إنهاء حظر تصدير «القمح والمكرونة والفول والعدس» | «هيومن رايتس ووتش»: الحكومة تقيّد عمل الباحثين البيئيين رغم «كوب 27»
إنهاء حظر تصدير القمح والمكرونة والفول والعدس
خاطبت وزارة التجارة والصناعة، أمس، مصلحة الجمارك؛ للسماح بتصدير عدد من السلع الغذائية التي كان قرار بحظر تصديرها صدر مطلع العام بهدف الحفاظ على احتياجات السوق المحلية وسط تأثر التجارة العالمية بتداعيات الحرب الروسية اﻷوكرانية.
وفقًا لمنشور «التجارة والصناعة»، الذي اطلّع «مدى مصر» على نسخة منه، شملت لائحة السلع التي سُمح بتصديرها مرة أخرى: القمح، والفول، والعدس، والمكرونة، والدقيق، والذرة، والزيوت، والفريك.
كانت وزارة التجارة والصناعة أصدرت في مارس الماضي قرارًا بحظر تصدير: الدقيق والمكرونة والفول والقمح والعدس لمدة ثلاثة أشهر، تبعه في الشهر نفسه قرار ثانٍ بإضافة زيوت الطعام بكافة أنواعها والفريك والذرة لمحظورات التصدير، مع السماح بتصدير الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية. وبعد انتهاء مدة سريان القرارين في يونيو الماضي، جددتهما الوزارة لمدة ثلاثة أشهر، انتهت في 7 سبتمبر الجاري.
كانت مصادر متعددة قالت في بداية حظر التصدير لـ«مدى مصر» إن القرار مهم جدًا للسيطرة على أسعار السلع في الأسواق من خلال زيادة المعروض، وإن اعترض بعض المصادر على سرعة تطبيق القرار دون إخطار مُسبق للمُصدرين والمُصنعين، خاصة مع امتداد الحظر ليشمل المكرونة.
وفي مايو الماضي، استثنت وزارة التجارة والصناعة، المكرونة الاسباجتي من قرار حظر التصدير.
خلال النصف الأول من العام الجاري، تراجعت صادرات مصر من زيوت الطعام والمكرونة والدقيق بنحو 45%، بما يصل قيمته إلى 131 مليون دولار، وشهد مايو الماضي التراجع اﻷكبر بقيمة 55 مليون دولار، بحسب تقرير للمجلس التصديري للصناعات الغذائية.
تقرير المجلس أشار إلى أن صادرات السلع الثلاث مثلت قرابة 14% من صادرات مصر الغذائية خلال النصف الأول من العام الماضي، قبل أن تنخفض إلى 7% فقط من إجمالي صادرات نفس الفترة من العام الجاري.
وصدّرت مصر مكرونة بنحو 82 مليون دولار خلال 2020، ذهب معظمها إلى أسواق شرقي إفريقيا. واستحوذت كينيا وحدها على نحو 15% من إجمالي الصادرات، متبوعة بزيمبابوي وأوغندا.
من جانبه، أشاد الرئيس الأسبق لشعبة المطاحن، وليد دياب، بإلغاء قرار حظر التصدير الذي «أوقف حال المُصدرين» خلال الفترة الماضية. وأشار إلى أن المُصدرين شجعوا القرار خلال الأشهر الثلاثة الأولى، لكن تجديده في يونيو أضر بالقطاع بالكامل في ظل تنافس المُصدرين المصريين مع نظرائهم في الخارج، «تركيا مثلًا منافس رئيسي للصادرات الغذائية المصرية، والمُصدرين هناك بياخدوا دعم حكومي يصل إلى 40% من قيمة صادراتهم»، يقول دياب.
وأضاف دياب أن السماح بالتصدير مرة أخرى ظهر صداه لدى المُصدرين بشكل سريع، إذ تمكن العديد منهم من إبرام اتفاقيات للتصدير في وقت قصير جدًا لا يتجاوز أسبوع، وهو ما ينبئ بإمكانية استعادة الصادرات المفقودة.
انخفاض أسعار اﻷرز مع بدء توريده وإقرار حد أقصى لسعر المستهلك
بالتزامن مع بدء حصاد محصول اﻷرز، انخفض سعره في الأسواق خلال اﻷسبوع الجاري إلى 7500 جنيه للطن بدلًا من عشرة آلاف جنيه خلال الشهر الماضي، وذلك بعد أسبوع من تحديد مجلس الوزراء، سعر الأرز الأبيض في الأسواق بما لا يزيد على 15 جنيهًا لكيلو اﻷرز المعبأ، و12 جنيهًا للكيلو السائب، مع معاقبة المخالفين بغرامة تصل إلى خمسة ملايين جنيه، وفقًَا للقرار الذي نشر في الجريدة الرسمية الأسبوع الماضي.
عضو غرفة الحبوب، مجدي الوليلي، قال لـ«مدى مصر» إن اﻷجهزة الرقابية بدأت في متابعة تنفيذ القرار اﻷخير، ورصدت بالفعل مخالفات في اﻷسواق خلال اﻷيام الماضية، واتخذت ضد مرتكبيها الإجراءات القانونية.
وأوضح الوليلي أن السعر الذي حددته الوزارة بالتزامن مع بداية موسم الحصاد والتوريد، ليس سعر البيع الحالي، وإنما هو حد أقصى لسعر اﻷرز خلال الموسم المقبل، وأن الوزارة لجأت لتلك الخطوة منعًا لتكرار الارتفاعات غير المسبوقة التي شهدتها أسعار اﻷرز العام الماضي، والتي وصلت لنحو 20 جنيهًا لكيلو اﻷرز المعبأ، والتي أرجعتها مصادر في تقرير سابق لـ«مدى مصر» إلى سياسات وزارة التموين.
كانت الوزارة أصرت على شراء محصول الأرز العام الماضي بسعر 3700 جنيه، الذي رفضه المزارعون وطلبوا زيادته. ومع إصرار الوزارة على سعرها رفض المزارعين بيع إنتاجهم من الأرز مفضلين الاحتفاظ به كعلف حيواني، في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف في هذا الوقت.
كانت وزارة التموين أصدرت، الشهر الماضي، قرارًا يلزم المزارعين بتسليمها 25% من إنتاج كل فدان من الأرز الشعير، بسعر 6850 جنيهًا لطن الأرز عريض الحبة، و6600 جنيه لرفيع الحبة، وذلك بهدف جمع مليون ونصف مليون طن هذا الموسم الذي بدأ التوريد به منتصف الشهر الماضي.
ولإحكام السيطرة على السوق والحد من تخزين اﻷرز أو تسريبه إلى القطاع الخاص أصدرت الوزارة، الشهر الماضي، قرارًا آخر يحظر تخزين الأرز بأماكن غير معتمدة من الهيئة العامة لسلامة الغذاء، بينما يسمح بالتقدم بطلب لتخزين الأرز بشروط محددة من الهيئة.
وأوضح مصدر بقطاع الحبوب لـ«مدى مصر» أن قرار تنظيم التخزين هدفه قصر التخزين على أماكن محددة، ومن ثم سهولة حصرها ومتابعة بياناتها بالكامل، لمنع تخزين الأرز.
لكن في ظل استمرار ارتفاع أسعار الأعلاف، مقارنة بسعر الأرز، توقعت مصادر لـ«مدى مصر» أن يفضل المزارعون الاحتفاظ بالأرز واستخدامه كعلف هذا العام أيضًا.
جاء ذلك فيما يتوُقع ارتفاع أسعار الأرز عالميًا، بعدما حظرت الهند، الأولى عالميًا في تصدير الأرز، تصدير أحد أكثر أنواعه طلبًا، وفرضت رسومًا تصل إلى 20% على أنواع أخرى من الأرز، الأسبوع الماضي، بعد موجة جفاف ألمت بالبلاد وأثرت على المحاصيل الزراعية.
تقرير لـ«هيومن رايتس»: الحكومة تقيّد عمل الباحثين والنشطاء البيئيين رغم «كوب 27»
بينما تستعد شرم الشيخ لاستضافة مؤتمر «كوب 27» خلال أسابيع، قال تقرير صدر من منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم، إن مشهد البحوث البيئية في مصر مقيد بحراسة الحكومة الثقيلة.
التقرير، الذي يسترشد ببيانات وتعليقات 13 ناشطًا وحقوقيًا في المجال البيئي أجريت معهم مقابلات، يسلط الضوء على عدد كبير من العقبات البيروقراطية وكذلك الخاصة بالسلامة والأمن، التي تواجه المنظمات المستقلة المهتمة بالبيئة والمناخ، ما يدفع الكثيرين إلى ترك مساعيهم البحثية. ورغم أن التقرير وجد أن مساحة التعبير والتحرك زادت قليلًا في المدة التي تسبق «كوب 27»، الذي تستضيفه مصر في نوفمبر المقبل، فإن العديد من المجموعات قالت إنها لا تستطيع المشاركة إلا في جوانب البيئة والدفاع عن المناخ التي تُعتبر «أقل انتقادًا للحكومة» أو تتماشى مع أجندتها الحالية المختارة بشدة.
وقال كل من قابلتهم «هيومن رايتس» إنه منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه في 2014، كان هناك انخفاض واضح وحاد في مساحة العمل البيئي أو المناخي المستقل، واصفين مجموعة متنوعة من أساليب المضايقة والترهيب التي تستخدمها الحكومة بانتظام لتخويف الأفراد، ما اضطر المنظمات البيئية في مصر إلى تقليص نطاق عملها وأبحاثها لتكون قادرة على الاستمرار، رغم قيود الحكومة وتكتيكاتها الانتقامية التعسفية.
وقالت منظمات حقوق الإنسان والبيئة التي لم تتخل عن منظورها النقدي إنها متخوفة من المشاركة علنًا في «كوب 27» تحسبًا من الانتقام. «عندما ينتهي المؤتمر قد يبدأون في البحث ومعرفة من يفعل ماذا، ومن حصل على الأموال من أين»، حسبما نقل التقرير عن ناشط يعيش في الخارج حاليًا.
ووفقًا للتقرير، فإن القضايا أو الموضوعات البيئية الأكثر حساسية هي تلك التي تركز أو تشير إلى فشل الحكومة في ضمان وحماية الحقوق العامة من الأضرار الناجمة عن مصالح الشركات ذات الأولوية الواضحة -تناقص الموارد المائية، والتلوث الصناعي، والضرر البيئي الناجم عن مشاريع «التنمية» العقارية الحكومية، وبعض مصانع الأسمنت، بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية الوطنية مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وأي مشاريع مرتبطة بالجيش ومكتب الرئيس.
بحسب التقرير، تهتم المنظمات البيئية التي يمكنها العمل بأمان في مصر بشكل أساسي بالمجالات التقنية للبيئة -جمع القمامة، وإعادة التدوير، والبحث في مصادر الطاقة المتجددة، ومشاريع الأمن الغذائي، أو الاهتمام المستقل بمتابعة فرص تمويل المناخ.
وقال أحد الأشخاص الذين قابلتهم «هيومن رايتس» إن «الحكومة تتبنى خطابًا راديكاليًا عندما يتعلق الأمر بالشمال العالمي ومساهمته في تغير المناخ وانبعاثات الكربون لمجرد أن هذا يتقاطع مع مصالحهم، مثل الحاجة إلى المزيد من الأموال».
وقال ريتشارد بيرسهاوس، مدير البيئة في «هيومن رايتس»، إن الحكومة تفرض، بشكل روتيني ومريح، عقبات تعسفية تتعلق بالتمويل والبحث والتسجيل، لتلتهم تدريجيًا الجماعات البيئية المحلية، ما «يجبر بعض النشطاء على المنفى وآخرين على الابتعاد عن العمل المهم».
يضع عدد من القوانين التي تم إقرارها منذ عام 2014، فضلًا عن القوانين القديمة والجديدة الخاصة بالمنظمات غير الحكومية، قيودًا على تمويل المنح، ما يوفر بدوره ذريعة قانونية للدولة لوقف أنشطة المنظمات. ومنذ 2014، حوكمت العشرات من منظمات المجتمع المدني المستقلة لتلقيها أموالًا أجنبية، واُستهدف الأشخاص المرتبطين بها بحظر السفر وتجميد الأصول، بحسب التقرير.
ولا تزال المنظمات تواجه صعوبات كبيرة عند محاولة التسجيل كمنظمات غير حكومية، حيث تتعمد الدولة تعقيد العملية البيروقراطية، مما يجعلها غير متاحة لمعظم المنظمات، وفقًا للتقرير، الذي نقل عن المنظمات التي تمكنت من التسجيل أن التسجيل الرسمي في نهاية المطاف لا يبقي أي منظمة في مأمن من الحكومة.
ودعا تقرير «هيومن رايتس» السلطات المصرية إلى «الوقف العاجل لحملة القمع ضد منظمات المجتمع المدني المستقلة»، و«تعديل قانون 2019 بشأن المنظمات غير الحكومية بشكل جذري وفقًا للدستور والالتزامات الدولية بحماية حرية تكوين الجمعيات».
وشدد التقرير على أن الأولوية القصوى يجب أن تكون هي «العمل مع الحكومة المصرية لتوفير مساحة لمشاركة المجتمع المدني المتنوعة في محادثات المناخ».
سريعًا:
- أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أمس، عن تخصيص 300 مليون دولار لمساعدة مصر في وقف تشغيل محطات إنتاج كهرباء غازية بإجمالي خمسة جيجاوات بدءًا من العام القادم، بالإضافة إلى تمويل يصل إلى مليار دولار، لتغطية عُشر احتياجات مصر لإنتاج عشرة جيجاوات من طاقة الرياح بحلول 2028. وقالت هايكه هارمجارت، المديرة الإقليمية لمنطقة جنوب وشرق المتوسط بالبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، إن التمويل سيشمل إضافة بطاريات تخزين، وتطوير سلسلة التوريد المحلية للطاقة المتجددة وإعادة تدريب العمال.
- قضت محكمة جنح مستأنف الاقتصادية، اليوم، ببراءة أحمد بسام زكي، بعد قبول استئنافه على الحكم الصادر بحقه في ديسمبر 2020، بالسجن ثلاث سنوات لإدانته بالتحرش الجنسي بفتاتين وإساءة استخدام أجهزة الاتصالات، بحسب «الوطن». وصدر ضد بسام زكي حكم آخر من جنايات القاهرة، في مايو الماضي، بالسجن ثماني سنوات، بتهمة «هتك عرض والتحرش جنسيًا» بأربعة إناث.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن