مصادر: «الجزيرة» تعود إلى القاهرة قريبًا بعد تفاهمات سياسية وأمنية حول خطها التحريري
مصادر: مكتب لـ «الجزيرة» في القاهرة قريبًا بعد تفاهمات سياسية وأمنية حول خطها التحريري
إحسان صلاح وحازم ثروت
من المقرر أن تعود قناة «الجزيرة» للعمل من القاهرة، عبر مكتب يتبع الشبكة الإعلامية المملوكة للحكومة القطرية سيُفتتح خلال الأشهر القليلة المقبلة، وذلك بعد تفاهمات سياسية وأمنية حول «تغطيتها للأحداث المصرية»، بحسب مصدر حكومي مصري، طلب عدم ذكر اسمه، تحدث إلى «مدى مصر».
حديث المصدر جاء تعليقًا على لقاء وزير الخارجية، سامح شكري، الإثنين الماضي في القاهرة، مع نظيره القطري، محمد عبد الرحمن آل ثان، بمشاركة أمنية من الجانبين. وتوقع المصدر أن يكون افتتاح مكتب «الجزيرة» في وقت أقرب.
«الاتفاق على عودة 'الجزيرة' [إلى القاهرة] جرى في لقاءات ومحادثات سابقة بين الوزيرين ومسؤولين أمنيين من الناحيتين، وما جرى النقاش حوله هذه المرة تعلق أكثر ببعض التفاصيل والتساؤلات والتعهدات التي التزمت بها قطر فيما يخص تغطيتها للأحداث المصرية» بحسب المصدر الذي أوضح أن السياق الأساسي للخلاف من منظور القاهرة كان وقف التدخل القطري في الشؤون الداخلية المصرية «بكل الأشكال، سواء الإعلامية أو السياسية».
وأضاف المصدر نفسه أن التقارب مع قطر الذي بدأ في ربيع العام الماضي، ويتحرك بخطوات متوالية، أثمر تفاهمات واضحة في هذا الصدد، كان من بينها وقف قطر لتمويل القنوات «المُعادية» للنظام المصري والتي كانت تُبث من تركيا، ومطالبة الدوحة لقيادات جماعة «الإخوان المسلمين» بعدم القيام بتحركات «سياسية أو قانونية» تستهدف مصر من الأراضي القطرية «بما في ذلك العمل على شنّ ملاحقات قانونية بحق مسؤولين مصريين تحت دعاوى انتهاكات».
وفي يونيو 2021، ظهر شكري على شاشة «الجزيرة» في لقاء جاء بعد ستة أشهر من توقيع مصر على مخرجات قمة «العلا» في المملكة العربية السعودية، التي أنهت قطيعة مصر وثلاث دول خليجية، هي السعودية والإمارات والبحرين، مع قطر والتي استمرت منذ يونيو 2017. مصالحة «العلا» شهدت تنازل الدول الخليجية عن شرط وقف عمل «الجزيرة» الذي كان ضمن الشروط الثلاثة عشر التي حددتها الدول الثلاث ومعها مصر بإعلانها مقاطعة قطر، كما تجاوزت «العلا» بقية هذه الشروط.
وأضاف المسؤول الحكومي المصري أن «عودة الجزيرة» تأتي «تحت مظلة من التفاهمات المحددة، تشمل الخط التحريري للقناة»، والأهم من ذلك فريق عمل القناة الذي «سيكون الأمن المصري شريكًا مباشرًا في اختياره» فضلًا عن اختيار رئيس المكتب المنتظر افتتاحه قريبًا.
وهو ما أكدته مصادر إعلامية تحدثت لـ«مدى مصر»، مشترطة عدم الكشف عن هويتها، موضحة أن المناقشات جرت بالتنسيق بين إدارة «الجزيرة» والسلطات المصرية، بما في ذلك الجهات الأمنية المعنية، وأوضحت المصادر أن المكتب من المتوقع أن يكون في فندق «إس تي. رچيس» علي كورنيش النيل بوسط القاهرة.
وبحسب مسؤولين مصريين، فإن «عودة الجزيرة» تأتي في سياق تقارب مصري قطري أوسع تلبية لـ«مقتضيات الواقعية السياسية». وهذا الواقع الجديد، بحسب دبلوماسي مصري سابق، تمت صياغته -كما المقاطعة- في السياق الخليجي لأن مصر «لم تكن شريكًا مباشرًا في صياغة بيان العلا، وتم التوقيع المصري عليه تاليًا لتوقيع دول مجلس التعاون الخليجي» قائلًا إن مصر لم تكن تتوقع «عندما أُعلنت المقاطعة، حسب مقترح إماراتي، أن الأمور يمكن أن تسير إلى هذا المنحى، لكن دول الخليج المقاطعة، وبالأساس الإمارات والسعودية، غيّرت موقفها من قطر، مع وصول [جو] بايدن للبيت الأبيض لأنها رأت أن الواقع الإقليمي سيختلف، وبالتالي هناك واقع جديد للتعامل مع الدوحة في إطاره».
وفي حين اعتبر مسؤولون مصريون حاليون أن التقارب المصري القطري مرتبط بمصالح مصرية مباشرة، يتعلق جزء منها بالدعم والاستثمارات المادية التي أبدت قطر اهتمامًا بتقديمها وضخها لمصر، ومنها ما أُعلن عنه قبل يومين من استثمارات بخمسة مليارات دولارات، رفض المسؤول الحكومي المصري حصر التقارب المصري القطري في سياق «تبادل المصالح المباشر»، موضحًا أن هناك نقاشات حول «استثمارات قطرية في العاصمة الإدارية الجديدة» لكن «حتى الآن لا توجد تفاصيل جاهزة بشأن استحواذات قطرية مماثلة لتلك التي تقوم بها الإمارات، أو الأخرى التي يقترب إبرامها مع السعودية». كما أشار المصدر نفسه إلى توقيت زيارة وزير خارجية قطر، «التي جاءت بعد مشاركة مصر في اجتماعات أولها استضافته في شرم الشيخ، مع الإمارات وإسرائيل، أعقبه آخر في مدينة العقبة الأردنية ضم الإمارات والسعودية والعراق والأردن، ثم حضور [مصر] اجتماع مع الإمارات والبحرين وإسرائيل والولايات المتحدة في إسرائيل». وأضاف أن الهدف المصري هو تأكيد أن القاهرة ليست بصدد الدخول في أحلاف مع دول ضد دول أخرى، وهو ما حدده شكري، أثناء المؤتمر الصحفي مع نظيره القطري. وأوضح المسؤول الحكومي أن القاهرة -رغم تفهمها مخاوف بعض العواصم الخليجية من قرب توقيع الاتفاق الإيراني الغربي- إلا أنها لا تدخل في تحالفات عسكرية ضد إيران أو غيرها، «القاهرة متحسبة جدًا في علاقتها مع طهران».
وكانت السلطات المصرية قد أفرجت، في فبراير من العام الماضي، عن محمود حسين، الصحفي المصري ومدير مراسلي «الجزيرة»، بعد القبض عليه في ديسمبر 2016 من مطار القاهرة أثناء عودته في إجازة من الدوحة، حيث يعمل، واتُهم بـ«نشر أخبار كاذبة». وفي ديسمبر من العام الماضي، أخلت النيابة العامة سبيل علا القرضاوي، ابنة الداعية المشهور يوسف القرضاوي المُقيم بقطر. وهما القراران اللذان ربطهما مصدر سياسي في الخليج بصفقة تشمل تقديم قطر دعم مالي لمصر، بينما علّق المسؤول الحكومي المصري بأن الأمور لا تجري بهذا الشكل؛ «ما يتم الاتفاق حوله من استثمارات أو ودائع هو دليل تقارب العلاقات، و[يعبّر عن] رغبة قطر في تحسين علاقاتها بمصر. أما الملف الأمني، وإن كان يتأثر بالتأكيد بتحسن العلاقات، فيتم التعامل معه بحسب ترتيبات دقيقة».
«العفو» تطالب بالإفراج عن مُحتجزي «عزبة فرج الله» الـ 9
طالبت منظمة العفو الدولية، أمس، السلطات المصرية بالإفراج عن تسعة مسيحيين محبوسين احتياطيًا بعد القبض عليهم منذ شهر، على خلفية تظاهرهم للمطالبة ببناء كنيسة تم إحراقها قبل خمس سنوات، بقرية عزبة فرج الله بمحافظة المنيا، ووجهت لهم تهمًا بـ«الاشتراك في تجمهر من شأنه تعريض السلم العام للخطر، وارتكاب عمل إرهابي للإخلال بالأمن العام»، فضلًا عن اتهام أحدهم بـ«تدبير تجمهر» وذلك على ذمة القضية رقم 65 لسنة 2022 حصر نيابة أمن الدولة العليا.
ونقل بيان المنظمة الدولية عن مديرها لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فيليب لوثر، أنه يجب «منح الأقباط في مصر حق ممارسة شعائرهم الدينية بشكل جماعي»، مشيرًا إلى أنه «تمّ تقويض حرية الأقباط الدينية بسبب القوانين والممارسات التمييزية، التي تفرض قيودًا لا داع لها على بناء وترميم الكنائس، وتمنح قوات الأمن سلطة مُطلقة لاتخاذ قرارات إصلاح الكنائس»
ووفقًا لبيان «العفو» قُبض على المواطنين التسعة، عقب أسبوع من الاحتجاجات، واحتُجزوا لمدة يومين على الأقل، في أحد المباني التابعة لـ«الأمن الوطني» بمحافظة المنيا، واستُجوبوا وقد عُصبت أعينهم وقُيدت أياديهم، ودون حضور محامين، وخلال هذين اليومين لم تتمكن عائلاتهم من الحصول على معلومات حول مكان وجودهم، قبل أن يُنقلوا إلى نيابة أمن الدولة العليا.
وتعود وقائع القضية إلى أواخر يناير الماضي، حين نظم عشرات المواطنين في قرية عزبة فرج الله في محافظة المنيا مظاهرات ليومين، أمام أبرشية سمالوط للمطالبة بموافقة الحكومة على إعادة بناء كنيسة «القديس يوسف وأبو سيفين» الصغيرة والتي كانت الكنيسة الوحيدة لحوالي 800 مسيحي في القرية، حتى نشوب حريق بها في 2016 لأسباب لم تكشف عنها التحقيقات حتى الآن، بحسب تقرير للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
ومنذ حرق الكنيسة يضطر سكان العزبة إلى السفر عدة كيلومترات لأداء الصلاة وإقامة مراسم الجنازة في كنائس القرى المجاورة، رغم صدور قرار لمجلس الوزراء، في مايو الماضي، بتوفيق أوضاع 82 كنيسة والمباني التابعة لها، من بينها كنيسة عزبة فرج الله.
وعلى خلفية القرار الصادر في مايو الماضي، تقدمت الكنيسة بطلب للحصول على تصريح هدم من المحافظة لهدم بقايا الكنيسة، تمت الموافقة عليه وتنفيذه في يوليو الماضي، إلا أن طلب إعادة البناء لم يُرد عليه منذ ذلك الحين، في ما يُعد مخالفة لقانون بناء الكنائس لـ 2016، الذي يحدد مهلة أربعة أشهر للرد على مثل هذه الطلبات، بحسب تصريحات سابقة أدلى بها إسحاق إبراهيم، مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد بـ«المبادرة»، لـ«مدى مصر».
وبحسب «المبادرة» تمت الموافقة المشروطة على أقل من 40٪ من طلبات بناء الكنائس أو إصلاحها منذ دخول القانون حيز التنفيذ، بينما مُنح 20٪ فقط من المتقدمين موافقات نهائية.
سريعًا:
- أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد، أمس، حل البرلمان بعد ثمانية أشهر من تعليق عمله. وجاء هذا القرار بعد قيام نحو 120 من نواب البرلمان بعمل اجتماع افتراضي عبر تقنية الفيديو قاموا خلاله بالتصويت على رفض القرارات الاستثنائية التي أعلنها سعيد في يوليو الماضي والتي كان من ضمنها تعليق عمل البرلمان. ومن جانبه وصف سعيد الإجتماع بأنه «انقلاب، لا شرعية له على الإطلاق»، مطالبًا وزير العدل بفتح تحقيق فيما حدث مؤكدًا أن «أي لجوء للعنف ستواجهه قواتنا العسكرية والمدنية». واستند الرئيس التونسي في قرار حل البرلمان على الفصل الـ 72 من الدستور الصادر في 2014 الذي ينصّ على أن «رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورمز وحدتها، يضمن استقلالها واستمراريتها، ويسهر على احترام الدستور»
- أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم، مقتل شابين متأثرين بجراحهما جراء إطلاق رصاص من قِبل جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء اقتحامه مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية للقبض على مطلوبين على خلفية الهجمات التي نفذها فلسطينيون في عدة مدن إسرائيلية من بينها تل أبيب، أسفرت عن مقتل نحو عشرة إسرائيليين. فيما قال جيش الاحتلال إن الشابين اللذين قُتلا في مخيم جنين بادرا بإطلاق الرصاص على القوة التي اقتحمت المخيم، زاعمًا إصابة جندي إسرائيلي بجروح. وفي بيت لحم، جرى حادث طعن في حافلة، اليوم، أدى لإصابة مواطن إسرائيلي، في حين قُتل منفذ العملية، وهو فلسطيني، على يد أحد ركاب الحافلة.
- طلب المدعي العام التركي، اليوم، تعليق المحاكمة الغيابية لـ 26 سعوديًا من المتهمين في قتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، مع إحالة القضية إلى المحاكم السعودية، فيما قالت المحكمة التي تتولى القضية إنها ستطلب رأي وزير العدل في ذلك مع تحديد الجلسة المقبلة في السابع من إبريل، بحسب تغطية «رويترز». وكان آخر ظهور لخاشقجي أثناء دخوله قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر 2018.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن