بعد «المراجعة الدورية».. مدير «القاهرة لحقوق الإنسان»: محاولات الدولة لتجميل صورتها فشلت
عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس، جلسة المراجعة الدورية الشاملة الخاصة بمصر، والتي استمرت أكثر من ثلاث ساعات في مقر المجلس بجنيف، استمع خلالها الوفد المصري إلى 137 دولة طلبت الكلمة وتقدمت بتوصيات عدّة.
مدير برنامج مصر بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، محمد زارع، قال لـ«مدى مصر» إن كل محاولات الحكومة والأموال التي أُنفقت بغرض تجميل صورة أوضاع حقوق الإنسان في مصر باءت بالفشل، ولم تستطع الصمود أمام واقع حقوق الإنسان المتدهور، مضيفًا أن مصر باتت الأكثر قمعًا في المنطقة، بعد سقوط نظام بشار الأسد، مستشهدًا بأعداد السجناء السياسيين أو الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا رأي، وكذلك استخدام عقوبة الإعدام.
وأشار زارع إلى أن توصيات الدول المشاركة مست المشكلات الحقيقة، فقد ركزت على جرائم التعذيب والاختفاء القسري والتدوير والاستخدام المُفرط للحبس الاحتياطي من قبل النيابة العامة، وكذلك حرية الصحافة المتدهورة، كما أولت التوصيات التي قدمتها 137 دولة، اهتمامًا بعقوبة الإعدام، مُطالبة بإلغائها أو تعطيلها مؤقتًا.
وخلال الجلسة، تلقت مصر توصيات من عشرين دولة، منها النرويج ولوكسمبورج ومدغشقر وقبرص، بالانضمام الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، والتحقيق في جرائم التعذيب وسوء المعاملة وظروف الاحتجاز السيئة، وتدشين هيئات مستقلة للقيام بذلك، وضمان إنفاذ القانون لحماية المواطنين من التعذيب.
كما دعت 12 دولة، من بينها فرنسا والمكسيك وكوريا وإسبانيا، مصر إلى الانضمام للاتفاقية الدولية لحماية الأفراد من الاختفاء القسري، فيما أوصت تسع دول، منها المغرب والسويد وسويسرا وبريطانيا وألمانيا وكندا، بضرورة الالتزام بالحد الأقصى للحبس الاحتياطي، والسعي نحو تدابير بديلة له، والتوقف عن الإفراط في استخدامه.
وطالبت لوكسمبورج وبريطانيا، بالإفراج عن الناشط السياسي، علاء عبد الفتاح، إلى جانب باقي المعتقلين على خلفية استخدام الحق في التعبير عن الرأي، أما إيطاليا فطالبت مصر بمحاسبة المسؤولين عن مقتل طالب الماجستير الإيطالي، جوليو ريجيني.
وشددت عدة دول، خلال إلقاء كلماتها، أمس، على ضرورة مراجعة جميع إجراءات قانون مكافحة الإرهاب، ووقف سياسة «التدوير» بحق المحبوسين، وضمان استقلال وحماية الصحفيين والمحامين والحقوقيين، ورفع القيود عن الصحافة والإعلام، وإلغاء القوانين المُقيّدة لمنظمات المجتمع المدني، ومكافحة العنف والتمييز ضد النساء.
من جانب الحكومة، ترأس وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، الوفد المصري المُشارك في الجلسة، مُستعرضًا ما وصفها بإنجازات حماية حقوق الإنسان التي حققتها مصر خلال السنوات الخمسة الماضية، أبرزها إلغاء حالة الطوارئ، وتفعيل لجنة العفو الرئاسي، وتدشين الحوار الوطني، وإغلاق قضية التمويل الأجنبي، وتفعيل اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، وإطلاق استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان.
عبد العاطي أشار كذلك إلى عدد من التعديلات التشريعية، مثل قانوني الإجراءات الجنائية والعمل الأهلي، كما عرج على ملف الحريات الدينية، معتبرًا أن الدعوة لتجديد الخطاب الديني لرفض التمييز على أساس الدين، إحدى نقاط التقدم التي تحققت، ضمن ملفات أخرى اقتصادية واجتماعية كإطلاق مشروعي: «حياة كريمة» و«تكافل وكرامة»، ومبادرة «بداية جديدة لبناء الإنسان»، وحقوق المرأة وحماية حقوق الطفل وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، محمود فوزي، قال إن «مصر حققت نهضة تشريعية ومؤسسية في مجال الحقوق المدنية والسياسية»، وأشار إلى قانون تنظيم لجوء الأجانب، الذي يُدشن اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين، لنظر طلبات اللجوء وإعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة، كما نص القانون على عدم ترحيلهم. ووصف فوزي قانون الإجراءات الجنائية الجديد المُقدم من الحكومة بأنه «نقلة نوعية في تطوير منظومة العدالة الجنائية».
«النقلة النوعية» فسّرها فوزي بأن القانون يضمن الإفراج الفوري عن المتهم عند بلوغ الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وتعويض المتضررين ماديًا ومعنويًا عن حالات الحبس الاحتياطي الخاطئ، كما أنه يضمن مجموعة من حقوق المتهمين، مثل الحق في الصمت، وعلانية المحاكمات، وبطلان الاعترافات تحت الإكراه، وحضور المحامين، «حظر إيذاء المتهم أو احتجازه دون أمر قضائي».
ونفى ممثل النيابة العامة وجود أي محبوسين في مصر بالمخالفة للقانون، قائلًا: «نؤكد أنه لا يوجد في مصر شخص واحد محبوس بالمخالفة لأحكام القانون، ونستخدم بدائل الحبس الاحتياطي كلما كان ذلك ممكنًا، وجميع أعضاء النيابة يمارسون عملهم باستقلال دون تدخل أي جهة».
من جهته، وصف مدير «القاهرة لحقوق الإنسان» نفي ممثل النيابة العامة بأنه «غير صحيح»، مشيرًا إلى حالة علاء عبد الفتاح، الذي لجأت أسرته إلى القضاء لتمكينها من إدخال متعلقات شخصية داخل محبسه يضمنها القانون مثل الكتب والجرائد، وحقه في الزيارة، بخلاف وجود حكم قضائي، أثبت وجود إخلال جسيم بحق عبد الفتاح في الدفاع عن نفسه، من خلال التضييق على محاميه خلال المحاكمة.
زارع أضاف أن علاء ليس الحالة الوحيدة، مشيرًا إلى مروة عرفة، المحبوسة احتياطيًا منذ أربع سنوات، فقد أُحيلت إلى المحاكمة بعد تخطيها المدة القانونية للحبس الاحتياطي، وبالتالي «كلام ممثل النيابة العامة عارٍ من الصحة»، يقول زارع.
وعن الإنجازات السياسية، لفت رئيس الهيئة العامة للاستعلامات والمنسق العام للحوار الوطني، ضياء رشوان، في كلمته خلال جلسة أمس، إلى مشاركة 65 حزبًا سياسيًا في الحوار الوطني منذ انطلاقه في أبريل 2022، بينهم أحزاب «الحركة المدنية» المعارضة، والنقابات المهنية والعمالية والجمعيات الأهلية والمنظمات الحقوقية، كما شكّلت المعارضة غالبية أعضاء مجلس أمناء الحوار البالغ عددهم 21 عضوًا.
رشوان تباهى بعدم حدوث أي غيابات أو انسحابات من المشاركين في «الحوار»، البالغ عددهم 7300 شخص خلال أكثر من مئة جلسة، مُضيفًا أن الجلسات أسفرت عن أكثر من مئتيّ توصية، منها 24 متعلقة بملف الحبس الاحتياطي، رُفعت إلى رئيس الجمهورية، ونُفذ العديد منها، مثل قرارات العفو الرئاسي بحق 25 محكومًا، وإفراج القضاء عن 1500 آخرين، وإدخال تعديلات على أحكام الحبس الاحتياطي، وإطلاق برامج حماية اجتماعية.
ودلّل رشوان، على إيلاء الحكومة اهتمامًا خاصًا بحرية الإعلام والصحافة، بوجود حوالي ألف صحفي أجنبي بالبلاد، وعدم إبعاد أي منهم، وعدم ورود شكاوى بشأن تقييد عملهم، مُضيفًا أن مصر استقبلت أكثر من مائة وفد صحفي على مدار العام ونصف الماضيين، مشيرًا إلى تيسير الهيئة تغطية أحداث مهمة، مثل الانتخابات الرئاسية العام الماضي، وعدد من المؤتمرات الإقليمية التي عُقدت بمصر.
رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، سحر السنباطي، تطرقت في كلمتها، إلى تعزيز مصر لحقوق الأطفال اللاجئين وطالبيّ اللجوء، وضمان وصولهم إلى جميع الخدمات دون تمييز، بجانب اتخاذ الحكومة تدابير لتدعيم نظام حماية الطفل، تضم تشريعات وسياسات واستراتيجيات.
وعلى هامش جلسة المراجعة، نُظمت جلسة جانبية شارك فيها ممثلون عن منظمات حقوقية مصرية، تضمنت مداخلات من أفراد من أسر المحبوسين، بينهم ليلى سويف، والدة علاء عبد الفتاح، ورشا قنديل، زوجة البرلماني السابق المحبوس أحمد الطنطاوي.
- تم تصحيح معلومة عن الجلسة الجانبية في الساعة 9:40 مساءً
أخبار ذات صلة
تقرير «القومي لحقوق الإنسان».. تحسُن نظري مُحاط بالقصور والتناقضات
بجانب القصور في الأداء، يناقض التقرير الواقع المُعاش في نقاط كثيرة في إطار إشادته بتحسن أداء الدولة
«القومي لحقوق الإنسان» يحتفظ بتصنيف «A».. والبرعي: فرصة ذهبية لتغيير حقيقي
كانت اللجنة الفرعية دعت إلى إصلاحات جذرية في كيان المجلس وطريقة عمله
تأجيل استئناف عبد الخالق فاروق على حكم سجنه وسط إدانات حقوقية
غلق باب الترشح في انتخابات مجلس النواب
تصاعد الملاحقات الأمنية في عدة محافظات.. ومحامٍ يتوقع تشديدات بالمقار الأمنية بعد فيديو «المعصرة»
قال المحامي الحقوقي نبيه الجنادي إنه تلقى معلومات من مواطنين ومحامين في محافظات مختلفة يُظهر بوضوح تصاعد الملاحقات الأمنية وحملات القبض التي…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن