بالمحسوبية.. 385 شركة تسيطر على القروض والأرباح من نهاية التسعينيات حتى ثورة يناير
دراسة: «المحسوبية» منحت أصحاب الحظوة 92% من القروض وضيعت فرص خلق الوظائف
سيطرت المحسوبية على 50% من القطاعات الاقتصادية في مصر في الفترة الممتدة من نهاية التسعينيات حتى قيام ثورة يناير، بما يجعلها أكثر دول الشرق الأوسط التي تهيمن عليها المحسوبية، مقابل 40% في تونس والمغرب، و20% في لبنان، بحسب ما أظهرته دراسة حديثة صادرة عن جامعة أكسفورد.
تمتعت 385 شركة في مصر بمميزات «المحسوبية» القائمة على العلاقة الوثيقة مع السلطة خلال الفترة الممتدة بين تطبيق إجراءات تحرير الاقتصاد في التسعينيات وثورة يناير، وكان أبرز هذه المميزات استحواذ تلك الشركات على 92% من التمويل البنكي الموجه للقطاع الخاص خلال فترة الدراسة.
عرضت تلك النتائج بواسطة عديل مالك، أستاذ اقتصاديات المجتمعات الإسلامية بجامعة أكسفورد، وذلك خلال لقاء مفتوح بعنوان «الرأسمالية القائمة على المحسوبية في الشرق الأوسط: ماذا نعرف؟ ولماذا يجب أن تُهمنا؟»، استضافه مشروع حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية، أمس، حيث استعرض مالك نتائج الدراسة التي أظهرت تركز الشركات ذات الصلات السياسية الوثيقة في عدد من القطاعات الصناعية على رأسها الأغذية والمشروبات والغزل والنسيج والكيماويات والصناعات المعدنية والسيارات.
وردًا على سؤال من «مدى مصر» على هامش اللقاء قال مالك محرر الدراسة التي صدرت في كتاب بعنوان «محسوبية رأس المال في الشرق الأوسط: الأعمال والسياسة من التحرر إلى الربيع العربي»، إن نتائج الدراسة تشمل شركات القطاع الخاص في مصر، وليس الشركات المملوكة للدولة سواء كانت شركات مدنية أو عسكرية.
أين تتركز المحسوبية؟
وتبعا لمالك في عرضه لنتائج الدراسة، فقد تضاعف متوسط عدد «المقربين سياسيًا» العاملين في قطاع الصناعات التحويلية في مصر في الفترة من 1996 حتى أواخر العقد الأول من القرن الحالي، وهو معدل شبيه بما شهدته تونس والمغرب.
ويوضح الجدول التالي مدى تركز الشركات المقربة سياسيا في تونس ومصر والمغرب كنسبة مئوية من كل قطاع صناعي.
|
القطاع الصناعي |
تونس |
مصر |
المغرب |
|
الصناعات الغذائية والمشروبات |
47 |
59 |
47 |
|
الأدخنة |
0 |
80 |
0 |
|
الغزل والنسيج |
0 |
70 |
57 |
|
الملابس |
50 |
50 |
50 |
|
دباغة الجلود والصناعات الجلدية |
67 |
67 |
67 |
|
المنتجات الخشبية |
80 |
40 |
20 |
|
الورق |
33 |
32 |
67 |
|
الطبع والنشر |
0 |
56 |
14 |
|
فحم الكوك وتكرير النفط |
0 |
30 |
33 |
|
الكيماويات |
11 |
62 |
67 |
|
المطاط والبلاستيك |
33 |
68 |
33 |
|
منتجات عضوية غير معدنية |
25 |
95 |
50 |
|
معادن أساسية |
50 |
75 |
75 |
|
منتجات معدنية مصنعة |
60 |
65 |
71 |
|
آلات ومعدات |
0 |
33 |
27 |
|
أعمال مكتبية ومحاسبية |
0 |
0 |
0 |
|
آلات كهربائية |
0 |
68 |
67 |
|
الراديو والتلفزيون وأجهزة الاتصالات |
33 |
78 |
33 |
|
أجهزة طبية وبصرية |
0 |
54 |
20 |
|
السيارات |
67 |
95 |
67 |
|
وسائل نقل أخرى |
0 |
14 |
29 |
|
الأثاث |
17 |
68 |
33 |
و الشركات المقربة سياسيا، وفقا لمالك، هي جميع الشركات التي لها صلات سياسية معروفة على نحو يمكن إخضاعه للتجريب، وهي في مصر مثلًا تلك التي ارتبطت تحديدًا بالحزب الوطني الحاكم سابقًا، وفي تونس الشركات التي ارتبطت بالتجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم قبل الثورة التونسية، وفي المغرب الشركات المرتبطة بالبلاط الملكي، وفي لبنان الشركات المرتبطة بقيادات الطوائف، وفي تركيا الشركات المرتبطة بحزب العدالة والتنمية.
وتجلت ثمار المحسوبية في الشرق الأوسط في عدد من المظاهر: الدعم، والتمويل، والخصخصة، والاستفادة من القواعد الرقابية، والقيود التجارية، وتخصيص الأراضي.
فمثلا تمتعت القطاعات التي شهدت حضورًا كثيفًا للشركات المقربة سياسيًا في مصر بحضور أكبر لاتفاقات حرية التجارة غير الجمركية مع الاتحاد الأوروبي.
ويوضح الشكل التالي تركز الاتفاقات غير الجمركية لتحرير التجارة بين مصر والاتحاد الأوروبي في القطاعات الاقتصادية التي شهدت تركز «المحاسيب» مقابل القطاعات التي شهدت تركزًا أقل لهم.
لماذا يجب أن تهتم؟
وفقا لنتائج الدراسة، كما عرضها مالك، حققت الشركات المقربة سياسيًا في مصر، خلال عام 2010، نحو 60% من إجمالي الأرباح الصافية المتحققة في القطاع الخاص، لكنها لم توفر سوى 11٪ من فرص العمل.
«في غياب المحسوبية، كان من الممكن أن تخلق وظائف أكثر في القطاع الرسمي بنسبة 25% إضافية في قطاع الاقتصاد الرسمي» حسب مالك، خاصة أن «القطاعات التي دخلها المحاسيب شهدت تشوها أكبر فيما يتعلق بتوزيع العمالة».
ويوضح مالك ما تتسم به المحسوبية في الشرق الأوسط من خصائص تميزها عن بقية العالم، وعلى رأسها نطاق «الاستبعاد» لغير المقربين سياسيًا ووجود عوائق شديدة –اقتصادية وسياسية- تحول دون دخولهم في قطاعات سريعة النمو أو مولدة للريح.
وبالإضافة لما سبق، ثمة خصائص أخرى مميزة لمحسوبية الشرق الأوسط من ضمنها إجبار القطاع الخاص على الشراكة القسرية مع المتنفذين سياسيًا، وضعف قدرة المحسوبيات نفسها في التفاوض مع النظام السياسي، الذي يبادر من جهته عادة لخلق تلك المحسوبيات حتى يحصل على دعمها السياسي له مقابل ما يقدمه لها من معاملة تفضيلية.
تقارير ذات صلة
هل وقعت الحكومة مجددًا في «نَصَباية» القمح المستورد؟
كان يفترض أن ينعكس تخزين الفلاحين للقمح سلبًا على معدلات التوريد في الموسم الجاري
تعديل تشريعي قد يسمح بتمديد رئاسة شقيق السيسي لـ«غسل الأموال وتمويل الإرهاب» بلا نهاية
قبل أسابيع من انتهاء رئاسة المستشار أحمد سعيد حسين خليل السيسي، للوحدة التابعة للبنك المركزي
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن