مصادر: وقف تهريب «الكبتاجون» وتقليص نشاط «حزب الله» حرَّكا مبادرة السعودية لعودة سوريا لـ«الجامعة العربية»
قال مصدر دبلوماسي إقليمي مطلع، وآخر دبلوماسي متحدثًا من دمشق، إن تعهدات قدمها نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، للسعودية للتحرك نحو كبح تهريب مخدّر الكبتاجون إلى أراضيها عبر لبنان والأردن، بالإضافة إلى تقليص نشاط حزب الله في سوريا، كانا أبرز محركات مبادرة السعودية بإعادة سوريا إلى الجامعة العربية.
وبحسب المصدرين، اللذين طلبا عدم الإفصاح عن هويتيهما، وتحدثا بشكل منفصل قبل وبعد اجتماع وزراء الخارجية العرب، أمس، تعهد اﻷسد بذلك بنفسه خلال لقائه وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، في دمشق قبل نحو ثلاثة أسابيع.
اتفق وزراء الخارجية العرب، أمس، على عودة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية، بعد نحو 12 عامًا من استبعادها في أعقاب قمع نظام اﻷسد للمظاهرات التي طالبت بالديمقراطية في 2011، ما تحول إلى حرب أهلية مدعومة من أطراف عديدة. وبموجب الاتفاق، يمكن للوفود السورية المشاركة في اجتماعات «الدول العربية» بدءًا من أمس، مع «التأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفاعلة للتدرج نحو حل اﻷزمة، وفق مبدأ الخطوة مقابل الخطوة»، بحسب البيان الصادر عن الاجتماع.
المصدر الإقليمي أشار إلى أن ضمان وقف تصدير الكبتاجون، الذي يُنتج بكثافة في سوريا، إلى السعودية كان أحد أهم مطالب المملكة، إضافة إلى مطالب أخرى تتعلق بتقليص نشاط حزب الله في سوريا، وممارسة ضغوط سورية عليه في لبنان. فيما اتفق المصدران مع مصادر دبلوماسية أخرى على وجود رغبة سعودية في أن تُحسب للمملكة خطوة إعادة سوريا للجامعة العربية، وليس للإمارات.
وزار ابن فرحان دمشق بعد أيام من استضافة السعودية اجتماع تشاوري لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع وزراء مصر والأردن والعراق، شهد مشاورات حول إمكانية إعادة سوريا. وبحسب المصدر الإقليمي أبدت مصر والكويت وقطر تحفظًا على عودة سورية غير مشروطة للجامعة العربية، بعد 12 عامًا من رفض النظام السوري التماهي مع قرارات الشرعية الدولية خاصة القرار 2254 (الصادر في ديسمبر 2015، والمعني بوقف إطلاق النار والتوصل لتسوية سياسية في سوريا).
من جانبه، ورغم تأكيده على «رغبة النظام في مصر إعادة سوريا إلى الجامعة العربية لطي صفحة الربيع العربي إلى غير رجعة»، فسّر مصدر حكومي مصري ما أبدته القاهرة من تحفظ خلال الاجتماع التشاوري، بأنه يأتي ضمن حرصها على التأكيد على أنها غير منصاعة، ولو شكليًا، للإرادة الخليجية، حتى في لحظة احتياجها الشديد لدعم مالي، وذلك مع إدراكها للموقف الغربي، خاصة من واشنطن وباريس، الراغب في إعادة سوريا للجامعة العربية.
وأضاف المصدر اﻷخير أن مصر لها مصلحة في إعادة إدماج سوريا في الكل العربي، وهو ما سبق وتحركت نحوه بالفعل، ﻷنها يمكن أن تحصل على حصة في مشاريع إعادة الإعمار، وإن كان هذا اﻷمر يتطلب تحركًا جادًا من قِبل النظام السوري، للتماهي مع المطالب اﻷممية لتحسين الوضع الداخلي لمواطنيه، وإعادة اللاجئين دون المساس بأمنهم، بالإضافة إلى إطلاق سراح المعتقلين في السجون.
بحسب المصدر المصري ذاته، جاء موقف قطر والكويت مُتسقًا مع تقيميهما المستقر على عدم وجود داعٍ للدخول في مواجهة مع الغرب حول بشار اﻷسد، الذي تقدر الدوحة والكويت أنه لن يلتزم بتعهداته لفترة طويلة في نهاية اﻷمر، لعدم قدرته فعليًا على الاستغناء عما تدره عليه صناعة الكبتاجون من أموال، فضلًا عن تقديرهما أن تقديم مساعدات إعادة بناء أو مشروعات استثمارية في سوريا يظل أمرًا مُعقدًا في ظل العقوبات الغربية المفروضة على دمشق، في ضوء ما قالته العواصم الغربية للسعودية تحديدًا، من أنها لن تتحرك ما لم يبدِ اﻷسد استجابة للمطالب اﻷممية.
وأشار المصدر إلى أن الغرب يعلم أنه فشل في دعم الانتقال الديمقراطي في سوريا، لكنه لن يتحرك لرفع العقوبات دون أن يقدم الأسد مسوغات إعادة الإدماج.
بدوره، لفت المصدر الإقليمي إلى أن التحفظ الكويتي والقطري والمصري على إعادة سوريا للجامعة العربية صاحبه تحفظ مغربي، ليس فقط من باب مناوئة الجزائر، في إطار تشاحن مستمر بين الجارين، بل لأن المغرب لديه معلومات أن سوريا تسهل نقل السلاح إلى جبهة البوليساريو (الإنفصالية في المغرب) في إطار تفاهمات بين الجزائر وإيران كذلك.
بحسب المصدرين الدبلوماسيين، الإقليمي واﻵخر المتواجد في دمشق، قدّم ابن فرحان للأسد قائمة مطالب قال إنها ستُدرج في بيان يصدر عن اجتماع تعقده مجموعة عربية مصغرة، مع إجراء مشاورات مع العواصم الغربية المعنية بهذا الشأن، خاصة واشنطن، مع الاتفاق على أن مشاركة وزير الخارجية السوري في الاجتماع المقترح ستكون عنوانًا لبدء التحرك بناءً على قائمة المطالب.
بعد يومين، بحسب المصدر المتواجد بدمشق، أبلغ وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، نظيره السعودي موافقة دمشق على المشاركة في الاجتماع، وتقرر انعقاده في عمان مطلع مايو، بمشاركة وزراء خارجية الأردن والسعودية ومصر والعراق، مع صدور بيان أسس لفتح الباب أمام عودة سوريا. وأضاف المصدر أنه في أعقاب اجتماع عمان تقرر انعقاد اجتماع تشاوري لوزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية، لإقرار عودة سوريا، المؤطرة بمطالب محددة، دون التزام عربي جماعي بإعادة التطبيع الدبلوماسي الكامل مع دمشق.
وفي حين قال اﻷمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أمس، إن الأسد يمكنه «إن رغب» حضور القمة العربية المقرر انعقادها في 19 مايو الجاري بالسعودية، بعد أن توجه الدولة المضيفة الدعوات، قالت المصادر الثلاثة التي تحدثت خلال اليومين الماضيين، ومصادر أخرى تحدثت سابقًا، إن أمر مشاركة الأسد في القمة لم يُحسم عربيًا أو سوريًا.
أحد المصادر قال إنه من المتوقع إصدار القمة العربية قرار يُرحب بعودة سوريا إلى الجامعة باعتبار ذلك يطور الدور العربي للوصول إلى حل للأزمة السورية، مع الإشارة مجددًا للمطالب الواردة في بيان وزراء الخارجية العرب الصادر أمس.
المصدر، المطلع على الاجتماعات التي انعقدت في القاهرة، قال إن الإمارات تدفع ﻷن تكون المشاركة السورية في القمة العربية المقبلة على أعلى مستوى، بدعوى أن وجود الأسد في القمة يُعد أعلى درجات الاعتماد السوري لقرارات القمة العربية حول الخطوات الواجب على دمشق اتخاذها. ولكنه أضاف أن عددًا آخر من الدول العربية يرى أن مشاركة الأسد تتجاوز مبدأ الخطوة مقابل خطوة الذي تم اعتماده في اجتماع الأردن، مطلع مايو، ثم في اجتماع وزراء الخارجية، أمس، وأن اﻷفضل هو توجيه الدعوة لسوريا للمشاركة، على أن يمثلها المقداد.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن