تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
الاستسلام للأرشيف الإسرائيلي: كيف أصبح أشرف مروان جاسوسًا؟

الاستسلام للأرشيف الإسرائيلي: كيف أصبح أشرف مروان جاسوسًا؟

كتابة: عثمان الشرنوبي 10 دقيقة قراءة

س: ماذا عن الحرب؟
ج: هناك فرصة بنسبة 99% بأن الحرب ستبدأ غدًا، السبت.

س: لماذا غدًا؟
ج: لأن هذا هو القرار الذي تم اتخاذه. إنه يوم إجازتكم.

س:  كيف ستبدأ الحرب؟
ج: ستبدأ بالتزامن في جبهتين، المصرية والسورية.

 

كان هذا جزء من الحوار الذي استمر لمدة ساعتين، نهاية يوم 5 أكتوبر 1973، بين أشرف مروان، السكرتير الخاص للرئيس المصري محمد أنور السادات لشؤون المعلومات، وتسفي زامير، رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» آنذاك، وضابط المخابرات المسؤول عن مروان واسمه الحركي «دوبي»، والذي جلس على السُفرة يدوّن ملاحظات الاجتماع.

الادعاء الإسرائيلي أن هذا الاجتماع جرى بالفعل، وأن المعلومات التي قدمها مروان لم يكن غرضها التضليل ليس جديدًا. الكاتب يوري بار جوزيف أشار إليه في كتابه المَلاك، منذ ما يربو على عقد من الزمن، وقد ورد نصًا في مقال للصحفي يوسي ميلمان العام الماضي. الجديد هو أن «الموساد» نشر نَص الحوار الذي دار بين مروان وزامير ضمن مجموعة كبيرة من الوثائق التي أتاحها الجهاز الاستخباراتي عن حرب أكتوبر 1973 في سبتمبر الماضي، رافعًا السرية عن وثائق أمنية مرتبطة بالحرب لمرور 50 عامًا عليها، أسوة بالممارسة الراسخة في دول غربية كثيرة.

صاحبت هذه الوثائق دراسة أجراها «الموساد» لتقييم الأداء الأمني الإسرائيلي في الفترة السابقة على الحرب، وعلى وجه الخصوص دور  المخابرات في التنبيه من قيام الحرب. ضمن الشواهد التي ذَكرتها الدراسة التي أعدّها قسم التاريخ في الجهاز، كانت الوثيقة التي أرسلها «الموساد» إلى القادة الإسرائيليين بعد نصف ساعة من الاجتماع مع مروان، تأكيدًا على جدية احتمال أن تشُن مصر وسوريا هجمات على إسرائيل في السادس من أكتوبر.

ما تقوله الدراسة، وما أكّدته أغلب التقييمات الأمنية الإسرائيلية التي جرت بعد الحرب، وما يمكننا أن نعتبرها الرؤية المهيمنة داخل أروقة الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، هو أن أشرف مروان كان بالفعل جاسوسًا إسرائيليًا، بل ربما كان أحد أهم الجواسيس الإسرائيليين منذ بداية الاحتلال.

شُيّع جثمان مروان في الأول من يوليو 2007، بعد أيام من موته المفاجئ في لندن -سقوطًا أو دفعًا من شرفة منزله،لا نعلم- وأحيط نعشه بعلم مصر، في حضور كبار رجال الدولة المصرية، منهم ابن الرئيس وأمين عام لجنة السياسات بالحزب الوطني، جمال مبارك، ورئيسا مجلسي الشعب والشورى فتحي سرور وصفوت الشريف. أمّا رئيس ديوان الرئاسة، زكريا عزمي، فاستقبل جثمان مروان لدى وصوله إلى مطار القاهرة قبل الجنازة.

في اليوم التالي، أطلقت الصحف وابلًا من المقالات عن «الرجل الغامض» و«الطفل المعجزة»، كمّا لُقب مروان من قبل، في إشارة إلى غموض علاقته مع إسرائيل ومصادر ثروته الهائلة، وإشارة إلى صعوده السريع في أروقة الحُكم في عمر مبكر. ورغم تلك الإشارات، إلا أن التغطية الصحفية لموته كان بها إصرار واضح على وطنيته، وترجيح كونه عميلًا مزدوجًا.

طوال هذه السنوات، لم يتغيّر رد الفعل المصري لأي معلومات جديدة عن شخص مروان جراء معلومات جديدة حول حقيقة عمالته للإسرائيليين، سواء في شكل كتاب غزير البحث وثري بالمعلومات ككتاب الملاك، أو مسلسل تليفزيوني ضعيف الإنتاج لشبكة نيتفلكيس عن مروان، أو وثائق دامغة كالتي أفرجت عنها إسرائيل منذ أسابيع. خرجت الصحف في سبتمبر  الماضي بعناوين من بينها «أشرف مروان رجل هَز تل أبيب»، و«أشرف مروان أكبر حقنة مخدرة قدمتها مصر لإسرائيل»، و«أشرف مروان.. خنجر في قلب إسرائيل»، هذه المقالات لكتّاب وصحفيون أو أكاديميون في اللغة العبرية أو «خبراء في الشؤون الإسرائيلية». ولكن هل كان هناك رد رسمي من جهاز المخابرات العامة أو المخابرات الحربية أو رئاسة الجمهورية؟، أو حتى من ضبّاط في هذه المؤسسات عاصروا الحرب أو كانت لهم صلة رسمية بمروان؟ لم يرد أحد على الأسئلة الملحّة التي تُطرح سنة بعد أخرى مع تواتر الأدلّة الإسرائيلية.

ربما السؤال الأهم في كل ذلك، بدلًا من الردود غير المباشرة التي يطلقها كتّاب بعيدو الصلة عن مروان نفسه وعن الأجهزة الأمنية وعن التاريخ العسكري، هو لماذا لا تهزّ مؤسساتنا الأمنية الرواية الإسرائيلية، أو تطعنها بخنجر، أو تعطيها حقنة مخدرة من خلال نشر أدلّة تدحضها؟

أين وثائقنا نحن؟

في شتاء 2018، استقبل أحد المؤرخين المصريين ورئيس قسم التاريخ بأحد الجامعات المصرية، فضّل عدم ذكر اسمه، رسالة واتسآب على هاتفه. فحوى الرسالة: «مبروك». توَّجت الرسالة جهودًا مضنية بذلها المؤرخ وأستاذ التاريخ للحصول على تصريح للاطلاع على مواد مرتبطة ببحثه في دار الوثائق القومية. أمضى المؤرخ سنتين ونصف لينال الضوء الأخضر من «الأمن» الذي طلب توضيحات أكثر تفصيلًا عن بحثه. تخللت جهود المؤرخ مراسلات مع عقيد ولواء، وزيارة لمقر الأمن الوطني. أقر المؤرخ أن الحظ حالفه في النهاية، ولكنه لم يحالف زملاء له منعوا من دخول الأرشيف مدى الحياة لأسباب أمنية.

تنتشر حكايات عن باحثين كثيرين عانوا أو فشلوا في دخول الأرشيف القومي، سواء دار المحفوظات بالقلعة أو دار الوثائق القومية على كورنيش النيل أو أرشيفات جهات ومؤسسات قومية أخرى في أنحاء مصر. لا تغيب الريبة غير المبررة لموظفي الأرشيف والجهات الأمنية المسؤولة عن التأشير على التصاريح عن قصصِ الباحثين.

إن كنّا نتحدث هنا عن الأرشيف المدني، فماذا عن الأرشيف الأمني؟  

لم يتسن للمؤرخين المصريين فرصة الاطلاع على الوثائق التاريخية لأي مما يطلق عليها المؤسسات السيادية منذ ثورة 1952. باستثناء بضعة عسكريين سابقين صاروا باحثين، وكتبوا دراسات معدودة عن تاريخ مصر الحربي، تظل أرشيفات مؤسسات كالقوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة ووزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية مغلقة تمامًا في وجه الغالبية العظمى من الباحثين والجمهور.

يشير المؤرخ وأستاذ التاريخ بجامعة تافتس الأمريكية خالد فهمي، وهو يجري حاليًا دراسة عن حرب 1967 وحرب الاستنزاف، أن الكتاب الوحيد الذي عثر عليه والذي أشار إلى وثائق من هذه المؤسسات هو «مصر من الثورة إلى النكسة: مقدمات حرب حزيران/يونيو 1967» لممدوح أنيس فتحي. وفي مقدمة الكتاب، يقول فتحي إنه كان:

«أول باحث يطلع على وثائق وزارة الخارجية المحفوظة بدار الوثائق القومية عن تلك الفترة، وعلى الميكروفيلم المحفوظ في وزارة الخارجية المصرية نفسها… ووثائق اللجنة الفرعية لكتابة تاريخ الثورة، ووثائق حربي 1956 و1967 المحفوظة بدار المحفوظات المركزية للقوات المسلحة… كما أمكنني الاطلاع على وثائق حرب اليمن 1962-1967».

نُشر هذا الكتاب عام 2003 وذُكر فيه أن المؤلف، والذي كان ضابطًا بالقوات المسلحة وشارك في حروب 67 والاستنزاف و1973 حتى حرب الخليج كما ذكر، عمل سابقًا كمستشار سياسي وإعلامي لوزير الدفاع الأسبق، دون تسميته. إن كان ذلك  يدلُ على شئ، فهو أن الاستثناء في المنع من الوصول إلى الوثائق من نصيب أحد أبناء المؤسسات الأمنية من ذوي العلاقات المتنفذة، وهي على الأحرى صدفة وليس نتيجة ممارسة تأريخية مؤسسية كالتي نراها في إسرائيل.

جزء من برقية سرية ضمن مجموعة صغيرة من الوثائق أرفقها ممدوح أنيس فتحي بكتابه

يؤكّد فهمي أنه حتى الباحثين المحسوبين على القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية بشكل رسمي أو شبه رسمي، وفتحي ليس منهم -رغم أنه أتيح له الاطلاع على الأرشيف العسكري- حيث أنه يكتب بشكل مستقل عن المؤسسة (حتى أن كتابه الذي أسلفنا ذكره لا يحمل رتبته العسكرية، فقط اسمه «ممدوح أنيس فتحي»)، فهؤلاء، وأبرزهم حسن البدري رئيس هيئة البحوث العسكرية سابقًا، يكتبون دراسات دون الإحالة إلى وثائق كما تستوجب الدراسات الأكاديمية.

يقارن فهمي بين التأريخ العسكري الإسرائيلي والمصري.

الإسرائيليون يُفرجون عن وثائقهم. فمثلًا، كل المراسلات التي جرت في الأسابيع الثلاث التي جرى فيها القتال مع الجانب المصري خرجت إلى العلن. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الوثائق استخدمت من قبل وحدة الدراسات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، حيث يتم تحليل هذه الوثائق. فمثلًا، إحدى دورياتهم البحثية، يقول فهمي، من 800 صفحة، مليئة بالأبحاث، تشمل مثلًا دراسة عن تأريخ الحرب، وأخرى عن الوضع الاقتصادي العام وقت الحرب، ثم أبحاث أخرى عن التفاصيل العسكرية معركة بعد معركة، يومًا بعد يوم. هذا إنتاج معرفي، بحسب فهمي، وليس مجرد معلومات، وهذا ما تفعله إسرائيل. تنشر الوثائق وتنشر الأبحاث التي قامت بها إدارة البحوث العسكرية. 

بالمقارنة، يقول فهمي، نحن «أكيد ما بننشرش وثائق خالص، ما طلّعوش أي وثائق عن أي حاجة تخص 73، والأبحاث الي عندنا، طبعًا فيه كذا بحث طلع من جهات رسمية، مراكز بحث جوا الجيش، وعندنا مؤرخين عسكريين رسميين، حسن البدري أهمهم، وعندنا خبراء استراتيجيين.. رؤساء مراكز بحثية لها علاقة بالمخابرات أو لها علاقة بالجيش، أهمهم خالد عكاشة. لكن هذه ليست دراسات. هذا مجرد كلام مرسل، ولا يوجد شيء موثق».

لكن ما علاقة كل ذلك بأشرف مروان؟

العلاقة في حقيقة الأمر وثيقة.

في صيف 2007، حكمت محكمة إسرائيلية بتعويض ضد إيلي زعيرا، رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وقت الحرب، بعدما وجدته مذنبًا بتسريب اسم أشرف مروان للصحافة. كان زعيرا ادّعى أن أشرف مروان كان عميلًا مزدوجًا، في محاولة منه لإخلاء مسؤوليته عن الفشل في إنذار القيادات الإسرائيلية عن الحرب قبل نشوبها، وهو ما توصلت إليه لجنة «أجرانات» التي حققت في القصور الإسرائيلي الذي أدّى إلى مفاجأة الجيش بالهجوم المصري السوري.

قبل أن يمر شهر من ذلك اليوم، كان أشرف مروان ميتًا.

تتشبث الصحف المصرية بهذه الرواية، مستشهدة بالجدل قصير الأمد الذي جرى داخل إسرائيل، بعد ادعاء زعيرا بعد 20 سنة من الحرب، حول ما إذا كان مروان عميلًا مزدوجًا. ولكن في الواقع، توصّل الإسرائيليون إلى استنتاج أن مروان كان جاسوسًا إسرائيليًا، وهذا من خلال وثائقهم وتحقيقاتهم المنشورة، ومنها وثائق لجنة «أجرانات» المنشورة في سبعة أجزاء، والتي أصبحت مفتوحة للجمهور منذ فبراير 2012 على موقع أرشيف الجيش الإسرائيلي.

تطلق الصحف المصرية إشادات رنانة ببطولة مروان، وتخديره للعدو بإخراج رئيس الموساد من إسرائيل عشية الحرب تارة، وبتضليل العدو حول موعد الهجوم تارة أخرى. لكنها تعتمد، للمفارقة، في تلك الردود -والتي يمكننا اعتبارها الردود شبه الرسمية نظرًا لتبعية الصحف التي تنشرها بالتنسيق- على مصادر إسرائيلية، استنادًا إلى الآراء الهامشية في إسرائيل التي ترى في مروان عميلًا مزدوجًا.

كيف تعتقد الدولة المصرية أنها ستقنع جيلًا مطلعًا على ما ينشر في الخارج، ومستهلكًا لما ينتج في الخارج من مواد ثقافية تستند إلى سرديات مدعومة بالكثير من المعلومات المفصلّة المدعومة بدورها من أرشيف يدرس وينشر، دون أن تقدّم هي حجج موثقة تواجه هذه السرديات؟

لا يرى أوين سيرز، الأستاذ في جامعة مونتانا ومؤلف كتاب «تاريخ المخابرات المصرية من 1910 إلى 2010»، أن مروان كان بالضرورة جاسوسًا إسرائيليًا، ولكنه يرى أن الإسرائيليين يشكّلون السردية. يقول سيرز لـ«مدى مصر» من خلال البريد الالكتروني إنه «عندما تسمح للجانب الآخر، في هذه الحالة إسرائيل، لتشكيل السردية، ينتهي بك الأمر بأنك تخلي مساحة المعلومات لهم، ولذلك تبعات. إن كان مروان جاسوسًا إسرائيليًا، فإن ذلك يعد أحد أعظم النجاحات الاستخباراتية في القرن العشرين».

ليس واضحًا إن كان هذا الإخلاء للمساحة المعلوماتية مصدره تصور لدى الدولة أن المواطن سيكتفي بكلمتها، وكأن سلطتها كافية لإثبات إدعائها، آمرة ومتوسلة في آن واحد: «صدقوني». فرغم أن السلطة يمكنها في أي وقت القول بأنها آثرت الصمت، مبرئة نفسها مما يتم تداوله في الإعلام، فقد ألمح أكبر مسؤول في الدولة من قبل براءة مروان من اتهامات العمالة، ولم يعكف أي من اللاحقين عليه على التصحيح أو التعديل.

قال حسني مبارك بعد أيام من مقتل مروان، في تصريحات أدلى بها لوكالة أنباء الشرق الأوسط وهو عائد من مؤتمر للاتحاد الأفريقي في غانا، «لقد كان [أشرف مروان] مصريًا وطنيًا ولم يكن جاسوسًا لأي طرف».

هذا الأسلوب في إدارة التعامل مع السرديات التاريخية الجدلية ينبع، في رأي فهمي، من رؤية أمنية لأرشيف هذه المؤسسات، فهي لا تعتبر هذه الوثائق ملكًا للشعب، ولا تعد نفسها مسؤولة عن الرد على تساؤلات الجمهور أو التدليل على رأيها من خلال الوثائق، لأنها إن فعلت ذلك، فقد يصير ذلك سابقة ويصبح لدى الدولة واجبًا تجاه الشعب، وذلك يتناقض بشدّة مع رؤية المؤسسات السيادية لدورها، وهو أنها ليست ملزمة بمكاشفة الشعب وليس هو في سلطته محاسبتها.

هذه هي التكلفة الباهظة للمعادلة: إذا حاولت الدولة المصرية مواجهة السردية الإسرائيلية من خلال الوثائق، فإنها ترضخ لحق الشعب في مساءلتها ومحاسبتها، وإن لم ترد، فإنها تضعف من خلال اهتزاز ثقة مواطنيها في روايتها للأحداث، طبقًا لتحليل فهمي، وهو ما لن يتغيّر إلا بتغيير السلطة القائمة.

اختارت الدولة المصرية ألّا ترد بجدية على الادعاء الإسرائيلي، معتمدة على مقالات مرسلة تتغنّى ببطولات ينقصها تفصيل الأحداث ودعم الوثائق، ومعتمدة على تطمينات شفوية ورمزية بأن الرجل الغامض رجلنا الخادم للوطن، واستسلمت لأرشيف العدو ودراساته وكتبه، فأصبح أشرف مروان، لمن يبحث عن حقيقته، جاسوسًا إسرائيليًا.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن