المكتب الخاوي: ما خسرناه في العمل من المنزل
النص التالي ترجمة لأحد فصول كتاب «عينٌ أنثروبولوجية: كيف للأنثربولوجيا أن تُفسِّر الأشغال والحياة» Anthro-Vision: How Anthropology Can Explain Business and Life، للكاتبة جِليان تِت، رئيسة هيئة تحرير جريدة فينانشيال تايمز بالولايات المتحدة.
في صيف 2020، أجرى دانيال بيونزا، عالم الاجتماع الإسباني المُفوَّه والأستاذ في كلية كاس للأعمال في لندن، سلسلةً من مكالمات الفيديو مع عشرات المصرفيين الكبار في الولايات المتحدة وأوروبا، الهدف من ورائها معرفة كيف أداروا مكتب التداول أثناء العمل من المنزل. هل يتطلب مجال التمويل بشرًا من لحمٍ ودم؟
أفنى بيونزا عقدين من الزمن في دراسة صالات التداول، ولاحظ وجود مفارقة. دخلت التقنيات الرقمية مجال التمويل في أواخر القرن العشرين، لتدفعَ بالأسواق إلى الفضاء الإلكتروني وتجعل من القيام بمعظم الأعمال المالية من خارج المكتب أمرًا ممكنًا، نظريًا. «يمكنك مقابل 1400 دولار شهريًا امتلاك جهاز [بلومبيرج] في منزلك، ليكون تحت تصرفك أفضل المعلومات وأكمل البيانات»، هذا ما قاله رئيس أحد مكاتب التداول في وول ستريت لبيونزا عام 2000، وقد أسماه «بوب». غير أن الثورة الرقمية لم تؤدِ إلى اختفاء مكاتب وصالات التداول. «على العكس»، يقول بوب، «فالبنوك هذه الأيام بصدد بناء صالات تداول أكبر وأكبر».
ما السبب؟
ساعيًا وراء الإجابة، كرَّس بيونزا سنوات من عمره لمراقبة مصرفيين من أمثال بوب. والآن، أثناء الإغلاق جراء انتشار وباء كورونا، وجد العديد من المديرين التنفيذيين وإدارات الموارد البشرية أنفسهم إزاء المسألة ذاتها: ماذا نربح وماذا نخسر عندما يعمل الجميع من المنزل؟ كان معظم شركات التمويل قد ذهبت إلى التركيز على أسئلة آنية، من عينة: أما زال بإمكان الموظفين الذين يعملون عن بُعد الوصول إلى المعلومات والشعور بالانتماء إلى الفريق والتواصل مع الزملاء؟ لكن بيونزا ذهب إلى وجوب الانشغال بنوعٍ مختلف من الأسئلة: كيف يتصرف الناس كمجموعات؟ كيف يستخدمون الطقوس والرموز لتشكيل رؤية مشتركة للعالم؟ إذا أردنا معالجة الشواغل العملية المتعلقة بتكاليف العمل عن بُعد ومنافعه، لا بد لنا من فهم هذه المسائل الأعمق أولًا.
يتخذ الموظفون قرارات، ليس باستخدام النماذج والتعليمات والمنطق العقلاني التسلسلي فحسب، بل أيضًا باستقاء المعلومات وتقصّيها، كمجموعات، من مصادر متعددة. لهذا السبب تكتسب الطقوس والرموز والأماكن أهميتها. «ما نفعله في المكاتب يختلف عادةً عمّا يظنه الناس»، حسبما أخبرني بيونزا. «فما نفعله يتمحور حول كيفية تعاملنا مع العالم». ولكن ممارسات التعامل هذه غير مفهومة كما يجب عند أطرافٍ كالمصرفيين، لا سيما في ظل عصرٍ رقمي.
أدرك المهندسون الذين أوجدوا الإنترنت أن الناس وطقوسهم من الأمور المهمة. ومنذ تأسست في عام 1986، أتاحت فرقة العمل المعنية بهندسة الإنترنت أمام الناس أماكن ليلتقوا فيها ويتشاركوا جماعيًا تصميم معمار الويب. وكان أن أراد أعضاؤها اتخاذ قرار التصميم باستخدام «الإجماع التقريبي»، إذ آمن هؤلاء بوجوب أن يكون الإنترنت مجتمعًا قائمًا على المساواة يمكن لأيٍ كان المشاركة فيه دون تراتبيات أو إكراه. فقد كان -ولا يزال- شعار «لا للملوك والرؤساء والتصويت. نعم للإجماع التقريبي والبرمجة» أحد شعاراتها الرئيسة.
بغية إظهار «الإجماع التقريبي»، عمد أعضاء الفرقة إلى استحداث طقس خاص: الهمهمة (إطباق الشفتين مع إصدار صوت ممممممممم) فإذا شاؤوا اتخاذ قرارٍ فاصل، تَطلُب المجموعة من أفرادها كافة الهمهمة لاختيار «نعم» أو «لا» –بناءً على أيهما كان صوتها أعلى. رأى المهندسون في هذه الطريقة أنها أقل إثارة للخلاف مقارنةً بطريقة التصويت.
لقد اتُخِذَت بعض القرارات المهمة بشأن كيفية عمل الإنترنت باستخدام هذا الطقس. في مارس 2018، وداخل قاعة متقشفة ضمن فندق هيلتون ميتروبول في شارع إدجوير بلندن، تجمّع ممثلو «جوجل» و«إنتل» و«أمازون» و«كوالكوم» وجهات أخرى لحضور اجتماع فرقة العمل. كانوا يناقشون قضية خلافية: هل يعتمدون بروتوكول «Draft-rhrd-tls-tls13-visibility-01» أم لا؟ قد يبدو الأمر لمن هم خارج القاعة وكأنه مجرد لغو وبرطمة، غير أن هذا البروتوكول كان مهمًا. فقد تضمّن تدابير تُصَعِّب على القراصنة (الهاكرز) مهاجمة البنية التحتية الحيوية مثل شبكات المرافق وأنظمة الرعاية الصحية ومجموعات البيع بالتجزئة. كان هذا الأمر مثار مخاوف متصاعدة آنذاك، قبل عام أو نحو ذلك، حين عَمِد قراصنة، من روسيا على ما يبدو، إلى إغلاق نظام الطاقة الأوكراني. سيعمل بروتوكول «الشفافية» المقترح على إعلام مستخدمي الإنترنت ما إذا تم تثبيت أدوات مكافحة القرصنة أم لا.
ناقش المهندسون هذا البروتوكول طوال ساعة كاملة. عارض البعض إعلام المستخدمين أن الأدوات مثبتة، في حين أصر آخرون عليه. قال أحد الحضور «ثمّة قضايا تتعلق بالخصوصية». «الأمر يتعلق بالدول»، جادلَ آخر. «لا يمكننا حل هذه المسألة دون إجماع». لذا، فإن رجلًا يُدعى شون تيرنر -يشبه أقزام الحدائق بلحيةٍ بيضاء طويلة ورأسٍ صلعاء يرتدي نظارات وقميص كاروهات- طلب إجراء طقس الفرقة.
«سوف نقوم بالهمهمة»، قال شون. «بالرجاء الهمهمة الآن إذا كنتم توافقون على اعتماد البروتوكول». ارتفع أنين أشبه بالترانيم التبتية تردد صداه بين جدران الميتروبول. «شكرًا. بالرجاء الهمهمة الآن إذا كنتم تعارضون اعتماده». ارتفعت همهمة جماعية أعلى من سابقتها. فأعلن شون «حسنًا، ما من إجماع لاعتماده». وهكذا، نُحّيَ البروتوكول جانبًا.
دع عنك أن مهندسي الكمبيوتر يصممون الويب بناءً على الهمهمة، فمعظم الناس لا يعلم بوجود الفرقة أصلًا. ولا يرجع هذا إلى أن الفرقة تخفي عملها. على العكس من ذلك، فاجتماعاتها متاحة أمام الجميع وتنشرها على الإنترنت. ولكن عبارات على شاكلة «Draft-rhrd-tls-tls1.3» تدفع معظم الناس إلى إشاحة وجوههم بشكل غريزي، مثلما فعلوا مع المشتقات المالية قبل الأزمة المالية عام 2008. وهنا، كما في حالة التمويل، يقرع غياب التدقيق الخارجي -والفهم- ناقوس الخطر، لا سيما في ظل الآثار المتسارعة لابتكارات مثل الذكاء الاصطناعي. الحال أن العديد من المهندسين، مبدعي التقنيات التي نعتمد عليها، حسنو النية، بيد أنهم -شأنهم شأن المصرفيين- عرضة لضيق الرؤية، وغالبًا ما يعجزون عن إدراك أن الآخرين قد لا يشاطرونهم العقلية ذاتها. ويلاحظ جان إنجلش-لوك، عالم أنثروبولوجي درس وادي السيليكون، أنه «في مجتمع منتجي التكنولوجيا، تعمل عملية تصميم التكنولوجيا وصياغتها وتصنيعها وصيانتها كنموذج أو قالب، وتجعل من التكنولوجيا نفسها العدسة التي من خلالها يُرى العالم ويُعرّف».
عندما يستخدم أعضاء الفرقة الهمهمة، فإنهم يعكسون ويعززون رؤية خاصة للعالم؛ أملهم المستميت في وجوب بقاء الإنترنت قائمًا على المساواة والشمول. تلك هي أسطورة الخلق لديهم. بيد أنهم يشيرون أيضًا إلى كون التواصل البشري والسياق من الأمور بالغة الأهمية، حتى في عالم الحوسبة. والهمهمة تهيئ لهم إظهار قوة هذه الفكرة بشكل جماعي، كما تساعدهم على التعامل مع الآراء المتباينة ضمن الجماعة واتخاذ القرارات عبر قراءة مجموعة من الإشارات.
الحق أن الهمهمة لا تنسجم مع تصورنا عن التكنولوجيا، غير أنها تسلط الضوء على حقيقة دامغة بشأن كيفية تعامل البشر مع عالم العمل في المكاتب أو عبر الإنترنت أو في أي مكان آخر، مؤداها أنه: على الرغم من كوننا مخلوقات عقلانية ومنطقية، فإننا في المجموعات الاجتماعية نتخذ القرارات عبر تشرّب طيف واسع من الإشارات. ولعل أفضل وسيلة لفهم هذه الحقيقة أن نستعين بفكرة أشاعها علماء الأنثروبولوجيا العاملون في شركات مثل زيروكس خلال أواخر القرن العشرين، وطبقها مذاك بيونزا وآخرون في وول ستريت، ألا وهي: صناعة المعنى «Sense-making».
كان من أوائل المفكرين الذين طوروا مفهوم «صناعة المعنى» شخص اسمه جون سيلي براون، أو «ج.س.ب» حسبما كان يُعرف عادةً. الحال أن «ج.س.ب» لم يدرس الأنثروبولوجيا، بل الرياضيات والفيزياء في أوائل الستينيات، وحصل على الدكتوراه في علوم الكمبيوتر عام 1970 مع ظهور فكرة الإنترنت، ثم عمل على شرح دراسات متقدمة في علوم الحوسبة خلال عمله كمدرس في جامعة كاليفورنيا، مع اهتمام خاص بالذكاء الاصطناعي. خلال تلك الفترة، وبعد لقائه ببعض علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا، غدا مأخوذًا بسؤال كيف تؤثر الأنماط الاجتماعية على تطوير الأدوات الرقمية.
تقدم براون إلى وظيفة باحث في مركز بالو ألتو للأبحاث (بارك) التابع لزيروكس، وهو هيئة بحثية أسستها زيروكس في وادي السيليكون عام 1969. اشتُهرت زيروكس بتطوير الآلة الناسخة، غير أنها أنتجت أيضًا العديد من الابتكارات الرقمية الأخرى. يعزو إليها مؤلفا كتاب تحسّس المستقبل «Fumbling the Future»، الذي يتناول تاريخ الشركة، الفضل في اختراع «أول كمبيوتر شخصي... أول شاشة بواجهة رسومية، وأول فأرة يمكن لطفل استخدامها بفضل بساطتها، وأول برنامج تحرير نصوص للمستخدمين غير الخبراء، وأول شبكة اتصالات محلية... وأول طابعة ليزرية».
إبان تقدمه إلى «بارك»، التقى «ج.س.ب» بجاك جولدمان، رئيس فريق العلماء في المركز. ناقش الرجلان أعمال البحث والتطوير في زيروكس، وتجاربها الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. ثم أشار «ج.س.ب» إلى مكتب جولدمان وسأله «جاك، لِمَ تَضَع هاتفين؟». كان على المكتب هاتفين، الأول هاتف «بسيط» والثاني نموذج أحدث وأعقد.
«ربّاه، من بوسعه استخدام هذا الهاتف؟» قال جولدمان وهو يشير إلى الهاتف الجديد. «أضعه هنا لأن على غيري أيضًا أن يضعه، لكن حين يأتي العمل الحقيقي أستخدم الهاتف العادي».
بالضبط، قال سيلي براون، هذا ما يجب على العلماء في «زيروكس» بحثه أيضًا: كيفية تعاطي الناس (بالاستخدام أو التجاهل) مع الاختراعات المبهرة التي عملت شركات وادي السيليكون على ابتكارها بدأب. بعد انغماسه في علوم الحوسبة «الصلبة»، أدرك «ج.س.ب» أنه من المفيد أن يكون «مرهفًا» عند النظر في العلوم الاجتماعية، أو أن يكون -إذا شئنا الاستعانة بالمصطلحات الرائجة التي أشاعها لاحقًا الكاتب سكوت هارتلي في وادي السيليكون- عالِمًا تقنيًا وإنسانيًا «a techie and a fuzzy».
انضم «ج.س.ب» إلى «بارك» ووضع نظرياته الجديدة موضع التنفيذ. وبالرغم من سيطرة العلماء في البداية على مركز الأبحاث، كان يتواجد في المركز -مع وصول «ج.س.ب»- أيضًا مجموعة من علماء الأنثروبولوجيا وعلماء النفس وعلماء الاجتماع، كان أحد هؤلاء العلماء رجلًا يُدعى جوليان أور، وكان يدرس «جماعة» الصيانة الفنية في الشركة.
بحلول أواخر القرن العشرين، تواجدت آلات النسخ في كل المكاتب، وإذا تعطلت إحداها فمن شأن العمل أن يتوقف كليًا. فما كان من «زيروكس» إلا أن وظفت العديد من الأشخاص لإنجاز مهمة وحيدة تتمثل في التنقل بين المكاتب لإصلاح هذه الآلات وصيانتها. لم يُعَر هؤلاء الفنيون أي اهتمام للمهمة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن المديرين افترضوا الإحاطة بوظيفة هؤلاء. لكن أور و«ج.س.ب» اشتبها في أن هذا كان خطًأ فادحًا، وأن الفنيين لم يفكروا أو يتصرفوا دومًا كما كان يعتقد رؤسائهم.
فطِنَ «ج.س.ب» إلى هذا مبكرًا لمّا قابل أحد الفنيين المعروفين بلقب «السيد حلَّال المشاكل» الذي قال له: «طيب، حضرة الدكتور، افترض أن الناسخة هذه بها عيب متقطّع في جودة الصورة، كيف ستكشف المشكلة وتحلها؟».
كان «ج.س.ب» يعلم بوجود إجابة «رسمية» في الدليل الإرشادي: كان على الفني «طباعة ألف نسخة وفرزها لإيجاد الرديء منها ومقارنته بالتشخيص». بدا الأمر منطقيًا.. بالنسبة لمهندس.
بوجهٍ تعلوه نظرة «مشمئزة» قال السيد حلّال المشاكل لـ«ج.س.ب»: «هذا ما أفعله.. أذهب إلى سلة المهملات، وأقلبها رأسًا على عقب، وأنظر في النسخ المرمية فيها كافة. إن السلة فلتر أو مصفى، إذ يحتفظ الناس بالنسخ الجيدة ويتخلصون من النسخ الرديئة. لذا، توجه إلى سلة المهملات... افحص النسخ الرديئة فيها، ثم فسّر ما يربطها جميعًا». باختصار، كان المهندسون يتجاهلون البروتوكول ويطبقون حلًا ناجعًا، لكنه حل «غير مرئي... وخارج عدسات النمذجة المعرفية» عند من يديرون الشركة، خَلُصَ «ج.س.ب» بحسرة.
ما مدى انتشار هذا النوع من العصيان؟ انطلق أور لمعرفة الإجابة. فالتحق بدايةً بمدرسة للتدريب الفني. ثم رافق فرق الصيانة في مهامها، وفي مستودع قطع الغيار، وعند تناول الغداء وأثناء التسكع حال لم يكن ثمّة الكثير من العمل لإنجازه. استفاد أور من اشتغاله سابقًا في وظيفة فني، إذ ساعدته هذه الوظيفة في بعض النواحي: رحَّبت به فرق الصيانة، لكنها في الآن ذاته نصبت له فخًا. في بعض الأحيان كانت لديه النقاط العمياء ذاتها التي لدى مبحوثيه. كتب لاحقًا في أحد التقارير: «كان لديَّ ميل إلى اعتبار بعض الظواهر أمر عادي، في حين لم تكن كذلك بالنسبة للأطراف الخارجية». كان عليه ممارسة تمرين ذهني يجعل من «المألوف» شيئًا «غريبًا». حاول، شأنه شأن العديد من علماء الأنثروبولوجيا قبله، الحصول على هذا الإحساس بالمسافة عبر النظر فيما يستخدمه الفنيون في حياتهم اليومية من طقوس الجماعة ورموزها وأنماطها المكانية.
سرعان ما أدرك أور أن أكثر التفاعلات أهمية تحدث أثناء تناول الطعام. «أقود السيارة لمقابلة أعضاء فريق خدمة العملاء بغية تناول طعام الإفطار في أحد المطاعم في مدينة صغيرة على الجانب الشرقي»، كتب أور في إحدى ملاحظاته الميدانية. «[العميلة] أليس تواجه مشكلة: لقد أبلغت أجهزتها عن خطأ في الاختبار الذاتي، لكنها تشتبه في وجود مشكلة أخرى... [لذلك] سنذهب لتناول الغداء في مطعم يأكل فيه العديد من زملاء أليس، في محاولة منا لإقناع فريد [الفني] الأكثر خبرة، بالذهاب معها وإلقاء نظرة على الآلة... أخبرها فريد عن وجود قطعة أخرى تحتاج إلى تغييرها، بحسب تفسيره للسجلات». كانت فرق الصيانة تقوم بحلٍ جماعي للمشكلات أثناء احتساء القهوة خلال فترة الطعام، باستخدام مجموعة غنية من السرديات المشتركة عن آلات «زيروكس»، وعن مختلف نواحي حياتهم. كانت «ثرثراتهم» تحيك نسيجًا واسعًا من المعرفة الجماعية، وتَدخل في عداد وجهات النظر الجماعية للمجموعة؛ كهمهمات فرقة العمل المعنية بهندسة الإنترنت.
إن هذه المعرفة مهمة. افترضت بروتوكولات الشركة أن «عمل الفنيين كان إجراء إصلاحات محفوظة عن ظهر قلب لآلات معطلة متطابقة»، حسبما لاحظت لوسي سوتشمَن، عالمة أنثروبولوجيا أخرى في «بارك». لكن تبيّن خطل هذا الرأي: مع أن الآلات تبدو متطابقة عند خروجها من مصنع «زيروكس»، فعندما تعامل معها الفنيون كانوا يحملون خبرات سابقة شكَّلها البشر. ما شاركه المهندسون أثناء الطعام كان هذه الخبرة وهذا السياق. قال أور: «التشخيص سيرورة سردية».
إلى حدٍ ما، استمع علماء «زيروكس» في النهاية إلى علماء الأنثروبولوجيا. وبعدما أصدر أور تقريره عن الفنيين، قدمت الشركة أنظمة تُسهّل عليهم التحدث مع بعضهم البعض في الميدان وتبادل المعرفة، حتى خارج أوقات الطعام. سمح نظام اتصال لاسلكي للفنيين في مناطق مختلفة أن يستعينوا بخبرات بعضهم البعض. وأضافت «زيروكس» لاحقًا إلى هذه الأجهزة اللاسلكية منصة رسائل بدائية على الإنترنت اسمها Eureka، حيث يمكن للفنيين مشاركة النصائح والمعلومات. وقد اعتبر «ج.س.ب» أنها «نموذجًا أوليًا لمنصات التواصل الاجتماعي».
أُغرِمَ رواد الأعمال الآخرون في وادي السيليكون بما كان يفعله «بارك»، وحاولوا استنساخ أفكاره. قام ستيف جوبز، المؤسس المشارك لشركة آبل، بجولة في «بارك» عام 1979، وشاهد جهود المجموعة لبناء كمبيوتر شخصي، ثم بنى شيئًا مشابهًا في «آبل»، باجتذابه باحثًا رئيسيًا في «بارك» إلى شركته. تردد صدى أفكار «بارك» الأخرى في شركة آبل وغيرها من شركات وادي السيليكون. بيد أن مديري «زيروكس» لم يكونوا بمستوى براعة جوبز في تحويل الأفكار الرائعة إلى أدوات مربحة، وفي العقود اللاحقة تراجعت حظوظ «زيروكس». يرجع ذلك جزئيًا إلى أن ثقافة الشركة كانت متحفظة وبطيئة التطور، وأيضًا إلى أن مقر «بارك» كان في الساحل الغربي، بينما المقر الرئيسي ومراكز التصنيع في الجانب الآخر من البلاد، ما جعل الأفكار الجيدة تسقط أغلب الأحيان بين الشقوق وينالها الإهمال، مما أدى إلى إحباط موظفي «بارك».
مع ذلك، وبمرور السنين، كان لأفكار «بارك» تأثير كبير على العلوم الاجتماعية ووادي السيليكون. هيأ عملهم الأرضية لتطوير مسار «تجربة المستخدم» (UX)، مما حفز شركات مثل مايكروسوفت وإنتل على إنشاء مراكز مماثلة. وانتشرت أفكارهم بشأن «صناعة المعنى» في عالم السلع الاستهلاكية، ومنه دخلت إلى مجال غير متوقع؛ وول ستريت.
كانت عالمة الاجتماع، باتريشيا إنسوورث، من أوائل من وظفوا «صناعة المعنى» في دراسات التمويل. ابتداءً من الثمانينيات، قررت استخدام العلوم الاجتماعية للمساعدة في تفسير سبب ميل مشكلات تكنولوجيا المعلومات إلى إثارة البلبلة في ميدان التمويل. أظهر بحثها أن المشكلات كانت اجتماعية وثقافية بقدر ما كانت تقنية. في أحد المشاريع الأولى، وجدت أن المبرمجين الأمريكيين كانوا مشدوهين بسبب استمرار تعطل برامجهم المُطورة داخليًا، إلى أن أوضحت أن العادات المكتبية في أماكن أخرى كانت مختلفة. في أوائل التسعينيات، انضمت إنسوورث إلى شركة مودي للخدمات الاستثمارية، ووصلت إلى منصب مدير قسم ضمان جودة أنظمة تكنولوجيا المعلومات. بدت الوظيفة وكأنها فنية. ولكن دورها الرئيسي كان توحيد جهود الجماعات المختلفة؛ مبرمجو البرامج وفنيو البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والمحللون ومندوبو المبيعات والعملاء الخارجيون. ثم أسست شركة استشارية لتقديم المشورة بشأن «إدارة المشروع وتحليل المخاطر وضمان الجودة وقضايا الأعمال الأخرى»، جامعةً بين الوعي الثقافي والهندسة.
عام 2005، تلقت إنسوورث رسالة مستعجلة من مدير عام أحد البنوك الاستثمارية الكبرى. أخبرها المدير: «نحتاج إلى مستشار يساعدنا على إعادة بعض المشاريع إلى المسار الصحيح». اعتادت إنسوورث على مثل هذه النداءات: فقد أمضت أكثر من عقد في استخدام تقنيات ابتكرها أمثال أور وبراون لدراسة كيف يتقاطع التمويل والتكنولوجيا مع البشر.
كان مشروع البنك الاستثماري من النوع المعتاد. فقد كان البنك، شأنه شأن العديد من منافسيه، يسابق الزمن لنقل عملياته إلى الإنترنت، ولكنه اصطدم مطلع عام 2005 بأزمة، إذ كان قد عهد، قبل عام 2000، بجزءٍ كبير من منصته الإلكترونية الخاصة بالتداول إلى شركات في الهند، لكونها أرخص من التعاقد مع خبراء تكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة. ومع أن المبرمجين والمختبرين الهنود كانوا ماهرين في التعامل مع الخدمات الاستثمارية التقليدية، إلا أنهم وجدوا صعوبة في استيعاب أعمال المشتقات الجديدة التي كان البنك بصدد إقامتها، نظرًا لأن لهم أساليب هندسية بيروقراطية رسمية. لذا بدأ البنك في استخدام موردين آخرين من أوكرانيا وكندا لديهم أسلوب أكثر مرونة واعتادوا على التعاون مع علماء الرياضيات المبدعين. بيد أن هذا زاد الطين بلة، فهناك مواعيد نهائية خُرِقت، وعيوب ظهرت، وخلافات مكلفة اندلعت.
كتبت إنسوورث لاحقًا: «في مكتب نيويورك، كانت التوترات تتصاعد بين موظفي شركات تعهيدٍ متنافسة». «بلغت الأمور ذروتها حين اندلع شجار: أهان موظف اختبار كندي زميلة له هندية بألفاظ نابية، فردَّت برشقه بالقهوة الساخنة في وجهه. وبما أن هذا يمثل اعتداءً على موظف في مكان عمله، فقد فُصِلَت الموظفة الهندية على الفور ورُحِّلَت. أدت النقاشات حول عدالة العقوبة إلى انقسام المكتب... [و] كشف المدققون الخارجيون في الوقت نفسه عن بعض الانتهاكات التشغيلية والأمنية الخطيرة في عمليات تكنولوجيا المعلومات وبناها التحتية المُعهَدِ بها لجهات خارجية».
ألقى العديد من الموظفين اللوم في هذه المشكلات على الصدامات الإثنية. بيد أن إنسوورث اشتبهت في مشكلة أخرى أدهى. لقد تدرَّب أغلب المبرمجين في البنك، سواء كانوا من الهند أو مانهاتن أو كييف أو تورنتو، على التفكير وفق تسلسلٍ أحادي الاتجاه، بفعل المنطق التسلسلي، دون الالتفات إلى الجوانب الأخرى. كما أن الطبيعة الثنائية لما يستحدثونه من برامج تفيد أنهم أميل إلى امتلاك عقلية «أنا على صواب، وأنت على خطأ». ورغم أن بإمكان المبرمجين كتابة خوارزميات لحل مشاكل معينة، فإنَّهم كابدوا رؤية الصورة كاملة أو التعاون بغية التأقلم مع الظروف المتغيرة. لاحظت إنسوورث أن «[المبرمجين] يكتبون مستندات أبحاثهم على صورة حالات استخدام وخرائط تدفق وتصميمات معمارية للنظام. وهذه المستندات مناسبة للإصدار الأول v1.0، لأن نموذج الفضاء الإلكتروني يطابق التجربة الحية لمجتمع المستخدمين، لكن بمرور الوقت، يتباعد النموذج والواقع عن بعضهما».
بدا المبرمجون غافلين في الغالب عن الفجوة بين خطتهم الأولية والواقع اللاحق. أقنعت إنسوورث الموردين في الهند بتقديم تدريب عن القواعد والعادات المكتبية الأمريكية، وحاولت أن تبرز للموردين في أوكرانيا وكندا مخاطر ترك الأمور على عواهنها. وعرضت على المبرمجين مقاطع فيديو لأجواء الهرج والمرج داخل صالات التداول في البنوك؛ كان المشهد صادمًا، إذ اعتاد هؤلاء على العمل في صمت وهدوء يشبه صمت وهدوء المكتبات. وأوضحت للمديرين في البنك أن المبرمجين شعروا بالغضب لعجزهم عن الوصول إلى قواعد البيانات والأدوات الهامة. كان الهدف هو تعليم جميع «الأطراف» اتباع أبسط مبدأ في الأنثروبولوجيا: رؤية العالم من وجهة نظر أخرى.
لم تحمل إنسوورث أي أوهام حول تغيير الثقافة العامة للبنك. عندما اندلعت الأزمة المالية في عام 2008، أُلغِيَ المشروع ومضت قدمًا. لكنّها شعرت بسعادة غامرة لرؤية أنه خلال 18 شهرًا من عملها في البنك، كان بعض دروس الأنثروبولوجيا قد تجذّرَت. كتبت لاحقًا: «كانت المواعيد الزمنية للتسليم ومعدلات الخطأ ثقيلة بين حين وآخر، لكنها لم تعد مصدر قلق دائم ومستشرٍ». وأفضل ما في الأمر أن الموظفين قد توقفوا عن التراشق بالقهوة في أرجاء المكتب.
ماذا سيحدث لـ«صناعة المعنى» في العمل لو حُرِمَ الناس فجأةً من العمل وجهًا لوجه؟ لطالما طرح بيونزا هذا السؤال على نفسه وهو يحوم بين جدران صالات التداول في وول ستريت وفي حي السيتي في لندن أوائل القرن الحالي. بعدها، وفي ربيع 2020، أتته من حيث لا يدري تجربة على الطبيعة، إذ مع انتشار كوفيد-19، قامت المؤسسات المالية فجأة بما زعم بوب أنها لن تفعله أبدًا؛ لقد أرسلوا خبراء التداول إلى المنازل صحبة حسابات بلومبيرج. لذا، وخلال فصل الصيف، اتصل بيونزا بمعارفه القدامى في وول ستريت لطرح سؤال رئيسي: ماذا حدث؟
لم يكن من السهل إجراء البحث، فالأنثروبولوجيا تخصص يُعلِي من الملاحظة المباشرة. بدا أن إجراء البحث عبر مكالمات الفيديو يتحدى ذلك. قالت كلوي إيفانز، عالمة الأنثروبولوجيا في سبوتيفاي، في مؤتمرٍ عُقد عام 2020 لمناقشة هذا التحدي، «إن الكثير من عملي يعتمد على التحدث إلى الأشخاص وجهًا لوجه، وفهم كيف يعيشون حياتهم وفقًا لشروطهم وفي مساحاتهم الخاصة. فالتواجد في المكان نفسه أمرٌ حيوي عندنا لفهم كيفية استخدام الأشخاص لمنتجات وخدمات الشركات التي نعمل لصالحها».
ومع ذلك، فقد أدرك علماء الإثنوغرافيا وجود فوائد من هذا العالم الجديد أيضًا: صار بإمكانهم الوصول إلى الناس في جميع أنحاء العالم بقدر أكبر من التكافؤ، وفي بعض الأحيان بقدر أكبر من الحميمية. لاحظ عالم إثنوغرافي يُدعى ستيوارت هينشال، كان يُجري بحثًا وسط المجتمعات الفقيرة في الهند: «بتنا نرى الأشخاص في سياقات غير متاحة لنا في حالات التجارب». وأوضح أنه قبل الوباء كان معظم مبحوثيه الهنود يخجلون من أماكن إقامتهم لدرجة أنهم فضلوا مقابلته في مكتبه. بيد أنه بعد الإغلاق، بدأ مبحوثوه التحدث إليه عبر مكالمات الفيديو من منازلهم وعربات الركشة (توكتوك)، مما أتاح له اكتساب نظرة معمّقة على جانب جديد تمامًا من حياتهم. «إن المشاركين، ببساطة، أكثر راحة في منازلهم، ويشعرون بقدر أكبر من السيطرة». لقد كان نوعًا جديدًا من الإثنوغرافيا.
عندما أجرى بيونزا مقابلات عن بُعد مع المصرفيين، وجد لمحات من هذا النمط: كان المبحوثون أحرص على التواصل معه من المنزل مقارنةً بالمكتب، وشعروا بقدر أكبر من الحميمية. أخبره المصرفيون أنهم وجدوا القيام ببعض أعمالهم عن بُعد سهلًا إلى حدٍ ما، أقله على المدى القصير: العمل من المنزل أمرٌ سهل إذا كنت تقوم بالبرمجة أو دراسة الوثائق القانونية. ومن المحتمل أيضًا أن تتفاعل الفِرق التي كانت تعمل معًا لفترة طويلة عبر روابط الفيديو بشكل جيد.
تمثلت المشكلة الحقيقية في التبادل العَرَضي للمعلومات. لاحظ تشارلز بريستو، أحد كبار خبراء التداول في بنك جي بي مورجان: «الشيء الذي يصعب استنساخه هو المعلومات التي لم تكن تعلم أنك بحاجتها. فقد تسمع بعض الجلبة من مكتب مجاور، أو تصل إلى أسماعك كلمة معينة، تبعث في رأسك فكرة ما. إذا كنت تعمل من المنزل، فأنت لا تعلم بحاجتك إلى مثل هذه المعلومات». كما صعَّبَ العمل من المنزل تعليم المصرفيين الشباب كيفية التفكير والتصرف، فالتجارب على الأرض حاسمة لنقل عادات التمويل أو لتكون متدربًا.
لم يتفاجأ بيونزا من سماعه أن المصرفيين كانوا متعطشين لإعادة خبراء التداول إلى المكاتب بأسرع ما يمكن، ولا من أن أغلب المصرفيين قد أبقوا على بعض الفِرق تعمل من المكتب طوال الأزمة. ولم يفاجئه أن بنوكًا مثل جي بي مورجان، حين شرعَت في إعادة بعض الأشخاص إلى المكاتب -بـ 50% من طاقتها الاستيعابية بدايةً- استغرقت وقتًا طويلًا في ابتداع أنظمة «مناوبة»؛ كانت الحيلة ألا تأتي بكامل الفِرق، بل بأشخاصٍ من مجموعاتٍ مختلفة. ومع مكتب نصف ممتلئ، كانت هذه أفضل طريقة للحصول على ذلك التبادل الهام للمعلومات.
بيد أن أحد التفاصيل الكاشفة من مقابلات بيونزا تتعلق بالأداء. عندما سأل المصرفيين في أكبر البنوك الأمريكية والأوروبية عن أدائهم خلال اضطرابات السوق في ربيع 2020، «قالوا إن فرق التداول العاملة من المكتب أدت بشكل أفضل بكثير من تلك العاملة من المنزل»، حسبما أخبرني بيونزا في خريف عام 2020. «أبقت بنوك وول ستريت على عدد أكبر من الفرق في المكاتب، لذا يبدو أنهم أدوا أفضل من الأوروبيين بشكلٍ ملحوظ». لعل السبب في هذا أعطال المنصات التقنية المنزلية. لكن بيونزا عزاه إلى شيء آخر: كان لدى الفِرق العاملة وجهًا لوجه قدرًا أكبر من التبادل العَرَضي للمعلومات و«صناعة المعنى»، وفي أوقات الشِدة والضغط بدت أهمية هذا الأمر مضاعفة.
لم يكن المصرفيون الذين قابلهم بيونزا وحدهم مَن أدرك قيمة التواجد معًا في الحيز المكاني نفسه، إذ كانت الملحوظة نفسها حاضرة عند فرقة العمل المعنية بهندسة الإنترنت. عندما انتشر الوباء، قرر منظمو الفرقة استبدال المؤتمرات الافتراضية بأخرى واقعية. بعد بضعة أشهر، استطلعوا آراء قرابة 600 عضو لمعرفة شعور هؤلاء حيال هذه الانتقالة. أعرب أكثر من نصفهم عن أن الاجتماع عبر الإنترنت أقل جدوى من الاجتماع وجهًا لوجه، بينما فضّل 7% فقط الاجتماع عبر الإنترنت. مرة أخرى، يغفل هؤلاء عما يجري أثناء الاجتماعات الشخصية من رؤية محيطية وتبادل عَرَضي للمعلومات. تذمّر أحد الأعضاء بأن «[الاجتماعات الافتراضية] غير مجدية. فالاجتماع وجهًا لوجه لا يتعلق بجلسات الاجتماع فحسب، إنما أيضًا بمقابلة أشخاص خارج الاجتماعات وفي المناسبات الاجتماعية». وقال آخر: «غياب التصادف باجتماعات ودردشات لم تكن في الحسبان يشكّل فرقًا مهمًا». أو كما قال أحدهم: «نحن بحاجة إلى الاجتماع وجهًا لوجه لإنجاز عمل ذي معنى».
كذلك افتقدوا طقس الهمهمة. فمع نقل الاجتماعات إلى الإنترنت، أفاد ثلثا المبحوثين بأنهم يريدون استكشاف طرق جديدة للتوصل إلى إجماع تقريبي. قال أحد الأعضاء: «نحتاج إلى معرفة كيفية الهمهمة عبر الإنترنت». لذلك جرب منظمو فرقة العمل إجراء اقتراعات عبر الإنترنت، لكن الأعضاء اشتكوا من أنها كانت بدائية وذات بعد واحد، حيث يتطلعون إلى طريقة أدق وثلاثية الأبعاد للحكم على موقف جماعتهم. أحدهم قال: «ما يهمني في الهمهمة نسبة مَن همهم من الحضور، أو مدى ارتفاع الهمهمة. فالتناسب مهم، أما الرقم الدقيق فلا».
ربما يصف أحد مخضرمي وادي السيليكون هذه الحالة بأنها حالة خبراء تقنية يتطلعون إلى بعض الروابط «الإنسانية». في حين سيصوِّرها بيونزا وأور وإنسوورث على أنها بحث عن أدوات «صناعة المعنى». في كلتا الحالتين، كانت علامة على أنه حتى في العالم الرقمي، يحتاج البشر إلى تلك الروابط الملموسة التي غالبًا ما نتجاهلها.
آراء أخرى
«انتش واجري» هكذا يُصنع التريند داخل الطبقة
«التريند لا يعبر بالضرورة عن الاحتفاء بمحتواه، بل إنه يُصنَع من خلال إعادة تأطير محتواه»
الميليشيات على الإنترنت وخارجه
«ملف نَزَعات عابرة للحدود الوطنية في المواطنة (الميليشيات)»
الكربتو من المهد إلى المتيافيرس: صروح الخيال (5 – 5)
«مجتمعات الـNFT»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد