تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

أفكار غير مرتبطة عن عام مزدحم

أحمد ندا
3 دقيقة قراءة

يتندر بعض الأصدقاء من المثقفين على ما آل إليه الحال في عالم الثقافة والأدب، بعدما صار هامشا في زخم الأحداث السياسية، حتى قال لي أحدهم "فين أيام كانت أكبر خناقاتنا فيها على عمرو دياب ومحمد منير". ويتألم البعض الآخر من بروز أسماء لشعراء وكتاب أخذوا شعبيتهم من جماهير الثورة، الوافدون الجدد على التذوق الجمالي الذي يراكمه جمهور ذو خصوصية ذاب تماما –أو ضاع- وسط الجموع، "نعم، بكل ما يحمله التعبير من ابتذال وكليشيهية".

سنة ٢٠١٣ المشقوقة من المنتصف، لا تختلف عن مثيلتيها السابقتين فيما يخص هامشية الثقافة والمثقفين –المثقفين كجماعات وظيفية مغلقة على نفسها- غير أن اليأس صار حاضرا بقوة أكبر، وبعد رومانسية التطلع المثالي الثوري على مدار عامين، قتلته السياسة –وهو السياق الطبيعي- في العام الأخير، خصوصا بعد تغير وجوه السلطة على إثر التظاهرات الحاشدة في ٣٠ يونيو وما بعدها.

وبينما أطالع المشهد السياسي/الثقافي كمتفرج من بعيد لم يحب يوما أن يكون طرفا فاعلا في الاشتباكات الحادة بين الإسلاميين والعلمانيين، ثم بين اليمين التنويري العسكري واليسار المثالي (تقوم المنظورات السياسية اليمينية واليسارية، في المقام الأول، على أساس فرضياتٍ مختلفة عن الحقائق النهائية للسلطة. اليمين مُتجذِّرٌ في أنطولوجيا سياسية للعنف، حيث يعني كونُ المرءِ واقعياً أن يأخذ في الاعتبار قوى الدمار. ورداً على ذلك ظلّ اليسارُ يقترح بشكلٍ مُتّسق تنويعاتٍ على أنطولوجيا سياسيةٍ للخيال، تكون فيها القوى التي يُنظر إليها على أنها الحقائقُ النهائية التي يجب أخذها في الاعتبار هي تلك القوى (قوي الإنتاج، الإبداعية...) التي تجلبُ الأشياءَ إلى الوجود.)

لعل أهم الأحداث الثقافية التي استوقفتني، وصارت في قلب الحدث السياسي واهتمام الشارع، اعتصام وزارة الثقافة، الحدث الذي صار مركزيا في رفض الإخوان، وذو دلالة رمزية جعل أسئلة الثقافة في صلب العملية الثورية..بشكل شخصي كنت ممن يتمنون أن يحرق مبنى الوزارة بمعتصميه منذ لحظاته الأولى لأسباب عديدة: أهمها وجود قامات ثقافية كبيرة، ولا أدري كيف يمكن لثورة أن تسير بخطى واثقة وهي تحمل هذه القامات على كتفيها بثقلها المجازي والموضوعي. ووجود وزارة الثقافة نفسها، السؤال الذي كان صاخبا بعد تنحية مبارك ثم خفت تماما، ليأتي هذا الاعتصام ليعطي شرعية ثورية لوجود الوزارة، على الرغم من أن مأسسة العملية الثقافية في صلبها ضد الثورة، وتمثل بشكل ما صورة من صور العنف الدولاتي البنيوي مما يُنتِج بنيات خيال مشوهة ومحطّمة. وخبرةُ العيش داخل هذه البنيات المحطَّمة هي ما يمكن أن نسميه استلاب الثقافة.

تاريخ هذه الوزارة منذ بداياتها الناصرية (كجزء من وزارة الإعلام قبل فصلها) كانت لترويج بنيات محددة ومؤطرة لرؤية محدودة ومتعسفة من الدولة، صارت الثقافة ذات شقين؛ رسمي وخارج عليه. وبعيدا عن تاريخية الصراع الثقافي بين هذين الشقين.. لا يمكن بعد ثورة نحاول أن نغير مفاهيمنا من خلالها عن الدولة والسياسة والثقافة، أن يكون لدينا ما يسمى بوزارة الثقافة.

في الحقيقة، لا أريد أن أعود إلى الجدل العبثي (عمرو دياب ولا محمد منير) ولا أن أنشغل بمحترفي الفن السياسي ونجاحاتهم، فقط أريد بيئة ثقافية أكثر رحابة وأقل التصاقا بالدولة.

عن الكاتب

أحمد ندا

أحمد ندا هو خريج طب أسنان جامعة المنصورة ٢٠٠٩، شاعر صدر له ديوان "بعد ذهابهم بقليل" ويكتب في عدد من الدوريات المصرية والعربية.

آراء أخرى

رأي
أحمد دومة

مفسد السهرة

«ما نعرفه هو أننا نجد الشِعر والشِعر يجدنا، بينما يستمر عدوان إسرائيل على غزة»

اقرأ →
رأي
بسمه الحسيني

الثقافة والدولة وثقافة الدولة

«أجد من الملائم أن أبدأ هذا المقال باستعارة من قصيدة للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش: الرماديّ من البحرِ إلى البحرِ وحرّاس المدى عادوا وعيناكِ أمامي نقطتان…»

اقرأ →
رأي
عبد العظيم حماد

فى مصر فقط.. اﻹنتلجنسيا أيضا رثة

«تستخدم العلوم الاجتماعية كلمة "رثة" لوصف شريحة من الطبقة العاملة، تتسم بغياب تام للوعى ببؤسها، وبأسباب هذا البؤس، وترفض أن يبصّرها أحد بهذه الأسباب، وتتعاون مع…»

اقرأ →

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).