موقع الحزب الوطني.. من مقر مغلق إلى مجال عام
نحاول في هذه السلسلة بالشراكة مع المهندسين المعماريين والمصممين والفنانين والكُتّاب، أن نطرح تصورًا لميدان التحرير -الذي تطرأ عليه تغيرات متسارعة- كمساحة عامة متفردة، حيث تتحول فيه المباني الحكومية إلى وظائف خدمية وترفيهية وثقافية، وُتعاد صياغة الرموز المكانية للسلطة، لتصبح الميادين آلات للسفر عبر الزمن.
يمكنكم الاطلاع على الحلقة الأولى من السلسلة (المجمع مرة أخرى: إعادة تصور ميدان التحرير) هنا.
شارك في مشروع موقع الحزب الوطني كلٌ من: أحمد الشرقاوي، أحمد عياد، إبراهيم سعيد طه.
كان موقع مبنى الحزب الوطني المهدوم هو ما اختاره المعماري، سمير الكردي*، استجابةً لدعوة «مدى مصر» لتقديم مداخلة تخيلية بخصوص مبنى هام يختاره من بين مباني وسط القاهرة، ليشيد فوقه ما أطلق عليه «النطاق العام للأمة».
صُمِّم مبنى الحزب الوطني عام 1959 كي يكون في البداية مقرًا لـ«بلدية القاهرة»، لكن سريعًا ما استخدمه الاتحاد العربي الاشتراكي، الذي أسسه جمال عبدالناصر مقرًا رئيسيًا له، وبعد نحو عقد حل مكانه الحزب الوطني الديمقراطي الذي أسسه أنور السادات عام 1978. في بدايات الألفينات، أعاد أحمد عز؛ قطب صناعة الحديد والصلب والسكرتير العام للحزب خلال عقد حسني مبارك الأخير في السلطة، تطوير المبنى. حُلّ الحزب الوطني الديمقراطي في أعقاب ثورة 2011، وهُدم مبناه وسُلِّم الموقع في عام 2014 إلى الهيئة الهندسية، وهي الكيان المختص بالمقاولات والإنشاءات في القوات المسلحة. في عام 2020، ضُمت الأرض إلى «الصندوق السيادي» الذي يطور أصول الدولة ويستثمرها.

أي تفاعل مع ميدان التحرير قد يكون له إشارة سياسية. ولكن مهندسنا اختار موقع الحزب الوطني لأسباب أخرى. يقدم تاريخ هذا الموقع مسرحًا للديالكتيك. كان من المفترض أن يكون المبنى في الأصل مقرًا لـ«بلدية القاهرة»، لكن قبل نقل موظفي «البلدية» إلى هناك بوقت قصير، احتل الاتحاد الاشتراكي الموقع، وهكذا أصبح موقعًا للنخبة السياسية، عكس المقصد الأصلي. في تحوله إلى رمز للسلطة، كان المبنى هو النتاج الطبيعي للاشتراكية العربية ولغتها المعمارية المحايدة.
كان كبير مهندسي المبنى، محمود رياض، الذي ترأَّس «بلدية القاهرة»، وأدار كذلك الإسكان الشعبي في وزارة الشؤون الاجتماعية، وهو ما يوضح كيف شغل المعماريون وظائف عامة رئيسية، وكيف وُضِعت الهندسة المعمارية في خدمة المجتمع. لم يكن رياض هو المعماري المسؤول عن مبنى الحزب فقط، بل كذلك عن مبنيين مجاورين له؛ جامعة الدول العربية وفندق النيل هيلتون، ويمكن القول إن البنايات الثلاث هي الأهم في خط الأفق بوسط القاهرة. خلال عشر سنوات، شُيِّدت المباني الثلاثة لخدمة أغراض مختلفة، ورجل واحد ورائها جميعًا؛ حدث نادر، «المعماري ألبيرت شبير، حليف هتلر المقرَّب، لم يفعل ذلك»، يقول الكردي.
يذكرنا الكردي بنقطتين خلافيتين هامتين مرتبطتين بمبنى الحزب الوطني وموقعه؛ كلتاهما تتعلق بحرائق وبشهر يناير. استولى المحتل البريطاني في أعقاب هزيمة الثورة العرابية على الموقع، الذي كان مستخدمًا وقتها ثكنات عسكرية بناها سعيد باشا للجيش المصري. شهد الموقع بعد ذلك حريق القاهرة في يناير 1952، قبل شهور معدودة من تربع الضباط على السلطة وميلاد الجمهورية. بعدها بنحو 60 عامًا، احترق المبنى للمرة الأخيرة في ثورة يناير 2011، قبل أيام من سقوط مبارك وميلاد لحظة جديدة بعد الثورة.

في البداية، غازل مهندسنا فكرة الفراغ، ألَّا يفعل شيئًا، مقاومًا فعل البناء الذي تلقى تدريبه المهني حول الإصرار عليه. غير أنه سرعان ما انتهى إلى أن الثقل الفكري للفراغ سيُفقَد في خضم هيمنة اقتصاد السوق التي نعيش تحت سطوتها. لقد استشعر بطولة زائفة في فعل الرفض هذا، مؤكدًا أن على الرسالة يجب أن تكون «صارخة ومكثفة». فعاد على الفور إلى مفاهيمه عن المواءمة النقدية؛ إنها طريقته في التعامل مع واقع معقد باستخدام أشكال نشطة واستشرافية ومقوِّضة.
كذلك، يكره مهندسنا لغة القبح والجمال، ولهذا ينأى بنفسه عن الخطابات التي كانت تدعو إلى هدم مبنى الحزب الوطني لكونه مبنى قبيحًا، وذلك إيمانًا بأنه يجب أن يظل مبنى قبيحًا موجودًا إن كان له مغزى تاريخي.
وهنا اختار أن يتخيل لموقع المبنى شيئًا آخر.
بدأ الكردي بدراسة المقترحات المختلفة المقدمة بخصوص هذا الموقع، على امتداد حقب مختلفة، ودرس نوعية الأشخاص الذين تقدموا باقتراحات، وطبيعة مقترحاتهم، وأسبابها، كأساس لمداخلته. تشمل هذه المقترحات حديقة عامة، وبرجًا تجاريًا دوليًا يحمل اسم الثورة، ومجمع محاكم، وحديقة كامتداد للمتحف المصري، ومركزًا لأبحاث الآثار، وأشياءً أخرى. صار هدفه هو تكثيف بعض هذه المقترحات، بعد استبعاد الاستخدام السكني والفندقي، في مبنى عام هائل الأبعاد. مبنى مرتفع بما يكفي ألَّا يستهلك فضاء من المدينة، بل يولِّد فضاءً.

في تلاعبه بفكرة بلوغ الحد الأقصى، فمبنى «النطاق العام للأمة» هو الأكثر اتساعًا وارتفاعًا في مصر، يستدعي الكردي مفاهيم المتعة والشعور بالإنجاز المتضمنة في الطموحات المعمارية لحكومات اليوم وللمطورين العمرانيين من القطاع الخاص.

مبنانا هو بناء مستطيل الشكل، يبلغ عرضه 90 مترًا وارتفاعه 180 مترًا. مثل سابقه، يطل من جانبه الغربي على نهر النيل، ومن جانبه الشمالي على ميدان عبدالمنعم رياض، والمتحف المصري وميدان التحرير من الشرق، وفندق ريتز كارلتون من الجنوب.

تأخذكم سلالم ضخمة إلى المبنى المرفوع إلى مستوى المتحف المصري، على ارتفاع 22 مترًا، حتى تسمح برؤية كل ما يحيطه، سواء كان كورنيش النيل أو ميدان التحرير أو أي شيء آخر. طبقًا للكردي، يخلق هذا الارتفاع أثرًا يُحيِّد ضخامة حجم المبنى.
يمكنكم أيضًا الجلوس على السلالم والتفاعل مع آخرين، أو الجلوس بمفردكم كي تأكلوا أو تقرأوا، بينما تطلون على النيل. يُذكّرنا المنظر بحلم مشترك بين المصريين؛ العيش بجوار النهر، وهو حلم يحل محله منظر حالم لحديقة ضخمة في الصحراء اليوم. ليس لدينا شعور بالحنين هنا؛ إننا فقط نتحسس عودة هذا الحلم.

ينتهي الدرج بمتنزه حلزوني يأخذكم إلى داخل المبنى، بينما يتيح لكم تجربة عناصره المختلفة. المتنزه الحلزوني، الذي يبلغ طوله 5.6 كم، هو سلسلة من المسطحات المائلة والسلالم المتحركة، يمكنكم بواسطتها أن تتحركوا من أي بقعة كي تصلوا إلى قمة المبنى بالسرعة التي تختارونها، وكل هذا مع الحفاظ على السماح برؤية النيل. نسميه متنزهًا حلزونيًا لأن بإمكانكم أن تتمشوا ببساطة في أرجائه، لا أن تستخدموه فقط كي تنتقلوا من نقطة إلى أخرى. تخيَّلوا المشي على ضفاف النيل، لكن بشكل عمودي.
[pdf-embedder url="https://www.madamasr.com/wp-content/uploads/2021/03/16062020_NDPPDN_CORNICHE-RAMPS-COMPARISON-DIAGRAM_001_SK.pdf" title="16062020_NDPPDN_CORNICHE RAMPS COMPARISON DIAGRAM_001_SK"]
بدايةً، هناك المنصة المرتفعة، حيث يوجد «متحف تاريخ الصفحة البيضاء»، وهو مفهوم يلهمنا إياه البارون هوسمان، الذي كُلِّف بإحياء باريس التي قدمت خيالًا محوريًا لبناء القاهرة الخديوية (باريس على شاطئ النيل). بدأ هوسمان في خمسينيات القرن التاسع عشر بهدم الأحياء القروسطية المكتظة بالسكان، والتي كانت تمثل نحو نصف المدينة. يُذكّرنا «متحف تاريخ الصفحة البيضاء» أنه ثمة تدمير وراء كل بناء، وأننا داخل عملية تحول وصيرورة دائمين.
[pdf-embedder url="https://www.madamasr.com/wp-content/uploads/2021/03/15062020_NDPPDN_SECTION_001_SK.pdf"]
يوجد بعد ذلك «متحف السُلطة»، ويعرض تحديدًا الأفكار التي جعلت المبنى ممكنًا؛ أفكار حول: اكتساب السلطة، الاحتفاظ بها، وتحويلها، وفقدها، واسترجاعها. بالإضافة إلى السلطة السياسية، وفيما ورائها، نرى في هذا المتحف تجليات وصيغًا مختلفة للسلطة كامنة في السياسة، والدين، والثقافة الشعبية، واللغة، والأرشيفات، والخطابات.. إلخ.
المتحفان معًا يعيطيانا أساسًا معرفيًا من نوع ما للمبنى وللسردية المحيطة به. كما أنهما يؤديان دور رسم بياني لبقية المبنى بمختلف عناصره.

بينما نصعد، نجد «ساحة البلاتو» العالية، المعلقة في المبنى شاهق الارتفاع، والتي يمكنكم استخدامها للحفلات، والعروض، والمحاضرات وغيرها من الفعاليات. تخيَّلوا مساحة مفتوحة، مرتفعة، القاهرة ونيلها في الخلفية، مثل سكاي لاونج، لكن للجميع.
[pdf-embedder url="https://www.madamasr.com/wp-content/uploads/2021/03/16062020_NDPPDN_CUBE-FACADES-STUDY-DIAGRAM_001_SK.pdf" title="16062020_NDPPDN_CUBE FACADES STUDY DIAGRAM_001_SK"]
أعلى «ساحة البلاتو»، نجد «المكعب» الذي يأخذنا إلى سطح المبنى. إنه مكعب، لكنه لن يعوق إطلالتكم على المدينة، إذ أنكم تحتفظون بصلات بصرية مباشرة بينما تتنقلون فيه. تسمح المسام على بشرته الخارجية بسهولة دخول الهواء والضوء إلى قلب المبنى.
يتضمن المكعب عددًا من المرافق، يعمل كل منها على حدة، مع اتصال كل منها بالآخر.
[pdf-embedder url="https://www.madamasr.com/wp-content/uploads/2021/03/14062020_NDPPDN_PHYSICAL-MODEL-SHOT_002_SK.pdf" title="14062020_NDPPDN_PHYSICAL MODEL SHOT_002_SK"]
لا بد أن يؤدي تنوع هذه المرافق المختلفة إلى جذب قطاعات مختلفة من السكان. ساحة ألعاب الفيديو على سبيل المثال، هي مصدر جذب للشباب. على نحو شبيه، يتضمن مجمع الألعاب الرياضية كل عناصر جذب الشباب الذين عادة ما يمارسون التمرينات في أماكن مغلقة، وحصرية، إن تمكنوا من دخولها. يمكنكم أيضًا أن تمارسوا التمرينات بينما تطلون على القاهرة، وذلك ليس بعيدًا عن الإعلانات الباذخة التي تصور رجالًا ونساءً يتمرنون في مكعبات زجاجية تشرف على حدائق شاسعة. تخيلوا أنفسكم أبطال هذه الإعلانات من داخل المبنى.
سوف تبدو بعض الاختيارات فيما يخص أماكن هذه المرافق، وتصميمها، غير معتادة؛ السوق المرتفع على سبيل المثال، فالأسواق عادة ما تكون متصلة بالأرض. هذه إحدى الطرق التي نتعامل من خلالها مع الطبيعة المعقدة لمثل هذه المساحات حين تؤخذ خارج سياقاتها المعتادة.
إضافة إلى الحدة، سوف تشعرون أيضًا بغياب النقاء عن المخطط بسبب تقارب مرافق مختلفة الطابع؛ السوق على سبيل المثال والمساحة الثقافية التي تتكون من مسارح، ومساحات عرض، وورش فنية.. إلخ. لا بد لخليط الروائح، والأصوات، والصور الآتية من هذه العناصر المتباينة أن تهز استقرار أفكارنا عن مساحة نقية لها وظيفة محددة. هذه دعوة لاحتضان التنافر والإبحار خلاله. إنه كذلك دعوة إلى تنحية بعض أفكارنا جانبًا عن معمار لا ضرر منه.
مدينتنا تتسم أيضًا بالحدة والشوائب. تذكَّروا كيف يُقاطَع تجولكم في هذه المدينة باستمرار؟ فكِّروا في كل المغامرات المحتملة التي يمكن أن تصادفوها بينما تمشون. كل هذا يمكن العثور عليه في المكعب.
تنتهي رحلتكم داخل المكعب بمنطقة عامة للطعام والشراب والرقص، وهي خلاصة من نوع ما لهذه المغامرة. إضفاء حس المغامرة هنا مقصود تمامًا، خاصة على ضوء تحييد عنصر المغامرة ووضعه في حده الأدنى في المجال العام، لصالح الألفة، والراحة، والخصوصية، والأمان -وهي خصائص يأخذها في الاعتبار الحكومات والمطورين الرئيسيين ممن يستمدون إلهامهم من دبي والصين ومدن أخرى. لنلاحظ أنه داخل مبنانا، تبدأ المغامرة من اللحظة نفسها التي ندخل فيها عبر المتنزه الحلزوني. لا يوجد مسار أوحد، محدد.
ذروة التجربة هي مضمار عالمي للألعاب الرياضية وركوب الدراجات الهوائية. مرة أخرى، إن كانت تجربتكم هي الجري على الأرض، فهذه إذن فرصة للجري في فضاء مرتفع، مع طيور القاهرة، أعلى ناطحة سحاب، مطلين على القاهرة، وفي الوقت نفسه على غابة خضراء. نريدكم أن تكونوا على صلة بمدينتكم، وبالطبيعة في آن واحد.
أعلى المضمار، ستكون هناك مَدخنة، تجذب الضوء لتوزعه، مع الهواء، على قلب المبنى العريض.
لسنا مهووسين بما سيحدث لهذا المبنى العام، الذي لا بد له أن يتعايش مع المصالح المتقاطعة لأطراف مختلفة، وكذلك صداماتها. بعد خيال المهندس وعملية الإنشاء، سيكون للمبنى حياته الثانية، حياة مُقدَّمة إلى مستخدميه، وإداراته، والأكثر أهمية لمن لديهم سلطة عليه. الشيء الوحيد الذي نعرفه هو أن مبنى بهذا التعقيد، بهذه الحدة، لا بد أن يكون له شكل من أشكال الإدارة تأخذ هذا في الاعتبار.

ما قدمناه لكم هنا هو مبنى ذو طموح عمراني، لا مجرد نموذج معماري. لا يمكننا القول إن لدينا حلولًا، بل بالأحرى نحب أن نتساءل. هذه الإيماءة العامة، السجالية، غرضها التكثيف، وأخذ الاحتمالات إلى أقصاها، حيث إنها تعكس التعقيد، وتعلن عنه، وتؤكده. يرتكز اقتراحها على التجسيد الحرفي لتحديات عمرانية مختلفة، بدون تباعد. لا تحمل هذه الإيماءة موقفًا أيديولوجيًا، بل هي منفتحة ومرنة، وإن ظلت نقدية. تريد منكم أن تفكروا من خلال لغة الواقعية المفرطة.
تنتقل هذه الإيماءة من مقر لحزب السلطة، إلى نقيضه التام: مجال مفتوح.
* مهندس معماري مقيم في القاهرة. يؤمن أن الهندسة المعمارية ليست مجالًا مغلقًا، بل حقلًا يتسم بالمرونة ويستجيب لسياقات ثقافية ولبيئات متغيرة على نحو جذري. خلال تدريبه المهني، شهد مواقف أيديولوجية قوية في الهندسة المعمارية، تحديدًا اتجاهات ما بعد حداثية، والشكلانية والتاريخانية، وكلها معنية بالشكل والمظهر أكثر من الموقف. بدأ هنا بداية نقدية، ومن هنا طوَّر ممارسته الخاصة التي كثيرًا ما تتضمن إيماءات سجالية، كل هذا بينما يعمل مع مكاتب هندسة معمارية تقليدية تكشف له عن كيف يفكر الناس، خاصة فيما يتعلق بفضاءاتهم الداخلية. من المساحات الداخلية، يستمد إلهامه فيما يخص الخارج، إذ يجسِّد الفضاء الداخلي تدفقات من الحركة.
لعبت مواقف مختلفة دورًا مؤسِسًا فيما يخص ممارسته. على سبيل المثال، عاش طفلًا مع والده في مدينة مرسى مطروح الساحلية، حيث لاحظ، في طريقه إلى المدرسة كل يوم، مبنى حداثيًا للإسكان الاجتماعي به رواق. كان ذلك الرواق، الذي تصل من خلاله إلى شقق المبنى، فضاءً مشتركًا للقاءات اجتماعية. هناك لعب الأطفال، ونظمت الأسر الأفراح، وتلقت العزاء. ذلك الرواق جعله يفكر في الهندسة المعمارية ليس كشكل، بل كموقف يخلقه المبنى بمختلف مكوناته. كان ثمة «موقف» أيضًا في الممر الكبير الذي يربط ثماني شقق مختلفة في كل دور من مبنى جدته الحداثي في مصر الجديدة. هناك قابل الأطفال الآخرين مع لعبهم، وشهد سعاة البريد وبقية الموظفين يجلسون كي يستريحوا من العمل. لقد صارت الأروقة عنصرًا أساسيًا من عناصر المبنى. أَسره الكرم في هذا المعمار الحداثي، بفضل قدرته على أن يتيح إمكانية حدوث تفاعلات محتملة، ومتعددة.
طوَّر الكردي أعمالًا في مجالات متعددة، مثل تصميم المنتجات، البحث، الهندسة المعمارية، التصميم العمراني، تصميم المعارض الفنية ومنشوراتها. عمل مع مكتب العمارة المتروبوليتانية/ريم كولهاس OMA/Rem Koolhaas في روتردام، ومكتب هيرتسوج ودي ميرون Herzog & de Meuron في بازل. في القاهرة، تعاون مع جماعة تصميم المجتمعات/عبدالحليم إبراهيم في مبادرات معمارية رائدة في مصر والمنطقة العربية. تتضمن ممارسته عددًا من المشروعات المعمارية والعمرانية المتحققة، ومشروعات نظرية وبحثية في نيويورك، وباريس، وميونيخ، ولندن، وروتردام، وسانت لويس، وسان بطرسبرج، ودبي، وإب، والرياض، والقاهرة. كان مهندس التصميم لمعرض «مستقبل التقاليد وتقاليد المستقبل» 2010-2011 في Haus der Kunst، ميونيخ. اُختير عضوًا في المجموعة الإبداعية للتجمع البحثي لتطوير مفاهيم واستراتيجيات مدينة نورنبرج، تحضيرًا لاختيار المدينة كعاصمة الثقافة الأوروبية لعام 2025، في نورنبرج بألمانيا.
تقارير ذات صلة
مشاهد من الأيام الأخيرة للسقوط الكبير
كيف وصل مبارك إلى قرار «التخلي نهائيًا عن مهام منصبه»؟
الانتخابات في أسيوط …الماضي يعود
كباقي المحافظات، شهدت اللجان الانتخابية في محافظة أسيوط إقبالا ضعيفا، حيث خلت معظم اللجان من الناخبين في دائرة مدينة أسيوط. وبحسب مراسل "مدى مصر" في المحافظة فلم يظهر اليوم بكثافة…
السيسي والبرلمان.. أصحاب ولّا بيزنس؟
بعد شهور من الانتظار، تنطلق اليوم رسميًا الحملات الدعائية الانتخابية لمرشحي المرحلة اﻷولى من مجلس النواب الجديد، في ظل رؤية سياسية مشوشة عن الدور الذي ينبغي على البرلمان القادم أن…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن