تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

قافلة الصمود المتجهة إلى غزة توقف رحلتها بعد عرقلة تحركاتها

قافلة الصمود المتجهة إلى غزة توقف رحلتها بعد عرقلة تحركاتها

بعد أيام من الترهيب من قِبل سلطات شرق ليبيا، واعتقال ما لا يقل عن 13 مشاركًا، أعلنت «قافلة الصمود»، التي انطلقت من تونس الأسبوع الماضي، في محاولة لكسر الحصار عن غزة، أمس، أنها ستتخلى عن بقية رحلتها، وفقًا لما ذكره منظمون لـ«مدى مصر».

«كان من المُفترض أن نصل إلى معبر رفح الحدودي اليوم، لكن ذلك لم يحدث لأن السلطات في شرق ليبيا رفضت السماح لنا بالمرور. اشترطوا الحصول على موافقة رسمية من السلطات المصرية، موافقة لن تمنحها مصر أبدًا. قال لنا الجانب الليبي: إذا لم تحصلوا على تصريح من مصر، فلن نسمح لكم بالمُضي قدمًا نحو الحدود»، يقول أحد منظمي القافلة. 

مسؤول في حكومة شرق ليبيا، ومسؤول مصري، وباحث مصري مُقرب من جهات سيادية في القاهرة، أكدوا أن السلطات في شرق ليبيا والقاهرة نسّقت لمنع الوفد من الاستمرار في التقدم عبر ليبيا. وقال المسؤول الحكومي الليبي لـ«مدى مصر» إن مصر حرِصت على تجنب الإحراج المُحتمل وسط ضغوط متزايدة للسماح للناشطين بالوصول إلى رفح والضغط من أجل إيصال المساعدات وإنهاء الحصار المفروض على الغذاء والدواء في غزة.

انطلقت القافلة، التي أُطلق عليها اسم «قافلة الصمود»، من تونس الأسبوع الماضي، وتتكون من نحو 14 حافلة و100 مركبة، ومشاركة 1500 شخص، ازداد عددهم بانضمام المزيد من المشاركين من تونس وليبيا والجزائر والسودان. ولم يكن هؤلاء يحملون مساعدات، واصفين حراكهم بأنه «عمل رمزي».

قال أحد أعضاء القافلة لـ«مدى مصر» إن انطلاقهم من تونس إلى غرب ليبيا مطلع الأسبوع الماضي كان سلِسًا في البداية.

وأضاف: «بينما كنا نتنقل من مدينة إلى أخرى، كان الناس يخرجون لاستقبالنا في الشوارع، مُلّوحين بالأعلام الفلسطينية، ورشّوا ماء الورد على مركباتنا، وزغردوا فرحًا. كان مشهدًا عفويًا وصادقًا. في كل مدينة توقفنا فيها، كان الطعام والحلويات في انتظارنا، ودعوات للمبيت، وعروض للمساعدة».

لكن كل ذلك توقف مساء الخميس، عندما وصلت القافلة إلى مشارف مدينة سِرت، الخط الفاصل الفعلي بين شرق ليبيا، الذي يحكمه الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، وغربها الذي تحكمه حكومة الوحدة الوطنية ومقرها طرابلس.

قال عضو ثانٍ في القافلة لـ«مدى مصر»، واصفًا وصوله إلى مدخل المدينة: «شعرنا وكأننا وقعنا في فراغ. ظننا أننا نتنقل ببساطة بين المدن الليبية، ولكن في تلك اللحظة، شعرنا وكأننا عبرنا إلى بلد مختلف».

على مدار الأيام القليلة التالية، واجهت القافلة ترهيبًا في شرق ليبيا، الخاضع لسيطرة قائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر. وقال أحد المشاركين إن ضباط أمن بملابس مدنية تسللوا إلى القافلة، «جلسوا بالقرب من خيامنا، يراقبون حركتنا، ويطرحون أسئلة حول كل شيء».

قسّمت السلطات في شرق ليبيا المجموعة إلى ثلاث قوافل مُنفصلة. ثم فرضت تعتيمًا كاملاً على الاتصالات ومنعت الحركة والوصول إلى الإمدادات، ما أدى إلى عزل المشاركين أمنيًا وخلق فوضى إنسانية. لم يُسمح للمغادرين بالانضمام إلى المجموعة الرئيسية، التي ظلت عالقة لمدة ثلاثة أيام في انتظار الإذن بالمُضي شرقًا نحو الحدود المصرية.

قال المُشارك الأول: «في الليل، جلسنا في ظلام دامس، لم تكن هناك كهرباء، ولا مراحيض، وبالكاد كان لدينا ما يكفي من الماء، ووفرت شاشات الهواتف بعض الضوء الخافت. حتى إيصال المساعدات لنا مُنع حتى الليلة الثانية، ولم يُسمح بدخوله إلا بعد تدخل الهلال الأحمر والمانحين من مصراتة. فتش نفس رجال الأمن بملابس مدنية المساعدات بدقة، ثم انتشروا بيننا».

مُشارك ينام أسفل حافلة، مُنع من مواصلة الرحلة. بإذن من: صفحة القافلة

في الأيام التالية، اعتُقل عدد من المُشاركين، من بينهم الناشط والمدون، عبد الرزاق حماد. ودعت اللجنة الوطنية الليبية لحقوق الإنسان السلطات في شرق ليبيا إلى إطلاق سراح المعتقلين، مُحمّلةً الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامتهم ومصيرهم.

ووصف المُشاركان ما حدث من سرقة للممتلكات الشخصية، وعمليات التفتيش أو الاحتجاز دون إذن قضائي، والاعتداء على المُتحدث باسم القافلة، الذي تعرض للضرب والسحل على الأرض ملفوفًا ببطانية، قبل أن يُطلقوا سراحه بعد تدخل أحد الضباط.

بحلول صباح السبت، قررت القافلة الانسحاب من سرت، لتعود غربًا، على بُعد 200 كيلومتر تجاه مصراتة.

هناك، حاول المنظمون التفاوض مع سلطات شرق ليبيا وإيجاد بدائل.

«نشعر بحزن شديد. لم نعد نتحمل الصور القادمة من غزة. إن لم يتحرك أحد، فلنتحرك. لا تمنعونا من محاولة وقف إبادة النساء والأطفال، ووقف إزهاق الأرواح بينما نقف عاجزين»، هذا ما قاله أول المشاركين آنذاك.

تصاعد الموقف بعد أن تداولت شخصيات ووسائل إعلام ليبية موالية للشرق مقاطع فيديو لمشارك وُصف بأنه عضو بجماعة الإخوان المسلمين بالجزائر يقول إن سِرت «كتيبة متقدمة للاحتلال». بعدها بدأ تشويه سُمعة القافلة، حيث وصفها أحد النشطاء التونسيين بأنها تابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

ومع ذلك، ووفقًا لمسؤول حكومي في شرق ليبيا، فإن قرار منع القافلة من التقدم لم يكن بسبب أي مٌخالفة أو اشتباه في نشاط إسلامي. بل إن مسؤولين مصريين تواصلوا مع السلطات في شرق ليبيا، وحثوها على عدم السماح للقافلة بالمرور بسبب نقص التصاريح والموافقات، ولتجنب إحراج مصر، وفقًا للمصدر الليبي.

أقرّ مصدر في مركز أبحاث تابع لجهات سيادية في مصر ومسؤول مصري بضغوط القاهرة. 

وقال المسؤول المصري إنه «عندما اقتربت القافلة من الحدود الغربية المصرية، طلبت الدولة من السلطات الليبية تجنب أي تصعيد على الحدود".

اعتقلت مصر في الأيام الأخيرة وهددت ناشطين دوليين توافدوا إلى القاهرة للمشاركة في المسيرة العالمية إلى غزة. وطلب منظمو المسيرة من جميع المشاركين مُغادرة مصر يوم الاثنين، وعلقوا خططهم للتوجه إلى رفح.

وفي إعلانهم عن انتهاء المسيرة، قال منظمو «قافلة الصمود» إن عددًا من المشاركين لا يزالوا رهن الاحتجاز، ودعوا إلى الإفراج الفوري عنهم.

وأطلقت سلطات شرق ليبيا سراح سبعة من المحتجزين مساء أمس، فيما لا يزال سبعة آخرون قيد الاحتجاز.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن