة تحرك النيابة ووضع علاء تحت الملاحظة والإشراف الطبي.
وسُجن عبد الفتاح، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والبريطانية، عدة مرات منذ عام 2013، كانت آخرها في 2019. وعند وصوله إلى سجن طرة بعد اعتقاله الأخير، كما تعرض عبد الفتاح، الذي يعد إحدى الشخصيات البارزة أثناء ثورة 2011، للتجريد من ملابسه وعصب عينيه والضرب والتهديد على يد ضابط في جهاز الأمن الوطني، .
بعد ذلك، حُبس عبد الفتاح احتياطيًا دون محاكمة لمدة عامين، وهي المدة القصوى للحبس الاحتياطي المسموح بها قانونًا فقط لأخطر الجرائم، ثم حُكم عليه بالسجن خمس سنوات في ديسمبر الماضي. لم يعلم علاء أن تهمته متعلقة بنشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي إلا أثناء المحاكمة. وصدر الحكم من محكمة طوارئ أمن الدولة وتم التصديق عليه لاحقًا، مما يعني أنه لا يوجد طريق قانوني لاستئناف الحكم.
وتصدرت قضية عبد الفتاح عناوين الصحف الدولية في الأشهر الأخيرة، بعد أن بدأ إضرابًا عن الطعام في سجن وادي النطرون في شهر أبريل الماضي، قبل أن يعلن عبر رسالة تسلمتها عائلته هذا الأسبوع أنه يعتزم تصعيد الإضراب ابتداءً من 6 نوفمبر، بالتزامن مع انطلاق قمة المناخ، ليمتنع عن تناول أي شيء تمامًا، بما في ذلك الماء.
ودخلت شقيقة عبد الفتاح، سناء سيف، الأسبوع الثاني من اعتصامها أمام مقر وزارة الخارجية البريطانية، لتطالب السلطات البريطانية ببذل جهد أكبر حتى تسمح الحكومة المصرية للقنصل البريطاني بزيارة عبد الفتاح، وكذلك الضغط من أجل إطلاق سراحه.
وتحتجز السلطات آلاف السجناء المتهمين بتهم سياسية في أماكن احتجاز في جميع أنحاء البلاد. وبينما اتخذت الحكومة خطوات منذ بداية العام للإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين في إطار الحوار الوطني، فقد أشار حقوقيون إلى أن أعداد المفرج عنهم ما زالت ضئيلة مقارنة بالعدد الإجمالي خلف القضبان، هذا بالإضافة إلى اعتقال المئات خلال الأسابيع الماضية وحدها وسط تأهب الدولة لدعوات إلكترونية للتظاهر في نوفمبر.
آراء أخرى
ليلى والبَدل وسلم «الصحفيين»
« تاريخ نقابة الصحفيين مع تغوّل السلطة التنفيذية ليس وليد حملة التضامن مع ليلى سويف و«جزرة» البدل»
الساموراي الأخير
«حياة حافلة ومسيرة عامرة وطريق صعب، لا يمكننا اختزاله في قرار ليلى سويف بالإضراب عن الطعام»
رسالة لعلاء ولرفاقنا المصريين
«أمامنا معركة ضخمة يا علاء، من أجل حياتك، من أجل حياتنا.»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن