اغتيال هنية في طهران.. بعد ساعات من استهداف قائد عسكري في «حزب الله»
قالت حركة حماس إن رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، قتل في غارة إسرائيلية استهدفته في العاصمة الإيرانية، طهران، اليوم، بعد حضوره حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان، أمس. وجاء اغتيال هنية بعد ساعات على غارة جوية في العاصمة اللبنانية بيروت، استهدفت القائد العسكري في حزب الله، فؤاد شكر.
عضو المكتب السياسي لحماس، موسى أبو مرزوق، قال إن عملية اغتيال هنية «لن تمر سدى»، حسبما ذكرت وكالة «رويترز»، فيما قال المسؤول بالحركة، سامي أبو زهري للتلفزيون العربي إن الاحتلال الإسرائيلي يحاول كسر إرادة الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن اغتيال قياديي الحركة، لن يؤثر فيها.
ومن المرجح تشييع جثمان هنية في طهران غدًا، ودفنه بعد غدٍ في الدوحة، حسبما أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية، التي قالت إن هنية وأحد حراسه قتلا في الثانية فجرًا، جراء استهداف مقذوف من الجو مقر إقامته بأحد المباني الخاصة شمالي طهران، مُضيفة أن السلطات بدأت تحقيقًا لتحديد الموقع الذي أُطلق منه المقذوف.
ونجح هنية، في مايو 2017، في الوصول إلى أعلى منصب في «حماس»، بعد إبعاد منافسيه على رئاسة المكتب السياسي، خلفًا لخالد مشعل، في انتخابات داخلية أجرتها الحركة، ليغادر بعدها بعدة أشهر إلى العاصمة القطرية الدوحة، التي يقيم فيها منذ ذلك الحين.
أما في لبنان، فأكد حزب الله، اليوم، تواجد شكر في المبنى الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية، دون تأكيد مقتله، حسبما أفادت وكالة «رويترز»، فيما زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، نجاح عملية الاغتيال، التي قال إنها ردًا على الهجوم الصاروخي، السبت الماضي، على بلدة مجدل شمس، في الجولان السوري المحتل.
ويتوقع لبنان ردًا من حزب الله على اغتيال شكر، حسبما قال وزير الإعلام اللبناني، زياد مكاري، اليوم، الذي أشار إلى أن حكومته ستشارك في جهود دبلوماسية لتهدئة التوترات، في حين قال النائب عن حزب الله في البرلمان اللبناني، علي عمار، إن جماعته ستكون مستعدة لخوض حرب مع إسرائيل، وذلك بعد الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، حسبما قالت «رويترز».
وأدانت طهران الهجوم الإسرائيلي على بيروت، في رسالة وجهها مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، لمجلس الأمن الدولي، قال فيها إنه «جريمة تشكل انتهاكًا واضحًا لسيادة لبنان ولميثاق الأمم المتحدة»، مُطالبًا بإدانة العملية، واتخاذ إجراءات سريعة لضمان عدم تكرار الاعتداءات التي تشكل تهديدًا للسلم والأمن الإقليميين.
أما المرشد الأعلى الإيراني، آية الله خامنئي، فاعتبر أن إسرائيل «مهدت لنفسها الأرضية لعقاب قاسٍ» باغتيال هنية.، مؤكدًا أن الانتقام لاغتيال رئيس مكتب حماس السياسي من «واجب طهران»، كونه حدث في الأراضي الإيرانية، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية.
ومع ذلك، لا تنوي إيران التصعيد، حسبما قال النائب الأول للرئيس، محمد رضا عارف، في بيان أصدره اليوم، نقلته صحيفة «ذا جارديان» البريطانية.
وأدان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، اغتيال هنية، واعتبره «تصعيدًا خطيرًا»، داعيًا قوى الشعب الفلسطيني إلى الوحدة، فيما أعلنت القوى الوطنية والإسلامية في فلسطين، الإضراب الشامل والخروج بمسيرات، تنديدًا بعملية الاغتيال، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
وتوالت إدانات اغتيال زعيم «حماس» السياسي، الذي اعتبره نائب وزير الخارجية الروسية، ميخائيل بوجدانوف «جريمة قتل سياسية غير مقبولة على الإطلاق»، وفقًا لـ«رويترز»، التي نقلت كذلك عن «الخارجية التركية» قولها إن «الهجوم يهدف إلى مد نطاق الحرب من غزة إلى المستوى الإقليمي».
وقالت وزارة الخارجية القطرية، اليوم، إن اغتيال رئيس «حماس» جريمة شنيعة وخطيرة، فيما عبر رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، عن قلقه إزاء مستقبل مباحثات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، التي تمثل بلاده دور الوسيط فيها، وقال عبر منصة إكس: «الاغتيالات السياسية مع استمرار المحادثات يدفع إلى التساؤل، كيف يمكن أن تنجح الوساطة عندما يغتال أحد الطرفين المفاوض من الطرف الآخر؟»
من جانبها، أدانت مصر، اليوم، «سياسة التصعيد الإسرائيلية خلال اليومين الماضيين»، وحذرت في بيان لوزارة الخارجية لم يذكر اسم هنية، من مغبة سياسة الاغتيالات، مُطالبة القوى المؤثرة دوليًا، بالحيلولة دون خروج الأوضاع الأمنية في المنطقة عن السيطرة، ووقف التصعيد المتزامن مع عدم تحقيق تقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، الذي «يزيد من تعقيد الموقف» ويشير لـ«غياب الإرادة السياسية الإسرائيلية للتهدئة».
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن