بلا ملامح: بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة
بعد أشهر من الانتظار، لم تتوقف خلالها الهجمات على غزة، وسط استمرار الظروف المعيشية البائسة في القطاع المُدمّر، وضبابية الرؤية السياسية حول المستقبل، أعلنت الولايات المتحدة، مساء أمس، عن «إطلاق» المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه أواخر سبتمبر الماضي.
جاء الإعلان على لسان المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، الذي وصف المرحلة الثانية بأنها «انتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار»، مشيرًا إلى أنها تقوم على التوسع في تفاصيل خطة الـ20 نقطة التي طُرحت خلال مؤتمر صحفي مشترك بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أواخر سبتمبر الماضي.
وكان يفترض أن تشهد المرحلة الأولى من الخطة تسليم جميع الأسرى، الأحياء والأموات، المحتجزين لدى حركة حماس منذ 7 أكتوبر 2023، وإدخال كميات كبيرة من المساعدات عبر معبر رفح، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع، إضافة إلى انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية إلى ما يعادل 53% من مساحة القطاع.
ورغم انخفاض حدة التدمير وإعادة جميع الأسرى باستثناء رفات واحد فقط، فإن الكثير من البنود الأخرى لم تُنفّذ سوى جزئيًا في أحسن الأحوال، إذ زحفت القوات الإسرائيلية إلى مساحات إضافية بعد الخط «الخط الأصفر»، وهو خط الانسحاب الذي فرضته إسرائيل بشكل أحادي باستخدام كتل إسمنتية مطلية باللون الأصفر داخل القطاع، فيما تواصل قصف غزة.
غير أن الإعلان عن المرحلة الثانية يفتح الباب أمام تساؤلات أكبر بشأن ملامح خطة الحكم في القطاع ما بعد الحرب، بما في ذلك قوة الاستقرار الدولية المقترحة، وتوسيع نطاق الانسحاب الإسرائيلي، فضلًا عن شكل نموذج الحكم المزمع تطبيقه في غزة.
جاء إعلان ويتكوف في أعقاب سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي تُعقد في القاهرة منذ مطلع الأسبوع ولا تزال مستمرة، وفق مسؤول مصري مطلع على مجريات المشاورات، بين ممثلين عن الفصائل الفلسطينية ومسؤولين مصريين في محاولة لحل الخلافات التي عطّلت المحادثات المتعلقة بتشكيل لجنة تكنوقراطية خلال الأشهر الماضية.
أصدر أعضاء الوفد الفلسطيني غير المُعلن بيانًا، مساء أمس، أكدوا فيه دعمهم لـ«جهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية لإدارة قطاع غزة، مع توفير المناخ المناسب لتسلم اللجنة بشكل فوري جميع مسؤوليات قطاع غزة لتسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية بالتعاون مع مجلس السلام واللجنة التنفيذية الدولية التابعة له للإشراف على قبول وتنفيذ عمليات إعادة إعمار القطاع».
ويتكوف بدوره أشار إلى تأسيس «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي الإدارة الفلسطينية التكنوقراطية التي نصت عليها خطة الـ20 نقطة. وأوضح أن المرحلة الثانية ستشهد «النزع الكامل للسلاح وإعادة إعمار غزة، وفي المقام الأول نزع سلاح جميع العناصر غير المخولة بحمله».
غير أن المبعوث الأميركي لم يُحدد الجهة المسؤولة عن تنفيذ هذه الجهود، فيما لا يزال الجزء الأكبر من الهيكل المقترح لنموذج الحكم بعد الحرب في طور الأفكار النظرية، أو في صورة مرقعة من هنا وهناك، أو محل نقاش، وفق ما قاله مسؤولون مصريون ومصادر فلسطينية وأعضاء في اللجنة المقترحة لـ«مدى مصر» خلال الأسبوع الماضي.
ومع ذلك، دخلت المرحلة الثانية حيّز التنفيذ، بفعل الإرادة الأميركية وحدها. مسؤول مصري قريب من المفاوضات قال إن تشكيل اللجنة الإدارية لقطاع غزة جاء استجابة لطلب الولايات المتحدة بشأن تدشين المرحلة الثانية من اتفاق ترامب، رغم عدم استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق واستمرار التحديات الميدانية، وأبرزها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على غزة دون توقف.
«والله ما فيه حد موافق على العملية كلها بمن فيهم الإسرائيليين. لكن الجميع سار على المثل المصري القائل: أُربط الحمار مطرح ما يحب صاحبه»، بحسب تعبير المسؤول.
تُشكِل اللجنة الوطنية لإدارة غزة جزءًا من هيكل سياسي ثلاثي. هذا الهيكل يُشكِل بدوره السلطة الدولية الانتقالية في غزة، وفق ما ورد في وثيقة مُسرّبة.
في تلك الوثيقة، أُشير إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة باسم «السلطة التنفيذية الفلسطينية»، وتُوصف بأنها «ذراع توصيل الخدمات».
يشرف على هذه اللجنة مجلس الهيئة الدولية الانتقالية لقطاع غزة، أو كما أسماه ترامب «مجلس السلام»، والذي سيقوده رئيس مجلس الإدارة، أو «المسؤول التنفيذي السياسي الكبير»، بحسب الوثيقة. سيُمنح هذا المجلس ورئيسه صلاحيات حصرية في إصدار القرارات الملزمة، والموافقة على التشريعات والتعيينات المهمة، والتوجيه الاستراتيجي.
وسيشرف المجلس بشكل مباشر على عدة هيئات أخرى، أولها «الأمانة التنفيذية» التي ستتكون من 25 شخصًا يرفعون تقاريرهم إلى رئيس المجلس مباشرة، خمسة من هؤلاء سيعملون كـ«مفوضين» يشرفون وينسقون وينظمون عمل خمسة مجالات حوكمية وهي: الإشراف على الشؤون الإنسانية، والإشراف التشريعي والقانوني، والرقابة الأمنية، والإشراف على التنسيق مع السلطة الفلسطينية، وقيادة هيئة تشجيع الاستثمار والتنمية الاقتصادية بغزة المُنشأة حديثًا.
سيشرف «المدير التنفيذي» لـ«اللجنة الوطنية» على عدد من الوزارات التكنوقراطية ويرفع تقاريره إلى «السكرتارية التنفيذية» مباشرة، وسيتقدم المدير التنفيذي بكل الترشيحات لشغل المناصب في هذه الوزارات إلى مجلس الهيئة الدولية الانتقالية، الذي سيحتفظ بالقرار النهائي في التعيين والفصل والاستبدال.
كان من المتوقع على نطاق واسع أن يتولى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، أحد المهندسين الرئيسيين للخطة إلى جانب صهر ترامب، جاريد كوشنر، رئاسة «مجلس السلام»، إلا أن نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري المخضرم والموظف الأممي، حل مكانه بسبب الانتقادات الواسعة لمشاركة بلير في الغزو والاحتلال الأميركي للعراق.
جرت المشاورات حول اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية ضمن ثلاث مجموعات استشارية على الأقل. الأولى شهدت جلسات بين مسؤولين مصريين وفصائل فلسطينية في القاهرة، والثانية تضمنت محادثات بين المسؤولين المصريين ونظرائهم الإسرائيليين، وأخيرًا تأتي المجموعة المحكمة من مهندسي الخطة بأكملها، والتي تضم ترامب وصهره كوشنر وويتكوف وملادينوف ومسؤولين إسرائيليين رئيسيين.
غير أن مصر كانت من تولّت زمام المبادرة في المفاوضات منذ البداية. فحالما أُعلن عن خطة الـ20 نقطة الأمريكية، بدأت القاهرة في عقد محادثات حول كيفية إدارة الحدود بين مصر وقطاع غزة، والأمن الداخلي في القطاع، والحكم المدني فيه.
في ختام الجولة الأولى من المحادثات، أفاد مسؤولون مصريون لـ«مدى مصر» بأن الطرفين توصلا إلى تفاهمات أولية.
إلا أن هذه التفاهمات سرعان ما تحولت إلى خلافات حادة بين الأطراف السياسية المتنافسة، التي خاضت جولات متعاقبة من المحادثات السياسية للتوصل إلى المصالحة طوال العقد الماضي.
مصدر في حركة حماس مطلع على المحادثات قال لـ«مدى مصر» آنذاك إنه «في آخر اجتماع بين المخابرات المصرية ووفدي حركة فتح وحماس [في أوائل أكتوبر الماضي]، تفاهمنا فيه على المقترح المصري. واشترطنا أن أي شخص ينضم إلى عضوية اللجنة يجب أن يكون من أهل غزة ولم يخرج خلال الحرب، وتفاهمنا على ذلك. وحركة فتح وافقت على الفكرة، ولكن قالت مرجعيتها السلطة الفلسطينية. قلنا في حركة حماس ليس لدينا مانع، لكن رئيس اللجنة يجب أن يكون من قطاع غزة ولا ينتمي لأي فصيل».
وأضاف: «أبدى وفد السلطة موافقة مبدئية، يبدو أنها كانت فقط مجاملة للقيادة المصرية. ثم بدأوا حملة تشويه ضد رئيس اللجنة الذي اقترحناه، أمجد الشوا، وتم تسريب اسمه للإعلام برغم الاتفاق أنه لن يتم الإعلان عنه. وبدأوا حملة غير رسمية ضده، مقترحين اسم [وزير الصحة] ماجد أبو رمضان، وهذا مخالف للشرط الذي وضعناه، وهو ألا يكون أحد من خارج قطاع غزة».
استمرت هذه الخلافات حتى الأسبوع الجاري. وبحسب مصدران من حركة فتح تحدثا لـ«مدى مصر»، فإن السلطة الفلسطينية لا تزال ترفض حتى الآن تشكيل اللجنة التكنوقراطية، ولديها تحفظات على الأسماء المقترحة، إذ ترغب أن تكون اللجنة تابعة مباشرة لوزارة حكومة محمد مصطفى، رئيس الوزراء الفلسطيني.
إلا أن عددًا من المسؤولين المصريين قالوا إن إسرائيل تستمر في رفض أي وضع يسمح بأن تكون اللجنة تابعة للسلطة الفلسطينية.
بينما لم يُعلَن عن أي من أعضاء اللجنة رسميًا، ربما بسبب الخلافات المستمرة حول الأسماء، تداول الوسطاء قوائم مختلفة بأسماء المرشحين.
تواصل «مدى مصر» مع عدد من أعضاء اللجنة المقتَرَحين لسؤالهم عما إذا كانوا قد تلقوا إخطارًا بتعيينهم. وأكد ثلاثة أعضاء من القوائم التي حصلت عليها «مدى مصر» أنه تم التواصل معهم بشأن التعيين، لكن تم توجيههم بعدم التحدث عن العملية لوسائل الإعلام وفق تعليمات أميركية. بينما ظهر علي شعث، نائب وزير التخطيط السابق والمُقترح لرئاسة اللجنة، أمس في برنامج إذاعي بالضفة الغربية للحديث عن تعيينه.
وقال أحد أعضاء لجنة التكنوقراط لـ«مدى مصر» إنه بحسب علمه، لم تتضمن عملية اختيار أعضاء اللجنة أي مشاورات مع المرشحين قبل فرز أسمائهم، مضيفًا أنه تم الاتصال به وإبلاغه بأنه رشح للانضمام إلى اللجنة دون تمهيد، ويعتقد أن الوضع نفسه ينطبق على بقية الأعضاء. وأشار إلى أنه تم التواصل معه من خلال إدارة مكتب ميلادنوف وإبلاغه باختياره ضمن أعضاء اللجنة، وطُلب منه بالاستعداد للقاء تشاوري في القاهرة قريبًا. وأضاف أن ما تم إبلاغه به حتى اللحظة هو أن عمل اللجنة سينحصر في البناء وإعادة الإعمار والخدمات الأساسية، ولن يكون لها أي دور سياسي إطلاقًا. وحول دوره في اللجنة، أكد أنه لا يستطيع التصريح بأي شيء قبل لقاء القاهرة المرتقب، مشيرًا إلى أنه لم يتم إبلاغه بتفاصيل أخرى.
وقال مصدر آخر من اللجنة، طلب عدم الكشف عن هويته، إن حظر التحدث للإعلام أوصت به الإدارة الأميركية حتى الإعلان الرسمي عن تشكيل اللجنة من قبلها.
ولم تُعتمد اللجنة بشكل كامل بعد، إذ رفض عدد من المرشحين المشاركة دون موافقة من السلطة الفلسطينية على تعيينهم، وفق المصدر نفسه. وأوضح أن هناك عدد من الملفات التي ستديرها اللجنة لم يتم حسمها بشكل كامل، كملف الأمن.
كما أكد المصدر أن الاجتماع سينعقد في القاهرة قريبًا لمناقشة ترتيبات المرحلة القادمة وكيفية إدارة قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هناك تواصلًا مع الجانب الإسرائيلي لتسهيل سفر أعضاء اللجنة الموجودين في قطاع غزة.
وبينما تظل الأسماء نقطة خلاف رئيسية، فإن القلق الأكبر يتعلق بولايتها وصلاحياتها، وفقًا لمسؤول مصري ثانٍ مطلع على المشاورات.
يقول المسؤول إن «المشكلة في صلاحيات اللجنة. يجب أن يكون لها الحق في الوجود والتصرف»، موضحًا أن دورها سيكون محصورًا في الإدارة المدنية فقط.
وأضاف لـ«مدى مصر» أن «الخطوة الأولى هي العمل على توزيع مواد الإغاثة بكميات كافية بمجرد دخولها غزة. والخطوة التالية توفير مأوى لائق فوق رؤوس الناس. نحن أمام كارثة هناك الآن. وبعد ذلك سيكون علينا تشكيل نوع من الشرطة المدنية».
واتفق المسؤول المصري الأول المشارك في المفاوضات مع هذا الطرح، قائلًا إن «مهام اللجنة إدارية بحتة، ستركز على استلام المساعدات وتسهيل وصولها وتوزيعها على سكان غزة، إضافة إلى تقديم الخدمات، وهي مسألة متوفقة على مستوى وحجم وجدية الدعم الدولي».
في مقابلته الإذاعية، عبّر شعث عن موقف مماثل، مؤكدًا أن التركيز سيكون على توفير الإغاثة العاجلة لغزة، بما في ذلك تأمين السكن للفلسطينيين النازحين الذين يعيش كثير منهم في خيام بدائية وسط الركام.
وقال شعث: «لو أنا جبت جرافات، وزقيت الركام في البحر، وعملت في البحر جزر جديدة، أرض جديدة، باكسب أرض لغزة وبنضف الركام. مش هياخد أكتر من ثلاث سنين والركام هيكون رايح كله».
وأضاف أن صلاحيات اللجنة «تبدأ بنحو 50% من القطاع وهي خارج الخط الأصفر، وتتسع مع اتساع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار إلى شرق حدود القطاع».
وأفاد شعث بأن تمويل اللجنة «عربي ودولي موجود في صندوق خاص لإعادة الإعمار في البنك الدولي وتحت إشرافه».
وقال إن المجموعات المسلحة في قطاع غزة «خارج حدود صلاحيات اللجنة، وضمن مسؤوليات قوة الاستقرار الدولية التي تشرف عليها الأمم المتحدة»، مشددًا على أن «لا علاقة للجنة بالشأن السياسي أو العسكري بما في ذلك إمكانية خرق اتفاق وقف إطلاق النار، والتي هي من اختصاص مجلس السلام».
لكن هناك قضيتين جوهريتين لا تزالان عالقتين، وفقًا لمصادر مصرية وفلسطينية.
الأولى تتعلق بالأمن بشكل عام.
يقول مسؤول مصري رسمي إن «مسألة الأمن في القطاع نقطة خلاف رئيسية. إسرائيل لا تريد السماح لهذه اللجنة بأن تكون مسؤولة عن هذا الجزء من غزة بشكل حصري، لأن ذلك يعني أنها تقر نظريًا بأنها لن تقوم بأي هجمات عسكرية».
خلال الأشهر الماضية، درّبت مصر مئات العناصر الفلسطينية المنتمين للسلطة الفلسطينية لضمّهم إلى قوة قوامها نحو 10 آلاف عنصر لتأمين قطاع غزة.
غير أن إسرائيل أعاقت حتى الآن أي عمليات انتشار لهذه القوة، فيما قادت «حماس» حملة عنيفة ضد مجموعات منافسة تنازعها احتكار السلطة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ومن دون ذراع أمني واقعي، وفي ظل استمرار حالة الغموض بشأن تشكيل ومهام قوة الاستقرار الدولية، تواجه «اللجنة الوطنية» مهمة شاقة في ترسيخ وجودها في القطاع.
يقول مصدر في السلطة الفلسطينية لـ«مدى مصر» إنه رغم رفض إسرائيل لأي دور للسلطة في الجانب الأمني، تدور محادثات من الباب الخلفي عبر مكتب ملادينوف، وبحسب المصدر، يقوم المقترح قيد النقاش على أن يُوفّر للجنة كوادر أمنية تابعة للسلطة تعمل من مكاتب في جميع محافظات غزة. وأوضح أن هناك اعتراضًا إسرائيليًا في الوقت الراهن على دور السلطة في عمل اللجنة، مضيفًا أن إسرائيل حاولت فرض بعض شروطها قبل الموافقة، من ضمنها دمج عناصر الجماعات المسلحة المتواجدة داخل الخط الأصفر والتي يدعمها جيش الاحتلال ضمن كوادر الأمن التي ستتبع للجنة، وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينية.
علاوة على ذلك، قال مسؤول مصري سابق قريب من المفاوضات إن إسرائيل غير مستعدة لتقييد حرية تحركها في غزة. وأضاف: «يدها ليست مقيدة إطلاقًا، ولن يتغير ذلك بوجود اللجنة أو غيابها».
أما بالنسبة إلى مصر والاحتياجات الملحة لسكان غزة، فيبقى تشغيل معبر رفح من الناحيتين أولوية قصوى لبدء عمل اللجنة.
يقول المسؤول المصري الرسمي إنه «بعد زيارة نتنياهو لترامب [في أواخر ديسمبر الماضي]، أبلغنا الأمريكيون أنهم أخطروا الإسرائيليين بضرورة تشغيل المعبر. لكن المشكلة أن الإسرائيليين لا يريدون للجنة أن تتولى مسؤولية الأمن، ومصر لا تريد فتح المعبر دون وجود فلسطيني على الجانب الآخر، ولذلك نحن عالقون».
رغم المطالبات بتوفير مواد بناء لتوفير مآوي دائمة تستطيع مقاومة عوامل الجو لنحو 800 ألف فلسطيني يقيمون حاليًا في مخيمات بدائية على طول الساحل، أفادت منظمات إنسانية في منتصف ديسمبر الماضي بأن إسرائيل لم تسمح إلا بدخول 50 ألف خيمة.
ومع تردي الأحوال الجوية خلال الأسابيع الأخيرة، هبت رياح عاتية وتسببت فيضانات في أضرار لحقت بما يقدر بـ50 ألف أسرة، ضاعفت المنظمات دعواتها بتوفير المزيد من المساكن الدائمة.
لا يتوقع أي من المسؤولين المصريين الأربعة المطلعين على مسار المفاوضات أن تبدأ اللجنة الوطنية لإدارة غزة عملها قريبًا، أو حتى أن تحرز نجاحًا كبيرًا ضمن صلاحياتها المحدودة.
«هناك تحفظات كثيرة على طريقة وتوقيت واختيار أعضاء اللجنة، خاصة أن الولايات المتحدة هي من أشرفت وضغطت للوصول إلى هذه اللحظة»، يقول المسؤول المصري الأول مضيفًا «رغم التصريحات الأمريكية، فعمل اللجنة لن يبدأ على الفور بسبب تعقيدات الوضع الميداني والتعنت الإسرائيلي والنزاع على تبعية اللجنة أو قربها من الجهات السياسية».
حاولت القاهرة، بحسب المسؤول المصري، تجاوز العقبات الميدانية من خلال توفير مقار عمل مؤقتة للجنة في العريش، سواء المطار والميناء أو مناطق أخرى، فضلًا عن معبر رفح.
وأضاف أن مصر ستعمل كذلك على «تجهيز وبناء مقرات إدارية للجنة الإدارة المقترحة داخل قطاع غزة فور بدء اللجنة أعمالها الميدانية، كما ستقدم كل أشكال الدعم والمساندة من أجل إنجاح عمل اللجنة، بما فيها الأمور اللوجستية».
لكن التشاؤم ما زال سائدًا.
وفق مسؤولين مصريين، فإن أعضاء اللجنة، حين يبدأون مهامهم، سيعملون بصفة مؤقتة. «سيخضع تشكيل اللجنة الإدارية للمراجعة بعد ثلاثة أشهر، حيث سيجري تقييم عمل وأداء أعضاء اللجنة من قبل مجلس السلام العالمي الذي قد يعلنه ترامب خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الأسبوع» أضاف المصدر، قائلًا إنه «من المحتمل والوارد جدًا أن يعاد تشكيلها، خاصة في ظل التحفظات القائمة».
ورغم أن التفاصيل لا تزال قيد النقاش، كان لابد للمرحلة الثانية أن تمضي قدمًا، حتى بصيغتها غير المفصلة بعد، لأننا «إذا لم نتحدث عن المرحلة الثانية، سيكون الحديث حينها عن انهيار وقف إطلاق النار»، بحسب المسؤول المصري الرسمي.
تقارير ذات صلة
غزة في مجلس السلام: بناء القطاع بلا تاريخ
العروض والخرائط والنقاط تدفع بغزة إلى مستقبل يبدو ممكنًا فقط عبر إلغاء التاريخ عمدًا
مجلس فض المجالس: «السلام» و«الأمم المتحدة» في عالم جديد | نقاش
تحاور لينا عطا الله هاني السيد وعبد الغني سيد لمناقشة تاريخ الأمم المتحدة
مجلس الاحتلال
حتى الآن، لم يقتنع الجميع بالخطة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
