اللي حضّر السلعوة يصرفها
#258| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
#جو عام
زمان، سمعنا عن السلعوة، حكوا عنها كنتاج تزاوج ذئب (ديب يعني) وكائن آخر، اعتبروه كلبًا مرة وتخيلوه ثعلبًا، وافترضوا فرضيات أخرى كلها هبل لكننا صدقناهم، كتواطؤ مشترك أو انسجام في عالم اللعب حتى تحلو الحكايات، وبالروح نفسها نلعب مع عليا صالح في هذا الديتوكس.
#دليل
الديب فات وفي ديله سبع لفات
ما فاتش عليكم الديب.. الديب السحلاوي؟
نرد جميعًا بصوت يهز المدرسة ويزعج الناظر:
فات فات
وعلى ديله؟
سبع لفات
والدبة؟
وقعت في البير
وصاحبها؟
واحد خنزير
يا طالع النخلة وهات، بلحتها زي الأمهات
اجتمعنا في الحوش في دائرة واسعة تضم عشرات الفتيات الصغيرات، اخترنا فتاةً من الدائرة، فأخذت الإيشارب الأبيض ودارت حولنا سبع لفات بسرعات متزايدة. لم نكتفِ باللعب داخل المدرسة في الفسحة، بل أخذنا الحماس بعيدًا عن سور المدرسة ولعبنا استغماية، وبينما أركض بأقصى سرعة حول المدرسة رآني كلب أحد الجيران، وركض ورائي حتى كاد يقضم فخذي الصغير من الخلف. أسنانه لم تقطع جلدي، منعته سرعتي من إحكام عضته، لكنه سبب لي جرحًا صغيرًا بلا دماء، وعندما رن الجرس المعدني الضخم سمعناه رغم ابتعادنا عن السور. الرنين أعلن انتهاء المرح، فعدنا مهرولات لاهثات نحو الفصول، وانضممنا إلى قطعان الأطفال المنتظمة على مقاعدها.
بعد المدرسة، ذهبت إلى مدرس خصوصي في قرية مجاورة، وفي طريق العودة كنت وحدي، أمامي طريقان لا بد أن أسلك أحدهما: الأول ظليل، شُق وسط الأرض الزراعية تقطعه من المنتصف نخلة عيسى علوي، التي سُقيت من ماء جهنم، فأثمرت بلحًا أصفر اللون يجفف الحلق، قُتلت امرأة تحتها فلعنتها وصار عفريتها يظهر للخائفين على هيئة حيوانات تظهر لثوانٍ ثم تختفي مع الريح. أما الطريق الثاني فتخترقه الشمس، يمتد بمحاذاة قناة مياه تُسمى «الخور»، على ضفتيها أوكار تسكنها حيوانات رابضة، ستظهر لي عندما أكون في منتصف الطريق حيث العودة ليست خيارًا. لكني جائعة، وفي هذا الطريق سأمر أمام غيطنا المزروع بالفول الأخضر، وما دام الخوف موجود في الطريقين، فالجوع حسم موقفي وسلكت طريق الخور.
شربت حتى ارتويت من طرمبة المياه، لكن ازداد جوعي مع المشي. حين وصلت الغيط، المكان صامت إلا من حفيف عيدان الفول، شجعتُ نفسي ببعض الكلمات، لم أعد طفلة. عبرتُ فوق الخور عبر معدية أوصلتني إلى طريق ترابي متصل بمعدية أخرى، صُنعت من فلق نخلة، كان عرضها أكبر قليلًا من قدم إنسان وعلى حافتها الأخرى ينتظرني فدان الفول.
وقفتُ أمام الحقل، مددتُ قدمًا واحدةً نحو الأرض الطينية لأختبر قوة تحملها، تسلل بعض الطين السائل إلى داخل جوربي، ألقيت نظرة استطلاعية، وعندما هممت بقطع عود محمل بقرون الفول، لمحت بطرف عيني اليمنى كائنًا ينام بين جسرين، أكبر من الكلب نسبيًا، لكن ذيله لا يشبه ذيولها العوجاء، تجمدت من الرعب، أدركت أنه ذئب يحمي جسده من الشمس، دارت في ذهني حكايات أقاربي عن الذئب، فهو ليس حيوانًا مفترسًا وحسب بل كائن قوي الشخصية، إن شم رائحة خوفي سيهاجمني، أقوى حيوان موجود، لكنه لا يعرف مدى قوته، لو أدركها لقضى على الإنسان، يرى الجن ويخيفه ويصرعه، ينام بعين واحدة ويترك الأخرى مفتوحة تحرسه وربما تتربص بالغافلين أمثالي.
اجتاحني الخوف، وزاد هلعي نواح مجموعة من الغربان فوق النخيل، عدت للخلف على أطراف أصابعي وكتمت أنفاسي، حتى لا أتسبب في إيقاظ الوحش النائم، استدرت بزاوية خفيفة نحو المعدية دون أن أدير ظهري للذئب فيغدر بي، ثم بدأت أخطو عليها بحذر كأني أسير فوق حبل سيرك، نظرة لليمين باتجاه الذئب، وأخرى خاطفة نحو أصابعي المرتعشة فوق الفلق، انفلاتة بسيطة قد تسقطني في مصرف الماء. كان المصرف خاليًا من الماء لكن تربته موحلة، تنمو بها نباتات «الحجنة»، سريعة النمو، عنيدة الجذور، ذات أطراف طويلة، وأوراق قاسية وحادة، مصيدة طبيعية رائعة لإحكام قبضتها على مَن يقع بداخلها.
ما إن لامست قدماي الطريق حتى عضضت طرف مريلتي وهرولت دون أن التفت. امتد الركض لأكثر من نصف ساعة، يخفق قلبي أسرع من قدمي، لم أعد أشعر بثقلي، حلقت فوق الحقول حتى وصلت أول قريتنا، حينها فقط أطلقت أنفاسي للخارج، وثقلت قدماي على الأرض، شعرت براحة غريبة، قدماي المرهقتان تغوصان في كومة روث طرية طازجة، انتهى التحليق ووقعت في فخاخ البهائم.
أكملت السير إلى البيت مدفوعة بالأدرينالين، مررت أمام بيت العم عرابي الذي -على عكسي- واجه ذئبه، لست كعرابي، إنه ابن ذئب، ينتمي العم عرابي إلى قبيلة فايد الحرابي، فايد ابن ذئب بن عقار، إحدى القبائل العربية التي تعيش في الفيوم منذ الأبد، لم يمسك قلمًا أو يقرأ كلمة، ولم يخض حربًا ملحمية حتى يخلد اسمه، ولم يكن من شيوخ العرب حتى يورث قصته للأحفاد، ولم يكن ذي مال، وفي يوم عشوائي اضطرّ إلى خوض صراع بدائي نسيه الإنسان الحديث؛ جسده في مواجهة ذئب.
طقوس التحضير
أمي وإخوتي غارقون في القيلولة، اقترب النوم مني ببطء، لكن رأسي مثقلة بما جرى اليوم. سمعت طرقًا على الباب، فتحت، إنها الست نعيمه وبناتها الخمس، متلفعةً جلابية سوداء فضفاضة تخفي جسدها الضخم، أعددت لها غداءً، تهاوت فوق الحصيرة الناعمة وفعل بناتها مثلها. جلست بجوارها، كنت أحبها لحكاياتها التي لا تنضب. احكي يا ست نعيمة، ابتسمت: «هحكيلك من عيني بس أشرب الشاي الأول»، وما إن صببته حكت: «ناعسة يا بنات حرمت الحيوانات تشرب من مَيّة البير، لعنوا ناعسة.. لعنوا ناعسة.. لبسوها ثعابين، أما أختها فاطمة فسقتهم من البير، فدعت لها الحيوانات بلباس الذهب الوفير».
اقتربت نعيمة من أذني موشوشة:
يا بير يا بير لبّس فاطمة دهب كتير
يا بير يا بير لبّس ناعسة ثعابين كتير
اعترضتُ: «سمعتها من قبل». زغرت لي، مسحت أطراف فمها وقالت: «ياما في الجراب يا حاوي». حددت طلبي: «مش عاوزة حواوي وتعابين، عاوزة حكاية الديب والمعزة». قبل أن توافق نعيمة، تحمست ابنتها الصغري ونقرت على صينية الشاي دوم دوم دوم، تمهيدًا لحكاية الديب والمعزة:
«افتحوا لي يا وليداتي
الحليب في بزايزاتي
الماية في جويناتي
والحشيش على جريناتي».
صمتت نعيمة لدقائق، دعكت عينيها الدامعتين من الرمد، توقفنا عن الغناء، قالت كأنها شعرت بخوف حقيقي: «يا بنات، هحكيلكم، عارفين إن السلعوة خطفت عيل صغير». قلقتُ، خمد الغناء، وأحسست بالندم على ما فعلته الليلة الماضية مع أخي الصغير.
فجر الأمس، ظل أخي يصرخ دون هوادة، كأن مسًا أصابه أو عقربة لدغته، لم نستطع النوم بسببه، كنت أرغب في النوم، خرجت من باب البيت ووقفت تحت شباك غرفته المطلة على الشارع، كل الكائنات نائمة، لا صوت يُسمع سوى وقع خطواتي الخفيفة، حتى البومة التي تنعق كل ليلة كانت صامتة. طرقت عدة خربشات مفاجئة على الشباك الخشبي ثم عويت كالذئاب، حدث ما لم أحسبه، استيقظ النائمون، وانطلقت جوقة من الكلاب تعوي بصوت واحد ثم اتجهت نحوي، جريت للبيت، انفجر أخي في البكاء، بحروف متقطعة يحاول الكلام «سمعت العوة برة». احتضنته لدقائق، ضحكت: «لا توجد سلعوة، لا توجد سلعوة»، هدأ ونام.
استيقظتُ في الصباح بمزاج عكر، مررت ببيت ابنة عمتي لترافقني إلى المدرسة، وفي أثناء حديثنا قالت: «بيقولو كلاب حارتنا مسكوا سلعوة بتظهر الفجر، إحنا لازم نروح بدري، أمي قالتلي أوعي تتلكعي في الطريق ونروح قبل القيالة»، سألتها: «فين ده، عند بيتنا آخر الحارة ولا عند بيتكم؟»، استنكرت سؤالي فقالت: «معرفش، هتفرق إيه يعني».
لم أخبرها أنها تفرق، ولم أخبرها أنني كنت سلعوة الكلاب، لكن افترضت أن هناك احتمالًا بوجود أكثر من سلعوة. أحبطني حديثها، كانت ألعاب العودة من المدرسة تسليتي الوحيدة قبل بداية حفظ القرآن عصرًا، خاصة بعد إلغاء المدرس حصة الألعاب، واستبدالها بنشاط ملل بأن يعلم الطلاب المتفوقون زملاءهم الأضعف في القراءة.
عدنا للقرية، نسوة مجتمعات، يثرثرن، يبدين ملامح حدوث أمر مثير، قالت الست نصرة: «ولدت بقرة حميد أبو سعيد عجلها وحيدة في الغيط وقت القيالة»، ربطها حميد العبيط وذهب ليغفو ساعتين، وعندما عاد وجد العجل ميتًا غارقًا في دمائه، وأحد أطرافه مبتورة. أقسم عم إسماعيل إبراهيم أنه رأى كائنًا يشبه الثعلب، لكن أكبر، يجري كالسهم وفي فمه قطعة لحم ثم اختفى، أعمى التراب عيني العم إسماعيل حينها، لكنه يحلف برحمة أبيه أنه رآها تهرب نحو طريق الحريشي.
انتشر الخبر في القرية، ذهب منادٍ إلى المسجد، أمسك الميكروفون وألقى قنبلة فوقنا: «يا أهالي البلد كل واحد ياخد باله من عياله وبهايمه، ظهرت السلعوة، نهشت عجلة حميد أبو سعيد، وربنا يستر على الناس والبهايم».
خلال أيام هدأت الأمور بالقرية نسبيًا، حتى فجر يوم استيقظت فيه على نواح والدتي، قُتلت طيورها عمدًا، عندما ذهبت أمي للحظيرة لإطعامها لم تسمع ضجيجها المعتاد، فتحت الباب فوجدت الطيور في بركة دماء: أجساد بلا رؤوس، ما يقارب مائتي طائر. صرخت، جاءت زوجة عمي وفسرت الحادث الأليم، قالت: «مستحيل يكون تعلب أو نمس أو حتى ديب كان هياكل واحدة كاملة، ده أكيد الشر برة وبعيد: السلعوة». عندما سمعتُ ذلك لم أذهب إلى المدرسة يومها.
إنقاذ مستقبل اللعب
أدرك الأطفال الأكبر سنًا أن مستقبل اللعب في القرية مهدد بالتوقف، وأخذوا على عاتقهم مسؤولية إنقاذه. لكل مقام مقال، ولكل لعبة توقيتها. بعد الظهيرة نلعب «الحنجيلة»، وهي لعبة لا تحتاج مجهودًا كبيرًا، وبعد المغرب عندما تهب نسمات بركة قارون يصبح الوقت والطقس مناسبين للاستغماية، وفي كلا الوقتين قد تظهر السلعوة، ويشدد الكبار على منع الأطفال من الخروج.
خرجنا معًا إلى المدرسة كما نصحتنا أمهاتنا، وفي أثناء المشي ناقش كبارنا الأمر وتوصلوا إلى حل، علينا قتل السلعوة فور رؤيتها -إذ لم يرها أحدنا من قبل-. كيف سنقتل السلعوة؟ خطّط أكبرنا: سنجمع حجارة ونزحف نحو طريق «الحريشي» المهجور حيث تعيش، كما قال العم إسماعيل، ثم نمطرها بمئات الأحجار من بعيد، حتى تموت.
ما أكثر الحجارة في القرية، لكن اختيار الحجر الجيد مهمة صعبة، خصوصًا لصغر بنيتنا. الحجر الصغير مناسب لكنه ضعيف، لذا يجب أن يكون حادًا ليصلح كطرف رمح، مناسب للرمي من مسافة آمنة دون اقتراب. جاءنا النبأ السعيد أن الحج رضوان مفتاح يبني بيتًا ليزوج ابنه، وقد جلب أطنانًا من الزلط والرمال من أجل الخرسانة، تسللنا في الظهيرة والقرية نيام نحو المباني الناشئة، واخترنا الحجارة الأنسب للمواجهة المرتقبة.
تسببت الأطراف المدببة للحجارة في خرم الأكياس البلاستيكية التي تحملها، عاد أحدنا إلى بيته وجلب شيكارة كبيرة. لكن ذلك صعّب المهمة، كانت ثقيلة ولم يستطع حملها اثنان، وكان حمل ثلاثة أطفال لشيكارة حجارة أمرًا مثيرًا للريبة، ويناقض اعتبار السرية في الخروج من القرية دون إثارة الشبهات حتى الوصول إلى نقطة تَجمُع بعيدة بالقرب من الحريشي. اضطررنا إلى تأجيل يوم التنفيذ للغد، شعرت بالراحة بقرار التأجيل رغم انهماكي في التفاصيل.
اتفقنا على تنفيذ الخطة بعد المدرسة، وقبل أن يعلم الأهل بوجودنا، أما نقل الحجارة فحُله بأن يحمل كلٌّ منا كيس حجارته في شنطة المدرسة، كان حلًا يضمن التخفي، ويزيل الشكوك. في الطريق لقتل السلعوة، خفت أن تعض السلعوة أحدنا، رغم شجاعتنا في المواجهة، لكننا لسنا مثل عرابي. حين فتح الذئب فاهه مظهرًا أنيابًا حادة، عاد للوراء قليلًا ليستعد واستقام على قدميه الخلفيتين وهجم بمخلبيه المدببين، وغرزها بصدر عرابي، فنزف بغزارة، لكنه أمسك الذئب من حنجرته وثبت سبابته وإبهامه حول رقبته من الأمام والخلف، ضغط عليها بكل ما أوتي من قوة واستمر بكلتا يديه حتى «طرش» الذئب دمًا من فمه وعينيه.
صرخ ولدان في المقدمة: «يلاااا»، فتدافع الجميع مهرولين نحو الحريشي، وبدأت أسهم الحجارة تتوالى في الهواء نحو هدف لا أراه. شاركتهم الصراخ ورأسي مسكون بفكرة، أنني أنا من أطلقت الوحش النائم. كهؤلاء الذين يستحضرون العفريت ويعجزون عن صرفه، من الممكن أن تلك الليلة التي خدعت فيها أخي، كانت ما تنتظره السلعوة منذ عشرات السنين، أن يجسد شخصيتها أحد، حتى جئت أنا وأطلقتها. كان ينقصها من يتخيلها كي تتحرر من سجنها، ومن حينها لم أتظاهر بأني شيء آخر خشية أن يظهر حقًا.
رفع عرابي جسد الذئب إلى أعلى قليلًا بكلتي يديه وألقاه على الأرض بقوة، أعتقد أنه مات.
كان إلقاء الذئب على الأرض طوق نجاته لبعض الوقت، تحرر من الضغط على مجرى تنفسه، وعاود الهجوم من جديد، أصاب نابه رسغي عرابي، فقد الكثير من الدم حتى شعر بالدوار وترنح قليلًا. خلال ثوان استجمع عرابي قواه وأحكم قبضته على حنجرة الذئب وضغط بيديه بمزيد من الثبات لدقائق حتى سالت الدماء من جانبي فم الذئب، وسمع طقطقة عظام فكه، فألقاه أرضًا للمرة الثانية. خارت قوى الذئب وهرب منسحبًا وكذلك عرابي الذي وصل إلى حافة الموت، قرر الأهل غربلة الماء على رأس عرابي لإنهاء حياته قبل أن يعوي، وربما يعض آخرين فيصيبهم بالسعار، وفي صباح اليوم الأربعين اختفت الحمى، عاش 20 عامًا بعدها برفقة ندوبه الدائمة التي رسّخت في أذهان أطفال القرية، أنه الرجل الذي غلب الديب.
ماذا ستفعل السلعوة عندما ترى أن من حررتها جاءت لتقبض روحها؟ وهل سنستطيع قتل السلعوة بالحجارة؟ أم ستختفي وتعود بهيئة جديدة، كلب ضال أو ذئب مسعور؟ ذعرت عندما تذكرت أننا سنلتقي عند نخلة عيسى علوى، ستظهر لي زوجة عيسى علوي المقتولة تحت النخلة، ستظهر بهيئتها الأصلية دون أن تتقمص هيئة سلعوة، بثياب قديمة، وسكين صدئ مغروز في عنقها، ستسألني ولن أستطيع أن أفسر لها، لماذا أعدتها للعالم؟
تحتاج كل قرية خائفة أن تُجسد خوفها في شيء ما، ربما في صورة حيوان، فزعٌ من الحياة ذاتها، مثل البكاء الهستيري للمولودين حديثًا، من هنا جاءت حاجتنا إلى الأسطورة، كي نمنح خوفنا صوتًا وصورةً وسببًا، كما كانت المدن القديمة تخلق آلهة للحب أو الرعب فقد خلقنا السلعوة من رحم خوفنا الجماعي، يراها كل طفل منا بوجه وملامح مختلفة، لكننا نتفق في النهاية أنها خُلقت غريبة هجينة لا تحمل وجهًا ثابتًا وإنما وجوه حيوانات شتى، خوف يُستدعى كلما رأينا كلبًا ضالًا.
وسلام.
تقارير ذات صلة
إلى عُمر، صورة متخيلة
#268| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
حلم ولّا فيلم
#266| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن