في حوار مع متظاهرة من طهران: شجاعة الشباب ستصنع مستقبل إيران.. لا نريد حكامًا يناهضون المرأة | هل قرار «المركزي» طريق خلفي لرفع الفائدة دون تكلفة إضافية؟
في حوار مع متظاهرة من طهران: شجاعة الشباب ستصنع مستقبل إيران.. لا نريد حكامًا يناهضون المرأة
خرج المحتجون في شوارع إيران منذ يوم 16 سبتمبر الجاري، وهو يوم إعلان وفاة الإيرانية الكردية، مهسا أميني (22 عامًا) التي كانت مُحتجزة سابقًا من قِبل دوريات شرطة الإرشاد [الأخلاق] التي اعتقلتها خلال زيارتها رفقة أخيها للعاصمة طهران مساء 13 من الشهر الجاري، وذلك بحجة عدم التزامها بـ«قواعد الثياب المفروضة في إيران». [ودوريات «الإرشاد» تقوم بمهام منها «احتجاز النساء اللاتي يرتدين ملابس غير لائقة» بحسب «بي بي سي»]
يقول شهود العيان لـ«مدى مصر» إن محتجي إيران خرجوا للتعبير عن مطالب سياسية ومدنية وشخصية واجتماعية واقتصادية، وذلك على خلفية مقتل أميني التي قالت الشرطة الإيرانية إنها تعرّضت لـ«قصور مفاجئ في القلب» أثناء انتظارها في مقر الاحتجاز للحصول على توعية بقواعد الحجاب، ثم نُقلت إلى أحد المستشفيات حيث توفت بعد ثلاثة أيام من اعتقالها. لكن شهود عيان أكدوا لـ«بي بي سي» أن أميني تعرضت لضرب عناصر «الإرشاد» داخل سيارة الشرطة التي قادتها إلى مقر الاحتجاز.
لمعرفة حقيقة ما يحدث من مظاهرات بالشوارع الإيرانية، حاورنا متظاهرة من طهران -فضّلت ألا ننشر اسمها خوفًا من انتقام الأمن- وهي من جيل حركة الاحتجاج الخضراء 2009، الرافضة لنتائج انتخابات الرئاسة وقتها التي أعلنت فوز أحمدي نجاد على مير حسين موسوي.
«مدى مصر»: صفي لنا ما رأيت خلال الأيام الأخيرة
متظاهرة طهران: تنتاب أشخاص مثلي عاطفة جيّاشة عندما نتذكر 2009. مواقع الاحتجاجات هي نفسها لم تتغيّر، مثل شارع بلوار كشاور، في وسط العاصمة، حيث تظاهرنا عام 2009، وهي من آخر احتجاجات «الحركة الخضراء». ومنذ ذلك الحين، لم يشهد وسط طهران أي احتجاج جماهيري، وقد تغيّرت معالم معظم هذه الشوارع نتيجة التخطيط العمراني الجديد الذي هدف إلى تسهيل السيطرة عليها أمنيًا. تستدعي هذه الذكرى العديد من التفاصيل، مثل استراتيجيات وتكتيكات احتجاجات الشوارع، كيف نجد بعضنا في وسط الاحتجاجات.. لكن في الوقت الراهن، تراجعتُ أنا ورفاقي للخلف، بينما يتصدر المقدمة الأصغر سنًا، خاصة الفتيات اللاتي يتسمّن بالشجاعة الكبيرة، الشجاعة والذكاء. تغيّر كذلك أداء الأمن بشكل كبير، صارت الشرطة تصادر الهواتف الذكية من الناس بدلًا من اعتقالهم. ثم يبحثون عن جميع المُحتجين بسهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. أشياء من هذا القبيل هي التي أصبحت تشكّل خطرًا في الشوارع. وبالنسبة للمطالب، يهتف الناس: «زن زندگی آزادی» -وهو الشعار الرئيسي للحركة ويعني: «المرأة، الحياة، الحرية». الشعار مُترجم من اللغة الكردية، لأن أميني كانت من كردستان [محافظة غربي إيران قرب الحدود العراقية]. كما يهتف الناس بشعارات تعني أننا لا نريد حكامًا يناهضون المرأة.
م.م: عرفينا أكثر على المتظاهرين
م. ط: أراهم جميعًا في الشوارع. هناك رجال، يقفون كتفًا بكتف مع فتيان صغار السن. لم تكن أميني من طهران، ولهذا السبب انخرطت مدن أخرى في الاحتجاجات، بداية من مُدن كردستان، التي أتت منها أميني لزيارة طهران، وبعدها محافظة أذربيجان [شمالي البلاد قرب الحدود مع العراق وتركيا] والعديد من البلدات الصغيرة التي لم نكن نسمع أسماءها في احتجاجات سابقة. وفي بعض المدن التركية، يهتف الناس بشعارات مثل: «أذربيجان ستُعانق كردستان» أو «ما فعلته بكردستان جعل صبرنا ينفذ». سمعتُ هذه الهتافات في جامعات تبريز [شمالي غرب إيران]. الطلاب في الصفوف الأولى. شهدت جميع الجامعات في طهران، والعديد من المدن الأخرى احتجاجات كبيرة، ترفع أكثر الشعارات تقدمية في وجهة نظري. استنادًا إلى الجغرافيا، فإن الضواحي تنتفض الآن، وتتذكر جيدًا ما حدث في احتجاجات 2019. وبعد خمسة أيام من حجب الإنترنت، رأينا ما حدث في الضواحي، والآن نرى الاحتجاجات في المراكز أيضًا.
م.م: رسمتي لنا صورة عامة، دعينا ندخل في مشهد مفصلي أثر فيكي بشكل خاص.
م. ط: الكثير من الأشياء أثارت مشاعري، ولكن ما نراه في الشوارع الآن ببساطة هو: امرأة بلا حجاب، وشعر حُر، وملابس عادية، فتاة تلوّح بغطاء الرأس في الهواء، أو ترقص، أو تقف على طاولة مرتفعة. هذه الصور، على بساطتها، تثير عواطفنا كثيرًا. لقد انتظرنا هذه اللحظة طويلًا. طهران مدينة علمانية تقريبًا، عادة لا ترى فيها حجابًا مثاليًا، ولكن ارتداء غطاء الرأس إجباري. عندما نرى هذا التحدي، تتفجر لحظة فرح لا توصف. عُمري 40 عامًا، ومنذ أن كنت في السابعة من عمري أرتدي غطاء الرأس في المدرسة، بينما كانت عائلتي علمانية منذ 100 عام. بالطبع كنّا نخلع غطاء الرأس كلما أمكن. الآن، نرى فتاة تقف في وسط طهران تلّوح بغطاء رأسها في الهواء. نتابع المشهد بعيون مليئة بالدموع، إنها أبهى صور الحرية.
الليلة الماضية قمت بإعداد عشاء لمتظاهرين حضروا إلى منزلي. أنا أعيش في قلب المدينة، لذا فهم يحتجون بالقرب من المنزل. جاء ما يقرب من عشرة أصدقاء، جميعهم أصغر مني سنًا بنحو 10 إلى 15 سنة. ما أثار مشاعري هو حكاياتهم عن الشوارع، التي جعلت الحياة تدبُ مرة أخرى في قصص أجيال سابقة. وعرفت مَن أكون، ربما أنا العمة الطيبة التي تطبخ طعامًا للثوار. يمكنني أن أتذكر كيف كان الناس الذين شاركوا في ثورة 1978 ينظرون إلينا في 2009. هذه التجربة العابرة للأجيال مؤثرة حقًا بالنسبة لي.
أثناء العشاء، حكى أحد الشباب أن صديقًا له من برلين سأله لماذا تهتفون «المرأة، الحياة، الحرية»، وماذا عن الكويريين من غير النساء؟ فرد عليه الشاب: «صديقي، اليوم أريد أن أكون امرأة، بل والدي يريد أن يكون امرأة أيضًا». ضحكتُ وتأثرت بإجابته. كانت مُضحكة وذكية.
م.م: ماذا عن الأمن؟ ذكرتي التحفظ على الهواتف الذكية. ماذا يفعلون أيضًا؟
م. ط: يستخدم الأمن كل تقنياته في طهران. لا يطلقون النار مباشرة على الناس، ولكن يطلقون الغاز المُسيل للدموع، ونوعًا آخر من الرصاص لا أعرف اسمه بالإنجليزية. يهاجمون أيضًا الأشخاص بشكل عشوائي، وهناك الكثير من رجال الأمن لا يرتدون الزي الرسمي، ما يخلق قلقًا لدى الناس، وهناك قوات من أجهزة أمنية مختلفة تهاجم بشكل مُشترك. يرسلون رسائل نصية تهدد الناس: «لقد رأيناك في الشارع»، ثم يستدعون الناس للتحقيق. يفعلون كل ما يمكن تخيله، وكل ما في وسعهم.
م.م: في رأيك ما الذي ستفعله هذه التظاهرات بإيران؟
م. ط: من خلال معايشتي للسياسة الإيرانية، تعلمت ألا أتوقع أبدًا. على العكس من ذلك، أحاول إرباك/ تغيير توقعات الآخرين. إنهم يعرفون جيدًا كيفية قمع الاحتجاجات.. هم أقوياء في قدرتهم على القمع. يجب ألا يتوقعوا خطواتنا المُقبلة، ويجب أن نحتل الأماكن العامة. عادة، بعد قمع الشوارع، تبدأ الاعتقالات اللاحقة. أولًا، الطلاب، ثم النشطاء المعروفون، أي شخص لدية القدرة على التنظيم، والصحفيون. علينا أن نتعلم طرقًا جديدة لإبقاء الحركة على قيد الحياة. ما الذي يمكن أن يحفز الناس على الاستمرار.
نحن في وضع سيء حقًا من حيث وسائل الإعلام. جميع وسائل الإعلام التي تنقل الاحتجاجات الشعبية خارج إيران تصرّ على تحويلها إلى أكثر أشكالها تطرفًا، ويبالغون كثيرًا في تقاريرهم، وعادة ما يكتفون ببث ما يفضلون من شعارات. لديّ آمال كبيرة في وسائل الإعلام العربية البديلة، بسبب الارتباط الذي أنشأته هذه المنافذ الإعلامية مع الإيرانيين، لأنها ليست مجرد ترجمة لما تنشره المواقع الإخبارية الرسمية مثل «بي بي سي» وغيرها. وقد يساعد هذا في التعبير عن التعددية السياسية الحقيقية الموجودة داخل هذه الحركة يشعر أي إيراني بالخوف من تلاعب المعارضة خارج إيران، بالإضافة إلى خوفه من القمع الذي يتبع كل احتجاج.
م.م: هل ما نشهده الآن هي حركة سياسية جديدة؟ وإن كانت كذلك، ما هي جذورها؟
م. ط: في الواقع، رغبة أمثالي هي تشكيل حركة سياسية جديدة لها جذورها في جميع الحركات السياسية التقدمية في السنوات الـ 150 الماضية في إيران. بالنسبة لي، من المهم جدًا أن يحدث تماسك سياسي واستفادة من التراث السياسي السابق. كل الحركات السياسية التي سبقتنا ارتكبت أخطاء كثيرة. الخطأ الأكبر هو عدم اعتبار قضايا المرأة القضايا السياسية الرئيسية. أمنيتي هي بناء حركة نسوية تقدمية يمكنها ربط تاريخ النضالات الإيرانية معًا بشكل أفقي. لن ينبُع هذا إلا من وجهة نظر نسوية. عندما نقول حركة نسوية، فهذا لا يعني فقط وضع النساء في مركز السياسة، بل يعني نقد النظرة السياسية للتاريخ والقضاء على النظرة الذكورية للانتصار باعتباره السبيل الوحيد للنضال. بهذا المعنى لدي حقيبة تذكارية من 2009 وخبرات الحركة الخضراء التي يمكنني تقديمها للجيل الأصغر كتراث، ولدي أيضًا العديد من اللحظات المكبوتة وسط مقاومتنا التي يجب أن أفتحها وأواجهها وأجد طريقة لمناقشتها مع رفاقي.
مثل أي لحظة انفتاح أخرى في التاريخ، نحن نخشى التلاعب باحتجاجاتنا المشروعة. في هذه اللحظة، نخشى السيطرة على هذا النضال لصالح الحركات اليمينية المعادية للإسلام، والحركات المعادية للإسلام في الغرب، والأثرياء والحركات الشعبوية الإيرانية المعارضة في أمريكا.
على أي حال، ليس لدى جيل الشباب الذي يحتج في الشارع نفس مخاوفنا. إنهم يتقدمون، وشجاعتهم هي التي ستصنع الغد.
منظمات حقوقية تطالب بالإفراج عن «أكسجين»..وتقرير يحذر من محاولته الانتحار مجددًا
طالبت 12 منظمة حقوقية السلطات المصرية بإنهاء حبس المدِّون والصحفي محمد إبراهيم رضوان الشهير بـ«أكسجين» و«وقف كافة أشكال الانتهاكات التي يتعرض لها داخل محبسه ومحاسبة كل من تورط في ارتكابها بالمخالفة للقانون والدستور»، حسب بيان صدر من المنظمات أمس، الجمعة.
وكان محمد إبراهيم الذي عرف بـ«أكسجين» نسبة إلى مدونة «أكسجين مصر»، وقناة «أكسجين مصر» على موقع يوتيوب، والتي وثق فيهما انتهاكات من قبيل التعذيب في السجون، والاختفاء القسري، أكمل بحلول الأربعاء الماضي ثلاث سنوات من الاحتجاز في زنزانة انفرادية -أغلب الوقت- في سجن شديد الحراسة 2، بمجمع سجون طرة. ما بين حبس احتياطي على ذمة التحقيقات في ثلاث قضايا مختلفة، حتى أصدرت محكمة جنح أمن الدولة العليا طوارئ، حكمًا نهائيًّا ضده بالسجن أربع سنوات.
ويقضي «أكسجين» حاليًا فترة عقوبته محرومًا من مغادرة زنزانته أو التعرض للشمس، وممنوعًا من الحصول على رعاية صحية لائقة، ومن الزيارات سواء من الأهل أو المحامين منذ فبراير 2020، حسب البيان.
وشملت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كل من: مؤسسة حرية الفكر والتعبير، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وجمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، وكوميتي فور جستس، ومبادرة الحرية، وشبكة آيفكس للدفاع عن حرية التعبير، وجمعية تقاطع للحقوق والحريات – تونس، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، ومعهد روبرت ف. كينيدي لحقوق الإنسان.
كما حذر تقرير صادر الأربعاء الماضي عن مؤسسة حرية الفكر والتعبير من احتمال أن يقدم «أكسجين» على محاولة الانتحار مرة أخرى «طالما استمرت ظروف الاحتجاز السيئة وغياب تحرك النيابة العامة لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة بحقه»، حسب التقرير.
وكان «أكسجين» قد حاول الانتحار العام الماضي من قبل مستخدما العقاقير الطبية قبل إنقاذه من في اللحظات الأخيرة. ومع ذلك، فقد رفضت إدارة سجن شديد الحراسة 2 طرة تنفيذ قرار النيابة بالتصريح لمحامي الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بزيارة «أكسجين» بعد محاولته الانتحار، بل تم الاستيلاء على التصريح ورفض إعادته للمحامين، من قبل إدارة السجن.
وفي فبراير 2022 تُوفت والدة المدون محمد «أكسجين»، وأطلق محامون وكتاب ومدونون هاشتاج «#خرجوا_أكسجين_يدفن_أمه»، مطالبين بالسماح له بوداع والدته وتقبل العزاء فيها، لكنه رفض الخروج من محبسه للمشاركة في عزاء والدته التي رحلت خلال وجوده بالسجن، ما يعبر عن حالة اليأس الشديد التي وصل إليها بعد العزلة المفروضة عليه ووفاة والدته اللاحق لمحاولة انتحاره.
وألقي القبض على «أكسجين» في أبريل من عام 2018، وحبسته النيابة احتياطيًا بعد ضمه للقضية رقم 621 لسنة 2018 أمن دولة عليا، قبل أن تخلي محكمة الجنايات سبيله، بتدابير احترازية، في يوليو 2019، لتلقي الشرطة القبض عليه مجددًا -أثناء قضائه التدابير الاحترازية- في سبتمبر 2019، وتم ضمه للقضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة، والتي قضى على ذمتها نحو عام وشهرين في الحبس الاحتياطي. وفي عام 2020، صدر قرار بإخلاء سبيله، وقبل أن ينفذ القرار وجهت له اتهامات جديدة في القضية رقم 855 لسنة 2020.
وأحيل «أكسجين» لقضية جديدة للمرة الرابعة، في العام الماضي، وهي القضية رقم 1228 لسنة 2021، والتي حكم بها في ديسمبر الماضي بسجنه أربع سنوات، والتي شملت أيضا الحكم بحبس الناشط السياسي علاء عبد الفتاح خمس سنوات، والمحامي الحقوقي محمد الباقر بالسجن أربع سنوات.
س وج مع منى بدير حول قرار «المركزي» بزيادة الاحتياطي الإلزامي للبنوك
جاء قرار تثبيت سعر الفائدة الذي أعلنته لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي يوم الخميس الماضي، مخالفًا للكثير من التوقعات التي كانت قد رجحت أن يقدم «المركزي» على رفع سعر الفائدة خاصة بعد قرار البنك الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة مجددًا قبلها بأيام.
وفضلا عن ذلك، بدا قرار «المركزي» باللجوء إلى خيار آخر وهو رفع الاحتياطي الإلزامي للبنوك كما لو كان طريقًا خلفيًا للوصول لنفس النتيجة، وهو رفع سعر الفائدة، وتشديد شروط الاقتراض من البنوك بما يمكن أن يسهم في تخفيض الطلب وبالتالي مواجهة التضخم.
والاحتياطي الإلزامي هو نسبة من ودائع العملاء التي تقل عن ثلاث سنوات في البنوك يفرض «المركزي» على البنوك إيداعها لديه دون فوائد، والقرار الأخير شمل رفع تلك النسبة من 14% إلى 18%. ويؤدي رفع الاحتياطي الإلزامي لتخفيض السيولة المتاحة أمام البنوك لاستثمارها في الإقراض ما يتبعه عادة تشديد شروط الإقراض.
وفي هذا السياق، حاور «مدى مصر» محللة الاقتصاد الكلي في أحد البنوك الخاصة، منى بدير، حول الهدف من القرار وتأثيراته المحتملة.
مدى مصر: من يستفيد من القرار؟
منى بدير: قرار اللجوء لرفع الاحتياطي الإلزامي بديلًا عن رفع سعر الفائدة سمح للبنك المركزي بتفادي رفع تكلفة سحب السيولة عبر عمليات السوق المفتوح [عطاءات لـ«المركزي» تشارك فيها البنوك وتشمل سحبا للسيولة من البنوك كما لو كان البنك المركزي يقترض من البنوك مقابل عائد محدد]، التي بدأ يلجأ إليها بشكل مكثف مؤخرًا، لأن أي قرار لرفع سعر الفائدة كان سيعني ضمنيًا رفع تكلفة تلك العمليات.
القرار الأخير تضمن من ناحية تثبيت سعر الفائدة عند المستوى الحالي، ما يعني إمكانية استمرار البنك المركزي في سحب السيولة عبر عمليات السوق المفتوح دون تكلفة إضافية، كما أن القرار تضمن من ناحية أخرى رفع الاحتياطي الإلزامي ما يعني سحبًا إضافيًا للسيولة عبر طريق آخر دون تكلفة.
م.م: من يتحمل تكلفة القرار؟
م.ب: يمثل القرار من حيث المبدأ تكلفة إضافية على البنوك التي ستحرم من تشغيل جانب أكبر من ودائع عملائها بالرغم من أنها تتكلف بالفعل تسديد فوائد مقابلها، هذه التكلفة يرجح أن تواجهها البنوك عبر رفع سعر الفائدة على المقترضين من ناحية سواء أفراد أو مستثمرين من ناحية مع تجنب رفع سعر الفائدة للمودعين من ناحية أخرى.
ومن الناحية النظرية، يفترض أن يضيف القرار بعض الأعباء على الحكومة باعتبارها أكبر مقترض من الجهاز المصرفي الذي يفترض أن يلجأ إلى رفع سعر الفائدة على أوراق الدين الحكومية أيضًا، لكن من المتوقع ألا تتسع تلك الأعباء كثيرا لأن المستثمرين الرئيسيين في الدين الحكومى هي بنوك حكومية تحكمها بعض اعتبارات الموائمة في إقراضها للحكومة.
م.م: هل يمكن لارتفاع سعر الفائدة على الدين الحكومي أن يؤدي لعودة المستثمرين الأجانب إلى سوق الدين المصري؟
م.ب: من الناحية النظرية يفترض أن يؤدي ارتفاع الفائدة لزيادة جاذبية أوراق الدين الحكومية أمام المستثمرين الأجانب، لكن الوضع الحالي لا يمكن أن يسمح بذلك لأن أي مستثمر أجنبي لا يمكن أن يتخذ قرارًا بالاستثمار في أدوات الدين المصري طالما يعتقد أن سعر الجنيه سيتراجع لاحقًا، لأن ذلك سيعني خسائر له لن يعوضها سعر الفائدة. تراجع قيمة العملة المحلية قبل استعادة المستثمر الأجنبي لأمواله ستمثل خسارة له، ولذلك فلابد أن ينتظر حتى تتراجع قيمة الجنيه بالفعل ويصبح من المستبعد أن يتراجع مجددًا قبل أن يتخذ قرارًا بشراء أوراق الدين المصرية.
وبالتالي فأي رفع للفائدة حاليًا لا يمكن أن يعادل الفرص المتاحة أمام الأجانب للاستثمار المربح بالفائدة في الولايات المتحدة مع الوضع في الاعتبار انخفاض المخاطر في سوق الدين الأمريكي مقابل نظيره المصري، خاصة في ظل التكلفة المرتفعة للتأمين على الديون السيادية المصرية [يمثل التأمين على الديون السيادية المصرية عملية يلجأ لها كبار المستثمرين للتأمين على عملية إقراض الحكومة المصرية في مواجهة احتمالات التخلف عن السداد في الأساس].
سريعًا:
- لقي 86 شخصًا مصرعهم في حادثة غرق مركب كان يقلّ مهاجرين غير نظاميين قبالة السواحل السورية، حسبما أعلنت السلطات السورية، اليوم. وكانت السلطات السورية عثرت الخميس الماضي على عشرات الجثث قبالة مدينة طرطوس الساحلية، فيما تم إنقاذ 20 شخصًا، من ركاب المركب الذي أبحر قبل أيام من شمال لبنان، وتراوحت التقديرات بشأن عدد ركابه بين 100 و150 شخصًا من اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين، من دون أن تتضح بعد ملابسات غرقه. وشيعت أمس عائلات في لبنان الجمعة ضحاياها، وتسلمت أخرى لبنانية وفلسطينية مساء أمس جثث أقربائها عبر معبر العريضة الحدودي ليتم دفنها اليوم.
- قال وزير المالية، محمد معيط، إن مصر تجني نحو 500 مليون دولار شهريًا من صادرات الغاز الطبيعي، وتهدف لرفع ذلك الرقم إلى مليار دولار في الفترة المقبلة، بحسب بيان، الخميس. وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق عن خطة لتخفيض استهلاك الكهرباء وبالتالي استهلاك الغاز المستخدم في توليد الكهرباء، للسماح بتصدير أكبر قدر ممكن من الغاز الطبيعي لتوفير النقد الأجنبي في ظل الضغوط المالية بسبب تبعات الحرب الأوكرانية.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن