«الحوار الوطني»: صُنّاع السينما والدراما يطالبون برفع سقف الحرية
فرضت قضية حرية الرأي والتعبير نفسها على جلسة لجنة الثقافة والهوية الوطنية، اليوم، في «الحوار الوطني»، والتي كانت مخصصة في الأساس للحديث عن صناعة السينما والدراما التليفزيونية. إذ تضمنت أغلب مداخلات المدعوين إلى التحدث في الجلسة، من العاملين في صناعة السينما والمسلسلات التلفزيونية، شكواهم من تحوّل الممارسات الرقابية من يد جهاز الرقابة على المصنفات الفنية إلى يد الأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى الممارسات الاحتكارية التي فرضتها بعض شركات الإنتاج التابعة للدولة.
انتقد المخرج يسري نصر الله الممارسات الاحتكارية التي تواجهها السينما المصرية الآن، وهو الأمر نفسه الذي أشار له المخرج خالد يوسف، الذي رأى أن أحد المشكلات التي تواجه الصناعة هو مفهوم الدولة أن السينما مفترض أن تكون الجناح الإعلامى لنظامها، وهو شيء في منتهى الخطورة على حد وصفه.
وانتقد يوسف سيطرة الدولة على صناعة السينما والمسلسلات التلفزيونية عن طريق شركات تابعة لها، في حين أنها صناعات قائمة على التعددية والتنوع، وهو ما اتفقت معه الكاتبة مريم ناعوم، التي أشارت خلال كلمتها إلى اعتبار الدولة السينما ذراع إعلامي لها في حين أنها وسيط تابع للثقافة وليس الإعلام.
رئيس الأمانة الفنية للحوار الوطني، محمود فوزي، تدخل بصفته الأمين العام للمجلس الأعلى للإعلام، للرد عن مسألة احتكار وسائل الإعلام، قائلًا: «لا توجد مخالفات في ما يتعلق بممارسة احتكار من قِبل بعض القنوات أو الشركات، هذا الموقف القانوني فُحص مُبكرًا ولا توجد فيه أي مخالفات».
نفي ممارسة «المتحدة» لمخالفات احتكارية، سبق أن ذكره فوزي، الأحد الماضي، في جلسة حقوق الإنسان والحريات العامة، التي كانت تناقش حرية الرأي والتعبير، ردًا على ما قاله المدير التنفيذي لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، محمد عبد السلام، من «عدم اتخاذ المجلس الأعلى للإعلام أي إجراء تجاه الكيان المُسمى بالشركة المتحدة ضد الممارسات الاحتكارية التي قامت بها في سوق الإعلام».
بخلاف «المتحدة»، أشار خالد يوسف إلى ما سماه بـ«الإتاوات» التي أصبحت إجبارية على تصوير الأفلام والمسلسلات، «بالمعنى الحقيقي للإتاوات»، مضيفًا أن الأحياء تطلب إتاوة للتصوير في الشارع، ووزارة الداخلية أصبحت تطلب إتاوات للتصوير داخل البيوت بحجة أنها توفر تأمين. وهو ما أشارت له المديرة التنفيذية لمنصة Watch it، نشوى جاد، خلال كلمتها، أن المبالغ المطلوبة للتصاريح أصبحت تلتهم جزءًا كبيرًا من ميزانية الأعمال الفنية، ما يؤثر على جودة العمل نفسه.
وفي كلمته، أعرب المنتج جمال العدل عن تمنيه أن ترفع الرقابة سقف الحرية حتى تستطيع الأعمال الفنية المصرية المنافسة فى ظل الحراك الفني الذي تشهده مختلف الدول حاليًا، إضافة إلى شكوى خالد يوسف من تعامل الرقيب مع أي شيء لا يرضيه في السيناريو وكأنه محاولة لقلب نظام الحكم، مضيفًا أن الرقابة تحولت إلى يد الأجهزة الأمنية.
الممثل أحمد صلاح السعدني بدوره ركز على ضرورة توفير مساحة لحرية الإبداع، داعيًا لإعادة النظر في ما يُسمى بـ«الكود الأخلاقي» في إشارة إلى قائمة «ضوابط الإبداع»، التي حددها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، العام الماضي، عند صناعة الأعمال الدرامية.
وقال السعدني إن الفنانين المصريين لديهم مشكلة مع الرقابة منذ بداية الممارسات الرقابية، لكنها زادت حاليًا لدرجة أن الجهات الرقابية التي تراجع الأعمال الفنية تشعبت وزادت معها المواضيع التي لا تستطيع الأعمال الفنية مناقشتها.
السعدني طالب بـ«إطلاق أسر» المبدعين لصناعة «فن حقيقي يعبر عن مشاكل الوطن بكل شفافية ووضوح وبدون خوف»، مضيفًا أن «الفنانين بيتقالهم دلوقتي روحوا نفذوا سيناريوهاتكم برّه مصر لأنها مش هيتوافق عليها هنا».
المديرة التنفيذية لـ Watch it، اتفقت مع مطالبات رفع سقف حرية الإبداع، مشيرة إلى أن منصتها تضطر إلى العمل كثيرًا على انتقاء الأعمال.
أما المخرجة هالة خليل، فقالت إن الرقابة على السينما في مصر أدت إلى ضعف مستوى الصناعة مقارنة بالدول المجاورة، لدرجة أن مهرجان القاهرة كل عام يعاني لإيجاد أفلام مصرية تصلح للمنافسة، بالإضافة إلى أن الأفلام التونسية والجزائرية والسعودية أصبحت أفضل من نظيرتها المصرية على المستوى الإنتاجي.
وأضافت خليل: «طول عمرنا عندنا مشكلة رقابة، لكن كان عندنا مساحة للحوار والتفاوض، وكان فيه لجنة للتظلمات فاهمة في السينما أكتر من الأجهزة الرقابية، أما الآن لا نعرف من أين يأتينا رفض الأعمال الفنية بعدما أصبحت الأجهزة الأمنية هي التي تفرض سياستها الرقابية علينا من منطلق النفخ في الزبادي».
أخبار ذات صلة
حوار مع «AUC Times»| الصحافة داخل أسوار الجامعة الأمريكية وخارجها
تُعرِّف المجلة نفسها كمشروع يسعى «لإنتاج سرد عن الحقيقة يُمَكِّن القراء من النقد والتفكيك والتساؤل»
دراما رمضان 2018.. تكمّل ولا تبطل؟
بعد مشاهدة الحلقات الأولى من 28 مسلسلًا.. فريق «مدى» يقترح عليكم أيها يستحق المتابعة
للمرة الثانية.. الشرطة تقتحم «ميريت» وتحتجز زين
قرر قسم شرطة عابدين اليوم، الأحد، احتجاز محمد زين، أحد العاملين بشكل تطوعي في دار «ميريت» للنشر، بعد اقتحام قوة أمنية لمقرها.…
من الدستور إلى القانون: أربع حكايات قانونية عن صناعة الفن
دعونا ندرس أربع حالات شعرت فيها المحاكم بأنها مخولة بتقرير ما يُحسب تحديدًا كفن، ومَن المسموح له بصنعه
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن