تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
الدولار والجنيه وشراء الوقت: حديث متجدد عن «التعويم»

الدولار والجنيه وشراء الوقت: حديث متجدد عن «التعويم»

كتابة: محمد رمضان 11 دقيقة قراءة

يعود الحديث عن تخفيض قيمة الجنيه مرة أخرى إلى مصر بعدما نشرت وكالة «رويترز» ملخص مذكرة بحثية أرسلها بنك «جي بي مورجان» لمستثمريه ترجح أن العملة المصرية مقوّمة بأعلى من قيمتها بـ15% تقريبًا، وأن الحكومة المصرية سوف تلجأ غالبًا لترك الجنيه يهبط 5-8.5% عن المستويات الحالية، ما يضع الدولار الواحد عند 17.25 جنيه (الدولار الآن قيمته 15.7 جنيه).

أشار البنك كذلك لعدد من العوامل الأخرى التي -في رأيه- ترجح انخفاض قيمة الجنيه العام الحالي 2022، وهي؛ الانخفاض المحتمل في أعداد السياح الروس جراء الأزمة الحالية، بالإضافة إلى مشكلات المالية العامة في مصر ومعدلات التضخم المتوقعة. 

ورجح البنك أن تحتاج مصر إلى قرض جديد من صندوق النقد الدولي إذا استمر وضع الاقتصادي العالمي كما هو على المدى القصير والمتوسط، وخاصة مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية عالميًا والتي تؤثر بشكل مباشر على الواردات المصرية من السلع الغذائية والميزان التجاري لمصر.

لم يكن «جي بي مورجان» أول بنك يطرح فكرة أن الجنيه مقوم بأعلى من قيمته. طرحها قبل ذلك مجموعة جولدمان ساكس للخدمات المالية والاستثمارية في سبتمبر 2021 حين قالت في مذكرة بحثية أخرى إن الجنيه «مبالغ فيه إلى حد ما»، وخاصة مع استمرار الحكومة في إظهار الاستعداد للحفاظ على عملة قوية، في حين تظل الأرصدة الخارجية للبلاد والقدرة التنافسية معرَّضة للخطر على المدى الطويل. قبلها تقريبًا ظهر أكثر من تحليل من شركات أبحاث عالمية مثل «كابيتال إيكونومكس» وغيرها تقدر أن الجنيه مقيم بـ15-20% أعلى من قيمته.

عادة ما يستدعي نشر مثل تلك التقارير الكثير من اللغط المحلي حول أسعار الدولار، وفي الغالب ما يكون ذلك مدفوعًا بالحديث عن احتمالية ظهور السوق السوداء لتجارة الدولار مرة أخري، وكذلك اتهامات ونقاشات حول تسييس مثل تلك التقارير في ظل حديث الحكومة عن الإنجازات الاقتصادية. ربما من الممكن أن يساعدنا فهم آلية عمل تلك التقارير والنماذج التي تستند عليها في فهم وضعنا الحالي، وتقييم ما إذا كنا نحتاج بالفعل إلى تخفيض جديد لقيمة الجنيه.

***

لماذا تهتم مثل تلك البنوك والشركات الاستثمارية العالمية بنا؟ قد يبدو مجرد طرح هذا السؤال جهلًا بآليات عمل العولمة المالية التي نعيش كلنا في ظلالها اليوم. ولكن الإجابة عليه مهمة لفهم أهمية ما يقولوه.

يهتم «جي بي مورجان» و«جولدمان ساكس» وغيرهما بالجنيه لأسباب عديدة، أهمها هي الديون المصرية المقومة بالجنيه. هذه الديون مهمة للعملة المحلية. ويكون المستثمر الذي يسعى للاستثمار فيها مضطرًا للحصول على جنيهات مصرية ليشتري السندات بها. ويخلق هذا طلبًا عالميًا على الجنيه يسهم في الحفاظ على قيمتها.

يهتم المستثمرون الأجانب بشراء هذه السندات لأن مصر تقدم حاليًا أحد أعلى أسعار الفائدة الحقيقية (أي سعر الفائدة مخصومًا منه معدل التضخم) في العالم. ساهم انخفاض الطلب المحلي، وبالتالي انخفاض التضخم، في ظل جائحة كورونا في ارتفاع معدل الفائدة الحقيقية على الجنيه. يبلغ معدل الفائدة الحقيقية على بعض أدوات الدين المصرية إلى 17% تقريبًا. بحسب بيانات وكالة «بلومبرج»، كانت مصر هي الأعلى في معدل الفائدة الحقيقية في السنة الماضية بالمقارنة مع 50 دولة نامية أخرى. الاستثمار في هذا النوع من الديون مربح للغاية لهؤلاء التجار إذًا. في النهاية، حصل تجار الديون الأجانب على فوائدهم بالعملة الأجنبية.

caption

خلال السنوات الماضية، وتحديدًا من 2019، فعلت مصر الكثير من أجل جذب المستثمرين الأجانب للسندات المصرية، والدخول للمؤشرات التي تخدم تلك الاستراتيجية في الاقتراض. شملت تلك الإجراءات إطالة عمر الدين الحكومي (Maturity Dates) من خلال الاعتماد على أدوات دين ذات مدد أطول في السداد، ورفع نسبة مشاركة الأجانب في كل إصدار بداية من التعويم في 2016. ارتفع متوسط عمر السندات المصرية لـ3.5 سنة بدلًا من سنتين فقط قبل 2016 كما يوضح الشكل التالي:

caption

كان مثلًا أحد الإنجازات التي روجت لها الحكومة مؤخرًا هو دخول مصر لمؤشر «جي بي مورجان» الخاص بسندات الأسواق الناشئة «EMBI» بعد غياب حوالي عشر سنوات. من شأن دخول مصر لذلك المؤشر أن يسهل على المستثمرين الأجانب متابعة وشراء السندات المصرية، وخاصة تلك المقوّمة بالجنيه. وكان الدخول لمؤشر «جي بي مورجان» لسندات الأسواق الناشئة تتويجًا لتلك الاستراتيجية التي انتهجتها الحكومة.

وبالتالي، ومع الوقت، استطاعت مصر أن تجذب المزيد من المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المصرية، وخاصة تلك المقوّمة بالجنيه.

يوضح الجراف التالي ذلك التطور المحموم، والذي يقيس حجم ممتلكات الأجانب من السندات الحكومية المصرية (إحدى أدوات الدين) من بداية 2019 حتى يوليو 2021. ارتفعت ممتلكات الأجانب من أدوات الدين المصرية من أقل من عشرة مليارات دولار في 2019 لما يقرب من 33 مليار دولار في منتصف 2021.

caption

هذا النوع من الاستثمار يطلق عليه الأموال الساخنة، وهي تلك الأموال التي غالبًا ما تجوب العالم من جهاز لاب توب أحد مديري الاستثمار بحثًا عن فرص للاستثمار. أنت اليوم تقدم معدلات فائدة مرتفعة فسوف يأتون إليك، وبعدها سوف تقدم دولة أخري معدلات أخرى فسوف يذهبون إليها. لديك تضخم منخفض نسبيًا حاليًا، وبالتالي سيأتي المستثمرون الأجانب لأن معدل الفائدة الحقيقة بعد خصم التضخم جيد بالنسبة لهم. إذا ارتفع التضخم سيهربون. وهكذا مع عشرات العوامل الاقتصادية الأخرى التي لا يمكن لدولة أن تتحكم فيها، مثل تكلفة التمويل بالدولار ومعدلات التضخم في الاقتصادات المتقدمة وجاذبية الأصول الاستثمارية الأخرى في السوق مثل السندات والعقارات والأسهم والعملات وحتى العملات الافتراضية.

كما أن هناك خطرًا كبيرًا لهذا النوع من الاستثمار، وهو القيمة الحقيقية للعملة، لأن الانخفاضات الحادة في قيمة الجنيه مقابل الدولار (أو اليورو أو أي من العملات الرئيسية) تجعل تجارة تلك الديون في منتهى الخطورة بالنسبة للمستثمرين الأجانب. أي انخفاض يعني انخفاضًا في الحصيلة التي يجمعها التجار إذا أرادوا الخروج من السوق. إذا اشترى المستثمر الأجنبي الجنيه قبل شراء السندات أو أذون الخزانة المصرية بسعر 15.7 جنيه لكل دولار، وبعد ستة أشهر أصبح سعر الدولار في السوق 16.7 جنيه لكل دولار، فإن ذلك الارتفاع في سعر العملة يعني خسارة ما يقرب من 6% من الربح. أي أن كل جنيه خفض في قيمة الجنيه أمام الدولار يعني خسارة ما يقرب من ثلث معدل الفائدة في عام واحد.

لهذا تصبح تلك العملية شديدة الدقة والأهمية بالنسبة للمستثمرين في أدوات الدين المصرية المقومة بالجنيه. وبالتالي يهتم «جي بي مورجان» وغيرهم بالجنيه وغيره من عملات الأسواق الناشئة التي تعتمد دولها على الاقتراض من خلال المستثمرين الدوليين.

وبالتالي زيادة تعرضك لهذا التمويل الساخن يزيد احتمالية الأزمة، والأهم تزيد معدلات الفائدة التي يجب أن تقدمها حتى تستمر في جذب المستثمرين الأجانب بفعل زيادة مخاطر الدين.

يوضح الجراف السابق ذلك. الأزمات الاقتصادية تتسبب في تخارج جماعي للمستثمرين مثلما حدث في مارس وأبريل 2020 مع بدايات انتشار «كوفيد-19» في العالم، والتي خرج فيها جماعيًا ما يقرب من 15 مليار دولار من سوق الديون المصرية. عاد هؤلاء المستثمرين مرة أخري للسوق المصري مع هدوء الوضع نسبيًا بداية من يوليو 2020 بفعل أسعار الفائدة العالية، والتي ساهمت في الأداء القوي للجنيه في الفترة السابقة. ثم عاد المستثمرون للخروج مرة أخري مع بداية الحرب الروسية- الأوكرانية وتوابعها الاقتصادية وتوقعات انعكاسها على مصر سواء على الإيرادات الدولارية من السياحة أو أسعار تضخم الغذاء التي سوف تضر بمعدلات الفائدة الحقيقية على السندات المصرية. خرج ما يقرب من 1.19 مليار دولار منذ بداية الحرب الحالية، وسوف يتخارج مستثمرون ويدخل آخرون بناءً على أحداث اقتصادية منتظرة مثل رفع الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة، والذي سيجعل أدوات الدين في الأسواق المتقدمة أكثر جاذبية لأموال المستثمرين من الأسواق الناشئة.

يبدو إذًا الرضا بقواعد السوق واقعًا في مصر. المستثمرون الأجانب سوف يأتون ويخرجون بناءً على كثير من المعطيات ليس لنا نحن دخل فيها، ما سيجعل تلك المؤسسات العالمية كل عدة أشهر تسأل نفسها ذات السؤال: هل الجنيه مقيم بقيمته العادلة أم لا؟

تظهر العملة المصرية مقيمة أعلى من قيمتها في أحيان كثيرة لأن التعويم في مصر ببساطة هو تعويم مدار (لأن البنك المركزي المصري يدعم الجنيه محليًا من خلال إجراءات رسمية مثل ضوابط الاستيراد الجديدة، أو غير رسمية مثل تقييد التحويلات للخارج).

يستند تقييم القيم العادلة للعملة إلى عدد من النماذج الرياضية أهمها هو نموذج سعر الصرف الفعلي الحقيقي أو Real Effective Exchange Rate المعروف اختصارًا بـ«REER». سعر الصرف الحقيقي هو معادلة رياضية تحسب من خلال مقارنة الجنيه بسعر سلة عملات الشركاء التجاريين الرئيسيين لمصر، لتظهر الوضع المثالي لسعر الصرف التي تكون عندها تنافسية الصادرات في أفضل وضع لها. بالتالي، عندما يزيد سعر الصرف الحقيقي عن سعر الصرف في السوق، فإن ذلك يشير لفقدان اسمي في تنافسية الصادرات. وبناءً على هذا النموذج، فإن الجنيه المصري على الأقل حاليًا مقيم بأكثر من 15-20% من قيمته العادلة.

لكن هنا يجب الانتباه أنه لا توجد تقريبًا عملة في العالم مقيمة بناءً على القيمة العادلة لها. غالبية دول العالم تتحكم بشكل مباشر أو غير مباشر في سعر الصرف وغالبًا ما تكون مقيمة بأكثر من قيمتها أو بأقل من قيمتها، تبعًا لمتغيرات اقتصادية كثيرة من بينها مستهدفات السياسات الاقتصادية داخليًا. على سبيل المثال، حافظت الصين تاريخيًا على سعر صرف في السوق أدنى من سعر الصرف الحقيقي. بمعنى أن اليوان، وخلال العقود الثلاثة الماضية على الأقل، كان في أغلب الأوقات مقيّم في السوق بأدني من قيمته الحقيقية. كانت مستهدفات الصين من ذلك هي دعم التصدير. وفي الغالب ما كان سعر اليوان في القلب من الحرب التجارية الصينية الأمريكية التي بدأت مع ترامب، والتي طالب الأمريكيون فيها بتسعير اليوان بسعره العادل.

الكثير من العملات الأخرى في العالم مقيمة بأعلى من قيمتها مثل العملات الخليجية حاليًا، أو بأقل من قيمتها مثل البيزو المكسيكي وغيره من العملات. حتي الدولار نفسه، وفي فترات مختلفة، كان سعر صرفه أعلى من قيمته الحقيقية.

بعد التعويم مباشرة في 2016، وبناءً على معادلة سعر الصرف الفعلي الحقيقي، كان الجنيه مقوّمًا بأقل من قيمته. فبينما كان السعر الرسمي للجنيه في السوق في الربع الأول من 2017 يدور حول متوسط 17.7 جنيه لكل دولار، كان سعر الصرف الحقيقي الفعلي في تلك الفترة حوالي 13.7 جنيه. أي أن الجنيه كان أقل من قيمته بنسبة 22% تقريبًا. بالطبع كانت صدمة التعويم في نوفمبر 2016 وراء ذلك الارتفاع الجنوني للدولار، والذي كان في نفس الربع في السوق السوداء حول مستويات 19 جنيهًا لكل دولار.

سعر الصرف الحقيقي الفعال إذًا هو مقياس اسمي أو نظري لقياس تقييم العملة، ولكن لا يتصرف المستثمرون بناءً على ذلك المؤشر فقط، ولكن عدد من العوامل الاقتصادية الأخرى مثل وضع الاقتصاد العالمي، ومعدلات الفائدة في الاقتصادات المتقدمة، وتوقعات معدلات التضخم المحلية. كل تلك العوامل وغيرها تساهم في خروج المستثمرين عند الأزمة ورجوعهم في الأوقات الجيدة.

كل ما سبق يجعلنا نتساءل حول سياسة الحكومة والبنك المركزي المتعلقة بسعر الصرف. هناك اتجاهان يمكن أن نستشف منهم نوع السياسات الحكومية في السيطرة على سعر الصرف. الخيار الأول هو التعويم المدار، ولكن مع سعر صرف مرن يسمح من خلاله البنك المركزي للدولار بالحركة لمستويات 10-20% كل سنة بالزيادة أو النقصان. يمثل ذلك في الحالة المصرية انتحارًا لأنه سوف ينتج تضخمًا مستوردًا بفعل التضخم العالمي الحالي، وسوف يؤثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج. الخيار الثاني هو ما يفعله «المركزي» حاليًا من خلال دعم الجنيه. يظل هدف «المركزي» هو السيطرة علي معدلات التضخم المستوردة من الخارج بفعل أزمة التضخم الحالية. لكن ذلك على الجانب الآخر يضر بمؤشرات اقتصادية أخرى أهمها تنافسية الصادرات المصرية. ولا ينفي احتمالية حدوث مضاربات على الجنيه وعودة السوق السوداء للانتعاش مرة أخري لأن الفاعلين في سوق العملة والسندات في الغالب يسيرون بسياسة القطيع ويترقبون مثل تلك الفرص التي تسود فيها حالة «انعدام اليقين» حول مستقبل العملة.

لكن هذا الخيار الثاني يجنب على الأقل الكثير من التضخم الانفجاري في الاقتصاد كما حدث في 2017 بعد التعويم، وإن كان غير مستدام لأنه في النهاية يجب أن ترتضي قواعد السوق وتدفع العملة لتكون أقرب لسعر الصرف الحقيقي، أو تدفع سعر الصرف الحقيقي ليكون أقرب لسعر العملة الرسمي عن طريق إصلاحات هيكلية في الاقتصاد تزيد بها من تنافسية الصادرات المصرية وتعدل وضع الميزان التجاري المختل في مصر، والذي لم تنجح الحكومة في إحداث طفرة كبيرة فيه منذ التعويم بفعل تواضع الزيادات في الصادرات في السنوات الخمس الماضية مقارنة بالتخفيض الذي حدث في قيمة العملة.

يبدو الوضع الآن سيئًا إلى حد كبير. على مصر أن تفعل الكثير لجذب المستثمرين في سندات الأسواق الناشئة أو عليها أن تذهب مرة أخري لصندوق النقد أو للمانحين الدوليين أو الخليجيين أو أي جهة يمكنها أن تجعل تدفقات الدولار للاقتصاد مستمرة لكي يحافظ «المركزي» على سياسة دعمه لسعر العملة المحلية. ولكن عليها أيضًا أن تدخل في حرب طاحنة على المدى المتوسط والطويل حال استمرت سياسات الاقتراض الحالية مع الدول الناشئة الشبيهة بنا (مثل تركيا والأرجنتين والبرازيل وجنوب إفريقيا) وجميعها تعاني من أزمات ديون بشكل ما أو بآخر. تسمى تلك السياسة الطاحنة للتنافس على التدفقات الدولارية بسياسات «إفقار الجار» (Beggar-thy-neighbor)، وهي عادة ما تكون خاسرة على المدى الطويل، ولا تقدم حلولًا جذرية للمشكلات الاقتصادية الهيكلية باعتراف صندوق النقد الدولي نفسه.

يبدو إذًا أننا أمام نفس السؤال منذ التعويم في 2016، وهو نفس السؤال منذ التعويم الجزئي في 2003 أيضًا: هل ندعم الجنيه أم نتركه؟ ذلك السؤال الذي كان من المفترض أن نتخطاه بشكل كبير مع تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، والذي برره البنك المركزي وقتها أننا لن نستطيع أن ندعم الجنيه إلى ما لانهاية. لكن بعد أربع سنوات على التعويم، وتحديدًا مع نهاية 2019 وبداية 2020، بدا البنك المركزي مستعدًا لدعم الجنيه إلى ما لا نهاية للحفاظ على استقرار معدل التضخم والمؤشرات الاقتصادية. كان من المفترض أن نتخطى السؤال إذا حصدنا فوائد التعويم التي روّج لها «المركزي»، والتي كان أهمها زيادة الصادرات، والتي تعبر عن استدامة الإيرادات الدولارية أكثر من أي شيء آخر، لكننا لم نفعل ذلك، ولم تنجح الصادرات المصرية في النمو بالنسب المطلوبة مقارنة بتخفيض العملة. وبالتالي أصبحنا اليوم كما كنا في 2016 وكما كنا في 2003، في سباق محموم من أجل شراء الوقت. 

لا يمكنك أن تشتري الوقت إلى ما لا نهاية كما لم يكن بإمكاننا أن ندعم الجنيه في 2016 إلى ما لا نهاية. الوضع سيء ويحتاج لتفكير آخر غير التوسع في الاقتراض والاعتماد على تدفقات الأموال الساخنة لدعم وضع الجنيه محليًا. نحتاج لتفكير يعالج مشكلات الاقتصاد الهيكلية في مصر، لا أن يستمر في تأجيلها إلى ما لا نهاية.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن