مظاهرة نادرة في ميدان التحرير تغرد خارج سرب التفويض
أنهت قوات الشرطة المصرية، اليوم، عدة مظاهرات، تضامن فيها آلاف المصريين مع الشعب الفلسطيني، بعيدًا عن مظاهرات تفويض الرئيس بأداء مهامه، في الوقت الذي أكدت فيه وزارة الداخلية حمايتها للمظاهرات التي دعت إليها عدة جهات رسمية في «جمعة تحيا مصر».
أكبر تلك المظاهرات كانت في ميدان التحرير، وأخرى في ميدان مصطفى محمود في منطقة المهندسين بالجيزة، وثالثة بالقرب من محطة الرمل بالإسكندرية.
وكان مئات المواطنين قد خرجوا في تظاهرة من جامع الأزهر، عقب صلاة الجمعة، في ظل تواجد أمني مكثف، وإغلاق للشوارع الرئيسية المؤدية لبعض السفارات الغربية في منطقة وسط البلد، ثم توجهوا إلى ميدان التحرير بوسط القاهرة.
وتضمنت الهتافات، بحسب متظاهرين، هتافات داعمة لفلسطين، منها «عيش حرية فلسطين عربية»، وأخرى رافضة لتفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي، كان أبرزها «المظاهرة دي بجد مش تفويض لحد».
وقال شهود عيّان لـ«مدى مصر» إن المتظاهرين نجحوا في الوصول لميدان التحرير والتظاهر به، رغم وجود عدد كبير من مواطنين بزي مدني حاولوا التحرش بهم، قبل أن تبدأ الشرطة بالاقتراب من المتظاهرين، وتنجح في تفريقهم دون استخدام العنف، لافتين إلى إلقاء القبض على بعض المتظاهرين، كما أشار المحامي الحقوقي، خالد علي، على صفحته على فيسبوك، إلى احتجاز 47 شخصًا في ميدان التحرير وقسم شرطة عابدين.
وحظيت التظاهرة في بدايتها بتغطية من قنوات فضائية وصحف مصرية نقلت أحداثها في بث مباشر، لكن دون صوت، ومع تحركها صوب ميدان التحرير، انتقلت عدسات الإعلام المصري إلى تظاهرات أخرى دعت لها جهات رسمية وحددت أماكنها مسبقًا في عدة محافظات، مظاهرات هدفها التأكيد على دعم الرئيس، عبد الفتاح السيسي، حيث هتف المتظاهرون «فوضناك فوضناك كل الشعب يا سيسي معاك»، فيما عرّفتها بـ«جمعة تحيا مصر».
كانت مؤسسات حكومية وقوى سياسية مؤيدة للنظام، دعت لمظاهرات، اليوم، في ميادين القاهرة والمحافظات، لتأييد موقف رئيس الجمهورية في رفض تهجير الفلسطينيين، و«تفويضه» في إدارة ملف غزة في حربها مع إسرائيل، وكان لافتًا هذه المرة دعوة معارضين إلى «تكليف» الرئيس لأداء مهامه في الملف ذاته.
كما دعا حزبا مستقبل وطن وحماة وطن، القريبان من الدولة، بالإضافة إلى عدة صفحات مؤيدة للرئيس السيسي، إلى مظاهرات اليوم، مع تحديد الميادين المسموح بالتظاهر فيها، بجانب نشر عريضة تفويض للرئيس.
مجلس أمناء الحوار الوطني هو الآخر دعا إلى حشد شعبي أمام نصب الجندي المجهول بحي مدينة نصر في القاهرة، اليوم الجمعة، لدعم الشعب الفلسطيني.
فيما اطلع «مدى مصر» على رسائل واتساب مُرسلة من مديريات الصحة في المحافظات، لحشد العاملين بالمديريات والمستشفيات والوحدات الصحية، للتظاهر اليوم بعد صلاة الجمعة.
على طريق النصر أغلقت قوات الشرطة المنطقة المُحيطة بالمنصة والنصب التذكاري، من تقاطع امتداد رمسيس وحتى ميدان رابعة، في خط مستقيم يمتد لأكثر من كيلومترين، خصصته الدولة بأجهزتها كنقطة مُصرح بالتظاهر فيها في العاصمة القاهرة.
في الأطراف وقفت حافلات كبيرة وميني باصات وميكروباصات، تحمل على جانبيها صورًا للسيد الرئيس، وأعلام مصر، ولافتات مكتوب عليها «تفويض الرئيس»، حملت مئات المواطنين الذين حشدتهم الدولة بمساعدة حزب «مستقبل وطن».
تُفرغ الحافلات حمولتها من المواطنين، ليتلقفهم منظمو التظاهرة من أعضاء «مستقبل وطن»، وينظمون دخولهم على هيئة مسيرة يتقدمها مجموعة من الأفراد، حاملين لافتات كبيرة لتأييد وتفويض السيسي، ويتم التقاط الصور لهم.
بعد السير لمسافة صغيرة، جلست السيدات اللاتي اصطحبنّ أطفالهن، على الأرصفة للاستراحة والاحتماء من الشمس وشرب المياه، وهن يحملنّ صورًا للسيسي و«مستقبل وطن» وأعلام مصر وفلسطين.
القوام الأساسي للحشود كان مجموعات واسعة من المواطنين، حشدتهم الحافلات من أماكن متفرقة مثل «عزبة الهجانة» و«حي الأسمرات» و«عزبة المرج» وأماكن أخرى، بعضها كُتب على الزجاج الأمامي للحافلات حتى يسهل عودة الأفراد إليها.
هناك أيضًا ميكروباصات خُصصت للعمال والموظفين الذين يرتدون قمصانًا متشابهةً، وقال أحد المتظاهرين «كلهم هنا زي بعض يا شركات يا مدارس يا مصانع»، كل مجموعة من العاملين بشركة أو التابعين لنقابة ما، مُجهزين بلافتات تؤكد تفويضهم للرئيس.
كانت غالبية المسافة بين النقطتين، فارغة من التجمهر، يوجد فقط مُشاه وبائعو ذرة وماء وبائعو أعلام، بعضهم يبيع أعلام سوريا بدلًا من أعلام فلسطين، «أصل أعلام فلسطين خلصت ودي نفس الألوان».
نقطة التجمهر الرئيسية كانت في المنتصف، قُبالة «المنصة»، حيث شُيدت منصة وقف عليها الشيخ الأزهري أسامة الأزهري، ورجل دين مسيحي، وحولهم أفراد، فيما ألقى الأزهري كلمة دعا خلالها للرئيس وفوضه، كما قال بعض العبارات التضامنية مع فلسطين.
ورغم أن كل المباني المحيطة بالمنطقة، عسكرية، سُمح للدرونز بتصوير التظاهرة التي وصل عددها ربما لألف شخص، ولأغراض التصوير كذلك، على أحد الجوانب، وقفت سيارة ربع نقل، يعلوها مصور بكاميرا تليفزيونية، تتوسط 50 شخصًا يهتفون جميعهم باتجاه الكاميرا وعلى مسافة قريبة جدًا.
في المقابل، تظاهر عشرات الشباب في مجموعات صغيرة، بشكل لافت خارج إطار التعبئة، وهتفوا «مش عايزين مساعدات هنبعت ليهم دبابات»، ليرد عليهم بعض المحيطين بهم، «لا مينفعش كدة.. إحنا مش هندخل مصر في حرب».
في نهاية اليوم، استطاع منظمو التظاهرة، تنظيم الأفراد في طوابير، استعدادًا لركوب الحافلات والمغادرة، فيما ينادي أحدهم «ما خلاص الفرح خلص».
أخبار ذات صلة
غزة في أسبوع: المقتلة مستمرة.. ومستقبل طلاب الجامعات معلّق بالمعبر المُغلق
بعد أن قتل 18 فلسطينيًا منذ الأربعاء الماضي، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، ما لا يقل عن عشرة فلسطينيين، بقصف على مخيم…
القانون في خدمة القتل: الكنيست يصمم عقوبة إعدام تستهدف الفلسطينيين فقط
فشلت إسرائيل سابقًا في إقرار هذا القانون لـ3 عقود
إسرائيل تقتل 9 فلسطينيين في غزة وطفلًا في الضفة وأسيرًا في سجونها.. و3 مسعفين وجنديًا في جنوب لبنان
في نشرة فلسطين اليوم: قُتل تسعة فلسطينيين وأصيب أربعة، اليوم، نتيجة قصف ورصاص الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة.…
بينهم شقيقان.. مقتل 3 فلسطينيين بنيران قوات الاحتلال في غزة | القصف الإسرائيلي يقتل صحفيين و6 مسعفين في لبنان
في نشرة فلسطين اليوم: قُتل فلسطيني في قصف إسرائيلي استهدف سيارة شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، اليوم، وذلك بعد ساعات…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن