عجز كبير في «الأصول الأجنبية» في فبراير | مطالبة حقوقية لـ«النقد» بربط قرضه الجديد لمصر بالحماية الاجتماعية
عجز كبير في «الأصول الأجنبية» في فبراير.. وتوقعات بانخفاض استثمارات الأجانب في «الدين» خلال مارس
بيسان كساب
أظهرت بيانات البنك المركزي المُحدَّثة، أمس، انخفاض صافي الأصول الأجنبية في الجهاز المصرفي المصري لتصل إلى ما دون سالب 50 مليار جنيه في فبراير الماضي، ما يمثل تراجعًا قدره 60 مليار جنيه قياسًا إلى بيانات يناير الماضي. وتُعد هذه أول بيانات رسمية عن الأصول الأجنبية في الجهاز المصرفي المصري بعد غزو روسيا لأوكرانيا بما حملته من تداعيات على الاقتصاد المصري.
سارة سعادة، محللة الاقتصاد الكلي في «سي أي كابيتال»، قالت لـ«مدى مصر» إن السبب الرئيسي للتراجع في صافي الأصول الأجنبية هو خروج الأجانب الكثيف من سوق الدين الحكومي الذي يشير إلى «أن حجم خروج الأجانب في هذه الفترة من فبراير أقل من أربعة مليارات دولار [الفارق بين صافي الأصول الأجنبية في يناير وفبراير الماضيين] لأن صافي الأصول الأجنبية في يناير يمثل 616 مليون دولار مقابل سالب 3.2 مليار دولار في فبراير-بناءً على سعر الصرف وقتها»، مضيفة أن «موجة تخارج الأجانب من سوق الدين الحكومي استمرت في مارس الماضي بطبيعة الحال -مع استمرار تأثيرات الغزو الروسي- والتوقعات التي تصلنا [في سي أي كابيتال] من مصادر مصرفية تشير إلى أن إجمالي حجم تخارج الأجانب في مارس تراوح بين أربعة إلى سبعة مليارات دولار أخرى»
ويمثل صافي الأصول الأجنبية في الجهاز المصرفي الفارق بين الأصول بالعملات الأجنبية في البنوك و«المركزي» معًا مقابل الالتزامات عليه، فيشير ارتفاع الأصول عن الالتزامات إلى الفائض، والعكس إلى العجز. وبذلك يكون صافي الأصول الأجنبية في فبراير الماضي بالجهاز المصرفي المصري قد حقق عجزًا يتجاوز 50 مليار جنيه. وتبعًا لبيانات «المركزي»، يشكل العجز في صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك السبب في التراجع الإجمالي إذ حقق عجزًا قدره 175.632 مليار جنيه، مقابل فائض حققه «المركزي» قدره 134.348 مليار جنيه.
الشكل التالي يوضح تطور صافي الأصول الأجنبية في الجهاز المصرفي المصري خلال سنة كاملة أي من فبراير 2021 وحتى فبراير الماضي.

وأضافت سعادة أن «موجة تخارج الأجانب من سوق الدين المصري بدأت في التباطؤ في منتصف مارس الماضي، وتوقفت على الأرجح بعد صدور قرار رفع سعر الفائدة وتحرير سعر الجنيه في 21 مارس، لكن هذه التدفقات لم تعُد بعد على سوق الدين الحكومي، ولا يزال من المُبكر الحديث عن ذلك»
ويرتبط انخفاض سعر الجنيه بزيادة جاذبية أوراق الدين الحكومية من أذون وسندات بالنسبة للأجانب الذين يضخون عملات أجنبية في البنوك لشراء الجنيه المصري وإقراض الحكومة بالعملة المحلية للاستفادة من الفوائد المرتفعة، وبذلك يُعد رفع سعر الفائدة هو الآخر سببًا في زيادة جاذبية أوراق الدين المصري.
ويُعد هذا النمط من إقراض الأجانب للحكومة المصرية عبر شراء أذون وسندات محلية - الذي يتضمن ضخ عملة أجنبية- غير مُستقر بسبب ميل هؤلاء المستثمرين -ممَن يُسمون بـ«تجار الفائدة»- للهروب السريع واسترداد السيولة الأجنبية في ظل أي مستجدات طارئة أو أحداث سياسية جوهرية كغزو روسيا لأوكرانيا أو الأوبئة مثل كورونا.
مطالبة حقوقية لـ«النقد» بربط قرضه الجديد لمصر بالحماية الاجتماعية
بيسان كساب
طالبت سبع منظمات حقوقية، اليوم، صندوق النقد الدولي بربط أي برنامج قروض يوقعه مع مصر بتوفير حماية اجتماعية، وتعزيز استقلالية القضاء، والتصدى للفساد وأهمية الشفافية، بما يشمل الشركات المملوكة للقوات المسلحة.
كما طالبت المنظمات السبع، في بيانها الصادر اليوم، بإلغاء إدانة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، هشام جنينة، بتهمة «نشر أخبار كاذبة». وربط البيان بين ما اعتبره توسعًا اقتصاديًا «شرسًا» للجيش وقمع نخبة رجال الأعمال الذين يُعتبرون معارضين سياسيين وضمنهم صفوان ثابت مؤسس شركة جهينة للألبان، المحبوس منذ ديسمبر 2020 على خلفية اتهامه بـ «تمويل الإرهاب، ومشاركة جماعة، أُسست على خلاف القانون، أغراضها»، ونجله سيف المحبوس منذ فبراير قبل الماضي بتهم مشابهة.
ووقع على بيان المطالبة منظمات «هيومن رايتس ووتش»، و«الأورو-متوسطية للحقوق»، و«المدافعون عن الحقوق المدنية»، و«مبادرة الحرية»، و«معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط»، و«مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط»، و«مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان».
ومن جانبه، قال عمرو عادلي، أستاذ الاقتصاد السياسي المساعد في الجامعة الأمريكية، لـ«مدى مصر» إن ما تنصّ عليه الاتفاقية المؤسسة لـ «النقد الدولي» التي تتضمن «استبعاد التسييس أو الجوانب السياسية» في اتخاذ قراراته حيال الدول يعني أن «التدخل في بعض جوانب السياسات العامة لمصر -كما تدعو المنظمات الموقعة على البيان- يُعد أمرًا مُستبعدًا، وهو أمر نادر للغاية في تاريخ الصندوق»، وأضاف عادلي أن «الجوانب المتعلقة بالحماية الاجتماعية تُعد استثناءً من هذا الأمر إذ أصبح خطاب 'النقد الدولي' ملونًا على الدوام بالجوانب المتعلقة بالحماية الاجتماعية».
واعتبر مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية في جامعتي القاهرة والأمريكية، أن المطالبة تُعد «من حيث المبدأ أمرًا محمودًا من قبيل إعلاء الصوت» لكنه استبعد استجابة الصندوق لهذه المطالبات لأنه يُعد مؤسسة حكومية إجمالًا، موضحًا لـ«مدى مصر» أن «المجلس التنفيذي لـ 'النقد الدولي' يمثّل الحكومات بشكل غير مباشر عبر مديرين تنفيذيين يمثل كل منهم عددًا من الدول»
وأشار السيد إلى أن عملية اتخاذ القرار في المجلس التنفيذي للصندوق ترتبط بقرار عدد من الدول الكبرى في الأساس التي تُمثّل أكثر من غيرها في عملية اتخاذ القرار «لأن القرار يرتبط بحجم مساهمة كل منها في رأسمال 'النقد الدولي'، وهذه الدول الكبرى نعرف جيدًا أنها مرتبطة بعلاقات جيدة مع الحكومة المصرية، ولذلك فممارسة الضغوط في هذا السياق مُستبعدة»، مضيفًا أن المطالب المرتبطة بالحوكمة والإدارة الرشيدة من قبيل استقلال القضاء والتصدي للفساد وتدعيم الشفافية يمكن تمرير بعضها من خلال البرامج التي يرتبط فيها البنك الدولي مع الحكومة المصرية أما الصندوق فسياق اهتماماته عمومًا هو الأوضاع المالية والنقدية، بحسب السيد.
وكانت الحكومة المصرية قد أكدت، في مارس الماضي، تفاوضها مع «النقد الدولي» حول برنامج قروض جديد، بعد ساعات من إعلان الصندوق عن هذه المفاوضات.
بيان المنظمات الحقوقية دعا الصندوق للإعلان بوضوح أن «تدابير الشفافية المتعلقة بالمؤسسات المملوكة للدولة تمتد لتشمل شركات الجيش، ويجب أن يتحقق [الصندوق] بشكل مستقل من أن هذه الإفصاحات جزء من مراجعاته»
وفي هذا السياق، يرى مصطفى كامل السيد أن «أي اهتمام من صندوق النقد بالشركات التابعة للقوات المسلحة لن يتعدَ اهتمامه بالضغط من أجل خفض مساهمة الشركات المملوكة للدولة إجمالًا في الاقتصاد المصري».
كما شدد البيان على ضرورة عدم موافقة الصندوق على برنامج قروض يرفع تكلفة المعيشة دون زيادة الاستثمار بشكل كبير في برامج الحماية الاجتماعية الشاملة لضمان الحق في مستوى معيشي لائق، يراعي الحق في الغذاء للجميع، مضيفًا «أدى الوباء، ومؤخرًا الغزو الروسي لأوكرانيا، إلى تفاقم الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها المصريون، ما عزز أهمية التوسع الكبير في شبكة الأمان الاجتماعي في البلاد».
وبحسب البيان، فإن صندوق النقد عليه النظر بعين الاعتبار للضرائب التصاعدية في ما يخص تدابير زيادة الإيرادات الحكومية، وخفض الديون، وتمويل توسيع الحماية الاجتماعية.
ومنذ 2016، حصلت مصر على عشرين مليار دولار من صندوق النقد عبر ثلاثة برامج قروض متتالية.
شركة تابعة لصندوق سعودي تستحوذ على 89.5% من «جيزة للأنظمة»
استحوذت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات «سلوشنز»، التابعة لشركة الاتصالات السعودية stc، على 89.49% من شركة جيزة للأنظمة، عبر اتفاقية شراء ملزمة بقيمة 158 مليون دولار. وتأتي الصفقة، التي توافقت أطرافها على أن يُورد مقابلها المالي بالكامل بشكل نقدي، بعد أيام من اتفاق صندوقي «مصر السيادي» و«الاستثمارات العامة السعودي» على ضخ استثمارات بقيمة عشرة مليارات دولار في مصر. ويُذكر أن الصندوق السعودي يمتلك نحو 70% من «stc»
وتعمل «الجيزة للأنظمة»، وهي شركة مساهمة مصرية، في مجال تصميم وتنفيذ مشروعات الحلول المتكاملة في مصر والشرق الأوسط وإفريقيا عبر 25 دولة. وتقوم بتوفير الحلول التكنولوجية المتكاملة في شتى المجالات والصناعات مثل مجال الاتصالات ومرافق البنية الأساسية والبترول والغاز والنقل والأبنية الذكية.
وحول الصفقات المستقبلية للصندوق السعودي في مصر، قال أيمن سليمان، الرئيس التنفيذي للصندوق المصري، في تصريحات تليفزيونية اليوم، إن «محطات سيمنز والشركة الوطنية للبترول أحد الخيارات المطروحة للاستثمار أمام صندوق الاستثمارات العامة السعودي».
ولفت سليمان إلى أن الاتفاقية مع الصندوق السعودي، تتضمن تأسيس كيانات ناجحة، سواء إقليمية عربية أو تتسع لتكون عالمية، في قطاعات البنية الأساسية مثل الصناعات الغذائية والدوائية، والاقتصاد الأخضر، والتعليم، والرعاية الصحية، والشمول المالي، والتكنولوجيا المالية.
واعتبر الباحث الاقتصادي، وائل جمال، أن صفقات الاستحواذ «مُفيدة للسيولة الأجنبية، ولكن هذا يكون لمرة واحدة بعد إتمام الصفقة، مع العلم أنه إذا لم يكن هناك قيود على تحويل الأرباح، يحق للمالك الجديد تحويلها للخارج، وفي مصر لا يوجد قيود على تحويل الأرباح»، بحسب تصريحات سابقة أدلى بها جمال لـ«مدى مصر». مشيرًا إلى أن استثمارات الاستحواذات والتي تشمل أنشطة قائمة بالفعل، تختلف عن الاستثمارات الخضراء، والتي تقوم على استثمارات جديدة تمامًا يتم تأسيسها. وبالتالي، تعتبر الاستثمارات الجديدة ذات قيمة مضافة أعلى من الاستحواذات نظرًا لأن الاستحواذات لا بد أن تكون مقترنة التوسعات الاستثمارية حتى تعود على الاقتصاد الكلي بقيمة مضافة. أما الاستثمارات الجديدة فهي في حد ذاتها قيمة مضافة للاقتصاد لأنها تخلق وظائف جديدة وإنتاجًا حقيقيًا يُضاف للناتج القومي، بحسب جمال.
سريعًا:
- نشرت الجريدة الرسمية قرارًا، أمس، بإنشاء وزارة الداخلية خمسة سجون جديدة بمحافظة الدقهلية. وبحسب القرار، فإن تلك السجون الخمسة، والمُسماة بـ«مراكز إصلاح جغرافي»، سيُقام اثنان منها في مدينة المنصورة، وبقيتها بمدن ميت غمر والكردي والمنزلة. وتغيّر مُسمّى «السجون المركزية» إلى «مراكز الإصلاح الجغرافي» بموجب تعديل قانون تنظيم السجون الصادر الشهر الماضي.
- غرق الأسبوع الماضي أكثر من 90 مهاجرًا كانوا على متن مركب في البحر المتوسط متجهة من السواحل الليبية إلى أوروبا، بحسب ما نشرته وكالة أسوشيتد برس نقلًا عن منظمة أطباء بلا حدود السبت الماضي. وقد أنقذت ناقلة نفط أربعة كانوا على متن هذا المركب، الذين قالوا أنه كان يقل نحو 100 مهاجر.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن