تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
ملاحظات حول أسبوع أفلام جوته بالإسكندرية

ملاحظات حول أسبوع أفلام جوته بالإسكندرية

كتابة: محمد أمين 10 دقيقة قراءة
من فيلم فيليب رزق «دروس خرايط»

لا تبدو محاولة التفكير في خيال أوسع حول مفاهيم البرمجة الفنية أو تنشيط الأحداث الثقافية اليوم، وفي غمرة وضع استثنائي، بالشيء اليسير تمامًا طوال الوقت، فمن بين العديد من الخيارات التي صارت مطروحة بشكل أكبر مؤخرًا، لا يظهر أن هناك تصورًا مكتملًا بعد عن حجم التغيرات التي يمكن أن تكون قد طرأت على منطق الأحداث الثقافية، وعملياتها ومعانيها الكامنة وعلاقاتها الاجتماعية على وجه الخصوص، وفقًا للشروط المادية والاجتماعية الجديدة التي فرضها الظرف الحالي، ما بعد جائحة كورونا.  

فحضور العنصر الافتراضي كبنية موازية لتمثيل الحدث، عوضًا عن التمثيل المكاني، لا بد وأن يخلِّف بالضرورة أثرًا على أشكال الحشد والمشاركة الجماعية، والوعي بالمكان والذاكرة، في تكوين سردية متماسكة عن ذات الحدث. 

هكذا جاء أسبوع أفلام جوته في نسخته الأخيرة هذا العام، خلال الفترة من 25 يونيو الماضي وحتى 2 يوليو الجاري، بعد توقف دورته السابقة بسبب الجائحة، ببرمجة تقوم بشكل أساسي على التداخل ما بين الحدث الفعلي والافتراضي، عبر مجموعة من الفاعليات المتصلة والملحقة، التي تجري بشكل متوازٍ، سواء من خلال منصة جوتة حسب الطلب «Goethe on demand» حيث وفرت نسخًا مجانية من أغلب الأفلام إبان مدة البرنامج، والنقاشات مع صناع الأفلام، التي تفاوتت ما بين نقاشات تمت بالكامل عبر الإنترنت وتم بثها بشكل حي في قاعات العرض، أو أخرى تمت جزئيًا عبر الإنترنت مع مُحاور في مكان العرض، إلى جانب العروض والنقاشات الحية في مقر معهد جوته أو في مكتبة الإسكندرية ومركز الجيزويت الثقافي. وهو يعد -إلى حد كبير- الحدث الثقافي الأوسع الذي تشهده الإسكندرية منذ إجراءات الإغلاق الجزئي في العام الماضي.

الجمهور في أحد عروض أسبوع أفلام جوته

في الواقع، لا يعتبر التداخل ما بين الوسائط الحية والافتراضية أمرًا جديدًا في منطق برمجة الفاعليات الثقافية بشكل عام؛ فلطالما عُقد العديد من العروض والنقاشات الفنية عن بعد، من خلال تطبيقات التواصل عبر الفيديو أو المقاطع المسجلة مسبقًا، حتى في فترات ما قبل الجائحة كذلك، لاعتبارات اقتصادية أو سياسية في أغلب الأحيان؛ حيث يكشف الوسيط الإلكتروني عن ذاته في هذه الحالة كأداة للتحايل أمام نقص الموارد أو عوائق الوصول.

 إلا أن ما يستدعي التفحص بشكل أكبر هذه المرة هو ذلك المنطق النقيض في التصميم البرامجي للفعالية، فوفقًا للحسابات الاقتصادية والمؤسسية قد يبدو ذلك التداخل كنوع من التكلفة الإضافية، غير أن التقنية لا تعبر عن نفسها هنا كمجرد عنصر للوساطة في عملية الإتاحة، بل صارت أقرب إلى جزء من التكوين الفني للبرنامج أو الحدث ذاته، فلا يمكن الإلمام بالسردية البرامجية للحدث بالكامل خارج ذلك الشكل المتداخل ما بين التقني والمعرفي.

تألف برنامج أسبوع الأفلام من مجموعة من خيارات العروض المختلفة من الأفلام الألمانية والعربية المعاصرة، التي تراوحت ما بين الروائية الطويلة والوثائقية والتجريبية، وعدد من المختارات الكلاسيكية من السينما الألمانية التي تم ترميمها مؤخرًا، إلى جانب ورشة عمل مصاحبة حول تقنيات وأخلاقيات ترميم ورقمنة الأفلام كمادة خام؛ قامت يوليا فالمولير، رئيس وحدة رقمنة التراث السينمائي الألماني بمتحف الفيلم والتليفزيون «دويتشه كينيماثيك» بتنشيطها عبر الإنترنت، بالإضافة لعرض سمعي-بصري حي في حفل الافتتاح، اشترك فيه كلٌ من يونس وعمر عادل ضمن أنشطة البرنامج أيضًا.

من أحد عروض البرنامج

على الرغم من عدم إعلان أي ثيمة برامجية موحدة في دعوة البرنامج بشأن وضع واختيارات العروض وتحديد المناقشات، إلا أن العديد من الثيمات تظهر بشكل متكرر، سواء من خلال الأفلام والنقاشات هذا العام، أو حتى كهاجس مألوف في النسخ السابقة من البرنامج.

يعتبر مفهوم الحدود، أحد الثيمات المركزية المتكررة، في برنامج الأفلام. ويأتي الفيلم المقالي «دروس خرايط» Mapping lessons للمخرج فيليب رزق، في محاولة بصرية لاستلهام شكل الدرس كنمط تعليمي/ معرفي. وعبر ثماني وحدات مونتاجية منفصلة، يحمل كل منها عنوانًا خاصًا، ومقترحًا مستقلًا، في شكل التوليف وعلاقات المونتاج ما بين اللقطات، التي تعمل فيما بينها على ابتكار مسار تخيلي في إعادة بناء التاريخ الطويل والمعقد للاستعمار وعواقبه، وتفكيك الخريطة كنمط مجرد للهيمنة والاستحواذ. وذلك من خلال إعادة اكتشاف المساحات المشتركة للنضال والتنظيم ما بين الشعوب، بدايةً من الهنود الحمر مرورًا بالثورة الإسبانية، وحتى اليوم هذا في سوريا.

من مناقشة فيليب رزق في البرنامج مع علي العدوي

من خلال خط أساسي تصحبنا شخصية متخيلة تدعى «ك» عبر الدروس الثمانية، وعبر صور من أرشيفات السينما والتقارير الصحفية وفيديوهات من الإنترنت، بدرجات متفاوتة من الموثوقية، يصحبها تعليق صوتي ونصوص مكتوبة أحيانًا ليخلق حوارًا بصريًا ما بين اللحظات والنضالات التاريخية المختلفة، في محاولة لتقديم مقترح للتعامل مع هذه الصراعات الاستعمارية على أساس الاستغلال والاستيلاء على الموارد؛ من خلال استئناف العمل من التنظيم الذاتي والإنتاج الزراعي واسترجاع الأراضي المسلوبة وتحقيق الاستدامة البيئية انطلاقًا من الخبرات السابقة وصولًا لتجربة المجالس المحلية في سوريا في محاولتها بناء سلطة بديلة وديموقراطية غير مشروطة من الأسفل.

وفي هذا السياق تحضر برلين أيضًا، من خلال ثلاثة أفلام أساسية، حاولتْ رسم مسارات متدرجة في شكل تمثيل المدينة، تتبعها وإعادة إنتاج سردياتها، بحيث تتأرجح في معظمها ما بين الشخصي والميثولوجي والبيوجرافي، لتخلق تنويعات متعددة حول مدينة برلين بعوالمها وإيقاعاتها ومستوياتها المتداخلة. 

جاء أولًا فيلم «Berlin Alexanderp latz» للمخرج الألماني ذي الأصول الباكستانية برهان قرباني، بمعالجة لرواية عن نفس الاسم لألفريد دوبلين، ليتفقد العوالم السفلية لمدينة برلين عبر تتبعه قصة فرانسيس، الإفريقي الذي هاجر إلى ألمانيا بشكل غير رسمي، والذي تدفعه ظروفه المعيشية كلاجئ نحو الانزلاق لتجارة المخدرات، يستحضر الفيلم من خلال القصة صورة رمادية غير رومانسية وعنيفة لبرلين، في قطاعات شخصية ومقربة غير بانورامية لشرائح عميقة من اليأس والتوتر المديني، والذي يبدو حاضرًا بشكل مكثف في جميع ملابسات وصور العنف الجسدي والهوياتي الذي يقع على الشخصيات، ومرجعياته التاريخية أيضًا في تقاطعها مع الواقع القاتم للمدينة.

 عُرض كذلك فيلم «Undine» لكريستيان بيتزولد، الذي يقتبس القصة الأسطورية لأندوين، حورية الماء التي تحب رجلًا بشريًا، تتخلى لأجله عن طبيعتها البحرية شريطة أن يُحكم عليها بالموت إذا هجر الرجل حبها. يحاول بيتزولد من خلال القصة العمل على تقصي علاقات التاريخ الحديث لبرلين كمدينة متسامحة ومتعددة الأعراق بماضيها المضطرب الذي يبدو كأنه يجذبها نحو مصير محتوم. فعبر قصة أوندين، التي تعمل كمرشدة ومؤرخة متاحف في برلين، يهجرها حبيبها في بداية الفيلم لتتعرف إلى كريستوف، رجل آخر تبادله المشاعر لبعض الوقت، إلا أن مصيرها يدفعها في النهاية لقتل حبيبها الأول والعودة إلى الماء مرة أخرى. يرسم الفيلم من خلال حوارات ومحاضرات أوندين الطويلة عن تاريخ المدينة لزوار المتحف ملامح من الحاضر البرليني، والذي يبدو مستقرًا وهادئًا تمامًا عبر السطح، إلا أنه يشي بالكثير من التوتر والاضطراب الكامن في العمق.

أخيرًا، أتى فيلم «Cleo» لإريك شميدت، كنوع من البيوجرافيا الدرامية والاحتفائية بمدينة برلين وشوارعها وبناياتها القديمة، من خلال مزيج من الفانتازيا والمونتاج الحضري Urban montage (الذي يعتمد على جمع وترتيب الصور المتحركة بشكل معين لمراقبة ودراسة الفضاء الحضري وتفسير ظروفه وتغيراته وتطوراته التاريخية) يتتبع الفيلم حكاية كليو، الفتاة التي تولد في لحظة انهيار جدار برلين، تموت أمها لعدم قدرتها على الوصول إلى المستشفى بسبب تجمع المحتجين في الشوارع، ويموت والدها في أثناء بحثه معها عن كنز الأخوين ساس، الذي يحتوي على ساعة أسطورية قادرة على الرجوع بالزمن إلى الوراء. تواصل كليو البحث عن الكنز في محاولة لاستعادة والديها، فيما يستعرض الفيلم في المقابل التاريخ العمراني للمدينة في صورة بانورامية موسعة.

أسبوع أفلام جوته
من فيلم «Cleo»

تظهر ثيمة الهجرة واللجوء أيضًا كأحد الثيمات الدالة والمتكررة في أسبوع أفلام جوته، فلم تخلُ نسخة واحدة تقريبًا من أفلام تعالج موضوعات الهجرة غير الرسمية وقضايا اللاجئين، كانشغال يتجدد كل دورة في منطق برمجة الفعالية، باختلاف أشكال التعاطي مع الموضوع.

فعلاوة على فيلم «Berlin Alexanderplatz» يأتي فيلم «Exil» للمخرج الألباني/ الألماني، فيزار مورينا، الذي يشتغل على أجواء مشحونة تمامًا بطبقات من التوتر البصري، يسرد من خلالها قصة جافير، مهندس صيدلاني مهاجر من كوسوفو، يعيش رفقة زوجته الألمانية وأبنائه الثلاثة، يعود إلى منزله ذات يوم ليجد فأرًا ميت ألقاه أحدهم أمام بوابة حديقته، ليبدأ في أخذ كل شيء على محمل شخصي جراء شعوره المتصاعد بالاضطهاد والعنصرية لكونه غير ألماني، ويأخذ عالمه في الانهيار بشكل متتابع وكابوسي. نقتفي أصداء ذلك الانهيار التدريجي من مسافة متأرجحة لا تحاول التعجل أو توجيه الإدانة، ترصد وتعيد التفكير بشكل غير حاسم، متردد في أحيان كثيرة، حول السياقات المادية التي تعيد إنتاج هذه الحالات من التطرف النفسي والبارنويا، وبشكل يبدو كأنه أبدي. 

وفي هذا الصدد أيضًا، جاء فيلم «البحر البنفسجي» للمخرجة السورية أمل الزقوط، بلقطات طويلة غير مخططة، يصاحبها تعليق صوتي مستمر فيما يشبه تيار الوعي، توثق تجربة المخرجة وزوجها في محاولة العبور من تركيا إلى أوروبا على متن قارب يتعرض للغرق في منتصف الرحلة بكاميرا مثبتة في معصمها طوال الوقت. تتدحرج الكاميرا كثيرًا، تظهر أحيانًا بين الأمواج أو تتمايل على السطح في لحظات أخرى، تبدو أشباح تغرق من بعيد، ومع تتابع اللقطات يستمر التعليق بشكل متقطع، ليعطي الصوت التأملي للمخرجة، وبشكل يتماشى مع فورية اللقطات، شعورًا بالاتصال الملموس مع هذه اللحظة الرهيبة. 

يبدو كذلك من المنحى البرامجي التوجه لاختيار الأفلام التي قامت بإنجازها صانعات أفلام عرب مؤخرًا، من خلال خمسة أفلام، والتي يمكن النظر إلى الغالبية منها ضمن البرنامج في سياقات متصلة باعتبارها تشكل وحدتين متقابلتين نوعًا ما، تسعى للنظر سينمائيًا ما بين الشخصي والعام وتتبع الصور والمواقع المنوطة بالنساء في العديد من القضايا، سواء الرياضة أو الحرب أو العائلة.  

يأتي فيلمي «عاش يا كابتن» للمخرجة المصرية، مي زايد، و«أوفسايد الخرطوم» للسودانية، مروة الزين، ليعالجا قضايا متقاربة نوعًا ما، وإن كانت بتوجهات مختلفة تبعًا لاختلاف السياقات المادية والاجتماعية لكلا العملين، حيث تتبع كل منهما مسارات مجموعة من النساء المنخرطات في ممارسة إحدى الرياضات، التي تبدو علنيًا ذات طابع ذكوري عنيف، سواء كرة القدم في حالة «أوفسايد الخرطوم» أو رفع الأثقال في «عاش يا كابتن» بينما تتمثل الفوارق الأساسية بين الفيلمين في توجهاتهما إزاء تصور موقع ووضع هؤلاء النساء الفاعلات من ممارسات الضغط والهيمنة الأوسع في عوالم تلك الرياضات والمجتمعات العنيفة أساسًا.

 يطرح «عاش يا كابتن» تصورًا فرديًا عن علاقات النجاح والإخفاق التي يختبرها أبطاله، كملحمة صعود وكفاح مباشر لذوات مشخصنة سينمائيًا. يرصد الفيلم من موقع موضوعي دون أن يشتبك بشكل صريح مع أي عناصر أبعد من العوالم المنسجمة لشخصياته، من خلال قصة كابتن رمضان مدرب رفع الأثقال في إحدى الأحياء العشوائية بالإسكندرية، والذي قدم سابقًا العديد من البطلات الأوليمبيات في رياضة رفع الأثقال، بالتوازي مع قصة صعود أسماء (زبيبة) إحدى الفتيات اللاتي يتدربن مع كابتن رمضان منذ الصغر، وحتى وصولها إلى المنافسات العالمية. في حين يأتي «أوفسايد الخرطوم» بشكل مختلف بعض الشيء، ليعقب بصريًا على حالة الفشل البنيوي للنظام السياسي والاجتماعي في السودان، وحالة الإقصاء المنظم والعنف الطبقي والجندري ضد النساء في ذلك المجتمع.

من فيلم «عاش يا كابتن»

 تأخذ مروة حكاية مجموعة من النساء السودانيات اللاتي يقررن احتراف كرة القدم، وتحدي الحظر المفروض من قبل الحكومة الإسلامية هناك، كذريعة للاشتباك بشكل أوسع مع أشكال العنف والفساد المؤسسي والمجتمعي الموجه ضد النساء،مع تتبعه والتعليق عليه ومحاولة تأطيره كمركز لمشهد الفشل العام في تلك اللحظة.

في المقابل، يأخذ فيلمي «ع السلم» لنسرين الزيات، و«قفص السكر» لزينة القهوجي، نهجًا مغايرًا على الاختلاف الكبير في موضوعاتهما، بحيث تنطلق كلتا المخرجتين من الشخصي تمامًا كمنصة للتعليق على الشأن العام، سواء الحرب أو المجتمع أو العائلة، فمن خلال حضورهما عبر الكاميرا وبواسطتها، نفحص صورًا من العزلة والترقب والخوف الذي يتقاطع مع حياتهما وموضوعاتهما، سواء على المستوى المادي أو المعنوي. 

من مناقشة فيلم «ع السلم» لنسرين الزيات

فمن خلال الكاميرا، تراقب زينة القهوجي والديها ومحيطها المنزلي منذ بدء الحراك في سوريا، ولمدة ثماني سنوات، ترصد لحظات الضعف والمقاومة، حيث تتجسد الحرب، وإن لم تكن مرئية بشكل مباشر في الصورة، وتفكر من خلال الكاميرا في علاقاتها العائلية وموقعها كابنة، وما يمثله ذلك في تلك اللحظة الحرجة والقاسية.

من فيلم «قفص السكر»

كذلك نسرين، تحاول من خلال الكاميرا التأمل في تناقضاتها الشخصية والعائلية ما بين كونها امرأة مقيمة في القاهرة لأسرة ذات أصول من الصعيد، ترفض فكرة بيع منزلها في طما بسوهاج، في حين تسعى والدتها التي تعيش معها في القاهرة لإقناعها بالفكرة، تحاول إعادة النظر في تلك التناقضات ما بين الجذور والعادات والتقاليد وحياتها المعاصرة في المدينة عبر رحلة ذاتية ما بين عالمين لا تشعر بالانتماء تمامًا لأي منهما. 

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن