اكتشاف جزيرة بالأدب
هذا النص ضمن العدد 09# من «مُنتهى الأدب»
مع ضيق المرغوب رغم وفرة المطبوع، لا زال منهاجي لاصطياد الكتب التي أستمتع بقراءتها أكثر من غيرها، حتى لو لم تمثل دُررًا بالمعنى الكلاسيكيّ للأدب والقُرّاء، والتي تضيء شعلة صغيرة في ظلام معرفتي بالعالم الأكبر، ضمن هوسي بقراءة أدب الأمم المغمورة، يعتمد بشكل أساسيّ على اختيارها بناءً على التجربة الثقافية المُغايرة التي قد يعدني بها الكاتب في تناول مكانٍ لم أسمع به من قبل، أو لم أتعمّق في معرفة طباع سُكّانه وتقاليدهم وتاريخهم بشكلٍ يحترم أهميّة وجودهم البشريّ ذاته، إذ بدأتُ رحلتي في اكتشاف ما لا أعرفُه من العالم هنا. ومثل قبطانٍ مُثابر سينتهي به المطاف حتمًا لاكتشاف أرضٍ جديدةٍ، وضعتُ قدمي هذه المرة على جزيرةٍ من سلسلة الجوائز التي تُصدرها الهيئة المصريّة العامة للكتاب؛ رواية من بلدٍ أفريقيّ قاصٍ، جنوب غرب القارة، ضمن أرخبيل جزر القمر، لا يُعتبر دولة مُستقلة، بل مُحافظة من مُحافظات فرنسا؛ أرض فرنسية تبعد عن باريس ما يزيد عن 7500 كم، تُشبه واقعنا كثيرًا لكنّها تحتفظ بخصوصيتها؛ جزيرة/ مُحافظة مايوت.
وُلِدت الكاتبة نتاشا أباناه في جزيرة موريشيوس؛ وهي دولة مُستقلة تفصلها عن مايوت جزيرةُ مدغشقر، لمُهاجرين هنديين، ثم سافرت إلى فرنسا مُستقرّة، تدرُس وتكتب. روايتها المقصودة اليوم هي عملها السادس (وفقًا لصفحتها على ويكبيديا)، أو السابع (وفقًا لسيرة الكاتبة في نهاية الكتاب)، والحائزة على تسع جوائز فرنسيّة؛ رواية «مدار العنف»، كتبتها تعبيرًا عن حال الجزيرة التي عاشت فيها ثلاث سنوات مُتطوّعة، ورأت فيها ما لم تستطع السكوت عنه، وغيرَ مُعبّر من أدبيّات ساكنيها. نشرتها بالفرنسيّة عام 2016، وأُلهِمَ منها فيلم سينمائيّ عُرِضَ في 2022. ترجمتها ببراعة وجودة مُذهِلة إلى العربيّة أسماء مصطفى كامل.
تحكي لنا أباناه الواقع الاجتماعيّ لطفلٍ واحدٍ في الجزيرة؛ اسمه مواز، وسيُطلق عليه لاحقًا «مو الندبة». مواز طفلٌ أسود لأمٍّ قمريّة مُهاجِرة، اُعتُبِرَ ابنًا ملعونًا من الجِنّ؛ لأنه وُلِد بعيب خُلقي في لون القزحية يجعل إحدى عينيه سوداء، والأخرى خضراء. تتخلّى أم مواز عنه؛ ربّما لخوفها منه، أو لخوف المُجتمع منهما، أو لأّن مُستقبلًا أفضل سينتظر الصبيّ في مايوت الفرنسيّة، تعطيه لماري؛ وهي مُمرضة بيضاء هاجرت من فرنسا بعدما افتُتِنت برجلٍ ماهوريّ (وهي الصفة المُسمىّ بها سُكّان مايوت) عمل معها مؤقتًا، تزوّجا هناك، في فرنسا الإستوائيّة الجديدة، المُحلّاة في عين ماري بأشجار مداريّة وحارة، وشطآن مُرجانيّة صافية، والكثير من الاحتمالات في بلدٍ غير كئيب ولا بارد كفرنسا الأم.
أسماها الفرنسيّون مايوت؛ تيمنًا باسمها العربيّ؛ جزيرة الموت، بعدما اشتروها في عام 1840 من آخر السلاطنة الماهوريين آندريانتسولي، عقب الكثير من الاحتلال وإعادة الاحتلال والصراع بين السلاطين العُمانيّين والمدغشقريين والقمريين. أسماها العرب «الموت»؛ لأن حوضًا شاسعًا من الشعاب المرجانيّة أحاط بالجزيرة وطفق يحطّم المراكب التي تقترب من شطآنها.
ضُمّت الجزيرة للتاج الفرنسيّ وقتها، ثم صمدت قرنين من الفرنسة، والتغييرات السياسيّة والاجتماعيّة التي عصفت بها ونحن في غنى عن ذكرها هنا، حتى جاءت بشائر الاستقلال عام 1974، وعُقِد استفتاء شعبيّ لتقرير مصير عتق مايوت من فرنسا، فطالب 63.8% من السكّان بالبقاء تحت السيادة الفرنسيّة. اعترضت اللجنة المُوحدة لأرخبيل جُزر القمريّة الأخرى المُستقلّة حديثًا، وطالبت بإعادة الاستفتاء؛ لأن الحريّة طيرٌ يأبى السجن أبدًا. أُعيدَ بالفعل مرّة ثانية عام 1976، وقتها، وافق 99.4% من السكان على استمرار اعتبار مايوت أرضًا فرنسيّة، تحت القيادة الرشيدة للرؤساء البِيض في الإليزيه الباريسيّ.
اليوم، بعد تأكيداتٍ استفتائيّة شعبيّة أخرى، وتعقيداتِ مُسميّات جغرافيّة فرنسيّة، صارت فرنسا مُقسّمة إلى ثماني عشرة منطقة ذاتيّة الإدارة؛ ثلاث عشرة منها داخل الحدود الفرنسيّة الأوروبيّة، وخمس مقاطعات مما وراء البحار، هي مايوت (وهي المُقاطعة الثامنة عشرة، وفي الوقت ذاته، المُحافظة الفرنسيّة الواحدة بعد المائة)، وجوادلوب، ومارتِنيك (ضمن جُزر البحر الكاريبي)، وجُيِن الفرنسيّة (وتُكتب غينيا، أو غويانا، أو غويين؛ دولة في شمال أمريكا الجنوبيّة)، وجزيرة الاجتماع (تُسمى باسمها الفرنسيّ؛ لا ريونيون؛ جزيرة في المحيط الهنديّ، شرق مدغشقر).
بالعودة للقصّة؛ تكتشف ماري عدم قدرتها على الانجاب، فيتركها زوجها ليتزوّج بأخرى، وتفقد ماري الرغبة في الحياة غير مُتمسّكة سوى بحاجتها المهيضة للأمومة، وهو ما يدفعها دفعًا لأخذ الصبيّ الرضيع من والدته المُهاجِرة غير القانونيّة على مراكب الصيد في قلب الليل والظلمات، وتربّيه باعتباره ابن زوجها من امرأة أخرى، لمّا اشترطت نسبه للصبي مُقابل طلاقه منها، لكنّ الحياة لا تترك أحدًا سعيدًا، بعدما يكبر مواز، طفلًا مُتفوّقًا وذكيًّا ينطق الفرنسية كالمولودين في باريس العاصمة، ويُحب إعادة قراءة كتابه المُفضّل «الطفل والنهر»، يُهاجم المرض ماري، وهي في السابعة والأربعين، ومواز في الخامسة عشرة، بعد أن تخبره بحقيقة مولده وظروفها ببضعة أيام، تسقط ميّتة في المطبخ، بشريانٍ أنفجر داخل مخّها، ربّما لمرضٍ مُزمن كان ينخر في حياتها لوقتٍ طويل دون أن تشعر، تاركةً ابنها وحيدًا في العالم.
حتى هنا، حتى نهاية الفصل الأوّل، والقصة كلاسيكيّة، محروقة في الأفلام العربية، لكن من بعدها، تبدأ الحكاية الحقيقيّة، ومفتاح فهم هذه الحكاية، فهمُ السياق التاريخيّ والاجتماعيّ لها.
في الفصل الثاني، يُزجّ الصبيّ مواز إلى السجن بعد أن يسلّم نفسه إلى الشرطة المحليّة. ببساطةٍ، وبفرنسيّة مُتّقنة، يخبرهم: «لقد قتلتُ فتًى، هناك، في الغابة، عند بحيرة دزياني. المسدس في حقيبتي». بهذه العبارة تنفتح أبواب مايوت على مصرعيها أمامنا، مُمثلّة في شخصيات رئيسة محدودة تتفاعل مع بعضها بالشدّ والجذب، وفي الخلفية، يقبع واقع الجزيرة، والعنصريّة بين ذوي لون البشرة الواحدة، والأسوار التي يُشيّدها المُستعمِر حول المُستعمَر. ولا يُصدّق الشرطي أوليفييه أن طفلًا بريئًا بمثل هذه الحكاية، قادرٌ على قتلِ أيّ أحد.
فمنذ تاريخ استقرارها كأرض فرنسيّة، ومايوت مُهدّدة بركيزتين تقوم على تحليلهما رواية «مدار العنف»؛ وهما الهجرة غير الشرعية على أمل حياة وخدمات فرنسيّة أفضل، ومُجتمعات «قوّة الدِراع» الذين لا يملكون أوراقًا ثبوتيّة؛ لاسيّما من الأطفال.
رغم أنّ مايوت جزءٌ فعليّ -لا اعتباريّ- من فرنسا، باعتراف الاتحاد الأوروبي في 2014، إلا أنّ 75% من سكّانها يرزحون تحت خطّ الفقر، و37% يعانون من البطالة، وأكثر من 30% يعيشون في أكواخ صفيح تفتقر الحدّ الأدنى من البنيّة التحتيّة الأساسيّة. إذ لم تُفطم الجزيرة بعد من ثدي فرنسا التعليميّ والصحيّ. وهي بذلك تصير أفقر مقاطعات فرنسا، وتمتلك أكبر معدّل بطالة في الاتحاد الأوروبيّ، ويُقدّر مستوى المعيشة فيها بأقل من ستة أمثاله في باقي فرنسا.
بيد أنّ كلّ ذلك؛ وهو ما يتجلّى واضحًا في الرواية، لا يحط من ثراء مايوت النسبيّ، أو علوّ مكانة الجنسيّة الفرنسيّة للمولودين، مُقارنة بجزر القمر المُستقلّة المُجاورة. الأمر الذي يُبرّر الاستماتة في حركة الهجرة عبر مراكب صيد غير مُهيّأة أو أمنة، هجرةٍ غير شرعيّة لأنّ فرنسا في مُستهل عام 1995، لخوفها من «استغلال» أراضيها، وإمكاناتها، فرضتْ ما أسمته تأشيرة بالادور لتنظيم حركة التنقلات بين مايوت وباقي القمريّات، هجرةٍ يضّطر إليها الذين لا يملكون ما يخسرونه، تمامًا مثل محاولات أهل شمال أفريقيا في البحث عن حياةٍ أفضل في جنوب أوروبا، أو في محاولة ماجد الكدواني في جعل ولديه أمريكيّين في فيلم طلق صناعي.
وعليه، نقضي في رواية «مدار العنف» يومًا واحدًا مع مونولوج مواز الداخليّ، يسترجع ماضيه مع أمّه الفرنسيّة بالتبنّي، وكيف وجدت القوميّة المحليّة طريقها إليه، حتى جعلته يكرهها في أواخر أيامها، مُستسلمًا لكونه غريبًا عنها وبعيدًا عن أهله الحقيقيّين، وهو ما ذعره عندما رآها على أرضية المطبخ تموت، فيهرب دون أن يحاول تفسير الموقف، إلى مواقف أشد تعقيدًا لن يتمكن من تحليلها وإن حاول. في الشارع، فقيرًا وبلون عينين مُختلفين، ومعه كلبه الأليف الأجرب «بوسكو«، يلتقي مواز بشخصيتين تختذلان المُجتمع الماهوري، وإن لم يسقطا في فخ التنميط أو ثنائية الخير والشر؛ فبروس، المُسمّي نفسه تيمّنًا بالرجل الوِطواط بروس واين، ليس مُجرّد فتى أسود، مارق وبلطجيّ، «زعيم عصابة غزة، الطاغية، اللص، قاطع الطريق»، مُحبّ العُنفَ والجنس والمُخدّرات، بل نتعرّف من خلال فصوله التي يتحدّث فيها كروحٍ مُراقِبة على ماضيه وعائلته، وكيف وجد روحه مُقيّدة بالأعراف والتوقّعات، فعثر على حريّته في أزقّة الجزيرة، مُكتسبًا رجولته بالغرق في العُهر ومُمارسة العنف بشكلٍ يوميّ ليتبوأ مكانته المُجتمعيّة؛ رئيسًا مُهابًا ومخدومًا لحيّ عشوائيّ مُكدّس بالمُهاجرين غير الشرعيين، حيث «الشباب يتسكعون، يعملون في التهريب، ويغرقون في الملل، مع غياب آفاق مستقبلية، وغياب الوظائف، ووفرة المخدرات».
يعثر بروس على مواز، أو يعثر مواز على بروس، وفقًا لكيفية قراءتك للنص، يتملّك بروس من عقل مواز، مُستغلًّا خوفه وسذاجته، يسطو مع عصابته على بيته بمساعدته، ثم يعرّفه على مملكته الخاصة؛ حيّ غزة لغير المُنتمين؛ ولا أحد يعلم «مَن أطلق هذا الاسم على حيّ كاوني المعوز»، فهو لا يُشابه غزّة الفلسطينيّة إلا بشكلٍ محدود، يعبّر عنه الشرطي أوليفييه بقوله: «إنها جيتو، مكبّ نفايات، هاوية، حيّ أقليّات، إنها مخيّم ضخم للمهاجرين غير الشرعيين في العراء…أرض محرمة عنيفة؛ حيث يضع القانون حفنة من الأطفال المُنتشين بالمخدرات الكيماوية… غزة هي مايوت، غزة هي فرنسا». ومع ذلك، لا تتخلّى شخصيّة بروس عن تعقيدها، فهو يتصرّف بناءً على حبٍّ سيكتشفه هو لاحقًا، عبر فصول ما بعد موته وانكشاف مسار حياته، سواء جاء ذلك مُبرِّرًا أو غير مُبرِّرٍ للانتهاكات التي سيفعلها عبر فصول الرواية، وتنتهي بمقتله؛ وهي لا تبدأ عند تشويه وجه مواز بمطواته، خالقًا ندبة تمتد من حاجبه الأيمن وحتى خدّه، ولا تنتهي بجريمة اغتصاب جماعيّ لأجل التأديب!
أما الشخصيّة الثانية فهي ستيفان؛ شابٌ فرنسيّ ملول أراد الهروب من اعتياديّة حياته، والرفع من قدر سيرته الوظيفيّة، فاختار التطوّع مع منظمة تنمويّة غير حكوميّة افتتحت مركزَ شبابٍ وجمعيّة برعاية نائب برلمانيّ اعتاد شراء رضا زعيم غزّة بالمال وأكياس الطعام في مقابل أصواتهم الانتخابية، وساهم في تنظيم مكتبة قراءة، وسهرات سينمائيّة، وأنشطة ترفيهيّة للشباب. يرى ستيفان مواز واقفًا على باب الجمعيّة في أحد الأيام، يدعوه لمساعدته في ترتيب كتب المكتبة، ثم يلاحظ انشغاله المُستمر بقراءة كتابٍ واحد لا غير؛ الطفل والنهر. يجد بريقًا في العينين الخضراء والسوداء لمواز، فيأخذه في رحلة للشاطئ دون أن يلحّ لسماع حكايته، وهو ما يؤجج من غضب بروس؛ لأن مو ذهب مع «حبيبه» ستيفان دون أن يستأذن من سيّد الحيّ، ما قد يفتح المجال لعصيانه من آخرين؛ كان مو آبقًا، واحتاج لعقابٍ يُرهب الآخرين من عاقبة الاستقلال.
بيد أن مواز لا يرى ستيفان من منظور الُمتطوّع الحالم المشغول برسالة الفن في الحياة، بل يراه وفق واقع مايوت الذي يعيشه كلّ يوم في حيّ غزة، «لا أعلم إذا كانوا يعتقدون حقا أن بعض جلسات السينما، بعض مباريات كرة القدم، أو موسيقا البوب الأمريكيّ، ستكون كافية لجعلنا ننسى البؤس، القذارة والعنف… هناك كلمات على ألسنتهم مثل الثقافة والهوايات لكنهم، في الواقع، لا يفهمون أي شيء أبدًا».
وهنا تأخذ الرواية مدارًا تفكيكيًّا لا يخبرنا بالمزيد عبر الفصول الباقية، بل تستكمل أباناه رتق النسيج الذي صنعته فصلًا بفصل، ولا تكشف المزيد من القماش الاجتماعسياسيّ لمايوت، بل تكتفي بتعليقاتٍ بسيطة من تخوّف الشرطة من انتفاضة غزّاويّة انتقامًا لمقتل زعيمهم بروس، على الرغم من عبثيّة الحدث أو حقّانيّته، إلا أنّ الغضب قد تراكم عبر مشاكل صغيرة في كل ركن؛ تُليّيس دون حلّ فعليّ، «إنه تأثير الفراشة الذي سينفجر في وجوهنا»، ستنعكس هذه الانفجارة على الشرطة التي تحتجز قاتل بروس من أجل تقديمه لمحاكمة عادلة تأخذ الظروف والحكايات بعين الاعتبار؛ التمرد الإعصاريّ قد يعصف بسيارة الشرطة في طريقها لدرجة لا يحرى تجاهها أوليفييه سوى تعليقه بأكثر نبراته تعبيرًا عن تأثير المحليّين في وضعهم الحاليّ، يتنهّد: «لستُ مؤرخًا، ولست سياسيًا، لست مثقفًا، ولا عرفًا، أنا مجرد شرطيّ، ولو كنت أعرف طريقة لشفاء هذا البلد، لقلتها بصوت قويّ وثابت».
مدار العنف هذا، الذي لا يُفشي أكثر مما يُخفي، لا يمثّل دليلًا سياحيًّا ترويجيًّا من أجل زيارة الجزيرة، ولا فيلمًا وثائقيًّا عن التاريخ والحياة الاجتماعيّة، بل يضعنا أمام ذواتنا، بجملٍ تقريريّة متوسّطة الطول وبليغة، ودون أن يعظ عن القضايا التي قد تخطر على بال المرء أثناء القراءة؛ الاستعمار، والفقر، والاستغلال، والهجرة، والبحث عن فرصٍ أفضل، والعنف، وفائدة المخدرات، وجدوى الفن، الشعب في مواجهة الشرطة، وفساد البرلمانييّن، وفساد الحكومة، وفساد الأمكنة، والمزيد من العنف، والاغتصاب، والقتل؛ لتُعرّي المُجتمع المُلقي بمُجمل مشكلاته الخاصة على مُسبّبات خارجيّة، وأطراف عدوّة أخرى، تُشعره بالراحة تجاه نفسه، وبقلّة الحيلة والرضا؛ مُسبّبات قد تُشكلّ، بلا شكّ، جزءًا من السبب الجمعيّ للتردي المُجتمعيّ، لكنّها على ذلك، لا تعفينا من حتميّة النظر في الأسباب الرئيسة الكبرى، أو في النظر داخل أنفسنا، إلى أفعالنا، ومعناها، وجدواها.
تقارير ذات صلة
عن معاني المخيم الفلسطيني
هذا النص ضمن «رُحنا وشُفنا» #21 «مُنتهى الأدب»
إيران البعيدة والمسكوت عنها
هذا النص ضمن «تقليب» #21 من «مُنتهى الأدب»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن