تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
مانيفستو للحرانين

مانيفستو للحرانين

#93 | دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

كتابة: هدير المهدوي 4 دقيقة قراءة
تصوير: عمر مصطفى

#جو عام

سيّطر الحرّ. حاصر كل فعل، عطل المرء، وشلّ القدرة على الإنجاز، أو تعدية الأيام في هدوء.. لذا تشاركنا هدير المهدوي، في هذا العدد من ديتوكس، أفكارًا تراها السبيل نحو عيش مشترك بين جموع الحرانين للتحايل على هذا الجو الفظيع.

#دليل

كتبتُ هذا النص من وحي قضاء ساعتين في أحد مراكز تلقي لقاح «كورونا» بالقاهرة، في درجة حرارة تقترب من الأربعين وسط زحام وسيستم واقع وخلافات وصياح وجولات متعددة على أطباء، والبحث عن مدام عفاف، فعليًا وليس تهكمًا، ومراوح تنشر الحرارة لا السلام.

تثير مثل هذه المواقف الصعبة، تأملات وجودية كثيرة، ويفرض عليك تصبب العرق في كل مكان حولك شعورًا بالكمكمة والانكماش. أتأمل الموجودين فيختفون فجأة، الموظفون ومتلقو اللقاح، وتبقى فقط صفوف المقاعد على الجانبين، مُطلة على البحر، وفور شعوري بالحماس وتأهبي للقفز في المياه، تصيح الممرضة: هدير. فتعيدني إلى المشهد المكمكم، لنيل جرعتي الثانية من اللقاح.

نعيش موجة حرّ شديدة منذ أسابيع، يصعب التكيف معها، أصابت نصفي العالم الشمالي والجنوبي. قتلت العشرات في الشمال، وكدرتنا في الجنوب، نتيجة تغيرات مناخية كبرى منها الاحتباس الحراري. ربما نكون أكثر اعتيادًا من الشماليين، لكن الجو يفوق الاعتياد. تبدو الطبيعة الأم وكأنها مُصِرة على زنقنا في ركن، وصفعنا جميعًا على وجوهنا.

تبدو مقترحات مثل شرب الكثير من المياه، والابتعاد عن أشعة الشمس الحارقة وارتداء ملابس قطنية صحيحة نظريًا لكنها عبثية للغاية، ربما تنجح مع درجات حرارة لا تتعدى الثلاثين، لكنها لا تصلح حين تصل إلى الأربعين، وبسبب نسب رطوبة تقترب من المائة في المائة، نشعر بها كأنها ثمانون. وإن تركنا المنطق، فلا حل إلا الإقامة في الشهرين القادمين داخل ثلاجة أو بانيو، أو تحت دُش.

لم أذكر التكييفات كحل، رغم بداهته الشديدة، لأنه مع رفع أسعار الكهرباء، تبدو حلولًا مثل القفز في مياه النيل والتحول إلى سمكة أكثر واقعية. أما المراوح بصفة عامة فهي توزع الحرارة في أرجاء المنزل، وتأثيرها الوحيد هو الصداع.

ربما يكون هناك بعض المحظوظين ممَن يسكنون في مدن ساحلية، أو لديهم القدرة على البقاء موسم الصيف بأكمله على البحر، بالطبع ذلك هو الحل الأمثل، لكن محدش بياخد كل حاجة 🙁

سنفعل كل ما بوسعنا: ندير المراوح بأعلى سرعاتها، حتى يصيبنا الصداع. ونشغل التكييف حتى نفزع من فاتورة الكهرباء، أو يصرخ فينا الأب أو الأم لإغلاقه تحسبًا من فاتورة تبلع راتبه/ها، أو حتى يعطل التكييف المسكين الذي نضغط عليه ليصنع معجزة بخفض درجة الحرارة من الأربعين إلى العشرين. نشرب مياهًا كثيرة. ونرتدي القطن. ونغوّط في العزلة أكثر. ونمتنع عن إطالة الوقوف في المطبخ. ونأكل أطعمة خفيفة. قد تهّون علينا فاكهة الصيف -التي لم تفسد من الحرّ- الأمر، ونتحمس للفلول الباقية من محصول المانجو التي هلّت بشائرها. كل ذلك سنقوم به، لأن على المرء أن يسعى، لكن ليس عليه إدراك النجاح.

المشكلة لا تنتهي في الليل، لا أحد ينام في الحرّ، بل يتقلب على جانبيه. نوم الحران ليس أرقًا، بل فركًا، عذاب طول الليل، وكل ليلة، سواء لطَّف الجو بالتكييف أو المراوح.

حين تُسدّ جميع الطرق أمام المرء الحران، قد يغلبه اليأس والفرهدة، وبدلًا من الاستسلام، ينتبه إلى أن الحرّ يفشخ الجميع، ما يتطلب وضع أفكار للعيش المشترك بين جموع الحرانين، وهذه الأفكار غير ملزمة، وندعو جموع الحرانين لمشاركتنا الأفكار، عشان نساع بعضينا:

  • التخلي عن الجدية، العالم نفسه لا يأخذنا بجدية حاليًا.
  • الغضب في أي موقف سببه الحرّ الشديد، يفضل عدم المبالغة في ردود الأفعال، التسامح طريق الطراوة.
  • تجنب كل الصراعات، كبيرها وصغيرها. ففي حالة الفوز لا مجال للاحتفال في الحرّ. تأجيل الصراع للشتاء أكثر فائدة، لأن الصراع يساعد على التدفئة.
  • تقليص التواصل حتى حدوده الدنيا. لا فائدة من سؤال «إزيك؟» لا أحد بخير في هذا الجو.
  • ممارسة الحد الأدنى من المجهود البدني.. وضع الجسد في الـsaving mode.
  • الاستحمام صباحًا ومساءً، وكل وقت ممكن. مزيلات العرق مهمة، خاصة الطبيعية منها. لا أحد يحب رائحة العرق.
  • شرب العصائر الطبيعية، ويفضّل عصرها في المنزل، والابتعاد عن المواد الحافظة، العصائر تعطي شعورًا زائفًا جميلًا بالسعادة.
  • البقاء في المنزل، والمقاتلة من أجل العمل منه. هُنا قائمة حجج تغيب عن أيام العمل المقبلة: هل هو يوم الأحد حقا؟ ظننته الجمعة. البيت غرق. كحة عنيفة. عطس عنيف. الشرطة شمّعت العمارة. هل هو يوم الأحد مجددًا؟ هكذا وصلنا إلى إجازة العيد الكبير، هابي عيد.
  • السفر إلى البحر، حتى لو تطلب ذلك شهورًا من الإدخار، أو بيع الأريكة الخارجية التي لا تُستخدم كثيرًا، أو ربما تأجير الشقة لغرباء.. عادي، كل شيء يهون مقابل العيش على البحر لشهر على الأقل. هناك سيتولد شعور نُسي تمامًا أن الدنيا لسه بخير.

و#سلام.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

#ديتوكس

حلم ولّا فيلم

#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع

إبراهيم عبد الفتاح 7 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن