دمياط.. ايكيا مصر الأصلي
غلاء الخامات، وانتشار الأثاث المستورد بالسوق المحلي، والخامات الصينية قليلة الجودة والسعر، وعدم وجود ضمان اجتماعي مناسب لأصحاب المهنة، وسيطرة التجار الكبار ورأس المال على منتجات أصحاب الورش، وتردي الوضع الصحي للعاملين بمهن صناعة الأثاث، كلها عوامل تهدد أصحاب الورش الصغيرة وتزيد من معاناة العامل. عدم الاهتمام بالصناعة ودعمها كمنتج وطني تعتمد عليه محافظة كاملة هو سبب آخر للمشكلة، حيث وصل معدل التصدير في الربع الأول من عام 2014 إلى 207 مليون جنيه طبقًا لبيانات المجلس التصديري. يعمل حوالي 70% من سكان دمياط في تصنيع الأثاث، بالإضافة للعاملين من القرى المجاورة. وتعتبر دمياط "الكويت" بالنسبة للمحافظات المجاورة، وتستقطب عمالة من محافظات الغربية والدقهلية وبورسعيد وغيرها. وتشير الأرقام الرسمية إلى وجود نحو ١١ ألف عامل مسجل بنقابة صناع الأثاث، ولكن العدد على أرض الواقع مختلف تمامًا. لا يوجد حصر دقيق بعدد الورش الصغيرة في دمياط، إلا أنها بلغت 37 ألف ورشة مسجلة وحاصلة على سجل تجاري وبطاقة ضريبية حسب آخر حصر أُجرى عام 2010. الواقع يدلل على وجود أضعاف هذا العدد من الورش غير المسجلة، فدمياط تعد مصنعًا كبيرًا بلا أسوار. تنتشر على جانبي الطريق مخازن الأخشاب المستوردة. في الطرق الرئيسية بدمياط وبجوارها معارض موبيليا حرص أصحابها على التواجد في واجهات الشوارع حتى يكونوا في استقبال الزبائن من راغبي تجهيز منازلهم. خلفها تقع الورش الصغيرة داخل العمارات والتي لا يرى منها الزبائن سوى المنشار أو مسدس رش البوية، أو خامات التنجيد. اختلف حال المدينة والعاملين بها بعد الثورة في ٢٠١١. على حد قولهم، "بدأ الشغل الشعبي يقل"، وازدادت أسعار الخامات بشكل كبير وتزايد تملص التجار من دفع المستحقات، فزادت الديون واضطر العديد من أصحاب الورش الصغيرة لتركها وإيجاد مصدر دخل ثابت، حتى ولو كان أقل من دخل الورش التي كانوا يمتلكونها. وتعد هذه إحدى أقسي الضربات التي تعرضت لها الصناعة في دمياط، فأغلب شباب المحافظة يفضلون الصنعة على الوظيفة الحكومية. أغلب العاملين في مهن النجارة والاستورجي مصابين بأمراض الربو وحساسية الصدر بسبب نشارة الخشب والدهانات ودهان البولي إستر. كما أن غياب الأطباء المتخصصين في علاج أمراض المهنة يجعل العمر المهني للصنايعي متوقف عند الـخمسين عامًا. يتعرض عمال النجارة لإصابات يومية قد تصل إلى بتر الأصابع أو اليد بأكملها. أقرب مستشفى لهم هى مستشفى دمياط العام.. ولكنها بلا خدمات ولا كفاءات. وبالرغم من إنشاء نقابة للعاملين بالورش منذ 30 عامًا، إلا أنها لا تقدم أي خدمات للعمال ولا تُمكِّنهم من الحصول على تأمين اجتماعي أو صحي لهم أو لذويهم.
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن


























