تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

إسرائيل تبدأ توغلًا بريًا في جنوب لبنان.. والجيش ينسحب من مواقع حدودية

إسرائيل تبدأ توغلًا بريًا في جنوب لبنان.. والجيش ينسحب من مواقع حدودية
مدرعات قوات الاحتلال على الحدود بين لبنان وإسرائيل، أمس. المصدر: رويترز

بدأت القوات الإسرائيلية، اليوم، توغلًا بريًا في جنوب لبنان تحت غطاء من الغارات الجوية، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وفيما قلّل الجيش الإسرائيلي من حجم العملية، واصفًا إياها بأنها خطوة تهدف إلى «خلق طبقة أمنية إضافية»، قال مصدر أمني لبناني لـ«مدى مصر» إن الحكومة تستعد لسيناريوهات متعددة، من بينها احتمال امتداد التوغل الإسرائيلي إلى مناطق قريبة من صيدا، أكثر مدن الجنوب ازدحامًا، والتي ظلت بمنأى عن أي عمل عسكري بري مباشر منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في 2000.

وبحسب المصدر، نوقشت هذه السيناريوهات خلال اجتماع عُقد في قصر بعبدا، جمع الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بسفراء كل من مصر والولايات المتحدة وفرنسا وقطر والسعودية لدى لبنان.

في الوقت نفسه، انسحب الجيش اللبناني من مواقع رئيسية على طول الحدود مع بدء التوغل. وأفاد مسؤول حكومي لبناني لـ«مدى مصر» بأن بيروت تلقت إخطارًا من الجانب الأمريكي يفيد بأن إسرائيل تنفذ عملية اجتياح بري داخل الأراضي اللبنانية.

وأوضح المسؤول أن مجلس الوزراء بحث في جلسته أمس مسألة إخلاء مواقع الجيش على خطوط التماس، تجنبًا للزج بالجنود في مواجهة مباشرة مع القوات الإسرائيلية، «لا سيما في ظل افتقارهم إلى العتاد اللازم لمثل هذه المواجهة». لكنه أشار إلى أن الجيش لن ينسحب كليًا من الجنوب، بل سيعيد تموضعه في نقاط أبعد عن الحدود. وقال مسؤول لبناني لـ«رويترز» إن الجيش انسحب من سبعة من المواقع الأمامية حتى الآن.

ويأتي التوغل الإسرائيلي في لبنان، اليوم، في سياق تصعيد متواصل لتبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، استمر طوال ليل أمس، بعدما اندلع فجرًا إثر إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه منشأة عسكرية إسرائيلية في حيفا.

وأصدر حزب الله بيانًا بعد منتصف ليل أمس أكد فيه على شرعية عملياته ضد الاحتلال «لكل ما يجري في لبنان». وجاء في البيان: «منذ 15 شهرًا والعدوان الإسرائيلي مستمر على لبنان بالقتل والتدمير والتجريف وبكل أشكال الإجرام. ولم تنفع كل التحركات السياسية والدبلوماسية في لجم هذا العدوان».

وضمن التحركات الميدانية في القطاع الشرقي من المنطقة الحدودية الجنوبية؛ تقدمت قوة إسرائيلية صغيرة تضم دبابة وثلاث جرافات من مستوطنة المطلة باتجاه منطقة تل النحاس في جنوب لبنان، الواقعة بين بلدتي كفركلا وبرج الملوك، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية. ونقلت رويترز عن المسؤول اللبناني أن القوات الإسرائيلية تقوم بتوغلات «عبر أجزاء» من الحدود.

بالتوازي، يواصل الجيش الإسرائيلي حشد قواته في الشمال، وكان مسؤولون عسكريون إسرائيليون أعلنوا، أمس، استدعاء 100 ألف من قوات الاحتياط إلى القيادة الشمالية، فيما أظهرت صور تجمعًا لدبابات بمحاذاة السياج الفاصل.

وعند إعلانها التوغل صباح اليوم، وصفت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، العدوان بأنه عملية «دفاع أمامي»، تتضمن العمل «في منطقة جنوب لبنان» والتمركز «في عدد من النقاط الاستراتيجية في المنطقة».

عقب اجتماع مجموعة السفراء في بعبدا، دعا عون «اللجنة الخماسية» إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على لبنان والعودة إلى مسار التفاوض وتطبيق ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار. وقال إن «لبنان يعوّل كثيرًا على دعم اللجنة الخماسية».

بعد الاجتماع، خرج السفير المصري في لبنان، علاء موسى، ليؤكد التزام «الخماسية» بدعم الجيش اللبناني، والتزام الأخير بمواصلة دوره بما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار.

ودفع الحشد الإسرائيلي على الحدود إلى موجة نزوح جماعي ثانية صباح اليوم، بحسب المصدرين الأمني والحكومي، إذ غادر سكان صيدا ومحيطها، فيما تستضيف المدية أصلًا آلاف النازحين من القرى الجنوبية، منازلهم بحثًا عن ملاذ في مناطق شمال المدينة.

كان أكثر من 30 ألف شخص نزحوا بالفعل جراء موجة الغارات الإسرائيلية، أمس، حيث علقت عائلات لساعات داخل السيارات على الطرق السريعة الخارجة من جنوب لبنان في محاولة للوصول إلى مناطق أكثر أمانًا.

وامتلأت مراكز الإيواء الحكومية في صيدا ومدن أخرى سريعًا، بحسب أحمد زينو، الذي غادر بلدة بليدا الحدودية مع زوجته وأطفاله الثلاثة أمس، قاطعًا رحلة شاقة استغرقت عشر ساعات للوصول إلى صيدا. غير أنه لم يتمكن من العثور على مسكن له ولعائلته. وقال لـ«مدى مصر» إنه خلال العدوان السابق استطاع استئجار شقة فور وصوله تقريبًا.

«اتصلت بكل رقم استطعت العثور عليه، لكن من دون جدوى»، يقول زينو، مضيفًا أن سماسرة عقارات أبلغوه بعدم توافر شقق، رغم أن الحرب كانت في يومها الأول، فيما طلب بعض المالكين أكثر من 1400 دولار كإيجار شهري لوحدات صغيرة.

كثير من العائلات التي اتجهت شمالًا أمس عادت إلى النزوح مجددًا صباح اليوم عقب ورود أنباء عن الاجتياح الإسرائيلي.

أحمد طالب فرّ مع عائلته من بلدة عيتيت قرب صور إلى الصرفند أمس. لكن مع الفجر، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تحذيرات عاجلة بالإخلاء شملت عشرات القرى والبلدات في جنوب لبنان، بينها الصرفند وبلدات مجاورة مثل الخرايب والسكسكية.

«لم نصدق الأمر»، يقول طالب. «ظننا أننا بأمان هنا، لأنهم خلال الحرب الماضية لم يستهدفوا المنطقة إلا في نهايتها، ولم تكن ضمن تحذيرات الإخلاء الأولى».

وبعد وقت قصير من صدور التحذير، توجه طالب ووالداه وإخوته إلى صيدا المكتظة، حيث يقيم أقارب لهم في شقة صغيرة. وهم الآن في منطقة أكثر أمانًا، إلا أن أكثر من 20 شخصًا، بينهم أطفال، يتكدسون داخل الشقة. «لا نستطيع النوم، ولا الاستحمام. عدد الناس كبير جدًا. نحاول العثور على شقق منفصلة لتتمكن كل عائلة من الحصول على بعض الخصوصية، لكن الأمر صعب جدًا. لا نجد شيئًا».

استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية الجنوبية طوال ساعات الليل وحتى صباح اليوم، وشملت الأهداف في بيروت خلال الليل مبنى وكالة الأنباء التابعة لحزب الله، «المنار»، ومقر إذاعة «النور»، وكلاهما في حارة حريك، بالإضافة إلى مواقع في حدث. وتحوم مسيرات فوق كامل بيروت منذ أمس.

ادعت إسرائيل أنها اغتالت رضا خزاعي، قائد قطاع التعزيزات العسكرية لحزب الله نيابة عن فيلق القدس، الذي شغل أيضًا منصب رئيس أركان «فيلق لبنان» التابع لـ«القدس»، في إحدى غاراتها على العاصمة.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن