تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
دراما التعويم وعودة «الأموال الساخنة»

دراما التعويم وعودة «الأموال الساخنة»

كتابة: ريهام السعدني، محمد عز 11 دقيقة قراءة

صباح الأربعاء الماضي، 11 يناير الجاري، بدا أن لحظة الحقيقة قد حانت. شهد الجنيه ارتفاعًًا غير مسبوق. خلال ثلاث ساعات، تحرك سعر الدولار من 27.6 جنيه ليتجاوز 32 جنيهًا. التعويم المنتظر يحدث أخيرًا. ترقب كثيرون اللحظة التي سيتوقف عندها في الارتفاع. هل يصل إلى 35 جنيهًا؟

لكن هذا لم يحدث. على العكس، فاجئ الجنيه الجميع، وبدأ الدولار هبوطًا سريعًا ليستقر بحلول نهاية الأربعاء الماضي عند 29.7 جنيه.

دراما 11 يناير دفعت الجميع لانتظار ما سيحدث في اليوم التالي. بدأ اليوم بصعود الدولار ليتجاوز 30 جنيهًا، ليهبط مرة أخرى إلى 29.55 جنيه.

وفي ظل ضبابية المشهد، بدأ الحديث حول ضرورة عودة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية. هذه «الاستثمارات» هي ما اشتهرت بـ«الأموال الساخنة»، والتي تعهد وزير المالية، محمد معيط، قبل شهور قليلة، بعدم الاعتماد عليها «مرة أخرى على الإطلاق»، مؤكدًا أنهم تعلموا الدرس.

لكن تجدُد الحديث عنها الآن يشير إلى أنها تمثل طوق نجاة أخير من الأزمة التي لا يبدو أنها -رغم كل هذه الدراما- تقترب من نهايتها.

هذا هو ما حدث يوم الأربعاء. الأموال الساخنة لعبت دورًا محوريًا في هذه الدراما، حسبما شرحت مصادر مصرفية واقتصادية مختلفة لـ«مدى مصر». وفي ظل احتياج مصر لعشرات المليارات من الدولارات خلال العام الجاري، لا يبدو أن انخفاض قيمة الجنيه أو انتظار عودة الأموال الساخنة سيتوقف قريبًا. وبحسب مصدر مسؤول بالبنك المركزي، سيتكرر سيناريو الأربعاء عدة مرات أخرى.

عندما وصل سعر الدولار إلى أقصى ارتفاع له يوم الأربعاء الماضي، اشترت صناديق استثمارية خليجية أذون خزانة (أحد أدوات بيع الديون) من البنوك المصرية بقيمة حوالي ربع مليار دولار، قبل أن تبدأ رحلة الهبوط مرة أخرى ليصل بحلول نهاية اليوم إلى 29.7 جنيه.

يشير مصدر البنك المركزي إلى أن الانخفاض الكبير الذي حدث في قيمة الجنيه أمام الدولار في بداية يوم الأربعاء كان تمهيدًا لدخول الصناديق الخليجية، الأمر الذي كان متفقًا عليها مسبقًا.

الهدف من هذا، حسبما أوضح المصدر، كان أن يقترب سعر صرف الجنيه من السعر التوازني المتوقع في السوق قبل إتمام عملية بيع الأذون. وبالفعل، اشترت الصناديق الخليجية بمجرد وصول سعر الدولار أمام الجنيه إلى أكبر قيمة له (32.2 جنيه للدولار)، حسبما تظهر البيانات المنشورة على موقع البورصة المصرية. بعد إتمام عملية الشراء، بدأت رحلة الهبوط.

يعتمد هذا على الطريقة التي يتحدد بها سعر الدولار. يحدث هذا عبر شبكة داخلية تجمع كل البنوك العاملة في مصر تدعى «إنتربنك Interbank»، ويشرف عليه البنك المركزي المصري. في هذه الشبكة، تقوم البنوك العاملة في مصر ببيع وشراء الدولار، إما بغرض الربح من المضاربة على العملات أو لتلبية احتياجاتها الدولارية. على سبيل المثال، يحتاج بنك مصر إلى مليون دولار، لكن خزينته لا تمتلك سيولة كافية. للحصول عليها، يتوجه بنك مصر إلى شبكة الإنتربنك ويطلب مليون دولار من البنوك الأخرى في السوق، ليجد أن كلًا من البنك الأهلي وبنك قطر الوطني يعرضون مليون دولار لكل منهما. البنك الأهلي يعرض كل دولار للبيع بسعر 30 جنيهًا مثلًا، بينما يعرضه بنك قطر بسعر 31 جنيهًا. طبعًا سيشتري بنك مصر من البنك الأهلي بسبب أفضلية السعر، بينما قد لا يتمكن بنك قطر الوطني من بيع دولاراته الزائدة عن حاجته بالسعر الذي عرض به في البداية، فيضطر إلى خفض السعر الذي يطلبه ليماثل سعر البنك الأهلي كي يتمكن من البيع.

العكس أيضًا صحيح. إذا كان بنك مصر يحتاج إلى مليون دولار ولا أحد يعرضها للبيع سوى بنك قطر، يمكن وقتها لبنك قطر أن يطلب السعر الذي يرغب فيه.

عملية البيع والشراء هذه تحدث مئات المرات كل يوم خلال الإنتربنك. محصلة هذه العمليات تحدد سعر الدولار في أي لحظة. ويتوقف هذا في النهاية على مقدار توافر دولارات البنوك العاملة بمصر، ومدى قدرتها على التخلي عنها عبر سوق الإنتربنك. هذا هو الرقم الذي يظهر عند البحث على جوجل عن سعر الدولار.

من جانب آخر، يعمل البنك المركزي كمنظم لسوق الإنتربنك.

قبل نوفمبر 2016، كان البنك المركزي يطرح عطاءات منتظمة يبيع فيها الدولارات في سوق الإنتربنك للبنوك العاملة بمصر، ويجبر البنوك على توفير تلك السيولة الدولارية لطالبيها بسعر معين، متحكمًا بذلك في سعر الصرف في جميع عمليات السوق.

لكن، تغير هذا الوضع قليلًا مع تبني البنك المركزي لسعر صرف مرن في ذلك الوقت، فتوقف عن طرح عطاءات الدولار، وأطلق الحرية للبنوك في التعامل فيما بينها من خلال سوق الإنتربنك الذي تحدد فيه البنوك بشكل حر، نظريًا، سعر الدولار الذي تراه مناسبًا بناءً على معطيات الطلب والعرض. 

منذ ذلك الوقت، اختلفت طبيعة تدخلات البنك المركزي في سوق الإنتربنك من حين لآخر. في البداية، ترك البنك المركزي للبنوك الحرية المطلقة في تحديد أسعار الصرف المناسبة لها. ما ساهم في ضبط السعر وقتها هو توافر سيولة دولارية كبيرة من الأموال الساخنة التي كانت بانتظار تحرير سعر الصرف. لكن، مع مرور الوقت، بدأت تلك السيولة في التراجع مقابل ثبات، أو حتى ارتفاع، الطلب في بعض الأحيان. لذلك، عاد البنك المركزي في نهاية 2018 للتدخل لضبط السعر تدريجيًا، لكن دون عطاءات دولارية كما كان الحال في السابق.

بدلًا من ذلك، اعتاد البنك المركزي استخدام الإنتربنك لتثبيت الجنيه أو ضمان عدم ارتفاع سعره بشكل سريع، عبر ضمان توافر دولارات للبيع والشراء فيه أو التدخل لتغيير سعر الصرف عبر ضخ قدر محسوب من الدولارات عبر آليات متنوعة لإبقاء الجنيه عند هذه القيمة.

يرى مصدر مصرفي رفيع أنه يستحيل أن يسمح البنك المركزي بتعويم كامل للجنيه بسبب عدم توافر دخل منتظم من الدولارات. ولهذا «سيستمر البنك المركزي في دعم الجنيه، لكنه سيضطر للسماح لسعر الصرف بالتغير والاقتراب بقدر الإمكان من سعر السوق السوداء»، يقول المصدر.

رئيس وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وائل جمال، قال لـ«مدى مصر» إن ما يحدث في سعر الصرف لا يجب أن يطلق عليه «تعويم» بل هو تخفيض لسعر العملة في الحالة المصرية، أو اتباع نظام سعر صرف مرن. «مفيش حاجة اسمها تعويم بنسبة 100%. كل البنوك المركزية في كل دول العالم بتاخد خطوات للتحكم في سعر عملتها ورفعها أو خفضها بناءً على المعطيات الاقتصادية وأهدافها المستقبلية. مثلًا، الصين بتخفض عملتها عشان تكون أكثر جذبًا للمستوردين العالميين».

تدخلات البنك المركزي خلال الأعوام الماضية كانت للسيطرة على معدلات التضخم. لكن هذا الحل «غير مستدام لأنه في النهاية يجب أن ترتضي قواعد السوق وتدفع العملة لتكون أقرب لسعر الصرف الحقيقي، أو تدفع سعر الصرف الحقيقي ليكون أقرب لسعر العملة الرسمي عن طريق إصلاحات هيكلية في الاقتصاد تزيد بها من تنافسية الصادرات المصرية وتعدل وضع الميزان التجاري المختل في مصر»، كما أشار الباحث الاقتصادي، محمد رمضان، في مقال له في مارس الماضي. ما حدث خلال الأعوام الماضية لم يكن سوى «سباق محموم من أجل شراء الوقت».

كان شراء الوقت ممكنًا لأن الظروف العالمية التي يتحرك فيها الاقتصاد المصري كانت تسمح بهذا. اهتم تجار الديون بإرسال «الأموال الساخنة» إلى مصر بسبب سعر الفائدة، الذي كان ضمن الأعلى عالميًا، إلى جانب مصادر العملة الأجنبية الأخرى (قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج ومبيعات الطاقة بشكل أساسي).

لكن الكوارث بدأت في التوالي منذ بدايات 2020. تسبب وباء كورونا في توقف حركة الاقتصاد العالمي لتفقد مصر جزءًا هامًا من مصادر دخلها الأجنبي خلال أسابيع قليلة. ما يقرب من 20 مليار دولار من الأموال الساخنة فقط خرج وقتها من مصر. وفي المقابل، أشعل توقف حركة التجارة العالمية وخطوط الإمداد موجة تضخم أصابت العالم كله خلال عام 2021.

تدريجيًا، بدأت الأموال الساخنة في العودة، وعاد بعض من حركة السياحة. لكن الغزو الروسي لأوكرانيا أوائل العام الماضي قضى على ما تبقى من أمل. تبنت معظم الحكومات الغنية سياسات لمحاولة كبح التضخم. وفي ظل عدم اليقين، جذبت هذه السياسات أصحاب الأموال الساخنة، وبدأوا مرة أخرى في خروج كبير من مصر بلغ 22 مليار دولار.

لهذا أُجبرت الحكومة على التخلي عن هذه الفلسفة تدريجيًا. بدأت الحكومة مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد. استغرقت المفاوضات شهورًا طويلًا حاولت الحكومة فيها مقاومة اشتراطات صندوق النقد. الرئيس عبد الفتاح السيسي طلب في يوليو الماضي من «أصدقائنا في أوروبا» الضغط على الصندوق للتخلي عن شروط الإقراض الصعبة. لكن الصندوق لم يتراجع عن بعض الشروط.

أحد أهم تلك الشروط تحرير سعر الصرف. وبين مارس الماضي ويناير الجاري، سمح البنك المركزي بثلاثة تحركات كبيرة لسعر الجنيه أمام الدولار، ليرتفع سعر العملة الأمريكية من 15 إلى حوالي 30 جنيهًا خلال أقل من عام.

لكن هذه ليست نهاية الرحلة. يتوقع مصدر البنك المركزي استمرار عملية تذبذب سعر الصرف خلال الأسابيع المقبلة ليصل بين 32-35 جنيهًا، من أجل كسر حدة المضاربات على الدولار في السوق السوداء، لغلق الفجوة بين السعر الرسمي في البنوك وسعر السوق السوداء.

يتفق جمال مع أن سعر الصرف لا يزال ينتظره المزيد من الانخفاض، إذ أن المشكلة الرئيسية في الحالة المصرية ليست في مدى الطلب على الدولار، ولكن، في الحقيقة، مدى توافره.

«طول ما الطلب أعلى من العرض، سعر الجنيه هيفضل ينزل. حاليًا، مفيش مصادر مستدامة للعملة الصعبة في مصر. وعلى الناحية التانية، مصر عندها التزامات دولية بسداد أقساط قروض مثلًا، بخلاف كمان الواردات، حتى الرئيسية منها زي البترول والقمح. وفي ظل استمرار نقص مصادر العملة الصعبة، السعر هيفضل يتحرك»، يقول جمال.

ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 155.7 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، بزيادة قدرها 17.8 مليار دولار من يونيو 2021، بحسب آخر تقارير البنك المركزي عن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري. ومن المفترض أن تسدد مصر حوالي 20 مليار دولار بين أقساط وفوائد ديون خلال العام الجاري، إلى جانب نحو 12.6 مليار دولار فجوة تمويلية في الحساب الجاري خلال العام المالي 2022-2023، بحسب تقديرات صندوق النقد، اطلع «مدى مصر» عليها.

يشرح جمال أن استراتيجية البنك المركزي تقوم على تحريك سعر الصرف تدريجيًا لتجنب اضطرابات سريعة وقوية في سعر الصرف، وبالتالي في الاقتصاد المصري. الهدف تحقيق الموازنة بين التدفقات من الخارج والالتزامات الدولية.

لكن المشكلة في تلك الاستراتيجية في رأيه هي مدى قدرة البنك على المناورة. «التسعير في وقت التذبذبات دي بيبقى إشكالي ومغري للمضاربين اللي بيقدروا يستفيدوا من فروق الأسعار في أيام أو حتى ساعات قليلة».

يشير جمال إلى تجربة مصر السابقة في اتباع سعر صرف مرن في 2003 تحت قيادة محافظ البنك المركزي في ذلك الوقت، فاروق العقدة. «العقدة كان وقتها قادر يلبي طلبات الدولار في السوق، فقدر يحافظ على السعر»، يقول جمال، مضيفًا: «حتى لما السوق السودا ازدهرت في بعض الأيام، كان حرفيًا شايل 9 مليار دولار على جنب بعيد عن الاحتياطي عشان يقدر يناور بيهم. فكان المضاربين يفتكروا إن مفيش فلوس، فيرفعوا السعر في السوق السودا، يقوم العقدة منزل مثلًا مليار دولار السوق الرسمية، فسعر الصرف ينزل، والمضاربين يضطروا يبيعوا بسعر أقل لتقليل الخسائر، فالسعر الرسمي كمان ينزل أكتر. دلوقتي مفيش أي هامش لده».

في الوقت الحالي، يبدو أن أولوية البنك المركزي تتركز على عودة «الأموال الساخنة» إلى السوق المصري عبر تحريك سعر الصرف ليقترب من مستوياته العادلة في السوق.

السبب في هذا أن عدم استقرار سعر الصرف يتسبب في خسائر محتملة لتجار الديون لأنهم يشترون السندات والأذون بالجنيه. وإذا كانت العملة معرضة لتقلبات غير متوقعة بسبب ابتعادها عن سعرها العادل في السوق، يعني هذا مخاطر أكبر لأرباح تجار الديون حين يرغبون في جني أرباحهم أو التخارج من السوق. الأمر ذاته ينطبق على جميع الاستثمارات الأجنبية (والتي تتركز هذه الفترة في بيع الشركات المملوكة للدولة لدول الخليج). لهذا السبب كان تحرير سعر الصرف أحد أهم الشروط التي صمم عليها صندوق النقد.

تماشيًا مع هذا المنطق، سمح البنك المركزي بتحرك قيمة الجنيه أمام الدولار لتصل إلى 32.2 جنيه، لتتمكن البنوك من بيع الأذون بهذا السعر قبل أن يبدأ التراجع.

ومن ناحية أخرى، يساهم في جذب الأموال الساخنة سعر الفائدة التي يعرضها البنك المركزي على المستثمرين لإقناعهم بشراء الديون التي تعرضها الحكومة مقابل تحملهم مخاطرة أكبر.

بدا ذلك جليًا في الطروحات التي أعلن عنها البنك المركزي المصري منذ بداية العام، خاصة مع إحجام المستثمرين عن شراء أذون خزانة طرحها البنك المركزي في الأسابيع الماضية، قبل أن يبدأ تدريجيًا في رفع سعر الفائدة خلال الأيام الماضية.

قبل نهاية العام الماضي، طرح «المركزي»، نيابة عن وزارة المالية، أربعة عطاءات لأذون خزانة بآجال مختلفة، بإجمالي يصل إلى 78.5 مليار جنيه، قَبِل منها 5.1 مليار جنيه فقط.

الأداء الأسوأ في تلك الطروحات كان من نصيب أذون 182 يومًا، إذ طلب البنك المركزي 20.5 مليار جنيه، وتلقى عروض بحوالي 16 مليار جنيه فقط، بينما تجاوز سعر الفائدة الذي طلبه المستثمرون في ذلك الوقت حاجز 20%. نتيجة لهذا، قَبِل البنك المركزي فقط 249 مليون جنيه تقريبًا، بسعر فائدة متوسط يبلغ 19.17%.

لكن، وفي الأيام التالية، عاد البنك المركزي لسوق الدين طلبًا للمزيد، تزامنًا مع بدء ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه. 

في أولى طروحاته لهذا العام، عرض البنك المركزي أذونًا بقيمة 20.5 مليار جنيه، وتلقى عروضًا للاستثمار بقيمة 24.6 مليار جنيه، قبل منها حوالي ملياري جنيه فقط، رغم رفع الفائدة لتصل إلى 20.595% كمتوسط.

وبعدها بأسبوع تقريبًا، طلب البنك المركزي 20 مليار جنيه مرة أخرى في 12 يناير الجاري لنفس الأذون. عرضت البنوك هذه المرة أكثر من 67 مليار جنيه، لكنها طلبت فائدة وصلت إلى 24%. في النهاية، قبل البنك المركزي أكثر من 51 مليار جنيه، بفائدة وصلت إلى 21.3% لأذون ستردها الدولة بعد ستة أشهر فقط.

ما يعنيه ذلك هو أن البنك المركزي اضطر لرفع الفائدة على نفس النوع من الأذون ثلاث مرات، خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين، بنحو 3%. وتكرر الأمر ذاته تقريبًا في جميع آجال الأذون التي عرضها البنك المركزي خلال الفترة نفسها.

العودة لسوق الديون، في رأي جمال، هو إعادة لخلق المشكلة التي وقعت مصر فيها حاليًا. فالاعتماد على استثمارات الأجانب في الأذون والسندات دائمًا مرتبط بوقت محدد ومشروط بفائدة تصل لربع قيمة استثماراتهم. 

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، تطمح مصر في عرض قرابة 6.1 مليار دولار من الدين في الأسواق العالمية والمحلية لسد فجوتها التمويلية خلال العام المالي الجاري، ترتفع العام المقبل إلى 7.3 مليار دولار، ثم ثمانية مليارات دولار في 2024-2025.

«الأجانب بيكسبوا من الفائدة، اللي بيطلبوها بالدولار. وحتى لو استنوا لنهاية المدة فهم هيخرجوا، ووقتها برضه بياخدوا فلوسهم بالدولار. فالوضع بيبقى مجرد شراء للوقت بربع قيمة الفلوس اللي جاية تقريبًا. الاتجاه في الحالة دي بيكون إعادة طرح لديون جديدة، فاللي جاي جديد يسد القديم. لكن لما يبقى الجديد مش كفاية، بتبدأ تتعثر في القديم، والجديد مش بييجي، فتروح عارض فائدة أكبر، وهكذا. الوضع دا غير قابل للاستمرار لإنه بيكون مستني مصيبة تفجره. المرة دي كانت حرب أوكرانيا، لكن المشكلة كانت كده كده جاية»، يقول جمال.

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن