تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

على عكس الموقف الرسمي.. المصريون منقسمون حول هجوم شارلي ايبدو

على عكس الموقف الرسمي.. المصريون منقسمون حول هجوم شارلي ايبدو

بعد يومين من الهجوم على مقر صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية، وعلى الرغم من الإدانة الرسمية المصرية للهجوم، والتي أعرب عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي، تبدو تعليقات المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي غير متسقة بشكل كامل مع الموقف الرسمي.

كان رجلان قد أطلقا النار داخل مقر الجريدة الساخرة مساء الأربعاء، قبل أن يتبادلا إطلاق النيران مع عناصر من الشرطة في الشارع ويهربا في سيارتهما. خلّف الهجوم ١٢ قتيلا، منهم أربعة من رسامي الكاريكاتير بالجريدة وضابطي شرطة. وقتلت الشرطة اثنين من المتهمين بارتكاب الهجوم لاحقا أثناء إلقاء القبض عليهما.

الهجوم على الجريدة التي عُرف عنها نشرها رسومًا ساخرة توصف بالمسيئة للإسلام ولديانات أخرى كذلك، أثار موجة من الجدل بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي المصريين. بين هؤلاء من يدين التعامل مع الإساءة للدين الإسلامي بالعنف والقتل، ومنهم المؤيد للهجوم ردًا على الإساءة للمقدسات الدينية للمسلمين.

رامي محروس، 28 عامًا، قال أنه يحترم غير المسلمين المحترمين لعقيدته فقط، "أما غير كده فأي حد يتعدى على ديني يولع بجاز، وهاكون فرحان وهو بيولع".

وفي السياق نفسه قال أحمد عادل لـ«مدى مصر» أن الهجوم على المقدسات الدينية "خط أحمر"، وأن المسلمين عادة لا يتخذون ردود فعل حاسمة عند حدوث مثل هذه الإساءات، وأضاف: "لما الطرف التانى يشرب من تبعات أفعاله، بنّصوت ونولول عليه، رأيى أن الإسلام أجبرنا على الدفاع عن معتقداتنا، وده دفاع مش اعتداء". وذكر عادل بعض الأحاديث النبوية التي يراها مؤيدة لموقفه مضيفًا: "الأحاديث دى أعتقد إنها تخلينا غيورين على الدين، لو كنا أساسًا بنحبه".

وبنفس منطق الغيرة على الدين قالت سحر الشربيني لـ«مدى مصر» أن المسلم قد تدفعه حميته على دينه أن يقتل لو تمت الإساءة لدينه. وأضافت: "أنا ما أعرفش بصراحة إيه اللي حصل في فرنسا، بس أنا كبنت لو قدامي واحد بيشتم الرسول ومعايا سلاح هاحذره لفظيًا أولًا، ولو تمادى في السب هاقتله". كما انتقدت الشربيني أيضًا تناقض المجتمع في التعامل مع مواقف مشابهة، وقالت: "المجتمع ممكن يبص لانفعال واحد على شتيمة أبوه وأمه إنها رجولة ودم حامي، وانفعال واحد على شتيمة دينه انها إرهاب ورجعية. ما أقدرش أحكم على حاجة ما أعرفش أبعادها، لو واحد قتل أبرياء هيكون إرهابي في نظري، لكن لو واحد قتل واحد سب الرسول مش هاعتبره إرهابي".

على الجانب الآخر، عارض البعض الهجوم تحت مبرر الدفاع عن الدين، حيث قال إبراهيم موافى "الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقع عليه أذى من الكفار وكان بيعاملهم أفضل معاملة، إزاى رسولنا الكريم يعامل الغير كدا وإحنا نقتلهم".

محمد رفاعي، 27 عاما، يقول أن الاستهزاء بالمقدسات الدينية ما هي إلا محاولات "استعراض" من أصحابها الراغبين في الشهرة، شارحا: أنا ضد فكرة العنف لفظيا أو جسديا. وهذا نتاج خطاب إعلامي ديني سيء للأسف الذي جعل الناس تتصالح مع فكرة "يستاهلوا"، التصالح مع هذه الأفكار تطرف ديني وفكري".

ويضيف: "لازم نعترف إننا كمجتمع مشاركين في "القرف" ده لاننا بنصنفه تحت بند الدفاع عن الإسلام".

وتبنّت الكثير من وسائل الإعلام المصرية حملة ضد الجريدة الساخرة كجزء من تغطية الهجوم، فنشر  موقع بوابة الأهرام موضوعا تحت عنوان: "شارلى إبدو" مجلة فرنسية هزلية.. نقد حر أم استفزاز قاتل وعدائية عمياء؟"، بينما وصفت جريدة أخبار اليوم شارلي إيبدو بالجريدة "المتخصصة" في الهجوم على الإسلام وكسر التابوهات الدينية، كما  أشارت جريدة الوطن إلى شارلي إيبدو بـ"المجلة الفرنسية المعروفة بعدائها للإسلام".

في المقابل، أبرزت صحيفة المصري اليوم العدد الجدلي الأول للجريدة في عام 2015 تحت عنوان: "بالصور.. غلاف شارلي إيبدو: روائي معروف بهجومه على الإسلام «سأصوم رمضان عام 2022»"، المقال أشار إلى الكاتب الفرنسي ميشيل ويلبك الذي تتخيل روايته الأخيرة فرنسا تحت حكم الإسلاميين.

لدى مجموعة من رسامي الكاريكاتير المصريين رؤية مغايرة للرؤى السائدة عن شارلي إيبدو، بسبب طبيعة عملهم وتشابه خبرتهم مع رسامي الكاريكاتير ضحايا الهجوم.

مخلوف، رسام الكاريكاتير الشهير بالمصري اليوم، نشر تقريرا لدعم ضحايا الهجوم والتضامن معهم.  في حوار بالهاتف مع «مدى مصر»، ينتقد مخلوف بشدة تغطية الإعلام المصري للهجوم، قائلا: "كيف يمكن للصحفيين أن يهاجموا قضيتهم الأساسية؟" في إشارة لحرية الفكر والتعبير. ويضيف: "رسامو شارلي ايبدو ليسوا شياطين".

ويشير مخلوف إلى ما تعرض له شخصيا من هجوم خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، حينما اعتاد نشر رسوم كاريكاتيرية ناقدة للإسلام السياسي، شارحا: "اعتاد القراء على تكفيري. أعلم أن الناس قد تتهمني بمعاداة الإسلام ولكن هذا لا يهمني. أنا أؤيد حرية التعبير حتى وإن تعارضت مع معتقداتي الدينية".

نشر مخلوف على صفحته الشخصية بفيسبوك رسما كاريكاتيريا مصحوبا برسالة للملثمين المنفذين للهجوم قائلا: "أيها السخيف الملثم المجهول حامل البندقية. لا نحتاج لمزيد من القتلى حتى نعرف أنك جبان، بعد أن قتلت رسام الكاريكاتير ناجي العلي واستقرت رصاصتك في رأسه.. رأسه التي أزعجتك وهددتك. لا نريد مزيدًا من القتلى عرفنا أن سلاحنا أقوى من سلاحك".

ويقول رسام الكاريكاتير أنه نشر بعضا من رسوماته الكاريكاتيرية في شارلي إيبدو إبان ٢٥ يناير: "شارلي ايبدو ساندت الثورة المصرية ونشرت العديد من رسوم الكاريكاتير لفنانين عرب لدعم الثورات".

وعلى الرغم من ذلك، يرى مخلوف أن هناك تطورا في الوعي العام فيما يخص هذا الجدل، مضيفا أن هناك الكثيرين من الداعمين للعنف، ولكن هناك أيضا شريحة أخرى من الجمهور رافضين له.

أنديل، رسام الكاريكاتير بـ«مدى مصر»، يقول أنه بمجرد الإعلان عن إدانته الهجوم، واجهته عاصفة من الانتقادات، مضيفا: "أعتقد أن هذا الهجوم شخصي بالأساس، فقد كانوا في انتظار رأيي ليهاجمونني. ربما لأنهم يعرفون مسبقا نوعية آرائي". ولكنه في الوقت نفسه يتفق مع مخلوف فيما يخص تغير الوعي عند جمهور القراء المصريين بقضايا حرية التعبير.

ويعزو أنديل هذا الوعي لكثرة تعرض المصريين لهذه الأفكار في الآونة الأخيرة، شارحا: "تعرض الناس لفكرة حرية التعبير تختلف عن سبع سنوات مضت حينما سمعنا لأول مرة عن الرسوم المسيئة للرسول. وقتها حالة الغضب كانت جارفة، حتى أنا كنت في حالة غضب شديد".

في سبتمبر 2012، أثار فيلم "براءة المسلمين" الذي تم نشر أجزاء منه على موقع «يوتيوب» موجة غضب واسعة ضد الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قيل أن الفيلم تم إنتاجه وتأليفه على يد مصري أمريكي قبطي يعيش بالولايات المتحدة. أدى الغضب العارم إلى موجة من الهجوم على السفارات الأمريكية في مصر والعديد من الدول العربية والإسلامية، كان أشدها دموية في ليبيا حيث فجّر مسلحون مقر السفارة في بنغازي مما أدى لمقتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز.

في 2009، أدى هجوم عنصري على مروة الشربيني، طبيبة مصرية محجّبة مقيمة بألمانيا، إلى موجة مشابهة من الغضب ضد سفارات ألمانيا في دول عربية وإسلامية عديدة، حتى بعدما أدانت محكمة ألمانية قاتلها وقضت بسجنه مدى الحياة. وأُطلق على الشربيني وقتها "شهيدة الحجاب".

لكن بالنسبة لأنديل، الهجوم ليس بسبب الدين طوال الوقت، ويضيف: "جزء من هذه الكراهية له علاقة بالمشاعر السلبية التي يتعرض لها المصريون يوميا في الإعلام وفي كل مكان. يسمعون يوميا عن الإرهاب والقتل والعنف بشكل ممنهج في الإعلام، المصريون فقدوا بشكل تدريجي تقديرهم واحترامهم ومهابتهم للحياة بشكل عام. تخيل معي مسلم مقموع محروم من كل حقوقه في هذا الجزء البائس من العالم وهو يرى مجموعة من المسلحين يقتلون مجموعة من الناس الذين أساءوا إليه في عقر دارهم بهذه القوة، وكأنهم "علّموا عليهم". إنها لحظة قوة يريد هذا الشخص المقموع أن يكون جزءا منها، هو يشعر بالتوحد مع هذه اليوتوبيا".

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#النشرة

الحرية لـ(…

حملة «الحرية لأحمد دومة» تدعوا إلى إرسال رسائل للنائب العام عبر البريد للمطالبة بالإفراج عنه

10 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن