رأي
مراسلات يناير | إلى إلهام
أسماء عبد الحميد
2 دقيقة قراءة
عزيزتي إلهام٬
مُراسلة أكرم رجعتني طفلة 19 سنة، بعدما أصبحت امراة في أواخر العشرينيات.
كم كان شعور ركوب آلة الزمن لطيف، وبيخوف في إن اللي راح مش قد اللي جاي. أكرم محطة مهمة في حياتي، من ضمن مسارات كتير الثورة مهدتها ليا، وخلقتني من جديد.
إلهام٬ الجميع يعرف عنك إنك سيدة تناضل في المجال العام، وكادر سياسي مهم ومسموع، لكن بالنسبة لي كُنتي الكيان اللي عمل ثورة على أفكاري الرجعية، وغيّرني بالمناقشة والخناق ومنستيش تعلميني مكونش تابع ليكي أو لحد.
كُنت بشوفك في جلسات المعتقلين واقفة مُنتظرة، كنت ببصلك وإنتي لسه متعرفنيش. اتمنيت كتير إنك تعرفيني وأعرفك، لكن ولا مرة آخدتي بالك في عز المظاهرات والجلسات. لحد ما أكرم عرفني بيكي وطلبتوا نتقابل، رغم كل الآلام فرحت جدًا وجريت علي المقابلة.. كنت عارفة إني هبتدي حياة جديدة من اليوم ده.
فهمت إن اللي حصلي في الماضي اسمه تحرش، مش اسمه إني بدّي الفرصة لحد.
المراسلة دي يا إلهام ادتني فرصة أقُلك كلام كتير معرفش أقوله ليكي: شعوري بالامتنان وإعجابي بكونك أم لأطفال، وست بيت هايلة، وزوجة ملتزمة بمهامها تجاه أسرتها، وقيادة نسوية وكادر سياسي مهم دايمًا. بتأمّل أدوارك المتعددة، وبستعجب إزاى قدرتي تجمعي بين الحياة النمطية وحياة الفنتازيا دي، وإزاى رغم أوجاع كتير بتمرّي بيها -وأنا بشوفها- قادرة تكملي. إنتي مصدر إلهام ليّا، وحكاية من حكايات الثورة اللي بقراها وبستمتع بقرايتها. ليّا الشرف تكوني أول إنسان يمسَّكني القلم، ويخليني أشارك في عمل بحثي لا زالت بفخر بإني شاركتك في إنتاجه؛ «الشرف والاستقلالية والعنف» أول مشاركة ليّا في حملة الـ16 يوم.
إنتي بدايتي، وأول طريقي للثورة على كل الخوف والابتزاز والاستغلال اللي اتعرّضتله. زيك زي الثورة بتشاركي في التغيير.
أول يوم رُحت فيه زنزانة لمّا اتقبض عليا في 2018 مظاهرة ضد الغلا٬ لاقيت ستات كتير ابتسمتْ واستحضرتّ روحك ومبقتش خايفة، وفضلنا طول الليل نحكي ونتعرف، وحكتلهم عنك، واليوم اللي جيتي فيه مقدرتش امسك دموعي قُدامك. اتضايقت إني جبتك مكان زي ده، بس إنتي أبهرتي ستات الحجز في القسم، وافتكروكي مذيعة وحكيتلهم عنك، وكانوا منبهرين بيكي.
لحظة دخولك عليّا حجز قسم الشرطة بدأت أكون قوية، وأخوض التجربة بتميز وانطلاق وقلة انزعاج من كونها سجن، راقبت فيها ودرست سيكولوجية السجينات وأحزانهم. وأمّا خرجت متحطمة من آثار السجن استقبلتيني بتعليم اللغة الإنجليزية، ولم تتوقفي لحظة في دفعي للأمام رغم خوفك اللي بشوفه أوفر وغير مبرر من تصرفاتي، وإنتي في نفس الوقت بتقفي قُدام عربية الترحيلات وصف العساكر تعدّي الشباب ويتحاموا فيكي وكأنك 25 يناير.. وقفت زيك قُدام الشرطة وعدينا.
كل سنة وإنتي داعمة، وبطلة في حياتي.
آراء أخرى
رأي
زياد العليمي
«لا نريد أن تعرفونا أو تعترفوا بنا»: رسائل غاضبة وحالمة من Gen Z
«جيل لم يعِش الحلم السابق، لكنه يسأل عن المستقبل بعينٍ جديدة»
اقرأ →
رأي
هشام فؤاد
احتجاجات جيل زد.. انتفاضة الشباب وتحديات الواقع
«تحركات جيل زد أشعلت انتفاضات شعبية في 9 دول خلال العام الجاري»
اقرأ →
رأي
راجي مهدي
نقد النقد الذاتي
«النقد الذاتي هو رؤية نقدية يقدمها فرد أو تنظيم لمسار سياسي أفضى إلى أوضاع عكس ما وعد به هذا المسار»
اقرأ →
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد