خُلاصة 2022
نقدم لكم «خلاصة عام 2022»؛ دليل لأهم القصص والسياقات السياسية والاقتصادية والثقافية التي رصدها «مدى مصر».

#اقتصاد
قصة العام المنتهي كانت -بلا منازع- الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت مع بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، وارتفاع أسعار القمح والنفط على إثرها. الأزمة التي ما زالت مستمرة، بلا نهاية واضحة.
اشتدت الأزمة مع انسحاب تجار الديون وانهيار الأسواق الناشئة، وأثرت على توفير السلع الأساسية، كالقمح والأرز، والصناعة المحلية، والدعم الحكومي.
رصدنا الحلول التي لجأت إليها الدولة وأثرها، بدءًا من الاستدانة والخصخصة للخروج من مأزق شح العملة، لسداد دفعات الديون السابقة، وصولًا إلى القيود الاقتصادية التي فرضتها للسيطرة على أسعار السلع وحركة العملة الأجنبية.
في سياق التعامل مع الأزمة٬ وفي ظل ضغوط من المؤسسات المدينة لتخارج الدولة من قطاعات الاقتصاد المختلفة، اتجهت الحكومة لطرح وثيقة «ملكية الدولة» التي أعلنت فيها قطاعات تنوي خصخصتها، في مقابل قطاعات تنوي زيادة الاستثمار بها.
الوثيقة طُرحت بعد بيع أصول حكومية بالفعل، منها شركة أسمدة وأخرى للحاويات لمستثمرين خليجيين، وهي السمة التي ميزت أغلب صفقات بيع الأصول الحكومية، المتوقع استمرارها في 2023.

#سياسة
بالنسبة للبعض٬ كان 2022 عام «الخروج من بطن الحوت». نظرًا لتداعيات وضع إقليمي يتحول بشكل ملحوظ ويؤثر محليًا بقوة تابعنا تغيّرات في المواقف الرسمية كان لها تبعاتها على مدار العام مثل التقارب المصري التركي برعاية قطرية وقبلها سعودية. وفي المقابل، حاولنا فهم تطور الوجود الأمريكي في المنطقة مع إدارة جو بايدن.
البداية ربما كانت في أكتوبر عام 2021 مع زيارة مجموعة الحوار الدولي إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، والتي أوضح فيها مسؤولون أمريكيون ما تنتظره الولايات المتحدة من النظام المصري فيما يتعلق بقضايا مثل الحريات التي تراجعت منذ العام 2013، وبرزت رغبة مصر في استضافة قمة المناخ «كوب 27» بنوفمبر 2022.
تلا ذلك٬ وفي شهر رمضان خلال إفطار الأسرة المصرية، والذي دُعيت إليه قيادات حزبية ورموز سياسية اختفى كثير منها في السنوات القليلة السابقة. وخلال هذه الإفطار، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي لبحث ملف المعتقلين سياسيًا، والدعوة لحوار وطني.
لم يذكر السيسي ومعاونيه الهدف من الحوار. المدعوون، من ناحيتهم، يرون أن الهدف لا يتجاوز امتصاص غضب المواطنين من الظروف الاقتصادية، وفتح مساحات للتفاهم بين المعارضة والسلطة. كان من المفترض أن يبدأ الحوار في يوليو الماضي، ولكن أزمة السلطة السياسية تجلت في مفاوضات الحوار.
مطلب المعارضة الواضح كان الإفراج عن المعتقلين، وإنهاء استخدام الحبس الاحتياطي كآلية للعقوبة٬ وهنا بدأت حملة من الإفراجات ومناقشة مصير الآلاف عن طريق لجنة العفو. في هذا السياق٬ حدثنا حسام مؤنس بعد خروجه من السجن عن الأمل الذي قاده إليه.
استمرت الإفراجات بالتوازي مع استمرار الاعتقالات والتي زادت مع دعوات التظاهر في 11 نوفمبر الماضي بالتزامن مع قمة المناخ التي عُقدت في شرم الشيخ. وفي ملف الإفراج عن المعتقلين، كانت أولى بشائره مع بداية العام بالإفراج عن الناشط السياسي رامي شعث٬ وذلك في عملية يُمكن اعتبار أن «فيها حاجة وحشة»، وذلك لإجباره على التخلي عن جنسيته مقابل حريته.
وفي مشهد يذكر بما قبل 2011 ظهر فيديو لتعذيب محتجزين في أحد أقسام الشرطة ليفتح ملف التعذيب الذي انتقل من داخل الأقسام فقط قبل 2011 ليمارس داخل السجون أيضًا. نقلنا من مؤسسات السجن أخبار الانتهاكات والوفيات نتيجة الإهمال، وتشاركنا تجارب حول ما مر به المعتقل السياسي «أكسجين»، والمعتقلة مروة عرفة. فكرنا أيضًا في أحلام علاء عبد الفتاح عن عالم أفضل.

#بيئة
2022 هو العام الذي تحدث فيه المصريون عن التغيّر المناخي أكثر من الأعوام السابقة له، وذلك لاستضافة قمة المناخ في شرم الشيخ، الأمر الذي جعلنا نفكر في ملامح الخطاب المناسب للتحدث عن معضلة شديدة التعقيد والتشابك بين ما هو عالمي و ما هو محلي، بل شديد المحلية أيضًا؛ البيئة وتهديدات التغيّر المناخي.
استضافة مصر لقمة المناخ كانت فرصة للتعبير عن مشروع «الجمهورية الجديدة»، وهو ما نراه في تجهيز المدينة المضيفة «شرم الشيخ»، إلى جانب الاستعانة بشركة معروف بنشاطها في غسيل سمعة شركات البترول للتجهيز للقمة.
أثناء القمة، قدمنا هذه التغطية اليومية والملخص النهائي لما شهدته القمة والنتائج التي خرجت منها، بما في ذلك صندوق التعويضات والخسائر التي رأت مصر في تضمينه في الاتفاق الأخير انتصارًا لرئاستها للقمة.
بالتوازي، تابعنا أجندة مصر في ملف الطاقة، والذي تأثر جذريًا منذ بداية 2022 مع اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا. وشهد العام أيضًا تبلور خطة مصر لأن تكون مركزًا عالميًا لتصدير الغاز الطبيعي، مع توسعها في التحول الطاقي، وتضمن هذا التوسع بعض التناقضات كما هو الحال بالنسبة للطاقة الشمسية، والهيدروجين الأخضر .
كما رصدنا «شهادات الكربون» التي تصدرها مصر لتساعد الشركات الكبرى على التحايل على خفض انبعاثاتها الكربونية.
في الخلفية، ذهبنا الى أماكن تشهد مشاريع تطوير كبرى، مثل سانت كاترين والساحل الشمالي، وعرفنا كيف تكون البيئة ضحية التطوير.

#ثقافة
كانت 2022 سنة ثريَّة ثقافيًا؛ تطرقنا فيها لعدد من الإصدارات الجديدة، منها، بحث خالد فهمي عن العدالة، وحكاية سامية محرز عن جدها الشاعر إبراهيم ناجي، وتتبع مجهود أم كلثوم الحربي، ونشرنا فصلًا من كتاب فيروز كراوية الجديد، وفي هذا الفصل تسرد دور المطربات في مصر قديمًا.
أجرينا نقاشًا عن «الوطنية والأفندية والنيش» مع محمد نعيم، ونشرنا حوارًا بين سلمى الطرزي ووائل قدلو، عن الحب والعنف، بين الشخصي والعام، إضافة إلى مناقشة أحدث الأعمال الأدبية لكل من هلال شومان، وطلال فيصل، ونور نجا، ويوسف رخا، في حوارات مكتوبة مع صناعها.
ولهواة السماع أو المشاهدة، نرشح مشاهدة هذا اللقاء مع إيمان مرسال، أو سماع حلقات بودكاست «دردشة»: مع ياسر عبد اللطيف عن الأدب والتجريب ومشاريعه المقبلة، ومع فاطمة قنديل عن إصدارها «أقفاص فارغة» والتصنيف في الأدب، وغيرها من الدردشات.
هذا العام، أطلقنا «سينما صيفي»؛ بودكاست نحكي فيه عن السينما واختلاطها بالشارع، بدأناه بتأمل لحظة الهوس الجماعية التي عقبت عرض فيلم «أصحاب ولا أعز»، في حلقة عن السينما و«نضافتها» وقيم المجتمع. وحكينا عن ثيمة «الموت» عند المخرج الراحل أسامة فوزي. وناقشنا علاقة السينما بكرة القدم في بلد مثل مصر، لنسأل السؤال البديهي: «الكورة فين؟!». وفي حلقة «مخرجات تحتل الهامش»، احتفينا بأفلام المخرجات العرب التي أتاحتها منصة نتفليكس.
في برنامج «من كتب القرن» الذي قدمه محمود الورداني، عرض كتبًا لا تزال حية وتصير العواصف. كتب الورداني أيضًا أوراقًا مهمة في ملف اليسار، في سلسلة مقالات.
عرضنا مختارات مترجمة جديدة، عن الجندر والغربة والبيئة، ونشرنا ترجمات إلى الإنجليزية لمقتطفات من أعمال أدبية جديدة كتبها سحر الموجي وعمرو عزت وهلال شومان وغيرهم.
درسنا تاريخ سينمائيين لامعين عُرضت أعمالهم في مهرجانات محلية مختلفة: پازولینی، وبيلا تار، وونج كار واي، وجودار، ويواكيم ترير. ونشرنا أيضًا نصًّا عن الأفلام الميلانكونية في اللحظات الصعبة، مع ترشيحات لأفلام منها، وآخر عن سينما 11 سبتمبر.
تناولنا الألبوم التجريبي المهم «نزهة النفوس». كما مضينا في اهتمامنا بهاني شاكر، نقيب الموسيقيين المُستقيل، وحكينا ما نعرفه عن شيرين عبد الوهاب.
ناقشنا أيضًا تطور الدور السعودي في صناعة الترفيه، وتأثيره على السوق الفني المصري، والتغيّر المحتمل في المعادلة بسبب الانفتاح السعودي وصعود إنتاج منصات المشاهدة الرقمية.
بالحديث عن تغير المعادلات، فلا يفوتكم نصنا عن «نسر السين»، المسلسل القصير على الإنترنت الذي حقق نجاحًا لافتًا، رغم تكلفة إنتاجه الصغيرة وخبرة صانعيه القليلة.

لرؤية أوضح وسياقات أوسع في 2023، ندعوكم للاشتراك في برنامج «عضوية مدى» الذي نوفر فيه نشرة بريدية يومية تقدم الأخبار التي أنتجناها وسياقاتها العامة، وأخرى شهرية تسرد أبرز القصص التي شغلتنا، إلى جانب مجموعة من التدريبات المهنية، ومطبوعات مميزة متاحة للأعضاء فقط. للتفاصيل والاشتراك، اضغطوا هنا.
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن