الصومال: دستور جديد يُنهي 12 عامًا من الحكم المؤقت ويعمق الانقسام السياسي
في 2024، قدم الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، وعدًا بأن عمل حكومته على استكمال الدستور المؤقت «سيبدأ في الولاية المقبلة، وليس مرتبطًا بهذه الولاية. أريد للناس أن يعرفوا ذلك»، قال محمود خلال مراسم تنصيب رئيس بونتلاند في يناير من ذلك العام.
لكن الأسبوع الماضي، قبل أسابيع من انتهاء ولايته، وفي كلمة مسجّلة توجه بها إلى الشعب بعد أن أقرّ البرلمان التعديلات الدستورية، قدّم الرئيس الصومالي إعلانًا من نوع مختلف: المرحلة المؤقتة كانت «الشمس التي غربت أمس»، قال في وداع شاعري للوثيقة التي حكمت الصومال منذ 2012.
بين هذين الخطابين تتكشف قصة وصول الصومال إلى أكثر لحظاته الدستورية تأثيرًا، والأكثر إثارة للجدل، منذ انهيار الدولة عام 1991. وبين النبرة الانتصارية التي تتبناها الحكومة والقلق الذي يبديه خصومها، يبرز سؤال حول قابلية الدولة الصومالية للاستمرار.
في 4 مارس الجاري، عقد البرلمان الصومالي جلسة مشتركة لمجلسيه، الشعب والشيوخ، وصوّت على إقرار نص دستوري مُعدل، لينهي رسميًا قرابة 12 عامًا من الحكم الدستوري المؤقت. وأعلن رئيس مجلس الشعب، الشيخ آدم محمد نور، اعتماد الوثيقة ودخولها حيز التنفيذ فورًا. صوّت 223 نائبًا لصالح التعديلات، دون تسجيل أي صوت معارض، بحسب ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمية الصومالية.

وُقّع الدستور الأحد الماضي، ليصبح نافذًا، وقال الرئيس الصومالي إنه «سيبدأ الآن التنفيذ الفعلي للدستور الجديد».
التعديلات هائلة، تنقل البلاد من نظام برلماني إلى نظام رئاسي. تتقلص صلاحيات الرؤساء الإقليميين الذين كانت لهم سلطات مستقلة واسعة. كما سيُنتخب أعضاء البرلمان، للمرة الأولى، عبر الاقتراع العام المباشر، بعد أن كانوا ينتخبون عن طريق ممثلي العشائر، على أن يقوم هؤلاء النواب أنفسهم بالتصويت لاختيار الرئيس. ومن بين التغييرات الأخرى، تُمدد مدة الرئاسة والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.
بعد عقد الجلسة البرلمانية المشتركة، قال رئيس الوزراء، حمزة عبدي بري، إن «الدولة الصومالية باتت من الآن فصاعدًا تقوم على أساس قانوني راسخ ودائم، بدلًا من ترتيب دستوري مؤقت». ورحبت ولايتان فيدراليتان، هما الشمال الشرقي وهيرشبيلي، بالإضافة إلى إقليم العاصمة مقديشو، بنادر، بهذه التعديلات، فيما لم تُدلِ ولاية جلمدج الفدرالية بأي موقف.
لكن بالنسبة لقطاع واسع من الطبقة السياسية في الصومال، لم يكن التصويت محطة تاريخية، بل لحظة انقسام.
ترفض ولايتا بونتلاند وجوبالاند الفيدراليتان الدستور الجديد رفضًا قاطعًا. وينضم إليهما «مجلس مستقبل الصومال»، وهو تحالف معارض واسع يضم رؤساء سابقين للحكومة والدولة وشخصيات سياسية بارزة تمثل مجتمعة جزءًا كبيرًا من المؤسسة السياسية التي تشكّلت بعد الحرب الأهلية. استقال ثلاثة وزراء من الحكومة عشية التصويت. كما قالت عضوة في مجلس الشيوخ من بونتلاند، كانت قد شاركت في البداية في العملية الدستورية، لـ«مدى مصر» إنها انسحبت لأنها لا تريد البقاء في السلطة بشكل غير شرعي. وكانت ضمن أكثر من 60 عضوًا من مجلسي النواب والشيوخ من ولايتي بونتلاند وجوبالاند قاطعوا العملية.
لم يكن الصومال بعد الحرب دولة موحدة تمامًا، إذ انسحبت اثنتان من ولاياتها الفيدرالية الأربع -بونتلاند وجوبالاند- من النظام الفيدرالي بسبب خلافات انتخابية ودستورية مع الحكومة الفيدرالية، وتحكم صوماليلاند نفسها كدولة مستقلة منذ 1991 وترفض المشروع الفيدرالي. وتسيطر حركة «الشباب»، وهي جماعة مسلحة محلية تابعة لتنظيم القاعدة، على مناطق واسعة في الجنوب والوسط وتسعى إلى الإطاحة بالحكومة بالكامل.
يأتي الدستور الجديد في خضم هذا المشهد الممزق.
للمرة الأولى منذ الحرب الأهلية في الصومال، ستُدار البلاد عمليًا في ظل إطارين دستوريين متنافسين، إذا استثنينا صوماليلاند. فالدستور المؤقت لعام 2012 يظل، بالنسبة إلى المدافعين عنه، الوثيقة الشرعية الوحيدة، بوصفه ثمرة تسوية سياسية تفاوضية استغرق الوصول إليها سنوات. أما الدستور الجديد فيراه مؤيدوه استكمالًا طال انتظاره لمسار وعدت به حكومات متعاقبة لكنها فشلت في إنجازه.
لا توجد محكمة دستورية للفصل بين هذين الإطارين. كما لم يُحدَّد موعد للانتخابات وليس من الواضح كيف ستُجرى، فيما تقترب ولايات البرلمان والرئاسة من نهايتها. وبوصف أحد نواب المعارضة تحدث إلى «مدى مصر»، فإن البلاد تعيش «أزمة دستورية» كبرى.
لم يكن الأسبوع الذي سبق التصويت هادئًا.
صعد أكثر من 30 نائبًا من بونتلاند على متن رحلة متجهة إلى جروي، عاصمة الولاية، للمشاركة في اجتماع تشاوري دعا إليه رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، لمناقشة الوضع السياسي في الصومال، إذ خططت الحكومة الصومالية للمضي قدمًا في التصويت على الدستور الذي كان من المرجح أن يمرره البرلمان، ما دفع دني إلى النظر في الخيارات المتبقية أمامه لوقف ذلك. غير أن الطائرة أُمرت بالعودة إلى مقديشو، ولم يصل النواب إلى وجهتهم.
وجه دني الاتهام للحكومة الفيدرالية بأنها من أمرت بذلك، واصفًا الخطوة بـ«غير مسؤولة وغير قانونية». واتهم عدد من النواب المتضررين السلطات الفيدرالية بانتهاك حقوقهم الدستورية وحصانتهم البرلمانية، قائلين إن القرار يمثّل تدخّلًا سياسيًا. وردّت بونتلاند بتعليق عمل شركة طيران «دالو»، إحدى شركات الطيران الصومالية الرئيسية، في جميع مطاراتها. لم ترد الحكومة الفيدرالية علنًا على الاتهامات.

عقب التصويت، قدّم وزيران من بونتلاند استقالتهما. وزير النفط، إسماعيل بورالي، قال إن الدستور «لم يُستكمل على نحو سليم». أما وزير العمل، عينانشي يوسف حسين، فقال: «لا أستطيع أن أكون جزءًا من أي شيء يضر بـشعب بونتلاند وبحكومته». ولحق بهما نائب مستشار الأمن القومي، في إشارة إلى أن معارضة مشروع القانون تمتد إلى أعلى مستويات الحكومة.
واتهم «مجلس مستقبل الصومال»، المظلة التي تضم سياسيي المعارضة، السلطات بمنع أكثر من 50 نائبًا في ذلك الوقت من المشاركة في مداولات البرلمان. وقال المجلس في بيان إن «تعديل الدستور عبر قرارات أحادية، دون تشاور ودون اتباع المسار القانوني السليم، يقوّض سيادة القانون وقد يفضي إلى أزمة دستورية يمكن أن تضعف مؤسسات الدولة».
بحسب الأرقام التي أوردتها وسائل الإعلام الرسمية، حضر يوم التصويت 186 نائبًا من أصل 275 عضوًا في مجلس الشعب، أي ما يقارب 68% من إجمالي أعضاء المجلس.
لا يقتصر الاتهام الأساسي للمعارضة على وجود خلل إجرائي في العملية. بل يتمثل في أن طبقة سياسية على وشك مغادرة السلطة استغلت أسابيعها الأخيرة لإعادة تشكيل البنية المؤسسية والدستورية التي كانت تستعد لإخلائها، إذ تنتهي الولاية الرئاسية لحسن شيخ محمود في مايو المقبل، فيما تنتهي ولاية البرلمان في أبريل.
عبّرت سريدة حسن جيتي، عضوة مجلس الشيوخ من بونتلاند التي كانت ضمن من قاطعوا العملية، عن هذا التناقض بصراحة في حديثها لـ«مدى مصر»: «الرئيس وعدنا بأن العمل الجاري على الدستور لن ينطبق على هذه الولاية، بل على الولاية المقبلة. كنت من بين الذين عملوا عليه في البداية. والآن نحن في وضع تُمدَّد فيه ولاياتنا وسيبدأ تطبيقه فورًا».
أكدت جيتي أن اعتراضها لا يتعلق أساسًا بمضمون التعديلات، بل بتداعيات إجراء تغيير بهذا الحجم في مرحلة متأخرة من الولاية. وقالت: «ما يهمني هو ألا يرسّخ الرئيس سابقة تمديد الولايات. لقد فعلوا ذلك جميعًا في الماضي. لم يمدد ولايته وحدها، بل ولايتنا نحن أيضًا». وأضافت، «لا نريد البقاء في السلطة بشكل غير شرعي».
أما النائب المعارض، عبد الرحمن عبد الشكور، فقد أكد، في حديثه لـ«مدى مصر»، على الفكرة نفسها بلهجة أكثر حدّة: «في الأساس، لم يتبقَّ للرئيس سوى نحو شهر واحد. فكيف يمكنه تغيير دستور بلد كامل في نهاية ولايته؟ إنه يهدر رصيده السياسي. لا يستطيع تنفيذ ذلك أصلًا. فالولايات الفيدرالية تتمتع بقدر كبير من الاستقلال. لديه سلطة قانونية، لا سلطة فعلية».
لكن لا يرى جميع أعضاء البرلمان الأمر على هذا النحو.
قدّم محمد إبراهيم معليمو، عضو مجلس الشعب المؤيد للتعديلات، دفاعًا في حديثه لـ«مدى مصر»، قائلًا: الدستور المؤقت لعام 2012 كان من المفترض منذ البداية أن يكون وثيقة انتقالية تُراجع وتُستكمل ثم تُستبدل. غير أن الحكومات المتعاقبة فشلت في استكمال هذه العملية، ما أبقى مشروع بناء الدولة الصومالية معلقًا لما يقرب من 15 عامًا. «لقد انتظر أكثر من 12 عامًا، ولا يمكن أن ينتظر 12 عامًا أخرى. البرلمان يعمل وفق مبدأ الأغلبية، وهناك الآن أغلبية. ومن يعارض هذا التغيير يمكنه أن يعارض، لكنه في النهاية عليه أن يقبل القوانين الجديدة. هذه هي الديمقراطية»، قال معليمو.
كان استكمال الدستور المؤقت أحد الوعود الرئيسية في البرنامج الانتخابي لحسن شيخ محمود في 2022. وفي خطاب ألقاه الأسبوع الماضي شدد على إلحاح هذه المهمة، قائلًا إن الصومال لا يمكن أن يظل «دولة هشة، وما يجعلنا دولة هشة هو هذه المسودة الدستورية.. الصومال اليوم ليس كما كان قبل 12 عامًا». فقد صيغ الدستور القديم بقدر متعمد من الغموض، ما فتح الباب أمام نزاعات متكررة بين الولايات الفيدرالية والحكومة المركزية، وكذلك بين مكتبي رئيس الحكومة ورئيس الدولة.
في 2025، توصل الرئيس الصومالي إلى اتفاق مع فصيل منشق عن تحالف معارض سابق، خفّف بموجبه عددًا من البنود الرئيسية في التعديلات الدستورية التي كان قد اقترحها في الأصل. غير أن هذه التعديلات لم تُرضِ مجموعة أكبر وأكثر نفوذًا من السياسيين داخل ذلك التحالف، والذين شكّلوا لاحقًا «مجلس مستقبل الصومال».
أعرب عدد من النواب والمسؤولين الذين تحدثوا إلى «مدى مصر» عن دعم واسع لاستكمال الوثيقة باعتباره أولوية عاجلة، في حين حذر المعارضون من أن المضي قدمًا دون توافق قد يكون أكثر خطورة.

قال معليمو إن الذين يتعاملون مع وثيقة 2012 باعتبارها غير قابلة للمساس مخطئون، مرددًا بذلك موقف الرئيس الصومالي القائل إن الباب لم يُغلق أمام إدخال مزيد من التعديلات. وأضاف، «إنه دستور، وليس القرآن. إذا لم يكن قادة المعارضة راضين، فيمكنهم تقديم مقترحات لإجراء تغييرات أو بدء عملية مراجعة. لكننا نحث من قاطعوا العملية على العودة وتقديم مقترح جديد».
كما قدّم معليمو تفسيرًا لرد فعل المعارضة، وهو تفسير، وإن كان المقصود منه الطمأنة، إلا أنه في الوقت نفسه عزّز، دون قصد، إحدى الحجج الأساسية للمعارضة. يقول: «في رأيي، هذه القضايا لا تتعلق بالتعديلات نفسها، بل هي قضايا سياسية بين المتنافسين على الرئاسة، وهي التي تنعكس الآن داخل البرلمان».
يتفق عبد النور ضاهر، الباحث والمستشار الصومالي، في أن التعديلات نفسها ليست مثيرة للجدل بالكامل، مشيرًا إلى أن بعضها «يضع إطارًا أوضح لعلاقات الولايات الفيدرالية مع الدولة فيما يتعلق بالسلطة وتخصيص الموارد»، لكن النقاش حول مضمون التعديلات يُخفي قضية أعمق. موضحًا، في حديثه لـ«مدى مصر»، أن النزاع الدائر هو إلى حد كبير صراع بالوكالة حول الانتخابات الرئاسية.
وأضاف، «تخشى المعارضة أن بتعديل الدستور لفرض نظام لا يمكن تطبيقه بعد، يخلق الرئيس مبررات لتمديد ولايته أو التحكم في الجدول الزمني للانتخابات بما يخدم إعادة انتخابه».
أما أفياري علمي، أستاذ الأبحاث في جامعة المدينة بمقديشو، فقال لـ«مدى مصر»: «اللعبة ما وراء اللعبة هي ببساطة أن الحكومة تريد تمديد ولايتها. هذه هي أول أجندة لدى حسن شيخ محمود. الأجندة الثانية هي إحكام قبضته على المؤسسات الأساسية، بما في ذلك الرئاسة ولجنة الانتخابات وغيرها».
تتجاوز انتقادات علمي مسألة الدوافع إلى المنهجية ذاتها. ففي تقرير بحثي نشرته العام الماضي أكاديمية «فولك برنادوت»، وهي وكالة حكومية سويدية، يقول علمي إن عمليات السلام الأولى في الصومال -مؤتمر عرتا في جيبوتي في 2000 وعملية مباجاثي في كينيا في 2004- أرست مبدأ أن صياغة الدستور يجب أن تأتي في مرحلة لاحقة لترسيخ السلام والمصالحة، لا أن تحل محلها.
يرى علمي أن الحكومة الحالية قلبت هذا التسلسل بالكامل. «بشكل أساسي، استبدلت الحكومة عملية صنع السلام بعملية صياغة الدستور، وغيّرت التسوية السياسية الأساسية دون أن تُرسّخ السلام الذي كان يفترض أن يشكل أساسها»، قال لـ«مدى مصر».
كما أثار علمي سؤالًا لم تجب عنه الحكومة حتى الآن: ماذا سيحدث إذا سعت أرض صوماليلاند لاحقًا إلى إعادة الاندماج، أو إذا توصلت حركة «الشباب»، الجماعة الجهادية في الجنوب، إلى اتفاق سياسي وطالبت بتعديلات؟ قال، «لا يمكن استكمال الدستور في وقت لا تزال فيه أجزاء رئيسية من البلاد خارج الإطار. واستكماله في هذه المرحلة يجعل الأسئلة الأخرى أكثر تعقيدًا. وقد يتحول ذلك إلى عملية لا تنتهي».
قال مسؤول صومالي رفيع، تحدث إلى «مدى مصر» شرط عدم الكشف عن هويته، إن الحكومة تعتقد أنها قادرة على تجاوز رد فعل المعارضة ومناورتها سياسيًا، لكنه أشار إلى أن أولويات الطرفين مختلفة في الوقت الراهن. وأضاف، «المعارضة لا تريد سوى الحديث عن الانتخابات، بينما الرئيس يركز على الدستور. إنهما على صفحتين مختلفتين».
لم ينقسم الجدل الدستوري بالتساوي على الخريطة الفيدرالية للصومال، إذ رحبت ولايات بالتعديلات ورفضت أخرى، بينما التزمت جلمدج الصمت.
لا تختزل الصورة ببساطة في قصة «مقديشو في مواجهة الجميع». قال مصدر من ولاية الشمال الشرقي التي أُنشئت حديثًا لـ«مدى مصر» إن التعديلات المتعلقة بتقاسم السلطة بين الولايات الفيدرالية والعاصمة «طال انتظارها»، لكنه أضاف أن على مقديشو الآن أن توفّر الدعم الأمني والمالي إذا أرادت أن يتسع نطاق تأييدها.
غير أن الولايتين اللتين رفضتا الدستور الجديد بأشد العبارات ليستا فاعلين هامشيين. فبونتلاند وجوبالاند تُعدان من أكثر الولايات الفيدرالية تطورًا من حيث المؤسسات في البلاد، وتسيطران على مساحات واسعة، وتمتلكان قوات أمنية عاملة، وتديران شؤونهما الخارجية ومواردهما المالية، بما يمنحهما درجة من الاكتفاء الذاتي تجعل سلطة الحكومة الفيدرالية عليهما أقرب إلى النظرية منها إلى الواقع العملي. أما صوماليلاند، التي تعتبر نفسها دولة مستقلة ولم تكن جزءًا من المشروع الفيدرالي منذ 1991، فتقف بالكامل خارج هذا الإطار.
وزير الإعلام في بونتلاند، محمود ديرير، قال لـ«مدى مصر» إن ولايته لا تعترف إلا بدستور 2012، في تأكيد على الانقسام القانوني داخل الدولة. وأضاف: «نحن لا نعارض مضمون الدستور الجديد فحسب، بل أيضًا الطريقة التي أُقر بها».
حذّر ديرير من أن بونتلاند قد تجري «انتخابات موازية لأعضائنا في النواب والشيوخ لتجديد ولاياتهم»، مضيفًا «إذا لزم الأمر، فقد نمضي أبعد من ذلك ونجري انتخابات موازية لاختيار رئيس دولة جديد». ومن شأن خطوة كهذه أن تقسم الصومال فعليًا بين حكومتين متنافستين، كل منهما تدعي الشرعية.
عبد الشكور، النائب المعارض، قال إن الصومال يتجه بسرعة نحو سيناريو تُحكم فيه البلاد بدستورين منفصلين. وأضاف، «إذا رفضت ولايتان المشاركة في هذا التعديل، ويرفضه كذلك قادة بارزون في المعارضة، ولم يشعر الشعب بأنه مشارك، فمن هؤلاء الذين يُفترض أن يربط هذا الدستور بينهم؟ الهدف الأساسي لأي دستور مفقود هنا. هذا دستور رجل واحد».
علمي، الذي يمتد عمله الأكاديمي حول هذه المسألة لعقود، صاغ الحجة نفسها بلغة أخرى: استندت التسوية السياسية عام 2012 إلى أربعة أعمدة: انتخابات منتظمة، وهيكل فيدرالي، ونظام برلماني، وترتيب تقاسم السلطة بين العشائر المعروف بصيغة «4.5»، الذي وزّع المقاعد بين كبرى المجموعات العشائرية في الصومال.
يرى علمي أن الدستور الجديد يفكك ثلاثة من هذه الأعمدة الأربعة دون موافقة تفاوضية كتلك التي قامت عليها في الأصل. «لم نشهد شيئًا كهذا من قبل»، مضيفًا «في السابق، اجتمعت البلاد على التوافق حول دستور 2012 المؤقت، وبذلك خُلق معيارٌ عالي السقف للتغيير».
أما حكمه على ما تمثله هذه اللحظة لمشروع بناء الدولة في الصومال فكان حاسمًا: «الجمهورية الثالثة تحتضر الآن، إن لم تكن ماتت بالفعل»، قال علمي، مستحضرًا الدورات السياسية السابقة في البلاد، حين انهارت الدولة الديمقراطية السابقة لتفسح المجال لحكم عسكري، قبل أن ينهار بدوره في أوائل التسعينيات.
استحضر الرئيس السابق، محمد عبد الله فرماجو، أحد أبرز قادة تحالف المعارضة في «مجلس مستقبل الصومال»، تصريحًا نادرًا ما يردده سياسي صومالي، إذ أشار إلى قول دونالد ترامب الذي انتقص فيه من وجود حكومة فاعلة في الصومال، في دعوة إلى حسن شيخ محمود لتغيير المسار. وقال فرماجو: «لا تجعلوا ادعاء ترامب صحيحًا. إذا واصلتم السير في هذا الطريق، فلن يؤدي ذلك إلا إلى تأكيد الحجة القائلة إن الصومال بلا حكومة».
تقارير ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
تقليم أظافر تركيا: صراع النفوذ بين «القاهرة» و«أنقرة» في إفريقيا والشرق الأوسط
برزت تركيا كخصم أساسي لمصر في المناطق التي تحاول «القاهرة» أن تترك بصمتها عليها.
مصدر بـ«الصحة»: الوزارة تمهد لـ«الثالثة» من مواجهة كورونا
286 ملاحظة لـ«الأعلى للإعلام» على دراما وبرامج أول أسبوع من رمضان
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن