النساء في «المستطيل الأخضر».. ضحايا التمييز وحجب المخصصات
داخل ملعب كرة قدم مُغطى بالنجيل الصناعي بمركز شباب المعمورة، تقف رحمة شعبان (23 عامًا)، لاعبة بفريق نادي «الترام» لكرة القدم النسائية، بملابس رياضية. نحيفة، متوسطة الطول، شعرها ملفوف ومشدود على هيئة كعكة، تنتظر موعد تدريبها الذي يبدأ في التاسعة مساءً، وما زال على موعده نصف ساعة، تفضّل رحمة أن تقضيها في الجري حول الملعب .
بعد وصول المدير الفني للفريق إلى أرض الملعب، تدخل رحمة إلى غرفة تغيير الملابس، وتخرج بعد مرور عشرة دقائق ترتدي تيشيرتًا وشورتًا رياضيًا أزرق وحذاء كرة قدم أبيض ماركة «أديداس بريداتور». يبدأ التدريب في التاسعة وربع بعد خروج جميع اللاعبات من غرفة تغيير الملابس.
تبدأ اللاعبات بإجراء «الإطالات» لعشر دقائق. بعد ذلك تصطف اللاعبات على بعد ثلاثة أمتار من خط التماس، وتجري مسافات قصيرة لا تتعدى 20 مترًا. بعدها يتولى مدرب الفريق مهمة رصّ مجموعة أقماع تبلغ المسافات بينهم عشرة أمتار، وتبدأ اللاعبات بتمرير الكرة من القمع إلى الآخر بالقدمين اليمنى واليسرى للتدريب على دقة التمرير من مسافات بعيدة.
يبدأ الجزء الأكثر تشويقًا في التدريب بالنسبة إلى اللاعبات وهو «التقسيمة». يتولى المدير الفني مهمة تقسيم اللاعبات إلى ثلاثة فرق، كل منها مكون من سبع لاعبات، الهيكل الأساسي للفريق يكون عبارة عن قلبي دفاع، ولاعبة خط وسط، وجناحين أيمن وأيسر، ورأس حربة. يصطف الفريقان في منتصف الملعب في انتظار إشارة المدير الفني لبدء المباراة. فريق يرتدي الزي الرسمي لمركز شباب المعمورة (شورت وتيشيرت أزرق)، والآخر يرتدي سترة فوق الزي الرسمي بلون برتقالي. يلقي المدير الفني مجموعة من التعليمات: «الفورة من تلات أجوان بس الفرقة اللي هتجيب تلات أجوان هتفضل في الملعب علشان الفرقة اللي مستنية برة تنزل، ومحدش يعترض على فاولات أو لو جون دخل».
ورثت رحمة شغفها بكرة القدم من جدها الذي نشأ في بيت أهلاوي، لا تفوته مباريات الفريق الأحمر. حكاياته وأخباره ومستقبله كانت محور حديثه دائمًا، ليكتشف موهبة رحمة في كرة القدم في سن عشر سنوات تقريبًا، عندما لاحظ تحكمها الجيد بالكرة في أثناء لعبها في الشارع وتفوقها على جيرانها الأولاد بالمنطقة. «جدي أول واحد شجعني على ممارسة كرة القدم، وكان أول ما بيشوفني هبدأ ألعب، ينزل من البيت يتفرج عليا». كان لدى رحمة حلمًا طوال سنوات طفولتها، وهو دخول عالم كرة القدم بشكل احترافي لاعبة أو حكمة أو مدربة أو جميع ما سبق، لكنها لم تجرؤ على إعلانه لأسرتها. «كنت كل ما أنزل الشارع ألعب، والدتي كانت بتقولي كفاية الناس بدأت تتكلم عليكي، والكورة لعبة ولاد. إنتي كده مش هتتجوزي، بس أنا كان نفسي أدخل مجال كرة القدم».

رفضت رحمة أن تتخلى عن شغفها بممارسة كرة القدم، واستمرت حتى عمر 14 عامًا تلعب في حواري الإسكندرية، استمعت خلالها لآراء وفتاوى بعض المعارف، عن حرمة لعب الفتاة لكرة القدم. «قبل كده فيه جارة ليا في الشارع كانت بتقولي إزاي بنت تلعب كورة، كده عيب، وفيه ولاد كانت بتقولي مينفعش بنت تلعب كورة علشان هتلبس شورت وحرام، أما والدي اقترح عليا ألعب ألعاب مناسبة للبنات أكتر زي السلة أو الطايرة مثلًا، بس أنا صممت إني ألعب كورة». في سن 14 عامًا، بدأت رحمة ممارسة كرة القدم بشكل احترافي، بعد أن عرض عليها عزت محمد، مدرب فريق كرة القدم النسائية بمركز شباب الشلالات، الانضمام إلى الفريق النسائي، ليوظّفها في مركز وسط الملعب.
استمرت مع الفريق ستة أشهر، حققت خلالها المركز الأول ضمن بطولة لمراكز الشباب للكرة النسائية على مستوى الجمهورية، ثم انتقلت إلى مركز شباب القباري، ولعبت مع الفريق ثلاثة مواسم متواصلة. ولكن مجلس الإدارة أصدر قرارًا بحل فريق كرة القدم النسائية، لتنتقل عقب ذلك إلى نادي الترام، وتستمر مع الفريق ستة مواسم، نجحت في الموسم الأول لها مع الفريق في تسجيل عشرة أهداف في عشر مباريات، وساعدت فريقها على البقاء في الدوري الممتاز والانضمام لمنتخب مصر.
«ساعدنا نادي الترام رغم الإمكانيات الضعيفة في ست مواسم متواصلة إنه مينزلش درجة تانية وكسبنا فرق لها تاريخ في كرة القدم النسائية زي الطيران مثلًا»، تقول رحمة، التي تلعب حاليًا في مركز الجناح الأيمن، وأحيانًا يوظفها المدير الفني في مركز وسط الملعب المهاجم. «من أول ما انتقلت للترام والمدير الفني بيحاول يحفظني واجبات مركز الجناح ومنها فتح اللعب على الأطراف والتسديد من الخارج ودقة التمريرات العرضية، والتغطية الدفاعية مع الباك».
منذ بداية الموسم، تنتظم رحمة في حضور التدريبات، لكنها لا تشترك في المباريات. «أنا [...] مش بلعب مباريات ومش هلعب في نادي بيدفعلي 400 جنيه كل تلات شهور» تقول رحمة، «بحاول أمشي وأروح نادي تاني. مجلس الإدارة بيطلب مني 50 ألف جنيه، ومش عارفة هجيبهم منين».
تعيش رحمة حاليًا مع والديها وأخيها بعد زواج أختها الكبرى. رب الأسرة يعمل مبيض محارة ويبدأ عمله في التاسعة صباحًا وينتهي ليلًا، وتتراوح يوميته من 70 إلى 85 جنيهًا يوميًا، تنفق رحمة منها 25 جنيهًا ذهابًا وإيابا إلى النادي. تبدأ رحلتها بميكروباص من على بُعد أمتار من منزلها إلى محطة الإسكندرية، ومنها مواصلة أخرى إلى نادي الترام. في بعض الأيام، لم تكن ميزانية البيت تسمح لرحمة بالذهاب إلى التدريب. «أوقات كتير كنت بحاول أروح التمرين ومكنتش بعرف علشان والدي مبيكونش معاه، وأوقات والدتي هي اللي كانت بتتصرف في الفلوس».
هذه الظروف دفعت رحمة للتوقف عن لعب المباريات. «مبقتش قادرة استمر أكتر من كده من غير راتب، لعبت تلات سنين بمرتب 200 جنيه في الشهر، وتلات سنين تانية بمرتب 400 جنيه، بس آخر فترة المرتب بقيت أخده كل تلات شهور»، تقول.
تظل المعاناة الأكثر تكرارًا في كرة القدم النسائية في مصر هي عدم الاعتراف بهن كلاعبات محترفات، ومعاملتهن من النادي أو اتحاد الكرة كهواة. تقول رحمة «معظم اللاعبات في مصر بدون عقد وملناش أي حقوق وبنمضي على استمارة هواة أن حتى منقدرش نمشي من النادي إلا بموافقة مجلس الإدارة»، مضيفة «كل سنة يبلغونا أننا نقعد في الدوري بس الموسم ده، وهنسيبكم تمشوا». لكن هذا لا يحدث. حاولت رحمة أن تتفاوض مع مجلس إدارة نادي الترام على السماح لها بالانتقال إلى نادٍ آخر في هذا الموسم لكن «مجلس الإدارة بلغني أن الاستمارة اللي مضيتي عليها لسه فاضل عليها سنتين، وأنا كان سني ساعتها 15 سنة، ومكنتش فاهمة مدة الاستمارة أنها تمان سنوات من غير مقابل مادي تقريبًا».
تعاني لاعبات كرة القدم النسائية في مصر من التمييز وعدم المساواة، واعتبار البعض أن لعبة كرة القدم مخصصة للرجال فقط، وعدم الاعتراف بهن كلاعبات محترفات من الأندية أو اتحاد الكرة، بجانب الفجوة الكبيرة بين أجور لاعبي ولاعبات كرة القدم. لا يمكن لأي لاعبة أن تكسب لقمة العيش فقط من كرة القدم. بل يتعين عليها العمل في وظيفة بجانب كرة القدم لدفع تكاليف الأشياء الأساسية، مثل علاج الإصابات الرياضية. على سبيل المثال، يصل متوسط مرتبات اللاعبات في مصر بالدوري الممتاز إلى 1500 جنيه شهريًا. يعني هذا أن مجموع مرتبات لاعبات كرة القدم في الدوري الممتاز بالكامل، والتي تبلغ 12 فريقًا، كل فريق يتكون من 25 لاعبة بإجمالي 300 لاعبة نحو خمسة ملايين جنيه سنويًا. بينما يصل قيمة عقد رمضان صبحي لاعب فريق بيراميدز بمفرده إلى 100 مليون جنيه في ثلاثة مواسم. وبمقارنة أخرى، تصل قيمة عقد أوشا لاعبة وادي دجلة، والتي تعد من أفضل لاعبات في مصر خلال السنوات الأخيرة، ومرشحة هذا العام لنيل جائزة الأفضل في إفريقيا، إلى 40 ألف جنيه، فيما يصل قيمة عقد عبد الله السعيد لاعب بيراميدز إلى 20 مليون جنيه سنويًا.
تقول رحمة إن «مرتب لاعبين رجال في الدرجة التالته أضعاف المرتب اللي بنحصل عليه وأحنا دوري ممتاز». ولهذا أرسلت رحمة خطابًا إلى اتحاد الكرة لمساعدتها في حل الأزمة المادية التي تعاني منها، أو مساعدتها في التفاوض مع مجلس إدارة نادي الترام، بالسماح لها بالانتقال إلى نادٍ تكون الأوضاع المالية فيه أكثر استقرارًا. «استغربت أن فيه مسؤول في اتحاد الكورة كان رده: فلوس إيه اللي بتتكلمي عليها إنتي أصلا عقدك هواة وملكيش حق أنك تطالبي بحاجة»، تقول رحمة.
يحظى قطاع كرة القدم للرجال بقدر أكبر من الدعم من إدارات الأندية مقارنة بالنساء، بحسب ريهام مدحت، مدربة سابقة في نادي الترام. على سبيل المثال، «بعض مجالس إدارات الأندية تلغي نشاط الكرة النسائية بالكامل، بعد صعود فريق الرجال إلى الدرجة الثالثة، وبالطبع لو صادف تمرين للرجال والسيدات في نفس الوقت بيتم إبلاغنا أن السيدات تتمرن على الملعب الخماسي أو النجيل الصناعي».
الأمر ذاته تشير إليه حبيبة إسماعيل، اللاعبة في نادي المعادي واليخت، من عدم وجود بنية تحتية لملاعب كرة قدم مخصصة للسيدات في مصر، أو غرف تبديل ملابس. «فيه أيام قبل المباراة في الدوري بنتمرن في ملعب الخماسي علشان الولاد بتلعب على الملعب الـ11، وملناش مكان، ومعندناش غرف تبديل ملابس مخصصة للسيدات، لو الرجالة بتتمرن مفيش مكان في الملعب أو الغرفة».
تقول ريهام إنه لو حدثت إصابة للاعبة في الفريق، لا تتحمل إدارات الأندية نفقات العلاج. في نادي الترام على سبيل المثال، هناك الكثير من اللاعبات الموهوبات تركن النادي بسبب عدم قدرتهن المالية على تحمل مصروفات مواصلة اللعب والتدريبات والعلاج».
كما أن عدم إذاعة دوري كرة القدم للكرة النسائية على أي قناة تليفزيونية يتسبب في غياب عقود رعاية من الشركات أو من اتحاد الكرة. ولهذا تصبح معظم عقود الكرة النسائية غير احترافية.
يقول مصدر مسؤول في اتحاد الكرة، رفض نشر اسمه، إن الاتحاد حاول بالفعل التواصل مع قناة «أون تايم سبورت» الحاصلة على حقوق بث الدوري المصري، ولكنّ المسؤولين في القناة يرون أنه لا توجد نسب مشاهدة عالية للكرة النسائية، وبالتالي لا يوجد عائد من وراء بث المباريات.
إلى جانب هذا، تشير حبيبة إلى أن العديد من لاعبات كرة القدم يتعرضن للتحرش ومطاردات من الحكام الرجال، وذلك قبل أن يقرر اتحاد الكرة الدفع بالحكام السيدات في مباريات الدوري. «للأسف، كتير تعرضنا للتحرش بعد المباريات برسائل بتتبعت من الحكام على الهاتف، وأنا صغيرة مكنتش فاهمة أوي، وبناخد الموضوع بهزار، لكن بعد كدة فهمت، علشان كدة اتحاد الكرة أصدر قرار أن حكام البنات تحكم بجانب الرجال في مباريات الدوري».

يحصل اتحاد الكرة على دعم سنويًا للكرة النسائية من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» يصل إلى 500 ألف دولار (حوالي عشرة ملايين جنيه) بحسب، سحر عبد الحق، المشرفة سابقًا على الكرة النسائية في اتحاد الكرة. معظم التمويل من المفترض أن يذهب إلى المنتخبات الوطنية للكرة النسائية، طبقًا لها، أما الأندية فتحصل على مبالغ من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف جنيه سنويًا فقط، ولكن الأزمة هنا أن فترة اللجنة الخماسية لاتحاد الكرة المصري، برئاسة أحمد مجاهد، أعلنت في 2016 إلغاء جميع منتخبات كرة القدم النسائية. لكن قبل بدء أي بطولة، يعاد تشكيل المنتخب لكي يثبت للاتحاد الدولي أن هناك منتخب كرة قدم نسائية في مصر، ونخرج من البطولة بعد مباراة واحدة وتحل اللجنة المنتخبات مرة أخرى.
حتى الآن لا نعرف أين يذهب الدعم التي يحصل عليها اتحاد كرة القدم من الاتحاد الدولي، بحسب اعتماد فوزي، المدربة العامة لفريق سموحة لكرة القدم النسائية. تضيف أنه في حالة وجود منتخبات وطنية لكرة القدم النسائية حتى في فترة المجلس الحالي، يجمع المنتخب أسبوعًا واحدًا فقط قبل المباراة من أجل الدعم الذي يحصل عليه من «فيفا»، ويقوم الاتحاد بترتيب الملفات والأوراق لكي يثبت للاتحاد الدولي أنه يصرف الأموال على الكرة النسائية. لا يوجد لاعبة أو مسؤول في نادي لديه علم أين تذهب الأموال، وخاصة أنه خلال آخر خمس سنوات من عام 2016 إلى 2020 كان هناك تجميد لجميع منتخبات مصر للكرة النسائية، وبالتالي هناك علامة استفهام كبيرة، إلى أين تذهب الأموال التي يحصل عليها اتحاد الكرة من الاتحاد الدولي، فيما بطل الدوري المصري لا يتقاضى مكافأة للفوز بالدوري، بحسب رضوى خضر، المديرة الفنية لفريق محلة محسن لكرة القدم النسائية، التي تشير أيضًا إلى أن رواتب المدربين في المنتخبات المختلفة زهيدة للغاية. «أغلب لاعبات المنتخب الوطني من القاهرة، ومن الطبقة الغنية، علشان محدش فيهم بيسأل على مكافآت، ومستلزمات المنتخبات من الملابس، الاتحاد الدولي هو من يرسلها، وجميع مجالس إدارات الاتحاد السابقة، وحتى المجلس الحالي لا يدعم كرة النسائية بالتمويل الذي يحصل عليه»، تقول اعتماد فوزي.
يوضح المصدر المسؤول في اتحاد الكرة، أنه بعد الدخول إلى الاتحاد بعد الانتخابات الأخيرة، استفسر عن أوجه إنفاق تمويل «الفيفا» للكرة النسائية، وكانت الإجابة أنه يتم صرفه على مشروع «الهدف»، وهو مركز للمنتخبات الوطنية لكرة القدم بمدينة السادس من أكتوبر. ورغم أن المشروع لم ينته بعد، إلا أنه مديون للدولة بمبلغ 450 مليون جنيه. يضيف المصدر أنه أبلغ المسؤولين في الاتحاد المصري لكرة القدم أن «فيفا» يدعم الكرة النسائية في مصر بذلك المبلغ، ولهذا من المنطقي أن التمويل يصرف بالكامل على الكرة النسائية، و«[نحن] بالفعل نفكر بجدية في دعم فرق كرة القدم النسائية بالمبلغ الذي نحصل عليه من فيفا، ولكننا نواجه بعض الصعوبات، ومنها أننا تسلمنا اتحاد الكرة والخزينة المالية فارغة، لذلك نستفيد بالمبلغ المادي الذي نحصل عليه من الاتحاد الدولي لدعم الكرة النسائية لحين تعديل الأوضاع ونقرر صرفه على الكرة النسائية، ولكن من الأساس الأزمة أن اتحاد الكرة لا يدعم ولا يصرف أموالًا في كرة القدم النسائية، والدعم معظمه يذهب إلى الرجال. على سبيل المثال المدير الفني لمنتخب كرة القدم النسائية راتبه 15 ألف جنيه شهريًا أما بالنسبة لفريق الرجال فيصل إلى مليون و400 ألف دولار سنويًا (نحو 46 مليون جنيه)
حجة المجلس الحالي أن هناك أزمة مالية في الاتحاد، وبالتالي نستخدم الدعم الذي يحصل عليه في حل أزمات الاتحاد المالية، لكن هذه الحجة لا تصمد كثيرًا بعدما تعاقد بمبلغ خيالي مع مدرب أجنبي لمنتخب الرجال. «من أين أتت الدولارات فجأه، والأندية تنتظر دعم اتحاد الكرة وخاصة أن كرة القدم النسائية ليس بها رعاة، وبالتالي الأندية تلغي النشاط بالكامل وتنسحب من الدوري»، تضيف اعتماد.
كما أن لوائح اتحاد الكرة تمنع مشاركة اللاعبات اللواتي تقل أعمارهن عن 15 عامًا في الدوري الممتاز، بالتوازي مع غياب دوري البراعم والناشئات في كرة القدم النسائية. تعلق خضر، المديرة الفنية لفريق محلة محسن لكرة القدم النسائية، بأن هذا أدى إلى وجود تجاوزات في بطولة الدوري لكرة القدم النسائية، لأن المدير الفني لأي فريق يضطر إلى التحايل على القرار بمشاركة الفتيات بسن أقل من 15 عامًا في المباريات، بكارنيه مزور، أو كارنيه للاعبة تشبه لاعبة أخرى في الفريق، لأنه يريد مشاركة اللاعبات في أي مباراة فيها احتكاك رسمي.
النتيجة المنطقية لغياب دعم الاتحاد المصري للكرة النسائية هو كثرة عدد الأندية المنسحبة من مسابقتي الدوري الممتاز النسائي، ودوري القسم الثاني خلال المواسم، خاصة حال كانت تلك الأندية من الصاعدة حديثًا، والتي تنسحب قبل القرعة أو بعدها، بسبب تجميد النشاط أو عدم وجود سيولة مالية للمنافسة، وهو الأمر الذي يؤثّر في سير المسابقة باحترافية.
تعلّق فايزة حيدر، مدرب مساعد لمنتخب مصر للكرة النسائية تحت 20 سنة، على انسحاب الأندية من دوري الكرة النسائية خلال المواسم الأخيرة، قائلة إنه «حتى مرتبات اللاعبات التي تصل إلى 500 جنيه شهريًا، النادي غير قادر على تغطيتها، وبالتالي الأندية تجمد نشاط الكرة النسائية، والمسؤول عن دعم الأندية ماليًا هو اتحاد الكرة، والمنتخبات الوطنية في الكرة النسائية ضعيفة نتيجة لعدم وجود منافسة حقيقية في الدوري بسبب أن اللاعبات مش قادرة تروح التمرين لأن المرتبات ضعيفة، واللاعبات بتشتغل شغل تاني علشان تقدر تعيش». اعتذر عدد كبير من أندية القسم الثاني والثالث عن المشاركة فى بطولة كأس مصر للسيدات 2022، بسبب أنها لا تمتلك رسوم الاشتراك في البطولة، بحسب خضر، التي أوضحت أن فريقها كان غير قادر من الأساس على دفع تكاليف سفر اللاعبات من المحلة إلى القاهرة، والتي لا تتجاوز ألفي جنيه، وبالتالي من المنطقي أن الفريق غير قادر على دفع رسوم المشاركة في كأس مصر، خاصة أن الأندية تدفع رسوم للمشاركة في الدوري تصل إلى عشرة آلاف جنيه، بجانب رسوم قيد اللاعبين، والتي تصل أيضًا إلى عشرة آلاف جنيه.
أحد أهم حلول أزمات الكرة النسائية في مصر، بحسب فايزة حيدر، أن تكون هناك شركات رعاة لفرق ومنتخبات الكرة النسائية، عن طريق بث مباريات الدوري، بجانب إلغاء رسوم الاشتراك في كأس مصر، لأن هناك بعض الأندية غير قادرة على دفع مرتبات اللاعبات في لفريقها من الأساس، وإقامة دوريات المدارس، بما قد يؤدي إلى تطوير كرة القدم النسائية. ويجب أن تكون هناك رقابة من اتحاد الكرة على مجالس إدارات الأندية لدفع مستحقات اللاعبات، وربطهن بعقود احتراف محدد بها الراتب الشهري، وليست عقود هواة. ويرى سيف المنشاوي، عضو مجلس إدارة نادي المعادي واليخت، أن توسيع قاعدة الناشئات ووجود دوري قوي يعتبران الحل الأمثل للارتقاء بمستوى الكرة النسائية.
وترى عبد الحق، من جانبها، أنه لكي يكون هناك اهتمام ورعاة وبث تليفزيوني في كرة القدم النسائية، يجب أن يكون المنتخب في التصنيف الدولي، ويحصل على بطولة، ويجب أن تكون الأندية الجماهيرية مثل الأهلي والزمالك ترعى الكرة النسائية بها، وبذلك تنتشر اللعبة أكثر ويختلف مستوى اللاعبات.
تحديث: تم تحديث فقرة مرتبات اللاعبات
تقارير ذات صلة
تحقيق دولي ومداهمة بالشيخ زايد: «ستريم إيست» فكرة والفكرة لا تموت
ما يدفع الناس إلى القرصنة ليس الجشع، بل الإقصاء
التشجيع من خُرم «تذكرتي»
سمحت منظومة «تذكرتي» بالتحكم الأمني في تركيبة المشجعين المسموح لهم بدخول المدرجات
كرة المونديال ليست مصرية
قصة تصنيع كرة القدم في مصر وعدم مشاركتها في كأس العالم بقطر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن