رغم التدخل الحكومي.. إيقاف ترامب للمساعدات يهدد مستقبل العشرات من طلاب المنح في الجامعة الأمريكية
أُبلغ أكثر من 100 طالب مسجلين في الدورة التحضيرية للغة الإنجليزية التي تؤهلهم لبدء دراستهم في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، الأحد، بتعليق منحهم الدراسية، ما تركهم بلا دعم مالي لاستكمال دراستهم، مع خطر تأثر مستقبلهم المهني بأكمله.
هؤلاء الطلاب من بين مئات الطلاب والعاملين في مجالات المساعدات والتنمية المتضررين من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الصادر الأسبوع الماضي، بتعليق جميع المساعدات التنموية الخارجية، فوريًا ولمدة 90 يومًا، والذي يتوقع أن يؤثر على المستفيدين والعاملين في العديد من المشروعات حول العالم، التي تمتد إلى التعليم الأساسي وبرامج تنظيم الأسرة في مصر.
بعد الارتباك الذي أحدثه القرار، أعلنت وزارة التعليم العالي، مساء أمس، أن الجامعات ستتكفل بسداد الرسوم الدراسية لطلاب المنح المتضررين «حتى انتهاء الفصل الدراسي الثاني»، مضيفة أن الوزارة والجامعات «ستظل ملتزمة بدعم هؤلاء الطلاب لمواجهة أي تحديات مستقبلية».
لكن الدفعات الجديدة في الجامعة الأمريكية، والتي يفترض أن تبدأ عامها الدراسي في ربيع 2025، لا يزال مصيرها غير معلوم في ظل القرار الذي صدر أثناء تحضيراتهم للعام المقبل، بينما باقي الجامعات في منتصف العام الدراسي.
الطلاب الـ110 المتضررون في الجامعة الأمريكية هم من بين أكثر من 370 طالبًا في التعليم العالي بمصر موزعين على عشر جامعات، كانوا قد حصلوا على منح دراسية من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) للعام الدراسي 2024/25.
أتاحت هذه المنح للطلاب الالتحاق ببرامج الساعات المعتمدة التي تُقدَّم باللغة الإنجليزية، حيث تكفلت الـUSAID بتمويل الرسوم الدراسية دعمًا لـ«خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمسئولية البيئية في مصر»، كما تتضمن التغطية تكاليف إقامة الطلاب في سكن الجامعة الأمريكية.
كان طلاب الجامعة الأمريكية، الحاصلين على المنح للعام الدراسي القادم، سجلوا بالفعل دخولهم إلى أماكن الإقامة التابعة للجامعة، السبت الماضي، تحضيرًا لبدء دورة اللغة الإنجليزية، إلا أنهم تلقوا إيميلات يوم الأحد تُبلغهم بتعليق التمويل بشكل فوري.
«الساعة 12:20 بالليل اتبعت لنا الإيميل إنه تم إيقاف البرنامج»، قال أحد الطلاب المستفيدين من منحة الـUSAID، مفضلًا عدم الكشف عن هويته.
وأشار الطالب إلى أن البريد الإلكتروني الصادر عن إدارة الجامعة الأمريكية، والذي تداولت صوره على وسائل التواصل الإجتماعي، طرح خيارين أمام المستفيدين: إما تحمل تكاليف الرسوم الدراسية بأنفسهم، أو البحث عن بدائل أخرى.
القرار، الذي جاء في منتصف العام الدراسي، قد يجبر طلاب المنح على التخلي عن استكمال العام الأكاديمي، مما سيضر بمستقبلهم الدراسي، بعدما أصبح من الصعب عليهم إعادة التقديم للجامعات الحكومية في هذا التوقيت.
«اللي إحنا اتبلغنا بيه كطلاب الجامعة الأمريكية إنه خلاص. ما تستنوش المنحة تاني. الإيميلات وضحت ده، كل حاجة حوالينا قالت كده»، يقول الطالب لـ«مدى مصر»، موضحًا أنهم تلقوا الإخطار أثناء حضورهم المعسكر الشتوي المخصص لطلاب السنة التحضيرية.
«يوم الأحد قالوا لنا فيه اجتماع مهم في قاعة الجامعة ولازم نحضر. اتفاجئنا إن كل الدفعات [الحاصلين على المنحة] موجودة». خلال الاجتماع، أُبلغ الطلاب بتعليق المنحة، وطُلب منهم الانتظار «لحد ما نقول لكم إيه اللي هيحصل»، حسبما قال الطالب.
في ظل عدم وضوح ما إذا كان التمويل سيُستأنف بعد فترة التعليق التي تمتد 90 يومًا، قال الطالب إنه ليس مستعدًا لإضاعة فصل دراسي منتظرًا معلومات جديدة دون ضمانات بعدم إلغاء المنحة بشكل دائم.
الطالب أوضح أن إيقاف المنحة قد يؤثر على مستقبله المهني بأكمله، وليس العام الدراسي الجاري فقط، مشيرًا إلى أنه حين تم اختياره للمنحة كان قدم أوراقه لجامعة القاهرة، طالبًا إيقاف قيده، على أن يسحب الأوراق من الجامعة الحكومية في مايو المقبل، «أنا دلوقتي لا أُحسب على جامعة، والجامعة اللي أنا محسوب عليها، جامعة القاهرة، كده ممكن يعتبروني ساقط في الترم الأول»، قالها الطالب، مشيرًا إلى أنه باحتواء سجله الأكاديمي على رسوب في فصل دراسي، «مش هينفع اتعيّن في الجامعة كدكتور حتي لو جبت امتياز كل سنة، أو معيد حتى».
وأضاف أن جميع زملائه المستفيدين من المنحة في الجامعة الأمريكية يواجهون نفس المشكلات، موضحًا أنه وزملائه يبحثون حاليًا عن منح دراسية أخرى لدعمهم.
ندى نشأت، الحاصلة سابقًا على منحة من الـUSAID للدراسة في الجامعة الأمريكية، لفتت إلى أنه من المفترض أن تكون الجامعات والحكومة قادرة على تقديم بدائل تمويلية للطلاب المتضررين، موضحة أن البرنامج ينفذ بصورته الحالية منذ 2004، باختيار طالب وطالبة من كل محافظة سنويًا، فيما تساهم وزارة التعاون الدولي والجامعة الأمريكية بالقاهرة في المنحة، سواء بالدعم المالي أو بالخدمات.
واقترحت نشأت أن تتحمل الجامعة الأمريكية أو وزارة التعاون الدولي مسؤولية الرسوم الدراسية المعلقة، أو أن تبدأ الجامعة حملة لجمع التبرعات لدعم الطلاب الذين توقفت منحهم، بالتعاون مع كيانات اجتماعية أو رجال أعمال.
«اللي بيحصل في الجامعة ده لا يعبر عن أي شيء غير أنهم بيتنصلوا من مسؤوليتهم، وفيه طبقية شديدة في التعامل"، قالت نشأت، مضيفة، "إحنا مش جايين بمنحة عشان إحنا مش لاقيين ناكل، إحنا جايين بمنحة عشان إحنا [مؤهلين]».
بعض الطلاب الذين تضرروا من تعليق التمويل كانوا أوفر حظًا من نظرائهم في الجامعة الأمريكية. ففي جامعة عين شمس، أعلن رئيسها، محمد ضياء زين العابدين، صباح الإثنين، تكفل الجامعة بالمصروفات الدراسية لطلاب المنح «بشرط الالتزام بالمعايير الأكاديمية والانضباط».
مع اتضاح تداعيات تعليق التمويل الأمريكي خلال الأيام الأخيرة، وما أثاره من ذعر بين الطلاب في مختلف الجامعات، أعلنت وزارة التعليم العالي، مساء الثلاثاء، أن الجامعات ستتكفل بسداد الرسوم الدراسية لـ1077 طالبًا في مرحلة البكالوريوس في الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية، بمن فيهم 200 طالب في الجامعة الأمريكية.
وقال البيان أن المجلس الأعلى للجامعات «أُحيط علمًا بقيام الجامعة الأمريكية بتحمل نفقات الطلاب المصريين المسجلين بمنحة [الـUSAID] خلال الفصل الدراسي الثاني، مع استمرار التنسيق مستقبلًا مع الوزارة في هذا الشأن».
من جهته، أعلن اتحاد طلاب الجامعة الأمريكية، مساء الثلاثاء، أن الرسوم الدراسية وتكاليف السكن والمخصصات المالية ستُغطى بالكامل لطلاب منح USAID و«قادة الغد» «المسجلين حاليًا»، في حين لا يزال مصير طلاب السنة التحضيرية والملتحقين الجدد للعام الدراسي القادم قيد المناقشة.
لكن الطلاب في الجامعة الأمريكية ليسوا متفائلين. «إحنا مش مستنيين المنحة ترجع. هو القرار خارج عن إرادة مصر كلها حرفيًا»، قال الطالب، مضيفًا: «قالولنا نستنى برضُه النهارده، ممكن يعملوا اجتماع ونشوف».
بالإضافة إلى طلاب الجامعات، تواجه المنظمات المجتمعية والبرامج الاجتماعية الممولة من الـUSAID تهديدًا هي الأخرى، بما في ذلك ستة برامج للتعليم الأساسي في مصر بدأت تلقي الدعم في 2023.
ديانا الضبع، كبيرة مستشاري الاتصالات في برنامج Workforce Egypt التعليمي الممول من الوكالة الأمريكية، نشرت على حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي، صباح الاثنين، أن ما يقرب من ألفي موظف في مشروعات الـUSAID تلقوا، الأحد، إخطارات بتجميد عقودهم بشكل فوري.
وأضافت أن هناك أيضًا تجميدًا فوريًا لأي تمويل لمشروعات تنمية مدعومة من الـUSAID مما أجبر بعض المشروعات على إغلاق مكاتبها، ومن المتوقع أن تلحق بها مشروعات أخرى. وأوضحت أن العديد من الأسر تعتمد على هذه المشروعات كمصدر دخل لها.
«ده ضرب في الوش بيغير سياسات المنطقة»، قالت المحامية في مؤسسة قضايا المرأة المصرية، ندى نشأت، لـ«مدى مصر».
وأضافت: «الناس متوجسة»، والكثيرون لا يعرفون ما إذا كان بإمكانهم اتخاذ إجراء قانوني ضد تعليق التمويل، ويخشون من التعرض للعقاب إذا تصدوا للقرار.
لكن نشأت قالت إن الجامعة الأمريكية، على سبيل المثال، يجب أن تراجع عقدها مع الـUSAID لترى ما إذا كان يحق للممول الانسحاب المفاجئ من الاتفاق، «أمريكا بالذات مش دولة الشخص الواحد، أمريكا بالذات دولة مؤسسات»، مؤكدة أن الولايات المتحدة ملتزمة قانونيًا بالوفاء بتعهداتها.
كان قاضٍ فيدرالي أمريكي أصدر، مساء الثلاثاء، حكمًا مؤقتًا بوقف قرار ترامب بتجميد المساعدات الخارجية، بناء على دعوى رفعتها منظمات غير ربحية متضررة من القرار، فيما يتوقع أن يمدد الحكم المؤقت الأسبوع القادم.
لكن الإدارة الأمريكية من جهتها، شددت على عزمها تنفيذ خفض تمويلات التنمية، حيث وصف مسؤولون في البيت الأبيض القرار بأنه خطوة لمواجهة «الهدر العبثي لأموال دافعي الضرائب».
وخلال مؤتمر صحفي، الثلاثاء، دافعت متحدثة البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن القرار، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية تأخذ في الاعتبار «مدى الجهد الذي يبذله الشعب الأمريكي في العمل»، وأهمية ما يتكلفه من ضرائب، مضيفة أن إنفاق ملايين الدولارات لصالح منظمة الصحة العالمية أو «الواقيات الذكرية في غزة» يُعد، وفقًا لأجندة ترامب، تبديدًا للمال العام.
تقارير ذات صلة
محمود الخفيف يتحدث إلى “مدى مصر” عن “روشتة” صندوق النقد لعلاج الأزمة الاقتصادية
"ليس السؤال بالضرورة هو ما إن كان الاقتراض الخارجي هو أمر جيد أم سيئ من حيث المبدأ، الفيصل في حقيقة الأمر هو إذا كانت ستستخدم في زيادة القاعدة الإنتاجية على…
قرض مصري جديد: نحو مستقبل أسوأ
هل تحلم الحكومة بأسماك اقتصادية يستحيل صيدها؟
البرلمان الأوروبي يوصي بوقف المساعدات العسكرية وتصدير الأسلحة لمصر على خلفية مقتل “ريجيني”
وافق البرلمان الأوروبي اليوم، الخميس، على اعتماد قرار بإدانة مقتل طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني، حيث وافق 588 من الأعضاء على القرار، بينما صوت عشر أعضاء ضده، وامتنع 59 عضوًا…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن