رسالة «COP 27»: تصدر الجدل حول «الخسارة والضرر» لليوم الثاني.. ومطالبات بتحمل شركات الوقود الأحفوري جزء من التعويضات
في اليوم الثاني من أيام قمة المناخ في شرم الشيخ، بدا أن تمويل إنفاق الدول الغنية على تعويضات «الخسارة والضرر» هو أبرز الموضوعات على ساحة النقاش، حيث تناوله عدد من رؤساء الدول الصغيرة والنامية في خطاباتهم، مطالبين أن تتحمل شركات إنتاج الوقود الأحفوري الكبرى جانبًا من المسؤولية عن الأضرار التي لحقت باقتصادات تلك الدول.
وظهر هذا الاتجاه بوضوح على سبيل المثال في خطاب جاستون براون، رئيس وزراء أنتيجوا، الذي تحدث في المؤتمر بالنيابة عن تحالف من الجزر الصغيرة، قائلًا إن صناعة النفط والغاز تجني ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار أمريكي من الأرباح يوميًا، فيما دعا إلى فرض ضريبة كربون عالمية على تلك الشركات للمساهمة في تمويل احتياجات الدول النامية لتعويض «الخسارة والضرر».
وتعبر «الخسارة والضرر» عن التكاليف والنتائج الاقتصادية وغير الاقتصادية من أحداث طقس متطرفة مثل الأعاصير والفيضانات إلى جانب التغيرات المناخية بطيئة الظهور مثل ارتفاع مستوى سطح البحر والتملح، على نحو يكون معه الضرر دائمًا، وغير قابل للإصلاح من قبيل الخسائر في الأرواح وسبل العيش والمنازل والأراضي التي لها قيمة اقتصادية يمكن حسابها، وكذلك الخسائر المتجاوزة للقيمة الاقتصادية مثل فقدان الثقافة والهوية والتنوع البيولوجي.
ويقع هذا المفهوم خارج نطاق مفهوم التمويل المناخي التقليدي، الذي يتمركز حول تخفيف الانبعاثات والتكيف مع آثار التغيرات المناخية. ولم يجر أي انفاق حول المفهوم الجديد حتى الآن.
ويمثل هذا التوجه امتدادًا لما عبرت عنه أمس، رئيسة وزراء باربادوس، ميا موتلي، حين دعت إلى تمويل مدفوعات الخسارة والضرر من فرض ضريبة على أرباح شركات الوقود الأحفوري.
وقالت مولتي إن فرض ضريبة قدرها 10% على أرباح كبرى الشركات المنتجة للنفط والغاز في التسعة أشهر الأولى فقط من عام 2022 كان سينتج 37 مليار دولار لتمويل الإنفاق على المناخ. ويستند هذا التقدير على أرباح أكبر 15 شركة نفط وغاز مدرجة في البورصات من قبيل «أرامكو» و«أكسون موبيل» و«شل» و«بي بي»، فيما تمثل تلك الحصيلة تقريبًا نفس الخسائر الاقتصادية الناجمة عن فيضانات باكستان في سبتمبر الماضي.
وتساءلت موتلي: «كيف تحقق الشركات أرباحًا بقيمة 200 مليار دولار في الأشهر الثلاثة الماضية، ولا تتوقع المساهمة بما لا يقل عن عشرة سنتات من كل دولار من الأرباح في صندوق الخسائر والأضرار؟»، مشددة على ضرورة الخروج من المؤتمر بحل واضح لكيفية تمويل الإنفاق على الخسارة والضرر. ولاقى مقترح موتلي دعمًا من ممثلي المجتمع المدني، وأكدت شبكة المناخي دعمها الكامل للمقترح في نشرتها اليوم.
وبذات السياق، أعلنت عدد من الدول الأوربية، اليوم، تقديم مساعدات لدول نامية تحت عنوان «الخسارة والضرر»، ولكن تلك المساعدات جاءت دون الإعلان عن آلية واضحة حتى الآن لتمويل مدفوعات «الخسارة والضرر». فقد أعلنت النمسا عن 50 مليون دولار، بعد ساعات فقط من تعهد رئيس وزراء اسكتلندا بتقديم خمسة ملايين جنيه إسترليني إضافية لدعم البلدان النامية لتصل عدد الدول التي تعهدت بتقديم مساعدات تحت مسمى «الخسائر والأضرار» من أوروبا إلى خمس دول هي: النمسا، وإسكتلندا، وبلجيكا، والدنمارك، وألمانيا.
وعقبت منظمة جرينبيس في بيان مقتضب، مرحبة بالمساعدات البلجيكية التي جاءت بقيمة 2.5 مليون يورو لصالح موزمبيق، لكنها استطردت: «الشيطان يكمن في التفاصيل. هناك حاجة إلى المزيد من التأكيدات بأن بلجيكا ملتزمة بتوفير مصادر تمويل إضافية حقيقية للخسائر والأضرار بالإضافة إلى الدعم الحالي لخفض الانبعاثات والتكيف في البلدان النامية.. الأنظار الآن تتجه للبلدان والكتل المتقدمة الغنية الأخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لتقديم التزاماتها التمويلية الجديدة والمتميزة. يجب عليهم دعم مطالب البلدان النامية بشأن الخسائر والأضرار طوال مفاوضات COP 27».
وأشارت التقديرات حول حجم التمويل المطلوب تحت عنوان «الخسارة والضرر» إلى أنه يصل إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا، وهي التقديرات التي جرى الإعلان عنها العام الماضي في «COP 26» في جلاسجو، حسبما قالت منظمة 350.org البيئية في بيان اليوم، مضيفة: «من الواضح أن هناك فجوة كبيرة بين الأموال الموعود بها وما هو مطلوب لضمان حصول المجتمعات الأكثر ضعفًا في جميع أنحاء العالم على الدعم الذي تستحقه لإدارة أزمة المناخ».
وحول مسؤولية القطاع الخاص، أوصت اليوم دراسة قامت بها لجنة من الخبراء شكلت من قبل الأمم المتحدة، بتوقف أي شركة تلتزم بالهدف الصفري من انبعاثات الكربون عن أي استثمارات جديدة أو استكشافات للوقود الأحفوري. والهدف الصفري -net zero- يعني التزام الشركات بخفض صافي الانبعاثات من الغازات الدفيئة إلى أقرب مستوى ممكن من الصفر.
كما أوصت الدراسة بالتوقف عن إزالة أي مساحات من الغابات بحلول 2025، على أن تكون خطط تلك الشركات المناخية وتقارير التقدم السنوية خاضعة لفحص والتحقق من قبل أطراف مستقلة، مشددة على أن اللجوء لما يعرف بشهادات الكربون يكون حلًا أخيرًا مؤجلًا بحيث تكون الأولوية هي لتقليل الانبعاثات من الكربون. وتأتي هذه التوصيات، في مواجهة ما يسمى بغسيل السمعة الأخضر -green washing- أي إدعاء سلامة الأداء على مستوى الانبعاثات من الغازات الدفيئة.
تقارير ذات صلة
«كوب 29» بأذربيجان.. طموحات زيادة التمويل وخفض الحرارة مستمرة
ستشهد المفاوضات أيضًا هذا العام محاولات لتفعيل «صندوق الخسائر والأضرار»
من قمة المناخ إلى قمة النفط.. كيف تحول «كوب» عبر عقود؟
أضحت اجتماعات «الكوب» مسرحًا للعالم الحقيقي الذي تحكمه السياسية والمال. وتفتت الهدف الجماعي
خُلاصة «كوب 27»: هل نجحت قمة المناخ؟
اتفاق على تأسيس صندوق يعالج أخطاء الماضي، وإنقاذ البيئة مؤجل للمستقبل
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن