تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

بدء إزالة محلات في الإسكندرية لـ«تطوير شبكة النقل».. ومستأجريها: قرار غير قانوني بالتحايل على حكم «مجلس الدولة»

بدء إزالة محلات في الإسكندرية لـ«تطوير شبكة النقل».. ومستأجريها: قرار غير قانوني بالتحايل على حكم «مجلس الدولة»

بدأت السلطات التنفيذية في محافظة الإسكندرية، في الساعات الأولى من صباح أمس، تنفيذ أعمال إزالة لعدد من المحلات الواقعة عند تقاطع خطي السكك الحديدية والترام في منطقة فيكتوريا، وذلك بعد إخلائها، رغم مزاولة مستأجريها أنشطتهم التجارية في تلك المنطقة الحيوية منذ عقود، والذين أكدوا أن الإزالة تتم بالتحايل على حكم قضائي.

تأتي الإزالات ضمن مشروع تطوير شبكة النقل العام في الإسكندرية، وتهدف إلى إخلاء الموقع تمهيدًا لإنشاء محطة ربط جديدة بين المترو المرتقب، وخط الترام الذي من المقرر أن يشهد بدوره أعمال تطوير في الفترة المقبلة.

وبحسب محامٍ يمثل جمعية تنمية المجتمع المحلي، المستأجرة لهذه المحلات من محافظة الإسكندرية منذ عقود، فإن عدد المحلات المقرر إزالتها في منطقة فيكتوريا يبلغ 267، على أن تُستكمل عمليات الإزالة خلال الأيام القليلة القادمة.

وبحسب المحامي وعدد من أصحاب المحال الذين تحدثوا إلى «مدى مصر»، مشترطين عدم الكشف عن هويتهم، فإن الجمعية، بعد استئجارها المحلات من المحافظة، قامت بدورها بتأجيرها لعشرات من أصحاب الأنشطة التجارية، لخدمة سكان وزبائن شارع ملك حفني المزدحم، الممتد من فيكتوريا إلى سيدي بشر.

وكان أصحاب المحلات والجمعية تلقوا أول إخطارات الإخلاء قبل أربع سنوات، من الهيئة القومية لسكك حديد مصر، ومنذ ذلك الحين يخوضون معركة قانونية أمام المحاكم للدفاع عن حقهم في الاستمرار بمزاولة أنشطتهم التجارية في الموقع.

حاول «مدى مصر» التواصل مع المتحدث الرسمي لـ«سكك حديد مصر» لسؤاله إن كانت الهيئة هي من أصدرت قرارات الإزالة هذا الأسبوع، ولكن لم نتلق ردًا حتى موعد النشر. 

وتعود هذه المحلات، الواقعة على طول خط سكة حديد الإسكندرية–أبو قير، الذي توقف عن العمل في مارس 2024 تمهيدًا لاستبداله بأول خط مترو في الإسكندرية، إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حين بُنيت فوق أراضٍ مملوكة لمحافظة الإسكندرية، بحسب المحامي، «الجمعية هي اللي بنت المحلات بأوامر المحافظين السابقين في الثمانينيات والتسعينيات، ومدياهم كلهم حق انتفاع». 

أحد أصحاب المحلات، ممن فقدوا متاجرهم في أعمال الإزالة، أكد ما قاله المحامي، موضحًا لـ«مدى مصر» أنه يمتلك مستندات قانونية تثبت حقه في الانتفاع بالمحل، ورخصًا رسمية مختومة لممارسة نشاطه التجاري.

وتأكيدًا على مشروعية متجره، قال صاحب المحل: «إحنا بندفع ضرايب وتأمينات بأسامي الناس المنتفعين وعندنا عدادات مياه ونور. وبناخد قروض من البنوك بضمان المحلات هنا. أنا موجود في المحل من 25 سنة، ووالدي من 45 سنة، ومحلات تانية من 48 سنة. اللي بيكلمك بيعاملك تحت بند متعدي، على إني باسرق كهرباء وباسرق مياه». 

بدأت تهديدات الإخلاء تطارد أصحاب المحال التجارية في عام 2021، حين أصدرت «سكك حديد مصر» قرار إزالة المحلات المؤجرة من جمعية تنمية المجتمع المحلي، متهمة الجمعية بالتعدي على مساحة أربعة آلاف و200 متر مربع من الأراضي الواقعة بين محطتي فيكتوريا وسيدي بشر، والتي زعمت الهيئة أنها مملوكة لها.

لكن ثلاثة من أصحاب المحلات قالوا لـ«مدى مصر» إنهم يعتقدون أن قرار الإزالة غير قانوني، موضحين أن القرار «داخلي، جوا هيئة سكك حديد مصر، وليس له قوة قانونية».

وقد طعنت الجمعية على قرار الهيئة أمام القضاء الإداري، ليصدر حكم من مجلس الدولة لصالحها، مما أكد أن المباني تقع خارج نطاق أملاك «سكك حديد مصر»، بحسب أصحاب المحلات. 

«أخدنا عليهم حكم من مجلس الدولة إن المحلات خارج نطاق السكة الحديد . فيه لجنة من خمس مستشارين قالت إن الأرض دي أرض حرم الطريق تحمي السكة الحديد، مش مملوكة لها»، قال صاحب المحل. لكن ذلك لم يمنع السلطات من المضي في إجراءات الإخلاء.

ورغم أن قرار الإزالة عند صدوره كان للمحلات مجتمعة، «رجعوا تاني يتحايلوا على الحكم عن طريق إنهم طلعوا قرارات فردية إن كل محل هو اللي باني ومتعدي على حرم السكة الحديد»، قال صاحب المحل، مشيرًا إلى أن الهيئة حررت محضرًا بقسم شرطة المنتزه متهمة فيه أصحاب المحلات بالتعدي.

«القرار خلى كأن إحنا بلطجية وبنينا بنفسنا، لكن إحنا مش بلطجية» قال صاحب المحل، مضيفًا أنه في النهاية، أُطلق عليهم «بلطجية ومتعدين» رغم إثبات الدولة وقوانينها عكس ذلك. 

«اللي رخّص لي مكاني وزارة الإسكان ومحافظة الإسكندرية. محلاتنا تابعة لجمعية تنمية المجتمع المحلي، رقم المجموعة الثانية، فيكتوريا، شياخة السيوف بحري» يقول صاحب المحل، مؤكدًا أنهم لا يخالفون القانون، مع تأكيد محامي جمعية تنمية المجتمع أن الأرض المقامة عليها المحلات ملك المحافظة وليس هيئة السكك الحديدية. 

ورغم صدور قرار استشاري من مجلس الدولة ينصف أصحاب المحلات، فإن قرار الإزالة الصادر عن هيئة السكة الحديد نُفِّذ. وعندما توجه المحامون وأصحاب المحلات إلى قسم شرطة المنتزه أول قبيل عيد الفطر للاستفسار عن مصير متاجرهم، أخبرهم أحد الضباط أن الإزالات ستتم بعد العيد على أي حال، قائلًا إن التعليمات صادرة «من فوق».

ورجّح المحامي أن المقصود بـ«فوق» هو رئاسة الوزراء، ورئاسة الجمهورية، ووزارة النقل.

وعن إمكانية حصول أصحاب المحلات على تعويض، أوضح المحامي أن الشرطة أبلغتهم بأن عليهم أولًا تحرير محضر بواقعة الإزالة، يعقبه طلب تعويض للجمعية المستأجرة للأرض، على أن تقوم الجمعية بعدها بتعويض أصحاب المحلات أنفسهم.

إلى أن يحدث ذلك، يضيف المحامي، تبقى السبل القانونية المتاحة لأصحاب المحلات غير واضحة، في ظل الغموض حول الجهة التي أصدرت القرار الأخير، والجهة المنفذة له على الأرض. «إحنا مش عارفين لسه المفروض نخاطب مين»، قال. 

وفي الموقع، في منطقة فيكتوريا، لا يزال خط سكة حديد الإسكندرية–أبو قير، الذي كان يمر خلف المحلات، ظاهرًا للعيان، بعد توقفه عن العمل في مارس 2024 تمهيدًا لتحويله إلى أول مترو في الإسكندرية، ضمن خطة تطوير البنية التحتية وأنظمة النقل بالمدينة، بموجب اتفاق وُقع قبل عام بين وزير النقل، كامل الوزير، والهيئة القومية للأنفاق، وتحالف شركات تقوده مجموعة «أوراسكوم» للإنشاءات.

وتتضمن خطة تطوير السكك الحديدية في الإسكندرية تحويل خط قطار أبو قير إلى مترو بطول 43.2 كيلومتر، يتم تنفيذه على ثلاث مراحل، على أن يربط المترو بين خط قطار القاهرة–الإسكندرية في محطة مصر وترام الرمل في محطتي سيدي جابر وفيكتوريا، وهي المنطقة التي تتواجد فيها المحلات محل النزاع.

وبحسب وثيقة بحثية داخلية أعدها استشاري المشروع في 2023، واطلع «مدى مصر» على نسخة منها، فإن أعمال المشروع قد تؤثر كذلك على محلات تجارية في مناطق محمد نجيب، وسيدي بشر، وميامي، والعصافرة، والمندرة، والمنتزه.

ورغم كل ذلك، ظل أصحاب المحلات حتى اللحظات الأخيرة يأملون أن تسمح مخططات المشروع ببقائهم في أماكنهم، خاصة مع الزيارات المتكررة التي أجراها ممثلو الاستشاري القائم على المشروع ومسؤولو «أوراسكوم» خلال السنوات الماضية، والذين طمأنوهم أكثر من مرة بأن محلاتهم ليست في طريق أعمال التطوير.

«فيه ناس بقالها أكثر من 20 سنة، أرامل أزواجهم ماتوا بيستنفعوا من المحلات دي، بيستأجروا من الباطن، بيحاولوا يعملوا أي حاجة علشان يمشوا حالهم، علشان يعيشوا»، قال صاحب المحل، متسائلًا، «الناس دي هتعيش منين؟».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن