«أمازون» في مصر: الأفيال في سوق النمل
ملياردير يريد أن يسبح في الفضاء، في ظل سباق عالمي بين مليارديرات آخرين للسياحة والسباحة في الفضاء. ايلون ماسك، وجيف بيزوس، وريتشارد برانسون، رجال بيض يمثلون حلمًا أمريكيًا تحول لكابوس لا مساواة رهيب في أغنى بلد في العالم. لكن لا يعبأ الكثيرون برحلات برانسون أو إيلون ماسك صاحب «تسلا» (شركة كبرى) إلى الفضاء، الجميع يركز على بيزوس.
يبدو بيزوس في الثقافة الشعبية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي تجسيدًا لشرٍ محض، شر كاريكاتوري من أفلام الخيال العلمي، هو Dr evil من سلسلة الأفلام الكوميدية Austin Powers. ربما ليس لأن بيزوس أغنى رجل في العالم وصاحب إحدى أكبر الشركات في العالم، بل لكيف صنع الرجل ثروته على أكتاف آلاف من العمال الذين لم يكن لديهم وقت للتبول أثناء عملهم في مخازن شركة أمازون العملاقة. أيضًا بني بيزوس ثروته على أكتاف ملايين من المستهلكين الذين أضحوا سجناءً لاستهلاك متزايد بفعل خوارزميات «أمازون» شديدة الذكاء التي يمكنها أن تقنعك بشراء الهواء نفسه.
لا يعبأ جيف بيزوس كثيرًا بتلك الآراء، فطوال عقود طويلة راهن الرجل على نموذج أعمال كان جديدًا في التسعينات حين انطلقت «أمازون» وهو مبني على فكرة بسيطة: ليس المهم أن تحقق أرباحًا على المدى القصير، لكن ما يهم دائمًا هو أن تكبر الشركة وتتوسع وتدخل أسواق جديدة كل يوم. المهم دائمًا أن تطور مركزك الاحتكاري في كل سوق جديد تدخل إليه، وحينها تأتي الأرباح الحقيقية. خلال العشرين سنة الأولى من عمر الشركة، أي من 1995 حتى 2015، كانت «أمازون» تعيد استثمار كل سنت تجنيه في الشركة مرة أخرى للتوسع في أسواق جديدة والاستحواذ على شركات أخرى وتطوير استراتيجيات الاحتكار المتخصصة التي تقوم بها.
كانت الشركة في 2015 تحقق ما يقرب من 120 مليار دولار مبيعات سنويًا، وهو رقم شديد الضخامة، لكن هامش الربح الصافي لم يكن يتخطى مليار واحد من الدولارات بسبب إعادة استثمار العائدات. وحتى الآن ما زال نموذج العمل ذلك سائدًا ليس في «أمازون» فقط بل تقريبًا في كل الشركات التي تعتمد على طفرة التكنولوجيا والإنترنت الحالية. في مصر، كما في غيرها في الدول النامية أصبح لدى «أمازون» شهية للتوسع، وهو ما يجعلنا نفكر في الدخول المرتقب لـ«أمازون» في السوق المصري.
أعلنت شركة أمازون في نهاية يوليو الماضي عن عزمها إطلاق خدماتها رسميًا في السوق المصري عن طريق تغيير الموقع الإلكتروني الذي تملكه وتعمل من خلاله في السوق المصري وهو «سوق. دوت كوم» إلى منصة «أمازون» العالمية. وبينما قد يسعد البعض من أن إطلاق خدمة أمازون قد يفيد شريحة من المستهلكين من خلال تقليل مصروفات الشحن على السلع التي تأتي من الخارج، فمن المؤكد أن القصة أكبر من ذلك بكثير، وتحمل تأثيرات محتملة شديدة الأهمية على سوق التجارة الإلكترونية في مصر. أيضًا وفي سبتمبر 2020 تداولت عدد من المواقع الصحفية أخبارًا عن سعي «أمازون» لشراء ما يقرب من 100 فدان في مدينة سوهاج الجديدة من أجل إنشاء مخازن لها، الخبر الذي نفته «أمازون» نفسها لاحقًا في بيان رسمي. لكن وبعيدًا عن نفي «أمازون» في الوقت الحالي، فإنه من المرجح أن تلجأ الشركة في الفترة القادمة لإنشاء مراكز تعبئة ومخازن لها في مصر، وخاصة مع حجم السوق المصري الكبير والتوسع المستمر في سوق التجارة الإلكترونية. يطرح دخول «أمازون» المرتقب للسوق المصري العديد من الأسئلة حول طبيعة التجارة الإلكترونية في مصر ومدى قدرة «أمازون» على تطبيق نموذج أعمالها الذي يعتمد على التوسع الأفقي في الأسواق التي تدخلها من أجل الوصول لمراكز احتكارية وشبه احتكارية تمكنها لاحقًا من جني أرباح أكثر؟ في هذا المقال سنطرق قطاع التجارة الإلكترونية في مصر لنرى كيف يمكن لعملاق مثل «أمازون» أن يؤثر على آلاف البائعين الصغار في سوق يتوسع كالسوق المصري.
تجارة إلكترونية تنمو وتتوسع
تبدو جودة البيانات الموجودة حول سوق التجارة الإلكترونية غير جيدة، نظرًا لطبيعة السوق المصري في تجارة التجزئة العادية، والتي امتدت بالطبع للتجارة الإلكترونية. فسيادة الطابع غير الرسمي في الاقتصاد بالتأكيد تؤثر على التجارة الإلكترونية. ففي حين تقول الأرقام الرسمية من جهاز تنمية التجارة الداخلية إن حجم سوق التجارة الإلكترونية في مصر بلغ 40 مليار جنيه في 2020 أي ما يقرب من 2.5 مليار دولار، فإن أرقام أخرى صادرة عن شركات لأبحاث السوق تقدر أن حجم التجارة الإلكترونية قد تضاعف تقريبًا بعد جائحة «كوفيد-19» ليصل لـ 4 مليار دولار في مصر.
تمثّل السعودية والإمارات ومصر أسواقًا شديدة الجذب للتجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط، والتي يقدر أن حجم السوق الخاص بها قد نما من 11 مليار دولار في 2018 لما يقرب من 30 مليار دولار حاليًا. ورغم أن السوق المصري هو الأكبر في عدد السكان وبالتالي من الممكن أن يحمل إمكانات أكبر للمبيعات السنوية، إلا أن أرقام المبيعات الرسمية في مصر أقل، وهو ما يؤكد تقديرات جهاز تنمية التجارة الداخلية بأن رقم حجم السوق الحالي (2.5 مليار دولار) لا يعبر فقط سوى عن 10% من السوق.
تمثل سيادة اللارسمية في سوق التجارة الإلكترونية فرصة مستمرة وتحدي كبير في نفس الوقت بالنسبة للشركات الكبرى العاملة في السوق مثل «سوق» التابعة لـ«أمازون» و«جوميا» و«نون دوت كوم» وغيرهم، ففي الوقت الذي يمكن أن تكون تلك الحصة الكبيرة من سوق التجارة الإلكترونية حوالي 90% خارج سيطرتهم ولكنها بالفعل أرضًا جديدة يمكن الانتشار فيها. في مصر ومع انتشار الإنترنت، وكون ما يقرب من نصف السكان في سن الشباب فإن هؤلاء غالبًا ما يلجأون لبائعين غير رسميين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، كل هؤلاء البائعون الصغار يمثلون الحجم الأكبر للسوق الحقيقي في مصر إذ يقدمون سلع متنوعة بأسعار أرخص في أحيان كثيرة من التي تعرضها المواقع الكبيرة في مصر. يستحوذ هؤلاء الباعة الصغار اللارسميون فعليًا على حصة أكبر من السوق بفضل تفتت السوق نفسه وعدم قدرة الشركات الكبرى الحالية على اختراق شرائح استهلاك متدنية وأقاليم جغرافية خارج القاهرة. كما أن كثير من تلك الصفحات يمكنها أن تبيع بتكلفة شحن أقل لأنها تعمل على مستويات محلية ضيقة.
بما أن مصر هي سوق ناشئ في التجارة الإلكترونية فإن حالة التفتت التي تبدو عليها وإن كانت تجعل المسؤولين الحكوميين في حيرة بسبب عدم القدرة على جباية الضرائب على كل تلك العمليات غير الرسمية للبيع والشراء، فإنها في نفس الوقت تفيد طيفًا واسعًا من المستهلكين ذوي القدرات الشرائية المحدودة، تجعل المنافسة بين البائعين الصغار أسعار المنتجات تنخفض. لكن وفي نفس الوقت فإن وجود ذلك التفتت يدفع الشركات الكبرى مثل «سوق» و«جوميا» وغيرها للاستثمار بكثافة في التوسع للحصول على شريحة أكبر من السوق غير الرسمية.
أمازون والأفيال التي تدهس النمل
إذن ما الذي يجعل دخول «أمازون» تحديدًا للسوق المصري يهدد هؤلاء البائعين؟ لماذا لا تقدر «جوميا» أو «نون» أو أي شركة ناشئة أخرى في التجارة الإلكترونية على اختراق السوق المصري غير الرسمي للتجارة الإلكترونية؟ الإجابة البسيطة هي بسبب اقتصادات الحجم/ Economies of scale، ما يعني أن للشركة ميزة أكبر في السوق إذا كان حجم عملياتها وحجمها الاقتصادي أكبر. بالتالي لا يمكن لـ«جوميا» رغم أنها شركة تقدر قيمتها بـ 1.5 مليار دولار أن تخترق السوق المصري وتخفض أسعار البائعين غير الرسميين الصغار، لكن يمكن لـ«أمازون» التي تقدر بـ 1.6 تريليون دولار أن تفعل ذلك بدون أدنى مشكلة. ببساطة يمكن لـ«أمازون» أو «علي بابا» (شركة كبرى منافسة لأمازون) وغيرهم من عمالقة التجارة الالكترونية العالمية أن يتحملوا الخسائر على المستوى القريب من أجل سيطرة أكبر على السوق.
يبدو السوق المصري أصعب أسواق الشرق الأوسط في الاختراق بسبب اللارسمية السائدة في التجارة الإلكترونية، لكنه أيضًا يحمل ميزة جيدة وهي عدد السكان الضخم ونسبة السكان في فئة الشباب الأكثر استهلاكًا للسلع من الإنترنت. أيضًا تمثل اللارسمية فرصة وتحدي في نفس الوقت كما أسلفنا، فمن ناحية تولد اللارسمية فرصة للنمو على المدى الطويل للمبيعات، لكنها مرتبطة بتحدي أكبر متعلق بالأسعار حال أرادت «أمازون» الدخول لمصر. وهو ما قد يشجع «أمازون» أيضًا أن تلجأ لمصر كنقطة انطلاق لها من أجل منافسة «جوميا» و«علي بابا» في إفريقيا، بالتالي إنشاء المخازن ونقاط التجميع في بلد مثل مصر يمكنه أن يؤمّن للشركة التوسع شرق وشمال إفريقيا والتي ما زال حضور «أمازون» فيها غير جيد بالمقارنة بـ«جوميا». لكن وبعيدًا حتى عن المنافسة على مستوى القارة والتي يمكن أن تكون بعيدة بسبب مشاكل البنية التحتية والقدرة الشرائية المنخفضة بالعموم في إفريقيا، فإن السوق المصري بدأ يظهر فيه علامات جيدة على نضوج سوق التجارة الإلكترونية، ثقة المستهلكين جيدة وتتطور مع الوقت كما أن القطاعات الداعمة للتجارة الإلكترونية كالشحن السريع واللوجستيات والمدفوعات الإلكترونية قد نمت بشكل جيد في السوق المصري خلال السنوات الماضية بتشجيع ودعم مباشر من الحكومة. ذلك النمو قد يعطي إشارات أن السوق المصري حاليُا أصبح قادرًا على استيعاب دخول «أمازون» فيه.
كان خبر دخول «أمازون» للسوق المصري جيدًا بالنسبة لشريحة كبيرة من المستهلكين، لقد ترجموا ذلك على أنه يعني انخفاضًا في الأسعار وخاصة السلع المستوردة. من المؤكد أنه في حال قررت «أمازون» أن تنقل مخازن أو مستودعات تعبئة خاصة بها إلى مصر فسيصبح عدد من السلع وخاصة المتعلقة بالملابس والموضة أرخص بسبب تقليل تكلفة الشحن من الخارج والإعفاءات الجمركية التي يمكن أن تحصل عليها الشركة من السلطات المصرية. لكن على المدى الطويل فإن نموذج أعمال «أمازون» خطير جدًا في سوق مفتت للتجارة الإلكترونية كالسوق المصري، حيث تزيد مخاطر احتكار الشركة للسوق حال قررت الدخول بقوة لمنافسة الشركات الكبرى والبائعين الصغار.
تمتلك «أمازون» كمًا هائلًا من البيانات عن السوق المصري بعد شرائها المبكر لموقع «سوق دوت كوم» منذ ما يقرب من خمس سنوات. تعتبر هذه البيانات هي الكنز الحقيقي لـ«أمازون»، كما لغيرها من عمالقة التجارة الإلكترونية لكن، خوارزميات «أمازون» دائمًا أفضل من غيرها في تلك المنافسة. تتيح هذه البيانات التي تجمعها «أمازون» دراسة سلوك المشترين، لكن الأهم أنها تتيح لها أن تعرف المنتجات الرائجة تلك الأيام لتصنعها بنفسها، وليس كل ما يباع على «أمازون» من إنتاج الشركة بالطبع، لكنها قادرة بتلك البيانات على معرفة ما يشتريه الجميع، وما سوف يشتريه الجميع.
يتيح هذا الحجم الهائل من البيانات عن السوق وسلوك المستهلكين والسلع والبائعين أيضًا آلية تسعير غير عادلة تسمح لـ«أمازون» أن تزيح كل منافسيها الصغار من السوق، بالتالي يمكن لها أن تكون في وضع احتكاري أفضل في السوق في المستقبل. يؤمن بيزوس وغيره من عمالقة وادي السيليكون في ما يدعى في علم الإدارة الحديثة للشركات بـ «أحقية حاملي الأسهم أو الـ shareholders supremacy» تلك الأحقية التي تجعل من «أمازون» شركة مفترسة لكي تجني أرباحًا لحاملي أسهمها في البورصة. منذ طرح الشركة في 1997 ارتفع سعر السهم من دولار واحد لما يقرب من 3200 دولار. تلك المصلحة تعني أنه لا يهم تحقيق الأرباح، لكن إعادة الاستثمار من أجل أن تكتسب الشركة زخمًا أكبر في البورصة ومن ثم يمكنها أن تمول استحواذات أخرى. في الولايات المتحدة كما في العالم استحوذت «أمازون» على مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة حتى يمكنها تنفيذ احتكار أوسع للسوق، وهو ما جعلها اليوم واحدة من أصل خمس شركات في العالم تساوي قيمتها أكثر من تريليون دولار.
نحن أمام حالة كلاسيكية من التوسع الرأسمالي للشركات من المركز الرأسمالي نحو الجنوب العالمي، ففي الجنوب العالمي والدول النامية مثل مصر ما زالت هناك فجوات في السوق يجب أن تُملأ. تلك الفجوات والتي تحاول الشركات الناشئة في مصر أن تملأها من خلال الحصول على التمويل المحلي أو الخليجي المرتبط برأس المال العالمي بالطبع، لكن قدرتها على تنفيذ احتكارات فعالة في السوق تبدو غير جيدة.. أولًا لأنها لا تملك رأس المال الكاف للتوسع في سوق ضخم كالسوق المصري، وثانيًا لأن السوق نفسه لم ينضج، وتنضج العوامل المحيطة به لإنشاء احتكارات فعالة. بالتالي حين تقرر «أمازون » أو «علي بابا» أو غيرهم من عمالقة التكنولوجيا الاستثمار في أسواق نامية كالسوق المصري، فإن ذلك يعني إخراج آلاف البائعين الصغار من السوق، وعلى المدى الطويل الوصول لوضعية احتكارية شبه كاملة. في الولايات المتحدة ومع كل ما تفعله «أمازون» إلا أن هناك عمالقة آخرين في سوق التجزئة مثل وول مارت/ wallmart وكوتسكو/ Costco وتارجت/ target وغيرهم. ومع كل الممارسات الاحتكارية التي تقوم بها «أمازون» فإنها تسيطر على 47% فقط من سوق التجزئة في الولايات المتحدة، بالتالي وفي أسواق نامية كمصر من المرجح أن تكون «أمازون» في وضعية احتكارية أفضل. يمثّل التوسع في التجارة الإلكترونية وخاصة في قطاعات مثل البقالة والملابس خطرًا شديدًا على صغار البائعين والتجار في مصر، وخاصة مع الخطوات السريعة التي يتقدم بها سوق التجارة الإلكترونية. وإن كنّا حاليًا لا نرى ذلك الخطر بفعل أن المصريين ما زالوا تقليديين في التسوق، يجب أن يلمسوا المنتجات التي يشتروها، ولا توجد ثقة كبيرة في التسوق الإلكتروني خاصة من قبل الفئات الأكبر سنًا والتي لديها القدرة الاستهلاكية الأفضل نظريًا، لكن جيل قادم من شباب لا يريد التفاعل مع البائع ويريد تجربة تسوق أكثر سهولة، يمكنه أن يغير هذا الواقع في ظل عقد واحد على الأكثر.
نحن الآن في انتظار بيزوس. فرحت الحكومة وفرحنا معها بخبر أن «أمازون» يمكن أن تعمل من مصر في الفترة القادمة. لكن يجب أن نعلم أن جيف بيزوس لا يرمي الكتاكيت من السماء.
آراء أخرى
كيف نفكر في الأزمة الاقتصادية الراهنة؟
«عن إعادة إحياء التاريخ والبنية والمجتمع والسياسة في الفكر الاقتصادي»
مَن يملك النفط؟
«استغل يأس الدول الفقيرة المستقلة حديثة أفاقون وتجار في هندسة أسواق السلع الأساسية»
ماذا يحمل لنا ترامب في حقيبة هدايا أعياد الميلاد؟
«القذائف الاقتصادية التي يطلقها ترامب على بكين قد تنتقل شظاياها إلى أسواق صغيرة مثل مصر»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد