بدء استحقاق عوائد شهادة الـ25%.. مع تضخم مفرط
يحل ، اليوم، أجل استحقاق الشهادات ذات عائد الـ25%، والتي طرحتها ثلاثة بنوك حكومية في يناير 2023، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية عميقة، انهار خلالها الجنيه وخسر أكثر من نصف قيمته بحسب سعر الصرف الرسمي، أما في السوق السوداء، فقد تجاوز سعر الدولار 50 جنيهًا.
حتى الآن، لم تطرح البنوك أي شهادات ادخارية جديدة، ما يعني أن المودعين سيبحثون خيارات الحفاظ على قيمة مدخراتهم بعيدًا عن الشهادات الادخارية، ما قد يعزز، بحسب محللين، التضخم الذي سجل 34.6%، خلال نوفمبر الماضي.
على مدار العامين الماضيين، حاول البنك المركزي مكافحة التضخم الناجم عن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار عبر أدواته النقدية للحد من الاستهلاك، فطرحت بنوك مصر والأهلي والقاهرة شهادتين بعوائد غير مسبوقة، الأولى كانت بعائد 18%، لمدة عام، في نفس يوم تحرير «المركزي» لسعر الصرف، 21 مارس 2022. بعدها، وبالتزامن مع تعويم إضافي في يناير الماضي، طرحت البنوك الثلاثة شهادة بعائد 25%.
في بلد يعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاته الأساسية مثل مصر، كلما انهارت قيمة العملة زاد التضخم، حيث ترتفع تكلفة إنتاج السلع والخدمات من ناحية، ويقل العرض أمام الطلب من ناحية أخرى، فيحاول «المركزي» محاصرة الطلب من خلال جذب مدخرات الأفراد أو المعروض النقدي، وحبسه داخل البنوك في ودائع أو «أشباه النقود» لمدة طويلة نسبيًا مقابل الحصول على عائد مرتفع، فيتراجع الطلب وتقل حدة التضخم نسبيًا.
«المعروض النقدي» هو الأموال خارج البنوك، بالإضافة إلى المُودعة بشكل جارٍ في المصارف. بمعنى آخر هو، الأموال الجاهزة لتتحول إلى استهلاك آني. ويفرق «المركزي» بينها وبين «أشباه النقود»، التي هي أموال يصعب تحويلها لاستهلاك حالي لأنها ودائع غير جارية، أي محبوسة داخل البنك لغرض الحصول على العائد المرتفع لقاء حبسها مُدة طويلة.
نظريًا، من المفترض أن تعمل العوائد الخيالية للشهادات على إغراء المدخرين بتحويل ما لديهم من أموال جارية (المعروض النقدي) إلى ودائع (أشباه النقود)، وبالتبعية، ينعكس هذا التدفق في ارتفاع إجمالي الودائع بنفس قدر انخفاض إجمالي الأموال الجارية.
لكن، ما ظهر بعد الانتهاء من طرح شهادة الـ18% أنها جذبت بالفعل 750 مليار جنيه وقتها، إلا أن قيمة الودائع (أشباه النقود) في النظام المصرفي لم تزد سوى بـ287 مليار جنيه. وكذلك الحال بالنسبة لشهادة الـ25%، التي نجحت في جذب 460 مليار جنيه، لكن قيمة الودائع بعدها لم تزد سوى بـ125 مليار جنيه.
هذا يعني أن 463 مليار جنيه من حصيلة شهادة الـ18% جاء أصلًا من ودائع محبوسة بالفعل في الجهاز المصرفي، قرر أصحابها كسرها لإعادة إيداعها في الشهادة الجديدة للاستفادة من العائد الكبير، وبذلك يكون النظام المصرفي قد حبس من السيولة الجارية -آنذاك- 287 مليار فقط. نفس الحال بالنسبة لشهادة الـ25%.
بعد كل هذه العوائد الخيالية، لم يحقق «المركزي» هدفه بسحب أكبر قدر ممكن من السيولة لحبسها في ودائع (أشباه النقود)، بل العكس هو ما حدث، فبينما كانت الأموال الجارية دومًا، وحتى فبراير 2022، تمثل 30% من قيمة الودائع (أشباه النقود)، أصبحت الأموال الجارية، أصبحت تمثل 34% من قيمة الودائع، بحسب بيانات القطاع النقدي والمالي الصادر عن «المركزي» وترصد حتى أغسطس الماضي.
محللون قالوا لـ«مدى مصر»، إن طرح شهادة بعائد أعلى يتطلب رفع سعر الفائدة بين 200 إلى 300 نقطة، حتى لا تصبح هناك فوارق كبيرة بين أسعار العوائد على الجنيه، مضيفين أن التأخير في طرح وعاء ادخاري جديد، يغذي الطلب على الذهب والدولار والعقارات.
كان «المركزي» قد حرك أسعار الفائدة، على مدار العام المُنتهي بمقدار 300 نقطة، في اجتماعي مارس وأغسطس، ليغلق العام على أسعار فائدة ما بين 19.25% و20.25%.
أما الذهب، فقد اختتم عام 2023 بارتفاعات كبيرة في أسعاره، التي قفزت بنسب وصلت إلى 88% نتيجة ارتفاع الطلب.
ورجح مصدران أن تُفاضل البنوك بين شهادات ذات عائد مرتفع لأجل أكبر من سنة، مُستبعدين طرح شهادة لأجل عام، نظرًا لأنه يصعب منافسة عوائد من أصول أخرى مثل الذهب، لكن يمكن موازنة الأمر من خلال شهادة لمدة ثلاث أو خمس سنوات تقدم عوائد تراكمية كبيرة.
أخبار ذات صلة
تمديد في الترشيد والحيرة تزيد
وزارة البترول تنفي أنباء تحريك أسعار الوقود اعتبارًا من الغد
حكايات من طوابير شراء الذهب
ارتفعت الأسعار في السوق العالمي للذهب بنسبة قياسية بلغت 55% في الربع الرابع من العام الماضي مقابل نف
العشرات من عمال «بـ لبن» في الإسكندرية يتقدمون بشكاوى لوقف تغريبهم | اختفاء مهندس فور وصوله إلى مطار القاهرة
بدوي: «تيك توك» حجب 2.8 مليون مقطع منذ بدء الحملة الأمنية.. و«الداخلية» تستمر في ضبط المزيد
التضخم يعاود الارتفاع لأول مرة منذ أكتوبر | أمريكا تعلن مراقبة «سوشيال ميديا» المهاجرين «بحثًا عن معاداة السامية»
المحامون يعلنون إجراءات احتجاجية في جميع المحافظات الأسبوع المقبل اعتراضًا على الرسوم القضائية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن