تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

لعدم توافر الصفة والمصلحة في «دعم العدالة».. القضاء الإداري ترفض بطلان تعيين رئيس محكمة النقض الجديد

لعدم توافر الصفة والمصلحة في «دعم العدالة».. القضاء الإداري ترفض بطلان تعيين رئيس محكمة النقض الجديد
المستشار حسني حسن عبد اللطيف يحلف اليمين أمام رئيس الجمهورية، رئيسا لمحكمة النقض

قضت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار أحمد عبود، اليوم، بعدم قبول الدعوى المقامة من المحامي ناصر أمين، بوصفه رئيس مؤسسة دعم العدالة ضد قرار رئيس الجمهورية بتعيين المستشار حسني حسن عبد اللطيف رئيسًا لمحكمة النقض رغم أنه الثامن في ترتيب الأقدمية، فيما يلزم الدستور بالاختيار بين أقدم سبعة فقط،  وذلك لانتفاء الصفة والمصلحة للمؤسسة الحقوقية.

 حكم القضاء الإداري وصفه أمين في بأنه أسرع حكم في تاريخ محاكم مجلس الدولة، موضحًا لـ«مدى مصر»: «كنت متوقع رغبة المحكمة في إنهاء الدعوى، ولكن لم أتخيل أن يحدث ذلك في بضع ساعات واستعد للطعن على الحكم».
وعقدت الدائرة الأولى بالمحكمة اليوم فقط ثلاث جلسات لنظر الدعوى والحكم فيها، بدأت الجلسة الأولى في العاشرة والنصف صباحًا بالاستماع إلى دفاع أمين، وفي مواجهته دفاع كل من رئاسة الجمهورية ووزارة العدل ومحكمة النقض الذين حضر نيابة عنهم ثلاثة مستشارين من هيئة قضايا الدولة، دفعوا بعدم اختصاص المحكمة والقضاء عمومًا بنظر الدعوى، وإلى جانبهم المحامي محمد حامد سالم، الذي طالب المحكمة بإثبات تدخله إلى جانب الحكومة، وعدم قبول الدعوى معتبرًا أن غرضها توريط مجلس الدولة في أمر يخص محكمة النقض و الإساءة  للدولة المصرية وللقضاء. 

بدورها المحكمة أجلت نظر القضية لساعتين، وألزمت هيئة مفوضي الدولة بتقديم تقرير بالرأي القانوني لها في موضوع الدعوى خلالهما. وهو ما فعلته الأخيرة، وأوصت المحكمة بإحالة دعوى أمين إلى دائرة رجال القضاء بمحكمة استئناف القاهرة للاختصاص، وذلك قبل أن تقرر الدائرة نفسها حجز الدعوى للحكم فيها خلال جلسة ثالثة عقدت في الرابعة والنصف من عصر اليوم.

ودفع أمين خلال الجلسة الأولى لنظر القضية بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 44 من قانون السلطة القضائية وببطلان قرار رئيس الجمهورية رقم 267 لسنة 2023 بتعيين عبد اللطيف رئيسًا للنقض.

وأوضح أمين أن قانون السلطة القضائية في تعديلاته الأخيرة منح رئيس الجمهورية الحق المطلق في اختيار رؤساء الهيئات القضائية العليا بما فيهم رئيس محكمة النقض المعني بإدارة شؤون القضاة والعدالة في البلاد بما يخل بمبدأ استقلال القضاء، مؤكدًا أنه أيضًا ما يخالف نصوص الدستور التي تؤكد على سيادة القانون، وضمان الفصل بين السلطات واستقلال القضاء.

وأكد أمين أن اختيار الرئيس السيسي لعبد اللطيف الذي يعد الثامن في ترتيب الأقدمية بين نواب رئيس محكمة النقض يعد مخالفة دستورية وقانونية، مشددًا: «قبلنا تقليل ضمانات استقلال الهيئات القضائية العليا بعد أن تحصنت في السابق بمبدأ الأقدمية، ولكن السلطة لم ترض، وتغولت على الشروط التي وضعتها بنفسها».

وأوضح رئيس «دعم العدالة» أن السلطة بدأت منذ عام 2017 التدخل في آلية تعيين رؤساء الجهات والهيئات بتعديل قانون السلطة القضائية لمنح رئيس الجمهورية حق الاختيار من بين أقدم ثلاثة مستشارين لكل جهة، وهو الأمر الذي يخالف معايير استقلال القضاء المحددة من الأمم المتحدة، ولكن رغم ذلك استمرت السلطة في تقليل ضمانات استقلال القضاء بتعديل الدستور ليتضمن منح رئيس الجمهورية حق الاختيار من بين أقدم سبعة قضاة بكل جهة، ورغم ذلك لم تلتزم السلطة التنفيذية بهذا، واختار رئيس الجمهورية رئيس محكمة النقض الذي يترأس القضاء العادي ويدير شؤون القضاء والعدالة من خارج قائمة أقدم سبعة قضاة بالمحكمة.

في مواجهة دفاع أمين، طالب محامي الحكومة المحكمة بعدم قبول الدعوى، مبررًا في مذكرة دفاع اطلع «مدى مصر» على نسخة منها بعدم اختصاص القضاء عمومًا بنظر الدعوى على اعتبار أن قرار رئيس الجمهورية هو قرار سيادي لا يخضع لرقابة القضاء، كما طالب المحكمة احتياطيًا بعدم قبول الدعوى لأن الطعن على تعيين أو ترقية أعضاء القضاء العادي من اختصاص الدائرة المدنية بمحكمة استئناف القاهرة،

وهو نفس ما أكد عليه المحامي المتدخل إلى جانب السلطة التنفيذية في الدعوى، مضيفًا أن نواب رئيس محكمة النقض الذين تخطاهم قرار التعيين السبعة أو غيرهم هما وحدهم من يملكون حق الطعن على قرار رئيس الجمهورية. 

كما لفت إلى أنه عندما تم تخطي المستشار أنس عمارة من رئاسة محكمة النقض عام 2017 طعن أمام دائرة رجال القضاء بمحكمة استئناف القاهرة، وعندما تم  تخطي المستشار يحيى دكروري من رئاسة مجلس الدولة في العام نفسه، طعن أمام مجلس الدولة.

وفي مواجهة التأكيد على عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر النزاع، أوضح أمين للمحكمة خلال تعقيبه على دفاع ممثل الحكومة أنه لم يطعن على قرار رئيس الجمهورية بصفته الفردية كمحام أو مواطن، ولكن بوصفه ممثلًا عن مؤسسة أهلية تدعم الحق في العدالة، مضيفًا لم نطعن على القرار  بسبب تخطي أحد القضاة في التعيين، ولكن لأن قرار رئيس الجمهورية يمس استقلال القضاء.

وشدد أمين على أن إخلال الرئيس بالاشتراطات الموضوعية للاختيار بين أقدم سبعة  مستشارين بمحكمة النقض، المنصوص عليه في المادة 185 من الدستور، جعلنا أمام قرار إداري مخالف للدستور.

وقال أمين لـ«مدى مصر» عقب الحكم، إن هناك أحكامًا ومبادئ قضائية مستقرة لمحاكم مجلس الدولة، وسواء القضاء الإداري أو الإدارية العليا تتوسع في مفهوم الصفة والمصلحة وتقر بصفة مؤسسات المجتمع المدني في إقامة دعاوى للصالح العام، وضرب أمين مثالًا بحكم صادر عن المحكمة الإدارية العليا عام 2005 بالاستجابة لدعوة تقدم بها المركز العربي لاستقلال القضاء لمراقبة الانتخابات عن طريق وضع كاميرات داخل اللجان العامة والفرعية في الانتخابات البرلمانية وقتها، ودعوى أخرى تقدمت بها عدد من المنظمات الحقوقية لإلزام اللجنة العليا للانتخابات بالسماح للمنظمات الأهلية بمراقبة الانتخابات دون الحصول على ترخيص من المجلس القومي لحقوق الإنسان.

كان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أعلن أداء عبد اللطيف اليمين الدستورية أمام الرئيس السيسي، في التاسع من يوليو الماضي، رئيسًا لمحكمة النقض، وكذلك المستشارين حافظ أحمد عباس محمد، رئيسًا لهيئة النيابة الإدارية، ومسعد عبد المقصود بيومي، رئيسًا لهيئة قضايا الدولة، الأمر الذي تسبب في حالة من الجدل داخل أروقة الجهات والهيئات القضائية، وليس محكمة النقض فقط، خصوصًا أن القرار الجمهوري تضَّمن فيما يتعلق بهيئة النيابة الإدارية اختيار أقدم مستشار بالهيئة، وفي قضايا الدولة اختار الرئيس، المستشار الثاني في ترتيب الأقدمية، لكن فيما يتعلق بمحكمة النقض تخطى القرار الجمهوري أقدم سبعة مستشارين بالنقض، وهو ما شكك ثلاثة قضاة تحدثوا لـ«مدى مصر»  في وقت سابق، بعدما طلبوا عدم ذكر أسمائهم في دستوريته.

ولمزيد من التفاصيل عن المبررات التي حددها مصدر بمحكمة النقض لاختيار الرئيس لعبد اللطيف راجع تقريرنا «قضاة يشككون في دستورية تعيين رئيس «النقض» الجديد». 

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

أخبار ذات صلة

#تحرش جنسي

«المبادرة» تطالب النيابة بالاستئناف على براءة «متحرش الأتوبيس».. والمحامون في انتظار «الحيثيات»

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، النيابة العامة، باستخدام سلطتها في الاستئناف على حكم محكمة جنح المقطم، أمس، ببراءة المتهم بالتحرش بمريم شوقي،…

3 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن