«أفظع جريمة ضد الإنسانية»
في النشرة اليوم:
انتهت الموجة الجوية السيئة بسلام، وإن أسفرت عن مقتل شخصين، في ظروف لم توضحها وزارة الصحة، بجانب تسببها في عطل مؤقت بمترو الأنفاق تم التعامل معه سريعًا.
وأعلنت الحكومة استبعاد القطاع السياحي من إجراءات قطع الكهرباء الترشيدية، فيما اقترحت «الغرف التجارية» خطة بديلة عن غلق المحال.
وبينما تقدمت محامية ببلاغ للنائب العام للتحقيق في صحة رسو حاوية في ميناء أبو قير بالإسكندرية، وعلى متنها شحنات فولاذ لصناعة قذائف مدفعية لصالح إسرائيل، أوقفت الشرطة التشيكية شخصين واتهمتهما بالانتماء إلى جماعة إرهابية، لاشتراكهم في إشعال النار بمستودع تابع لشركة أسلحة متعاونة مع شركة إسرائيلية.
ووصل وزير الخارجية المصري إلى بيروت لتأكيد التضامن الشعبي والرسمي، بصحبة شحنة مساعدات لدعم الاستجابة لاحتياجات النازحين، بينما تستمر الجهود المصرية للوساطة بين أمريكا وإيران، ضمن مساعٍ دبلوماسية لوقف الحرب، تتزامن مع تحركات عسكرية تنبئ عن احتمال تصعيد على الأرض، استمرارًا للإشارات المتضاربة من الطرفين.
وبعيدًا عن الحرب، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يصف تجارة الرقيق عبر الأطلسي بأنها «أفظع جريمة ضد الإنسانية»، بدعم واسع من دول الجنوب العالمي، مقابل امتناع أوروبي ورفض من الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين، وسط مخاوف غربية من تداعيات قانونية محتملة تتعلق بالتعويضات.
مر المنخفض الجوي، بأمطاره التي لم ترقَ لما تصوره كثيرون في ضوء التحذيرات الحكومية والإجراءات الاستثنائية، وهو ما لم يمنع وقوع ضحايا، إذ أعلنت وزارة الصحة تسجيل حالتي وفاة وإصابتين على مستوى الجمهورية بسبب الأحوال الجوية، دون أن توضح سبب أو مكان أو ملابسات الوفيات، فيما اكتفت بالإشارة إلى أن انخفاض عدد الحوادث راجع إلى التزام المواطنين بالإرشادات الوقائية، مع استمرار رفع درجة الاستعداد في المستشفيات وانتشار فرق الطوارئ للتعامل مع أي تطورات محتملة، وشملت الأضرار عطلًا مؤقتًا في مترو أنفاق القاهرة، مساء أمس، بعد سقوط جزء من سور حديدي بين محطتي ساقية مكي والمنيب بفعل الرياح، ما استدعى فصل التيار الكهربائي في الجزء المتضرر، قبل إزالة العائق وإعادة الحركة تدريجيًا، بحسب بيان وزارة النقل.
بينما يبدأ السبت المقبل تنفيذ القرار الحكومي بإغلاق المحال التجارية من التاسعة مساءً، والعاشرة يومي الخميس والجمعة، أكد وزير السياحة، شريف فتحي، أمس، أن القرار لا يشمل المنشآت السياحية، والمطاعم داخل المقاصد السياحية، مع تأكيده أن الوجهات السياحية، مثل الغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان، تواصل استقبال الزوار بشكل طبيعي، في إطار حرص الدولة على الحفاظ على تنافسية القطاع السياحي.
في المقابل، تتواصل النقاشات داخل الأوساط التجارية حول آثار قرارات الترشيد، إذ يعتزم الاتحاد العام للغرف التجارية تقديم دراسة للحكومة تتضمن بدائل لتقليل استهلاك الكهرباء والغاز دون اللجوء إلى تقليص ساعات العمل، وفق موقع البورصة، الذي أشار إلى تقديرات داخل الاتحاد بأن خفض ساعات التشغيل قد يقابله ارتفاع في الاستهلاك المنزلي، بما يقلل من جدوى القرار، فيما حذّر ممثلون عن قطاعات مثل المقاهي من خسائر متوقعة نتيجة تراجع ساعات العمل، خاصة مع تطبيق التوقيت الصيفي.
من المنتظر أن تُرفع المقترحات رسميًا خلال الأيام المقبلة، في ظل تأكيدات حكومية بأن الإجراءات الحالية قابلة للمراجعة وفق نتائجها الفعلية على استهلاك الطاقة وحركة الأسواق.
أعلنت المحامية ماهينور المصري، اليوم، تقدمها ببلاغ للنائب العام للتحقيق في صحة معلومات متداولة حول رسو حاوية تابعة لشركة سويسرية، تحمل علم بنما، في ميناء أبو قير بالإسكندرية، يُشتبه في احتوائها على شحنات من الفولاذ العسكري المستخدم في صناعة القذائف المدفعية، مُوجهة إلى مصانع أسلحة تابعة لإسرائيل، بينما تواصل الأخيرة حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، والعدوان على لبنان وإيران.
بحسب منشور المصري، دعا البلاغ النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بالحجز على الحاوية ومنع تفريغها، في حال ثبوت صحة الواقعة، أو رفض رسوها في أي ميناء مصري، وفتح تحقيق مع الوكيل الملاحي، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم تكرار أي عمليات نقل أو خدمات لوجستية تُقدم لكيان الاحتلال عبر المرافق المصرية.
أوقفت الشرطة التشيكية شخصين، واتهمتهما مع ثالث خارج أراضيها، بالتورط فى ارتكاب «هجمات إرهابية» و«الانتماء إلى جماعة إرهابية»، إثر إشعالهم النار، الجمعة الماضي، في مستودع ومصنع تابع لشركة أسلحة، مختص في صناعة المسيرات، حسبما نقل «المصري اليوم» عن صحف تشيكية، دون تحديد موعد القبض على المتهمين.
كانت مجموعة تدعى «فصيل الزلزال» أعلنت، الجمعة الماضي، مسؤوليتها عن استهداف المصنع، التابع لشركة «LPP Holding»، بالتعاون مع شركة الأسلحة الإسرائيلية «إلبيت»، والذي وصفته المجموعة بأنه جزء من منظومة التصنيع العسكري الإسرائيلي، مهددة الشركة التشيكية بإفشاء بيانات سرية تخصها إن لم تقطع علاقاتها مع الشركة الإسرائيلية.
ونقل المصري اليوم أن أحد المتهمين المقبوض عليهما طالب فى كلية العلوم الإنسانية بجامعة تشارلز في براغ، يدعي يوسف مرسي، والذي قال إنه ناشط من أصل مصري مؤيد للفلسطينيين.
وبينما يستمر الغموض حول مصير الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، اليوم، تعيين الفرنسي، جان أرنو، مبعوثًا شخصيًا بشأن الصراع في الشرق الأوسط. وفي حين حذر جوتيريش من أن الحرب خرجت عن السيطرة، دعا أمريكا وإسرائيل إلى وقف الحرب، وإيران إلى التوقف عن مهاجمة جيرانها الذين ليسوا أطرافًا في الصراع، حسبما نقل «الشرق».
جوتيريش الذي أعاد التأكيد على ضرورة احترام حقوق الملاحة في مضيق هرمز، حذّر من أن يؤدي طول إغلاقه لأزمة في الزراعة العالمية، لتأثر نقل النفط والغاز والأسمدة، كما ذكّر بمعاناة المدنيين في الإقليم وخارجه في ظل انعدام الأمن.
ومع إشارته لضرورة إنجاح المبادرات الجارية حاليًا لوقف الحرب، أكد الأمين العام كذلك على ضرورة وقف الحرب في لبنان أيضًا، بوقف حزب الله شن هجماته على إسرائيل، ووقف الأخيرة عملياتها العسكرية وقصفها للبنان.
إلى لبنان، وصل اليوم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، حيث التقى بالرئيس، جوزاف عون، وبرئيس الوزراء، نواف سلام، وبرئيس مجلس النواب، نبيه بري، في لقاءات منفصلة، أكد خلالها على الدعم المصري للبنان، والتضامن الشعبي والرسمي مع أهله، وإدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه.
وسلّم عبد العاطي للسلطات في بيروت شحنة مساعدات إغاثية وإنسانية، لدعمها في الاستجابة لاحتياجات أكثر من مليون نازح أجبرتهم الحرب على مغادرة منازلهم، قبل أن يزور مركزًا لإيواء النازحين في العاصمة اللبنانية، ويلتقي عددًا من الأسر المتضررة.
قبل سفره إلى لبنان، كان وزير الخارجية التقى، أمس، ممثلي وسائل الإعلام الدولية بالقاهرة، بحضور وزير الدولة للإعلام، لعرض مستجدات الموقف المصري في ما يخص التصعيد الإقليمي، وأكد استعداد القاهرة لاستضافة أي اجتماعات تتعلق بالملف الإيراني، طالما تسهم في خفض التصعيد، مشددًا على دعم مصر لمبادرة الرئيس الأمريكي للتفاوض مع طهران، وضرورة استمرار المسار الدبلوماسي رغم تعقيدات الموقف وفق موقع رويترز.
خلال اللقاء أعاد عبد العاطي التأكيد على ما كررته القيادة المصرية بأشكال مختلفة مؤخرًا، من أن أمن الخليج «جزء لا يتجزأ» من الأمن القومي المصري، مع تجديد إدانة الاعتداءات الإيرانية، فيما استعرض التحركات المصرية لاحتواء التوتر، بما يشمل جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين.
وبينما يعلو الحديث عن مقترحات لوقفها، يتسارع إيقاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مع تداخل المسارين العسكري والدبلوماسي دون حسم واضح لأي منهما.
وزير الدفاع الإسرائيلي أعلن، اليوم، مقتل قائد البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، والذي اعتبره أحد أبرز المسؤولين عن تشديد الحصار على مضيق هرمز، ولم تعلق طهران رسميًا على الإعلان الإسرائيلي.
في الوقت نفسه، تتزايد مؤشرات انتقال العمليات إلى تحركات على الأرض تستهدف نقاط استراتيجية حساسة، في مقدمتها الجزر الإيرانية وفق موقع سي إن إن، فيما تتجه الأنظار بشكل خاص إلى جزيرة خارك، التي تمثل مركزًا حيويًا لتصدير النفط الإيراني، إذ تشير تقديرات إلى استعداد واشنطن لسيناريوهات عسكرية تشمل السيطرة عليها أو على جزر أخرى مثل لارك وأبو موسى، ضمن خطة أوسع لإحكام السيطرة على المضيق الذي تفرض إيران سيطرة كاملة عليه.
في المقابل، حذّرت طهران من أن أي مواجهة برية ستكون «مكلفة وخطيرة»، وكثّفت من خطاب الردع، ملوّحة باستهداف بنى تحتية حيوية لدول في المنطقة إذا ما تعرضت أراضيها لهجوم، وسط تقارير من وكالة فارس الإيرانية عن إعداد تشريع لفرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز، في محاولة لترسيخ سيادتها الاقتصادية والأمنية على الممر الملاحي.
على الأرض، لم تتوقف الضربات المتبادلة بين الجانبين، إذ أسفر سقوط شظايا صاروخ باليستي تم اعتراضه عن مقتل شخصين في أبو ظبي، بينما أعلنت عدة دول خليجية تصديها لهجمات خلال الساعات الماضية، في ظل استمرار القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران.
في الوقت نفسه، نقلت قناة الجزيرة، اليوم، عن وكالة تسنيم الإيرانية، أن مصدرًا مطلعًا أكد إرسال طهران، عبر الوسطاء، ردها على مقترح أمريكي لوقف الحرب، بالتأكيد على ضرورة وقف العدوان وعمليات الاغتيال، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها فصائل المقاومة، وتهيئة ظروف واقعية تضمن عدم تكرار الحرب، وكذلك ضمان دفع تعويضات عنها، مع ضرورة الاعتراف بحقها في فرض سيادتها على مضيق هرمز، بينما قال المصدر للوكالة الإيرانية أن واشنطن سبق وبدأت عملية عسكرية خلال فترات تفاوض، ما يعني أن الجاري حاليًا قد يكون تمهيدًا لتصعيد جديد.
وتواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري، مع نشر آلاف الجنود الإضافيين، بينهم وحدات من الفرقة 82 المحمولة جوًا ومشاة البحرية، فيما يطوّر البنتاجون خيارات لـ«ضربة قاضية» قد تشمل غزو جزر استراتيجية، أو شن حملة قصف واسعة، أو حتى تنفيذ عمليات داخل الأراضي الإيرانية لتأمين منشآت نووية وفق موقع أكسيوس. ورغم وصف هذه السيناريوهات بأنها «افتراضية»، تشير تسريبات إلى استعداد إدارة الرئيس الأمريكي للتصعيد إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وفي هذا السياق، صعّد ترامب من لهجته، مؤكدًا ضيق الوقت أمام التوصل إلى اتفاق، فيما تعمل واشنطن على ترتيب اجتماع محتمل في باكستان خلال أيام، ضمن مسار تفاوضي لم يُغلق بالكامل رغم التوتر. كما أفادت تقارير برفع أسماء مسؤولين إيرانيين، بينهم رئيس البرلمان ووزير الخارجية، مؤقتًا من قوائم الاستهداف، في إشارة إلى محاولة تهيئة مناخ محدود للحوار وفق موقع وول ستريت جورنال.
بعيدًا عن الحرب الجارية، وفي انقسامٍ يعكس خطوطًا سياسية وتاريخية واضحة، صوتت غالبية دول الجنوب العالمي داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، لصالح قرار يصف العبودية، أو ما يُعرف بـ«تجارة الرقيق» عبر المحيط الأطلسي بأنها «أفظع جريمة ضد الإنسانية»، مع الدعوة إلى تعويضات عن آثارها الممتدة، وسط امتناع معظم دول أوروبا عن التصويت.
القرار الذي رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين فقط، حصل على تأييد 123 دولة، بينما امتنعت 52 دولة عن التصويت، في مؤشر على استمرار الفجوة بين دول الجنوب التي تحمّلت تاريخيًا كلفة العبودية، ودول الشمال التي ما زالت تتحفظ على توصيفاتها القانونية والسياسية.
وطُرح القرار، الذي حظي بدعم الاتحاد الإفريقي ودول الكاريبي، بمبادرة من رئيس غانا، جون دراماني ماهاما، الذي دعا إلى «تصحيح سردية التاريخ» والاعتراف بحجم الجريمة وآثارها المستمرة.
ويعيد نص القرار التأكيد على أن استعباد أكثر من 15 مليون إفريقي على مدار أربعة قرون لم يكن مجرد «تجارة»، بل نظام عالمي أسّس لعلاقات غير متكافئة ما زالت آثارها حاضرة في الاقتصاد والسياسة والبنية الاجتماعية، بينما قالت الأمم المتحدة في حيثياته إنه لأكثر من أربعمائة عام، خُطف ملايين الأفارقة، وقُيّدوا بالأغلال، ونُقلوا إلى العالم الجديد للعمل في حقول القطن ومزارع قصب السكر والبن تحت وطأة الحر الشديد وقسوة السياط، في ظروف قاسية سلبتهم إنسانيتهم وأسماءهم، وخلفت آثارًا ممتدة حتى اليوم، من بينها العنصرية والتمييز العنصري المستمر ضد السود.
كما دعا القرار إلى «الرد الفوري وغير المقيد» للمواد الثقافية، بما يشمل الأعمال الفنية والآثار وقطع المتاحف والوثائق والمحفوظات الوطنية، إلى بلدانها الأصلية دون مقابل، مؤكدًا أن «الاتجار بالأفارقة واستعبادهم العنصري يُعد أفظع جريمة ضد الإنسانية، لما يمثله من قطيعة حاسمة في تاريخ العالم، ولحجمه ومدته، وطبيعته المنهجية، ووحشيته، وعواقبه الدائمة التي لا تزال تُشكّل حياة جميع الناس من خلال أنظمة عنصرية في العمل والملكية ورأس المال».
وبينما قالت كبيرة شعراء بربادوس، إستر فيليبس، داخل القاعة إن «أرواح ضحايا العبودية حاضرة في هذه القاعة في هذه اللحظة، وتستمع لكلمة واحدة فقط: العدالة»، بررت دول غربية امتناعها أو رفضها بالتحفظ على «تصنيف» الجرائم التاريخية، إذ قال ممثل المملكة المتحدة إن بلاده «لا تؤمن بترتيب الفظائع تاريخيًا»، محذرًا من أن منح توصيف خاص للعبودية قد يفتح الباب أمام مطالبات قانونية معقدة. وهو موقف اعتبره مراقبون يعكس تخوفًا غربيًا من تداعيات الاعتراف الصريح، خاصة ما يتعلق بمسألة التعويضات المالية أو القانونية.
الحكومات الغربية بدورها زعمت أنها غير ملزمة بدفع تعويضات، لأن القانون الدولي لم يكن قائمًا خلال فترة استعباد الأفارقة والاتجار بهم على نطاق واسع، وبالتالي لم يكن يُعد جريمة، وفق موقع جيوبوليتيكال إيكونومي. واعتبرت الولايات المتحدة أنها «لا تعترف بحق قانوني في التعويض عن مظالم تاريخية لم تكن مُجرّمة بموجب القانون الدولي وقت وقوعها»، وهو ما تبناه أيضًا الاتحاد الأوروبي، الذي انتقد القرار لما يتضمنه من «تلميحات إلى تطبيق قواعد دولية بأثر رجعي لم تكن موجودة آنذاك، ومطالبات بالتعويضات، وهو ما يتعارض مع المبادئ الراسخة للقانون الدولي»، مضيفًا أن «الإشارات إلى مطالبات التعويضات تفتقر أيضًا إلى أساس قانوني متين»، مؤكدًا على ضرورة «التمسك الصارم بمبدأ عدم الرجعية كركنٍ أساسي من أركان النظام القانوني الدولي.
ورغم رمزيته السياسية، لا يحمل القرار في صيغته الحالية قوة إلزام قانونية، لصدوره عن الجمعية العامة وليس مجلس الأمن، على سبيل المثال، ما يعني أنه لا يفرض التزامات مباشرة على الدول. ومع ذلك، يرى خبراء أنه يكتسب أهمية كبرى بوصفه «مرجعية سياسية وأخلاقية» يمكن أن تُستخدم في دعم مطالبات مستقبلية بالتعويض، سواء عبر المحاكم الدولية أو من خلال ضغوط دبلوماسية متعددة الأطراف.
موقع ذا جارديان البريطاني نقل عن رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في الاتحاد الإفريقي، كيريتوي أوسي، أن الهدف الأساسي من الإدانة ليس إرساء تسلسل هرمي للجرائم، وإنما هي محاولة لوضع ذلك الفصل تحديدًا في سياقه التاريخي الصحيح، وكيف كان تأثيره كارثيًا لدرجة أنه مهّد الطريق لكل فظائع وجرائم ضد الإنسانية تلته. وأضاف: «كان ذلك بمثابة استعباد للبشر، ما يختزلهم إلى مجرد ممتلكات تُباع أو تُورّث، ويمكن توريث حالة العبودية بالولادة».
ويأتي التصويت في سياق أوسع من تحركات تقودها دول إفريقية وكاريبية فضلًا عن المجتمعات ذات الأصول الإفريقية لإعادة طرح ملف العدالة التعويضية، في ظل ما تعتبره «استمرارًا لآثار العبودية» في أنماط عدم المساواة العالمية. وتشير تقديرات تاريخية وثقتها دراسة دنماركية سابقة إلى أن ثروات هائلة في أوروبا وأمريكا الشمالية تراكمت نتيجة هذا النظام، ما يعزز حجج المطالبين بضرورة الاعتراف ليس فقط بالجريمة، بل أيضًا بعواقبها الاقتصادية المستمرة.
كما يتقاطع القرار مع نقاشات داخلية في بعض الدول الغربية، من بينها بريطانيا، حيث قُدمت عرائض برلمانية تطالب باعتذار رسمي عن دورها في تجارة الرقيق وهو الاعتذار الذي رفضته الحكومة البريطانية في 2024، وسط جدل متصاعد حول تدريس تاريخ الاستعمار البريطاني والعبودية، ما يجعل هذه اللحظة تمثل تراكمًا لنضالات طويلة قادتها مجتمعات إفريقية أو ذات أصول إفريقية حول العالم، في مواجهة محاولات طمس أو تقليل شأن هذا الإرث التاريخي. وبينما لا يغيّر القرار الواقع القانوني بشكل فوري، إلا أنه يعيد فتح ملف ظل معلقًا لعقود، ويضعه مجددًا في قلب النقاش الدولي، بين مطالب بالاعتراف والتعويض، وتحفظات غربية تخشى من كلفة إعادة كتابة التاريخ بلغة القانون.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن