تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«النيل» في مزاد الجيش

«النيل» في مزاد الجيش

كتابة: محمد عز 11 دقيقة قراءة
تصوير: وزارة الري والموارد المائية

كأي وحدة عسكرية، يشرف على مقر جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة مجندون، ينظمون حركة الدخول والخروج منه، المشروطة بترك الهواتف المحمولة في صناديق الأمانات المُعلقة على الحائط في غرفة الاستقبال خلف المجندين.

بعد تسجيل الأسماء وسبب الزيارة لمقر الجهاز، يرشد المجندون الزوار إلى مقاصدهم. في حالتنا هذه، كان المقصد هو غرفة صغيرة يبدو من دهانها اللامع أنها أُعيد تخصيصها قريبًا، خاصة مع وجود لافتة ذهبية براقة بجانب مدخلها «خدمة عملاء طرح النهر». في هذه الغرفة الضيقة، يعمل فردان مدنيان، على الأقل، لبيع كراسات شروط مزاد، والتعامل مع عشرات المستثمرين المهتمين بالحصول على آخر ما تبقى من الأراضي المطلة على نهر النيل في القاهرة الكبرى.

بحسب الكراسة، فإن المزاد، الذي عُقد في منتصف ديسمبر الماضي، شمل 15 قطعة أرض بحق الاستغلال لمدة ثلاث سنوات، في مناطق إمبابة والمعادي والمعصرة والزمالك والجيزة، بما في ذلك حدائق عامة، وأراضي وزارة الزراعة، وأراضي فضاء، وكذلك مراسي خمس عوامات أُزيلت وطُرد أصحابها منها قبل أشهر من طرحها في المزاد.

حتى الآن، وبعد مرور أسابيع على أول تلك المزادات، لم يُعلن الجهاز عن عدد الكراسات التي باعها، أو عدد المشاركين في المزاد النهائي، أو الفائزين بها. لكن الكراسة التي اشتراها «مدى مصر» حملت رقم 62، ما أوضح أحد العاملين بالجهاز أنه يشير إلى بيع 61 كراسة أخرى خلال نحو أسبوعي عمل منذ الإعلان عن المزاد.

بدأت الدعاية للمزاد بداية ديسمبر، وشملت إعلانًا على موقع وزارة الدفاع المصرية الإلكتروني، وكذلك إعلانات أخرى في الصحف الورقية المطبوعة. وفيما لم يحدد الإعلان عدد قطع الأراضي المطروحة للانتفاع أو أماكنها بالتحديد، اشترط الجهاز استغلال الأراضي في أنشطة سياحية وتجارية، بما في ذلك مراسٍ عائمة سياحية ومطاعم وكافتيريات. 

للتعرف على المزيد من الأراضي، اشترط الجهاز التواصل مع خدمة عملائه، إما عن طريق الهاتف، أو زيارة مقره القابع في مدينة نصر. 

إعلان نشر في عدد من الصحف في 12 ديسمبر 2022

مزاد ديسمبر هو الأول للجهاز في أراضي طرح النهر، ولكنه لن يكون الأخير، فيما يبدو استمرارًا لنهج الحكومة في تخصيص الفراغ العام والمساحات الخضراء العامة للأجهزة التابعة للقوات المسلحة، إما ليديرها وينتفع منها بنفسه، أو بالشراكة مع القطاع الخاص، أو كما في المزاد المذكور، يمنح لها حق الاستغلال. في ذلك تسليع للفراغ العمراني العام في مصر عامة، والقاهرة، أحد أكثر العواصم اختناقًا حول العالم، بحسب ما قاله باحثون عمرانيون وخبراء بيئيون تحدثوا إلى «مدى مصر».

يعود إنشاء جهاز أراضي القوات المسلحة إلى القرار الجمهوري رقم 531 لسنة 1981. ويتمتع الجهاز بالشخصية الاعتبارية ويتبع وزارة الدفاع مباشرة. عند إنشائه، كان الهدف منه يقتصر على إخلاء القوات المسلحة لبعض الأراضي التي تشغلها، ثم بيعها، واستخدام العائد منها في إنشاء مدن ومناطق عسكرية بديلة، خاصة تلك التي تشغلها القوات المسلحة في منطقتي مدينة نصر ومصر الجديدة، بحسب تعديلات لاحقة في 1983.

لكن، في ديسمبر 2015 أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا حمل رقم 446 لسنة 2015 لتعديل أهداف الجهاز، والسماح له بأن يؤسس شركات بمفرده أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني والأجنبي، وممارسة خدمات وأنشطة تنمي موارده.

الأمر ذاته يشير إليه موقع وزارة الدفاع الإلكتروني، الذي ينص على أن مهام الجهاز تشمل توفير الموارد المالية اللازمة لتمويل أنشطته، بما في ذلك إنشاء المدن العسكرية، وكذا المشروعات القومية، من خلال إقامة مشروعات استثمارية وخدمات وأنشطة تدر عائد.

منذ ذلك الوقت، توسعت الحكومة المصرية بشدة في تخصيص الأراضي للجهاز بشكل خاص، وللقوات المسلحة بشكل عام، وبدلًا من اقتصار مهامه على بيع أراضي القوات المسلحة، في حالة الجهاز، استحوذت القوات المسلحة بجميع أفرعها على قطع أراضٍ مميزة في جميع أنحاء الجمهورية.

فمثلًا، في 2016، أصدر الرئيس السيسي قرارًا جمهوريًا بتخصيص الأراضي الصحراوية بعمق 2 كيلومتر على جانبي 21 طريقًا يتم إنشاؤها أو إصلاحها حاليًا، لوزارة الدفاع، واعتبارها مناطق استراتيجية ذات أهمية عسكرية لا يجوز تملكها، بما في ذلك أغلب الطرق الواصلة بين المحافظات المختلفة.

لا تشمل الأراضي المخصصة للقوات المسلحة أراضٍ منشأة حديثًا فقط. فمثلًا في 2020؛ أصدر الرئيس قرارًا بإزالة صفة النفع العام عن قطعتي أرض بمحافظة الإسكندرية، منهما أرضٍ استخدمها مركز تكنولوجيا الأرز بالإسكندرية لأبحاثه، لصالح القوات المسلحة، التي حولت الأرض فيما بعد إلى منطقة سكنية استثمارية تحمل اسم مدينة مروج، بمدخل طريق الإسكندرية الزراعي.

وفي نفس العام، أزال قرار آخر صفة النفع العام عن جزء من حديقة انطونيادس بالإسكندرية، والتي بدأ تطويرها العام الجاري، فيما أزال قرار ثالث الصفة نفسها من الحديقة الدولية بالإسكندرية، وخصصها كاملة للقوات المسلحة، بعد حوالي عامين من تولي القوات المسلحة إدارتها لصالح المحافظة، وتحولها من الخسائر للأرباح.

جانب من حديقة أنطونيادس بالإسكندرية

وفي العام التالي، حصلت القوات المسلحة على أراضٍ ساحلية تقرب من 20 ألف فدان بجوار طابا وخليج العقبة في جنوب سيناء.

caption

مؤخرًا، بدأ الجهاز في الحصول على أراضي طرح النهر بالقاهرة الكبرى، بعد أن تولى الجهاز مهمة القيام بأعمال الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، في إدارة أراضي طرح النهر من شبرا وحتى حلوان، بناء على قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2637 لسنة 2020، وكذلك بروتوكول بين الجهاز ووزارة الموارد المائية والري للانتفاع بالمسطحات المائية شرق وغرب النيل في القطاع ذاته. نفس الأراضي قرر الجهاز طرحها للاستثمارات السياحية والتجارية في مزاد ديسمبر، والذي سيتبعه مزادات شبيهة ربع سنوية لجميع قطاعات النيل، بحسب أحد العاملين بالجهاز.

لهذه الاستثمارات المخطط لها تبعات بيئية واجتماعية. 

يشرح مؤسس مختبر عمران القاهرة (كلستر)، عمر نجاتي، لـ«مدى مصر» أن أراضي طرح النهر هي الأراضي الرطبة التي كان يفيض فيها نهر النيل قبل بناء السد العالي. «الفيضان كان بيخرج بالمياه من النيل وينزل على الشواطئ المجاورة له، فبتتحول لأراضي رطبة أحيانًا مغمورة بالمياه وأحيانًا لا. ودا كان نوع محدد من البيئة المحيطة بالنهر لا يسمح بالبناء عليه، وإنما تستخدم غالبًا كمشاتل».

طبيعة تلك المنطقة الخاصة خلقت لها نظامًا بيئيًا مُحددًا، بحسب المعماري والأستاذ بجامعة القاهرة، نبيل الهادي.

يقول الهادي إن تلك الأراضي الرطبة، التي تُعرف علميًا بـWet Lands، هي جزء أصيل من النيل، باعتبارها أراضٍ حرجة تعمل كجسر بين الأرض المحيطة بالنهر ومجرى النيل نفسه، لذلك استقر عليها لآلاف السنوات نباتات خاصة بها، تعمل على تنقية المياه من الأملاح والرواسب وتحافظ على جودة النظام البيئي في مياه النيل.

«البيئة اللي موجودة على حافة النيل بتحافظ على درجة الملوحة في المياه في حدود 200 جزء في المليون، بما يتناسب مع تحليتها بعد كدة واستخدامها للشرب، نتيجة لتلك النباتات والبكتريا على ضفاف النيل، لذلك فأي تغيير مهما كان طفيف بيأثر على البيئة وبالتالي على جودة المياه بشكل عام، وكمان الأسماك الموجودة فيه»، يقول الهادي، مضيفًا أن استبدال تلك البيئة الطبيعية بأبنية يهدد ذلك النظام المتوازن، وجودة الحياة في القاهرة بشكل عام. «جودة الميه بنفس أهمية توافر المياه».

الحفاظ على تلك البيئة كان هو الهدف الأساسي لإخضاع مجرى النيل، وكذلك أراضي طرح النهر، لإدارة وزارة الري والموارد المائية. لكن، فجأة، تخلت الوزارة عن ذلك الدور وتركته لإدارة جهاز أراضي القوات المسلحة في العامين الأخيرين، قبل أن يطرح الجهاز أراضي طرح النهر في مزاد عام لمن يريد الانتفاع منه تجاريًا.

«المشكلة إن القاهرة الكبرى أصلًا مفيهاش منفذ للنيل دلوقتي»، يقول الباحث العمراني، أحمد زعزع، لـ«مدى مصر».

«من أربع سنين تقريبًا عملنا خريطة سريعة على كورنيش القاهرة، بما في ذلك طول الكورنيش على الضفة الغربية والشرقية وحوالين المنيل والزمالك، بإجمالي طول 99 كم. رؤية النيل طول الطريق دا حوالي 18 كم بس، يعني حوالي 18% بس من النيل ممكن يتشاف للمشاة في القاهرة الكبرى، ودا رؤية بس مش إمكانية الوصول أو لمس المياه، اللي تقريبًا شبه منعدمة»، يضيف زعزع.

وبالرغم من اتجاه الحكومة إلى إنشاء مشروع ممشى أهل مصر، قامت بعد ذلك باقتطاع الجزء السفلي الأقرب للنيل للخدمات التجارية والسياحية بمقابل مادي. «الجزء دا بيتم اعتباره كفراغ عام، رغم إن دخوله بيكون بتذاكر»، يقول زعزع.

أحد المقاهي على ممشى أهل مصر

يعد ذلك بمثابة خصخصة رؤية النيل كمساحة عامة لعموم الشعب المصري في القاهرة، بحسب زعزع. «لو رحت أي مكان عام من دا، من حق صاحب المكان انه يطردك لو مش هتشرب حاجة. دا معناه إن بقى فيه خصخصة للمجال العام».

يتذكر الرئيس السابق لهيئة النظافة والتجميل بالقاهرة، حافظ السعيد، وقت انضمامه إلى الهيئة في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، إذ كانت المساحات العامة قليلة للغاية لا تتجاوز 80 سم مربع للمواطن، قبل أن تبدأ الهيئة خطة طويلة لزيادتها خلال العقود التالية.

«كنا بنحارب عشان ناخد أي أرض فاضية. أي مبنى بيتهد، كنا بنقف نقول إننا عايزينه نعمله جنينة أو ممشى للمصريين»، يقول السعيد. «وقت ما سبت الهيئة في 2018، كنا وصلنا لأكثر من 2 متر مربع للفرد».

على الرغم من ذلك، لا يتجاوز الرقم ربع المساحة التي ترى منظمة الصحة العالمية أنها كافية، والتي تشير إلى احتياج الفرد الواحد أكثر من تسعة أمتار مربعة، والنسبة المثالية تصل إلى 50 متر مربع.

لم تكن رؤية الدولة دائمًا بهذا الشكل. 

يوضح نجاتي لـ«مدى مصر» أن مبدأ التخطيط العمراني ظهر في نهاية القرن التاسع عشر لكبح جماح المد الرأسمالي العالمي في المدن، والذي أدى إلى تخصيص كل ما يُمكن تخصيصه للقطاع الخاص، بما في ذلك الخدمات المدنية، وحتى الضرورية منها مثل المطافي. «المدن مكنش ينفع تستمر على هذا المنوال»، يقول نجاتي، مضيفًا: «التخطيط ظهر كأداة لتجسيد إرادة المصلحة العامة، وتجاوز اقتصاد السوق والموازنة بين الاتنين». 

وفي مصر، تجلى ذلك في عهد الرئيس الأسبق، جمال عبد الناصر، والذي توافق، في رأي نجاتي، مع محاولة توزيع هذا الفراغ العام على الطبقات المصرية في الستينيات. «في الوقت دا، كان كل المهن لها نقابات، فتم توزيع أماكن الكورنيش مثلًا على النقابات دي، عشان كل المواطنين يبقى ليهم منفذ سهل على النيل. وحتى لو فيه مواطنين خارج الطبقة المتوسطة مش في نقابات، كان فيه مساحة عامة ممهدة يقدروا يمشوا فيها دون مشاكل».

كذلك يشرح نجاتي أن المساحات العامة تأتي في ثلاثة مستويات، ويجب، عمرانيًا، على المدن أن تتدرج فيها دون إغفال لواحدة دون الأخرى، وهو الأمر الذي كان متبعًا في وقت ما في القاهرة.

«بداية من الشوارع نفسها، المفروض يكون فيه أرصفة للمشاة، وميادين صغيرة عند تقاطعات الشوارع. في المستوى التاني، بيبقى فيه حدائق عامة أو ميادين مفتوحة أكبر على مستوى الأحياء. وأخيرًا، بييجي المستوى التالت، اللي بيبقى فيه حدائق مركزية، زي مثلًا سنترال بارك في نيويورك أو هايد بارك في لندن، أو حتى حديقة الأزهر أو الكورنيش مثلًا في القاهرة»، يوضح نجاتي.

مثلًا، يشير نجاتي إلى منطقة المهندسين بالجيزة، والتي بُنيت على أساس تواجد مناطق مفتوحة مثل الميادين، بالإضافة إلى حدائق أكبر على مستوى الأحياء، مثل حديقة ميدان أسوان على سبيل المثال.

ولكن، مع بداية التحول للنظام النيوليبرالي في بدايات القرن الجاري، تغيرت أيضًا فلسفة الدولة في التعامل مع الفراغ العام. 

في نهايات عام 2007، ظهر مخطط عام جديد للقاهرة، أُطلق عليه وقتها مخطط القاهرة 2020-2050. اكتسى المخطط بالغموض لعامٍ كاملٍ، قبل أن يتاح للعامة في أواخر 2008، ويشمل عرض تقديمي لتفاصيله، بما في ذلك مجموعة من المشاريع، من المقرر تنفيذها بحلول عام 2020، كما يقدم رؤية أشمل للعاصمة في عام 2050. 

وبحسب مبادرة تضامن للعمران، فإن المخطط كان «مثيرًا للجدل» لثلاثة أسباب؛ إذ أنه اعتمد على إزالة مناطق سكنية لتنفيذ المشاريع، وتوجيه الخطط لخدمة مصالح رجال الأعمال والمستثمرين، ليبدو المخطط كأداة للتخلص من فقراء القاهرة، وأخيرًا، غياب التشاركية حول المخطط.

وفي رأي نجاتي، كان المخطط تحولًا جذريًا، وأصبح التخطيط أداة لتنفيذ اقتصاد السوق، حيث كان التوجه العام للدولة وقتها فهم المدينة كفرص للتطوير العقاري تدر دخلًا كأولوية، بدلًا من أخذ احتياجات سكان تلك المناطق في الاعتبار.

كذلك، أحد الباحثين العمرانيين، طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ«مدى مصر» إن الوزارات والهيئات الاقتصادية طُلب منها مؤخرًا إدرار عوائد، بغض النظر عن طبيعة تلك الهيئات الحكومية أو حجمها.

«أماكن عادية زي حديقة الطفل أو الحديقة الدولية كان ليها صندوق بيلموا فيه قرشين من التذاكر الرمزية، وبيطلع منه شوية مرتبات لموظفين بقالهم سنين مخدوش ترقية، بالإضافة لمصاريف العناية بالحدائق نفسها. لكن فجأة وزارة المالية طلبت 15% من العوائد»، يقول الباحث، مشيرًا إلى أن تلك الحدائق لم تمتلك حلًا لزيادة إيراداتها سوى السماح لمستثمرين بفتح منافذ تجارية. «حديقة الطفل مثلًا، بقوا الأربع أركان فيها كافيهات بتخدّم على الشارع. نفس الكلام حصل في الحديقة الدولية. كل حاجة بنحلبها ونطلع منها فلوس».

«مفيش صح مطلق أو خطأ مطلق»، يقول نجاتي. «صحيح ممكن يبقى فيه مبررات، زي مثلًا دمج الاقتصاد غير الرسمي أو تحسين البنية التحتية، لكن مين المفروض يشارك برأيه في تنفيذ المخططات دي؟».

عضو اللجنة الوطنية للمشاريع الخضراء ومستشار وزارة البيئة للتنمية المستدامة، حسين أباظة، قال لـ«مدى مصر»، بصفة شخصية، إن إشراك المواطنين في القرارات مسألة ينبغي ألا تكون محل نقاش من الأساس.

«أي عملية تنموية المفروض إنها تستهدف تحسين جودة الحياة. لو مكنتش جودة العملية التنموية بتحقق هذا الهدف يبقى فيه مشكلة. الربح مش هو الهدف النهائي، أو المفروض ميبقاش كده، لكن الهدف خدمة الناس عن طريق تحسين جودة حياتهم بالأماكن العامة»، يؤكد أباظة.

وأضاف أباظة أن مناداة الدولة بالتنمية المستدامة تستلزم أن تشارك المواطنين في القرارات. «المفروض أنا بخدم مجتمع معين. طب افرض المجتمع مش عايز المشروع دا، أو عندهم حلول تانية».

كمثال على ذلك، يقول أباظة إن وزارة البيئة أرادت تنفيذ مصدات خرسانية على طول ساحل الدلتا الشمالي لتقليل نحر الشاطئ، لكن المواطنين هناك رفضوا، وأشاروا إلى وسائل لحمايتهم استعملوها منذ عشرات السنوات. «المجتمع المحلي هناك قال لوزارة البيئة انهم بقالهم سنين بيزرعوا خوص جوه المياه. لما الموج بييجي معاه رمل، بتكون حاجز طبيعي بيزيد كل سنة، من غير مصاريف الأسمنت والخرسانة والصيانة، وبحل من البيئة نفسها».

«ميبقاش فكر واحد وتوجه واحد بيتطبق على كل الأماكن. المفروض التشاور دا مبدأ للحفاظ على المكتسبات، لكن الناس بتيجي تسأل هما عملوا دا ليه، احنا مش محتاجينه»، يقول أباظة.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن