تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
المالك والمستأجر والإيجار القديم.. عقود من التوتر من التنظيم إلى التحرير

المالك والمستأجر والإيجار القديم.. عقود من التوتر من التنظيم إلى التحرير

كتابة: أحمد بكر 11 دقيقة قراءة

إمام منجد ورث حرفته عن عائلته، التي ولـ40 عامًا، تستأجر ورشة صغيرة في زقاق ضيق بين العجوزة والمهندسين في وسط الجيزة بنظام الإيجار القديم. اليوم، يشعر إمام بأن الدولة تخلّت عنه، فيما تمضي في خطوات إلغاء هذا النظام، وهو ما يَتَوقع أن يُفضي في النهاية إلى طرده من الورشة.

إمام في ورشته للتنجيد في المهندسين. تصوير مازن إسماعيل.

أما عثمان، مالك عقار في السيدة زينب، فورث عن عائلته عدة شقق «إيجار القديم». يرى عثمان أن الدولة، لعقود طويلة، حمّلته عبء دعم المستأجرين من جيبه الخاص، وحرمته عقود الإيجار المجمّدة من الاستفادة من السوق العقاري الحر والمربح، والذي ظل يشاهده من بعيد دون القدرة على المشاركة فيه.

عثمان في مكتبه في السيدة زينب. تصوير مازن إسماعيل.

منذ عشرينيات القرن الماضي، لجأت الحكومة إلى سياسات تنظيم الإيجار كوسيلة لحفظ توازن أوضاع المعيشة في المدن بمواجهة التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة. ومع الوقت، صار الإيجار المنظّم جزءًا من وعود الدولة بتأمين سكن ميسور الكلفة، وسياجًا يحوط عجز مشروعاتها السكنية.

غير أن هذا التوجه أثار استياء الملاك والمطورين العقاريين، الذين سعوا باستمرار للتحايل على الإيجارات المجمدة وبنود حماية المستأجرين، ما دفع الحكومات المتعاقبة إلى إدخال إصلاحات نحو تحرير السوق.

والنتيجة، منذ التسعينيات، كانت نظامًا مزدوجًا: قطاعًا آخذًا في الانكماش من الوحدات الرخيصة المحمية بـ«الإيجار القديم»، مقابل قطاع متنامٍ من الوحدات الجديدة التي قفزت إيجاراتها إلى مستويات هائلة.

أجج هذا الانقسام توترات بين الملاك والمستأجرين، وانفجر الخلاف إلى العلن هذا العام مع صدور قانون جديد للإيجار القديم، الذي تعهّدت الحكومة بموجبه بتحرير العقارات المؤجرة خلال مدة تتراوح  بين خمس وسبع سنوات.

اليوم، يشعر مستأجرون مثل إمام بأن الدولة تتراجع عن حمايتهم، تاركةً إياهم في مواجهة مصير غامض في سوق عقاري شره لا يرحم. في حين ينظر ملاك مثل عثمان إلى التشريع الجديد بعين الحذر، وهم يضمرون استياءً من الدولة والنظام القانوني الذي يرون أنه حمّلهم أعباء أزمة السكن طوال السنوات الماضية، وأيضًا من المستأجرين الذين يرون فيهم عقبة أمام تحقيق مكاسبهم.

يستقبلنا إمام في متجره بدفء، مستعدًا ليروي حكايته بنبرة شخص حكى قصته مرارًا حتى بدأ يفقد الأمل. يقول: «دا اللي عايزاه الحكومة». 

يتحدث عن متجره بشعور عميق بالانتماء، مشددًا على ما استثمرته أسرته فيه عبر السنين. «وضبنا وعملنا، يعني أكيد طبعًا ما كانش كدا. كنا واخدينه طوب أحمر . ولا كان فيه نور ولا كان فيه عداد. إحنا اللي دخلنا الحاجات دي كلها»، يروي لنا إمام. كل ما وضعته عائلته من جهد ومال قام على وعد حكومي عمره عقود بالاستقرار، مستندًا إلى ضوابط الإيجار.

.ورشة إمام في المهندسين. تصوير مازن إسماعيل

تعود هذه الضوابط في القانون إلى سنوات ما بين الحربين العالميتين، حين هددت التحولات الاقتصادية والديموغرافية السريعة استقرار سكان المدن التي ازدحمت بالأجانب، ما رفع قيمة الإيجارات أضعاف. وقتها، لجأت الدولة إلى إجراءات على غرار السياسات البريطانية في زمن الحرب: حماية مؤقتة ضد طرد المستأجرين، وإلزام الملاك بتأجير الوحدات الشاغرة، وتجميد زيادات الإيجار. طُبّقت هذه السياسات بين 1920 و1942، ثم تحولت لاحقًا إلى قوانين رسمية.

يشرح الباحث الحضري، يحيى شوكت، مؤلف كتاب «أزمة السكن في مصر»، لـ«مدى مصر» أن الضوابط الرسمية للإيجار لم تكن شكل المعيشة السائد لمعظم المصريين وقتها، لكنها حمت طبقة حضرية متنامية من موظفي الدولة والعمال من الزيادات الإيجارية الناتجة عن تدفق الجنود الأوروبيين إلى أحياء القاهرة خلال الحربين العالميتين.

ثم جاء عهد الاشتراكية العربية مع جمال عبد الناصر ليعزز هذا الوعد بالاستقرار والسكن ميسور الكلفة. ففي خطابه الأول عن أزمة السكن عام 1955، قال: «منذ قيام الثورة المصرية فى 23 يوليو 1952، أولت الحكومة مشكلة الإسكان كامل عنايتها، واتخذت فى سبيلها تدابير منوعة تهدف كلها إلى توفير المساكن الصحية الملائمة لمحدودى الدخل، وجعلها فى متناول أيديهم، إما على سبيل التمليك مع تيسير السداد، أو على سبيل الإيجار بإيجار زهيد».

لكن خطوات الحكومة في بناء مساكن ميسورة الكلفة كانت بطيئة، لذا حافظ عبد الناصر على نظام ضوابط الإيجار القائم حينها، بل ووسّعه، باسم استقرار الطبقة الحضرية المتنامية. وبحسب بيانات جهاز الإحصاء المركزي، عند وفاته عام 1970، كان نحو مليوني أسرة -أي ثلثا الأسر المدينية تقريبًا- تعيش في وحدات «إيجار قديم».

كان والد إمام يعوّل على هذا الاستقرار حين استأجر المحل في المهندسين بعد عقد من الزمن ليؤسس مشروعًا عائليًا. ومع الورشة، ورث إمام المهنة وزبائن والده في المنطقة.

ولكن الآن، مع تعديلات تشريعية جديدة ستنهي الإيجار القديم تدريجيًا، يخشى إمام أن يهدد الطرد استقراره بالكامل ويقلب حياته رأسًا على عقب، فيما يواجه أصلًا تحديات الحرفة في الواقع الاقتصادي الحالي، مع تحول التنجيد إلى ترف لا يقدر على منافسة البدائل المصنعة بكميات ضخمة وسط ارتفاع أسعار المواد الخام. 

انتقد المستأجرون وممثلوهم القانون الجديد لأنه لا يحمي السكان والحرفيين من اقتلاعهم من أحيائهم، تلك الشبكة الحياتية التي ارتبطوا بها لعقود، حيث يعملون ويرسلون أطفالهم إلى مدارسها.

 «لو المكان اتقفل، هيبقى ولا زباين، ولا غير زباين. كدا كدا الزبون عايز المكان اللي شايفه قدام عينيه»، يقول.

لكن بالنسبة لعثمان، فهو يشعر أنه يدفع من جيبه -بسبب «الإيجار القديم»- لحماية أشخاص مثل إمام، وهو ما يراه مسؤولية الحكومة وليس الملاك. 

يستقبلنا عثمان أمام أحد محلاته ليبدأ الحديث فورًا عن المسألة، معبّرًا عن شعوره بالغبن بسبب الحماية التي منحها عبد الناصر للمستأجرين.

يقول عثمان وهو جالس في مكتبه القديم، حيث يحتفظ بأوراق العديد من الدعاوى القضائية التي رفعها ضد عدد من مستأجريه: «كان نظام الإيجار القديم ظلم ما بعده ظلم للمالك. اعتبره بقى يعني تأميم دون مقابل، اعتبره دعم كامل للساكن. هل الساكن يقدر يستحمل يديني الدعم دا 60 سنة؟» 

.مكتب عثمان في السيدة زينب .تصوير مازن إسماعيل

لم يكن عثمان وحده؛ فقد سبقه أجيال من ملاك العقارات القديمة الذين شعروا بالغبن ذاته، شكلوا تحديًا للحكومات المتعاقبة التي حاولت في الوقت نفسه الجمع بين هدفين متناقضين: إلزام الملاك بالتعاون مع ضوابط الإيجار لضمان شريحة من السكن الميسور، وتمكينهم اقتصاديًا لتوسيع السوق العقارية.

عبّر عبد الناصر عن هذا التوازن الصعب قبيل إصدار قانون الإيجار عام 1969 حين قال: «هل إحنا قادرين النهاردا كحكومة نبنى مبانى؟ مش قادرين. هـل القطاع الخاص عايزينه يبنى؟ أيوا، القطاع الخاص عايزينه يبني. مافيش استغلال.. برضه مافيش خلو رجل.. مافيش شقق مفروشة، لكن لازم ياخد [المالك] -الحقيقة- عائد بيشجعه، ويشجع غيره على إنه يبنى».

مع ذلك، قدم قانون 1969 أقوى مجموعة حصانات للمستأجرين حتى تلك اللحظة، بما في ذلك توسيع حق وراثة عقود الإيجار حتى الدرجة الثالثة من القرابة. ويرى شوكت أن بند الوراثة كان بمثابة المسمار الأخير في نعش نظام الإيجار القديم، الذي بدأ بالتفكك بعد ذلك.

ويوضح الباحث الحضري أن القوانين سعت للحد من نفوذ طبقة ملاك الأراضي الكبيرة، لكنها أيضًا أعاقت بشكل فعلي صعود طبقة جديدة من الملاك المحتملين في الستينيات: عمال ومهنيون تمكنوا من شراء وحدات سكنية عبر مشاريع برعاية شركات الدولة أو جمعيات مهنية، إلى جانب من قاموا بالبناء الذاتي ليسدوا ثغرات سياسة الإسكان الحكومية.

وبمرور الوقت، ازدادت مظالم ملاك عقارات «الإيجار القديم»، فمع تثبيت الإيجارات رغم التضخم وتوسيع بنود الوراثة، أصبح نموذج «الإيجار القديم» المفروض من الدولة أقرب إلى بيع الشقة، وتصرف كل من الملاك والمستأجرين على هذا الأساس.

طالب الملاك بمبالغ أكبر فأكبر من «خلو الرجل»، وهو دفعة كبيرة من المستأجر مقابل عقد الإيجار، والذي جرى تجريمه في عهد عبد الناصر.

وبذلك لم يعد الحصول على شقة مرتبطًا بالدخل، بل بالثروة، أي القدرة على دفع «الخلو»، وهو ما يقول شوكت إنه شوه العلاقة الإيجارية. «أنا عارف صديق مثلًا كان فى أول التسعينيات بيتجوز، وكان معه فلوس كانت وقتها تجيب له يا إما شقة إسكان شعبي فى مدينة 15 مايو أو خلو فى السيدة زينب، فهو دفع الخلو»، يروي.

في المقابل، كافحت الحكومات لامتصاص غضب الملاك، فألغت فعليًا تجريم «خلو الرجل» في الثمانينيات، ما سمح للملاك بطلب «مُقدم» على الإيجار.

رغم أن انتشار «خلو الرجل» ساهم في تهدئة اعتراضات الملاك، إلا أنه أصبح عاملًا رئيسيًا في تصاعد التوتر بين بين المالك والمستأجر: من المسؤول عن العقار؟ هل هو المستأجر الذي دفع مقدمًا قد يساوي قيمة العقار نفسه؟ أم المالك الذي طلب المبلغ ليحمي قيمة الأصل في مواجهة الإيجارات المجمدة ووراثة العقود؟

جرت النزاعات إما بشكل غير رسمي أو في ساحات المحاكم، إلا أن شوكت يوضح أن القضاء آلية مرهقة لتسوية النزاعات، ولم تستطع امتصاص الاحتقان كليًا، مشيرًا إلى أن بعض الخلافات انفجرت في حوادث عنف وصل فيها الأمر إلى قتل الملاك أو المستأجرين، أو تخريب متعمد للوحدات.

وخلال السبعينيات والثمانينيات، انتشر هذا المشهد على نطاق واسع، إذ لجأ كثير من الملاك إلى ترك المباني المؤجرة للإيجار القديم لتتدهور، تجنبًا لتكاليف صيانتها، فبدأ عددها يتناقص بشكل ملحوظ.

هذه المعضلة القديمة بين المالك والمستأجر ما زالت قائمة في ظل القانون الجديد. تكفّل بعض المستأجرين، مثل إمام وأسرته، بمصاريف صيانة وحداتهم بأنفسهم، ولما سأل «مدى مصر» عثمان، الحريص على مالياته، عن فكرة تعويض المستأجرين، رفض ذلك، معتبرًا أن ما ينفقه المستأجر جزء طبيعي من تكاليف العيش في العقار، ولا يدين المالك بشيء.

يتذكر عثمان أن أحد مستأجريه، حين كان يستعد لمغادرة الوحدة، طلب استرداد ما دفعه كـ«خلو رجل» إضافة إلى النفقات التي تكبدها خلال فترة الإيجار على التجهيزات والتشطيبات والصيانة. وافق عثمان على رد النفقات، لكنه رفض إعادة «الخلو».

انتقد المستأجرون القانون الجديد للإيجار لأنه لم يقدم حلًا واضحًا لمسألة «خلو الرجل» وباقي النفقات.

وتقول الحكومة إنها ستعوض المستأجرين المهددين بالإخلاء بموجب القانون الجديد، عبر تمكينهم من شراء وحدات منخفضة الكلفة ضمن مشروعاتها. لكن إمام يشكك في أن الأسعار ستكون عادلة. «النهاردا الـ20 ألف اللي دافعها والدي خلو رجل النهاردا تبقى كام؟ ولا 2 مليون جنيه. طب دلوقتي إحنا هنجيب مكان زي دا إزاي؟ مين هيدينا التعويضات؟» يتساءل.

حتى أكثر مشروعات الإسكان الاجتماعي توفيرًا اليوم تحتاج إلى مقدم قدره 50 ألف جنيه، إضافة إلى فائدة سنوية 8%، في بلد يعيش فيه نحو 34% من السكان تحت خط الفقر.

ورغم أن تحرير السوق العقارية منذ التسعينيات (بسبب صدور قانون الإيجار الجديد عام 1996) زاد من عدد الوحدات المعروضة للإيجار، إلا أن التضخم سرعان ما دفع الأسعار إلى خارج متناول الغالبية مع جمود الدخول. فقد ارتفعت نسبة الإيجار إلى الدخل من 14% في 2008 إلى 39% في 2017.

يقول شوكت: «التحرير كان صح وغلط في نفس الوقت. انعش السوق شوية بين 1996 و2006، حوالي مليون مستأجر جديد دخلوا السوق ودا ما كانش حصل في العقدين اللي قبلهم. لكن بين 2006 و2017 الإيجار الجديد ما زادش كتير، وعلى 2002 لما كان فيه حكم المحكمة الدستورية إنه بيقفل التوريث على جيلين، الإيجار القديم بقى أقل بمليون وحدة».

التحرير ساهم في زيادة بناء وحدات إيجارية جديدة، لكن الوحدات القديمة تناقصت بوتيرة أسرع، ما أدى إلى انكماش إجمالي المعروض الإيجاري. المصدر: إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بتحليل يحيى شوكت وإعداد «مدى مصر» البصري.

وفي الوقت ذاته، فإن ذلك التحرير «قسم الملاك بين ملاك إيجار قديم يمكن بقوا أفقر من المستأجرين بتوعهم، وبين ملاك الإيجار الجديد اللي بقى بيخش لهم دخل ما كانوش بيحلموا بيه»، يقول شوكت.

وهذا النظام المزدوج هو ما جعل إمام يشعر بالظلم من إلغاء الإيجار القديم، وجعل عثمان يشعر بالظلم من استمراره.

واليوم، مع بدء خطوات التخلص من «الإيجار القديم» بموجب خطوة تشريعية جاءت استجابة لحكم المحكمة الدستورية في 2024 الذي ألزم الدولة بالخروج من العلاقة الإيجارية، تضاعفت مخاوف المستأجرين القدامى مثل إمام.

ينص القانون الجديد على أن العقود القديمة ستنتهي خلال خمس إلى سبع سنوات، وفي الأثناء سترتفع الإيجارات بين عشرة وعشرين ضعفًا بحسب موقع الوحدة، مع حد أدنى يبلغ 250 جنيهًا شهريًا في الأحياء منخفضة الدخل. وبعد انقضاء المدة، يحق للمالك بموجب القانون إنهاء العقود أو طرح إيجارات جديدة وفق أسعار السوق، فضلًا عن إمكانية حصوله بسهولة على إشعار إخلاء عاجل، فيما يضطر المستأجر إلى سلوك مسار أطول للطعن في الحكم.

ينتقد شوكت هذه التغييرات المعممة، فعدد وحدات «الإيجار القديم» يصل إلى 1.5 مليون وحدة، تختلف ظروفها وتاريخها من منطقة إلى أخرى، على حد قوله، وتحتاج إلى دراسة حالة بحالة. «إنت ممكن يبقى عندك حد في الزمالك أجر بـ10 جنيه في الأربعينيات ولا في الخمسينيات، وحدّ في دار السلام أجر بـ100 جنيه في التمانينيات، فمش معقول الاتنين يزيدوا عشر أضعاف».

أما إمام وعثمان، فلكل منهما توقعاته لمسار ما بعد القانون.

عثمان يضع ثقته في السوق، متنبئًا بأن الأسعار ستتوازن بنفسها وأن الناس سيجدون سكنًا وفق قدرتهم. يقول: «أسعار السوق ممكن تختلف بعد الشقق دي ما تفضى. الأسعار دي النهاردا لو خمسة آلاف يمكن ترجع لثلاثة، يمكن ترجع لاتنين».

ويؤكد أنه لا يرغب في طرد أحد، وسيترك المستأجرين يقيمون في عقاره من أجل «الظروف اللي إحنا فيها»، لكنه يستدرك: «بس بأجرة تانية». ويضيف: «أنا هخليه لحد لما يكره المكان اللي هو فيه، أو يبقى الأجرة هو مش قدها وفيه أجرة جنبها أرخص، وبالتالي هيحصل توازن في السوق، يعرف السعر دا كذا».

أما عن التداعيات الاجتماعية المحتملة، فيرى أنها مسؤولية الدولة. «إنت ليه بتحمل المالك كل المسؤولية دي؟ الراجل اللي شغال في شركة استثمارية أو غيره، هاقدم له دعم ليه؟»، ويتوجه إلى الدولة بالقول: «أنت تدخلت في العلاقة بين المالك والمستأجر في الستينيات، حلها في 2025. إديني أنا الإيجار».

في المقابل، إمام، الذي يواجه أصلًا صعوبة في دفع 400 جنيه شهريًا، يخشى أن الحد الأدنى الجديد البالغ ألف جنيه في المناطق «المتميزة» قد يشمل محله في المهندسين. ويتوقع أن يُطرد، ويعبر عن شكوكه في أن يساعده القانون الجديد على إيجاد بديل.

يقول: «هل التعويض اللي الحكومة هتعوضه هيعوض نفس قيمة المكان؟ يعني أنا دلوقتي هنا مثلًا في المهندسين، هتقدر تجيبلي مكان في نفس المنطقة ونفس المساحة ونفس كل حاجة فيه؟ استحالة».

شهد إمام خروج سكان من قلب القاهرة إلى مشروعات إسكان حكومية صغيرة في أطراف المدينة مثل الأسمرات، ويخشى أن يلقى نفس المصير. «هنروح مثلًا في الصحرا، طب هلاقي مين في الصحرا اشتغل معاه؟ أما هنا مش لاقيين!»

وسط قتامة المشهد، يوجه إمام مناشدة أخيرة للدولة كي تعيد النظر في القانون الجديد. «في ناس كثيرة هتتشرد. هنربي عيالنا إزاي؟ نروح فين طيب؟ إيه البديل؟». ويختم: «بناشد الرئيس يرجع في القرار. يعني ده مش نص قرآن عشان إحنا نمشي عليه، ممكن يقف».

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن