مفسد السهرة
هل يقف الشِعر في مواجهة مع التاريخ؟ وهل له أن يهزم التاريخ؟ وكيف لهذه المواجهة أن تحدث؟ هل تحدث من خلال كون الشعر شاهدًا للتاريخ؟ هل تحدث من خلال نظرة الشِعر الثاقبة للتاريخ؟ هل تحدث من خلال تجسيد الشِعر للتجربة؟ هل تحدث من خلال الرغبة العارمة في إيجاد المعنى المفقود؟ لا نعرف. ما نعرفه هو أننا نجد الشِعر والشِعر يجدنا، بينما يستمر عدوان إسرائيل على غزة على بعد كيلومترات منا.
أصحابي فقدوني في ساعة زحام
كنت فـ براح الحلم وسطيهم
بنصارع الأيّام، على حقّنا فيها
غير عابئين بيها، ولا بالقدر
صعاليك، ماكانش فـ حيلتنا
لا تورية ولا حذر
سِبنا فـ بيوتنا ادّعاء السّلام
واصطحبنا السذاجة المُعمية ع الخطر
اصطحبنا الصبايا الناهدات توًّا
يلهمونا الغُنا، يحرّموا الانسحاب
ويناولونا الحَجَر
ويناولونا قُبَل متعتّقة ببارود
نعلو بها على ذاتنا
وع الوجود
وننتصر ع التتر
والخشية، والاضطراب
ننتصر للورود
ما كانش من فردوسنا حاجة ناقصة
كان الولد مِنّنا إذا ينشطر
برصاصة -ما بيوقّف الرقصة-
الطلقة تُصرع ع الرصيف، دونه
وهوّ لسّه بيكتب القصّة
تمامًا كما أراد..
وسعى
لحين ما قرّر الإله يتنقل للحياد
لا ضدّ .. ولا معَ
ساعتها ما تفهمش: بَطَلت المعجزة
وللا الزمن والأجهزة أحسنوا الادعا
فـ الحَكَم ميِّل
القصد؛ فجأة انقلبت الآية
وبقى العيّل واقعي وعادي
تدهسه مدرّعة، فيندهس ويموت بجد
كأنما استُنفذت حيواته في اللعبة
وهوّ اللي كان زيّنا
بيظنّها بلا حد
هو اللي كان من قبل
بيحرج الأساطير
وبـ كُن يقولها؛ الكون يسير
في اتجاه ما بالإشارة يشير
دلوقت ما عادت لهُ كرامات
انهزمت المجدعة
والجدع مات
…
وأنا لسّه بين الزلزلة والاستيعاب
اتنده اسمي بصوت
لا يُشبه إلا السراب
قال: ارتقِ. فارتقيت
سلّم، لصندوق ...ثم فجأة لقيت
إيديّا ورجولي بيتسلسلوا
وباترمي
فابتلعت العتمة وجودي
وانطفيت
...
ما أعرفش كم دامت غيبتي
عن الأصحاب
ولا إمتى بدأوا ينفّضوا
-عمّا بقى منّي-
التراب
ولا أي لحظة أدركوا إنّي
لسه فـ قفص أمسنا المشترك
بلا أي باب على بُكرة
ولما قابلوا صاحب القفص
علشان يفكّوني
أقسم لهم:
مش قبل نخبي، وإلّا
يرجعوا بدوني
وقدّم لهم دمّي فـ كاسات خمرة
قدّمني في الأطباق، أشلاء على السفرة
أصحابي ما عرفوني
وشربوني، يا حسرة
وقبل ما يرجعوا بيّا، كما وعدوا
قاءوني ع الأسفلت
...
وكعادتي دايمًا -حتى في موتي-
أُفسد السهرة.
معتقل بدر 2023
آراء أخرى
الثقافة والدولة وثقافة الدولة
«أجد من الملائم أن أبدأ هذا المقال باستعارة من قصيدة للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش: الرماديّ من البحرِ إلى البحرِ وحرّاس المدى عادوا وعيناكِ أمامي نقطتان…»
أفكار غير مرتبطة عن عام مزدحم
«يتندر بعض الأصدقاء من المثقفين على ما آل إليه الحال في عالم الثقافة والأدب، بعدما صار هامشا في زخم الأحداث السياسية، حتى قال لي أحدهم "فين…»
قرار مجلس الأمن: مكافحة «التمرد» من أفغانستان إلى غزة
«القرار 2803 ليس أول قرار يصدر من مجلس الأمن للترخيص بإنشاء قوات دولية مستقلة لتنفيذ مهام عسكرية»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد